الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 622 لسنة 21 ق – جلسة 29 /11 /1980 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة 1981) – صـ 92


جلسة 29 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد ونصحي بولس فارس وأبو بكر دمرداش أبو بكر وجبريل محمد جبريل زيادة – المستشارين.

الطعن رقم 622 لسنة 21 القضائية

عاملون بالقطاع العام – وقف عن العمل – الخصم من المرتب والحرمان منه عن مدة الوقف – المنازعة في أمرها.
المنازعة في أمر الخصم من المرتب والحرمان من المرتب عن مدة الوقف لا تتقيد بالميعاد الذي اشترطه المشرع لطلب إلغاء قرارات السلطات الرئاسية الصادرة بتوقيع الجزاءات التأديبية – أساس ذلك: أن الخصم من المرتب والحرمان من المرتب عن مدة الوقف وإن كانا مرتبطين بقرار الجزاء ومتفرعين منه مما تختص المحكمة التأديبية بالفصل فيه إلا أنهما ليسا من قرارات الجزاءات التي أوجب قانون مجلس الدولة إقامة الدعوى بطلب إلغائها خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة 42 منه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 28 من يونيه سنة 1975 أودعت هيئة مفوضي الدولة – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن عن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للنقل والمواصلات بجلسة 30 من إبريل سنة 1975 في الدعوى رقم 99 لسنة 8 القضائية المقامة من السيد/ …….. ضد شركة النيل العامة للنقل النهري والذي قضى أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وثانياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد. وطلبت هيئة مفوضي الدولة – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً: بصفة أصلية بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلبات المدعي جميعهاً وثانياً: بصفة احتياطية بقبول الدعوى بالنسبة لطلب بطلان تحميل المدعي بالمبالغ الواردة بالقرار المطعون فيه وطلب إلغاء القرار فيما تضمنه من حرمانه من صرف المرتب الموقوف صرفه، وإعادة الدعوى في الحالتين إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها.
وبعد أن أعلن الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين بالأوراق أودعت هيئة مفوضي الدولة ملف الطعن تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وإعادتها إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل فيها موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9 من إبريل سنة 1980 وبجلسة 25 من يونيه سنة 1980 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة الأول من نوفمبر سنة 1980 وبعد أن سمعت المحكمة بهذه الجلسة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أنه بتاريخ 18 من أغسطس سنة 1974 أقام السيد/ …… من العاملين بشركة النيل العامة للنقل النهري بوظيفة ريس وحدة نهرية الدعوى رقم 99 لسنة 8 القضائية ضد شركة النيل العامة للنقل النهري بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية للنقل والمواصلات طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 157 الصادر بتاريخ 11 من مارس سنة 1974 بمجازاته بخفض وظيفته إلى بحار وخفض مرتبه جنيهاً واحداً ومنعه من استلام الشحنات حتى تستوفى الشركة حقها مع تحميله قيمة ما اختلسه وقدره 986.500 مليمجـ خصماً من مرتبه وعدم صرف نصف المرتب الموقوف صرفه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الشركة المصروفات.
وقال بياناً لدعواه إنه منذ تعيينه في الشركة عام 1964 بوظيفة ريس وحدة نهرية وهو يقوم بعمله بأمانة وإخلاص. وبتاريخ 24 من ديسمبر سنة 1973 أسند إليه اختلاس كمية قدرها 1.100 طن سماد يوريا من شحنة الوحدة التي قام بقيادتها من الإسكندرية وتم تفريغها بتاريخ 25 من ديسمبر سنة 1972، 7.400 طن سماد يوريا من شحنة ذات الوحدة التي تم تفريغها بالمنيا بتاريخ 22 من أكتوبر سنة 1973 لحساب بنك التسليف الزراعي والتعاوني. وقد صدر قرار بإيقافه عن العمل ومع ذلك استمر قائماً بالعمل على الوحدة إلى أن نما إلى علمه بتاريخ الأول من أغسطس سنة 1974 بصدور القرار رقم 157 المؤرخ في 11 من مارس 1974 المطعون فيه فأقام دعواه هذه طالباً إلغاؤه لأن الاتهام المسند إليه لا يقوم على أساس صحيح من الواقع والقانون وإلا لقامت الشركة بإبلاغ النيابة العامة بشأن واقعة الاختلاس ولكن الحقيقة أنه تسلم من ميناء كرموز بالإسكندرية في 24 من أغسطس سنة 1973 2300 عدد جوال زنة الجوال 100 كيلو جرام وقام بنقل هذه الكمية بالوحدة النهرية التي يقودها إلى بنك التسليف الزراعي والتعاوني في المنيا حيث قام البنك بتفريغ الشحنة وتسلم الأجولة كاملة العدد ثم قام في غياب المدعي بوزن الكمية وادعى بوجود عجز لا يعلم المدعي عنه شيئاً. وقد أجرت الشركة تحقيقاً صورياً معه وهو العامل الأمي الذي لا يعرف حقيقة الموقف الذي استدعي من أجله، ولهذا لم يتمكن من إبداء دفاعه كما أن القرار المطعون فيه قد قام على أساس تكييف الشركة لواقعة العجز التي لم تتحقق بصورة مؤكدة بأنها واقعة اختلاس. وقدم المدعي حافظة مستندات طويت على مستندات يستدل بها على أمانته وعدم وجود عجز في شحنات أخرى قام بها.
وقد ردت الشركة على الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى تأسيساً على أن الطاعن يعمل بفرع الشركة بالإسكندرية كما دفعت بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد المحدد في المادة 49 من القانون رقم 61 لسنة 1971 بنظام العاملين بالقطاع العام حيث تسلم المدعي القرار المطعون فيه بتاريخ 23 من مارس سنة 1974 ووقع بالسجل بما يفيد ذلك وتقدم بتظلمات من هذا القرار إلى الشركة وغيرها من الجهات الحكومية بتاريخ 25 من مايو سنة 1974 أي بعد أكثر من شهرين على علمه بالقرار ثم أقام دعواه هذه في 18 من أغسطس سنة 1974 بعد مضي أكثر من ثلاثين يوماً وهو الميعاد المحدد لإقامة الطعن في قرار الجزاء أمام المحكمة التأديبية طبقاً للمادة 49 سالفة الذكر مما يتعين معه عدم قبول الدعوى شكلاً.
وتطرقت الشركة في مذكرتها إلى الموضوع بأن المدعي تسلم بحكم وظيفته كريس لوحدة نهرية شحنتين من السماد عدداً ووزناً وعند تفريغ الشحنتين تبين وجود عجز في الشحنة الأولى قدره 1.100 طن وفي الشحنة الثانية قدره 7.400 طن تبلغ قيمتها 986,500 مليمجـ ولم يبرر عند إجراء التحقيق معه وجود هذا العجز ولذلك يعد مسئولاً عنه ولا يعفى من هذه المسئولية إلا بإثبات سبب أجنبي أدى إلى هذا العجز وهو ما لم يقم به ومن ثم فإنه يكون قد أخل بواجبات وظيفته إخلالاً خطيراً وخرج على مقتضيات الأمانة خروجاً جريئاً يبرر استئصاله من العمل خاصة وأنه سبق مجازاته عن مخالفات مماثلة إلا أن الشركة اكتفت بمجازاته بخفض وظيفته ومرتبه ولا إلزام على الشركة بإبلاغ النيابة العامة وانتهت الشركة في مذكرتها إلى طلب رفض الدعوى.
وبجلسة 30 من إبريل سنة 1975 حكمت المحكمة أولاً برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وثانياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وبنت المحكمة قضاءها بالنسبة للاختصاص على ما تبينته من خلو ملف خدمة المدعي مما يفيد تبعيته لفرع الشركة بالإسكندرية وأن الأوراق تشير إلى تبعيته للمركز الرئيسي للشركة بالقاهرة. أما بالنسبة لعدم قبول الدعوى فقد استندت المحكمة فيه إلى حكم المادة 49 من القانون رقم 61 لسنة 1971 بنظام العاملين بالقطاع العام التي حددت ميعاد الطعن في قرارات الجزاء أمام المحاكم التأديبية بثلاثين يوماً من تاريخ علم العامل بالجزاء وما ثبت للمحكمة من تسلم المدعي للقرار المطعون فيه بتاريخ 25 من مارس سنة 1974 وتظلم منه بتاريخ 5 من مايو سنة 1974 وأورد بتظلمه مضمون القرار وتفصيلاته مما يقطع بصحة تسلمه للقرار حسبما أوضحت الشركة أو على الأقل علم به علماً يقينياً في تاريخ التظلم ولم يقم دعواه إلا في 18 من أغسطس سنة 1974 ومن ثم تكون دعواه قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانوناً بحكم المادة 49 سالفة الذكر وتغدو غير مقبولة شكلاً.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أساس أن المدعي لم يقصر دعواه على طلب إلغاء قرار الجزاء بل امتدت دعواه لتشمل طلب بطلان خصم المبالغ التي تقرر تحميله بها من مرتبه وكذلك إلغاء قرار حرمانه من صرف نصف مرتبه الموقوف صرفه عن مدة الوقف. وأنه بالنسبة للطلب الأول وهو الخاص بإلغاء قرار جزاء تخفيض الوظيفة والمرتب فإنه يخضع للإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة إعمالاً للمادة 42 من هذا القانون وأنه وقد ثبت علم المدعي بقرار الجزاء بتاريخ 25 من مارس سنة 1974 وتظلم منه بتاريخ 5 من مايو سنة 1974 ولما لم ترد عليه الشركة خلال الستين يوماً التالية لتقديم التظلم مما يعتبر معه التظلم مرفوضاً فإن له أن يقيم دعواه خلال الستين يوماً التالية لذلك وإذ أقام المدعي دعواه في 18 أغسطس سنة 1974 فإنها تكون قد أقيمت في الميعاد بما يستتبع الحكم بقبولها. ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بغير ذلك قد خالف القانون. أما بالنسبة للطلبين الأخيرين فلا يخضعان لقيد المواعيد الخاصة بطلبات الإلغاء وكان يتعين على المحكمة التصدي للفصل فيهما أما استصحابها حكم المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام وتطبيقه على هذين الطلبين فهو أمر لا يستقيم والتطبيق القانوني السليم.
ومن حيث إنه بالنسبة لقبول طلب الإلغاء شكلاً فإن هذا الدفع لا يجد مجاله إلا بالنسبة لطلبات إلغاء القرارات وفقاً للتنظيم القانوني المقرر في هذا الشأن أما طلبات الاستحقاق أو التسوية أو غيرهما طلبات الحقوق التي يستمد صاحب الشأن أصل حقه فيها من القوانين أو اللوائح مباشرة دون أن يلزم لنشوء مثل هذا الحق صدور قرار خاص بذلك فإن هذه الطلبات تنظرها المحكمة دون التقيد بمواعيد طلبات الإلغاء ما دام لم يسقط الحق في إقامتها طبقاً للأصول العامة.
ومن حيث إن المدعي قد أقام دعواه بطلب إلغاء القرار رقم 157 الصادر من رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة للنقل النهري (المدعى عليه) بتاريخ 11 من مارس سنة 1974 الذي ينص في المادة الثانية منه عن مجازاة المدعي بخفض وظيفته إلى بحار وخفض مرتبه جنيهاً واحداً ومنعه من استلام الشحنات حتى تستوفى حقها مع تحميله قيمة ما اختلسه وقدره 986.500 جنيهاً خصماً من مرتبه وعدم صرف نصف المرتب الموقوف صرفه. فمن ثم فإن ما يهدف إليه المدعي ويرمي إلى تحقيقه في ضوء هذا القرار وما جاء بعريضة دعواه هو إلغاء هذا القرار بجميع أشطره فلا يقف الأمر فقط عند إلغاء قرار الجزاء بخفض وظيفته ومرتبه وإنما يشمل أيضاً ما أجرته الشركة من خصم لمبالغ من مرتبه وما اتخذته حياله من حرمانه من نصف مرتبه الموقوف صرفه عن مدة الوقف الاحتياطي. فإذا كان طلب إلغاء قرار الجزاء لا يثير جدلاً في شأن خضوعه للمواعيد والإجراءات المقررة قانوناً لطلبات الإلغاء فإن الخصم من المرتب والحرمان من المرتب عن مدة الوقف لا يسري في شأنهما هذه الإجراءات وتلك المواعيد إذ أنهما وإن كانا مرتبطين بقرار الجزاء ومتفرعين عنه مما تختص المحكمة التأديبية بالفصل فيه على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، إلا أنهما ليسا من قرارات الجزاءات التي أوجب قانون مجلس الدولة إقامة الدعوى بطلب إلغائها خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة 42 منه، وبهذه المثابة فإن المنازعة في أمر الخصم من المرتب والحرمان من المرتب عن مدة الوقف لا تتقيد بالميعاد الذي اشترطه المشرع لطلب إلغاء قرارات السلطات الرئاسية الصادرة بتوقيع الجزاءات التأديبية.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد فإن المادة 42 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 – وهو القانون المعمول به وقت إقامة الدعوى تنص على أنه "مع مراعاة ما هو منصوص عليه في قانون نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليه – يعمل عند نظر الطعون المنصوص عليها في البند الثالث عشر من المادة العاشرة بالقواعد والإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في الفصل الثالث – أولاً – من الباب الأول من هذا القانون عدا الأحكام المتعلقة بهيئة مفوضي الدولة" وينص البند الثالث عشر من المادة العاشرة من القانون المشار إليه على "الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً" وتنص المادة 24 الواردة تحت البند أولاً من الفصل الثالث من الباب الأول من قانون مجلس الدولة والتي أحالت إليها المادة 42 سالفة الذكر على أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه….. أو إعلان صاحب الشأن به وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه ويعتبر مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة". ومؤدى النصوص المتقدمة أن طلبات إلغاء الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام إنما تخضع في شأن رفعها للأحكام الواردة في قانون مجلس الدولة ومن بينها حكم المادة 24 سالفة الذكر باعتباره القانون الذي ينظم المحاكم المختلفة في القسم القضائي بمجلس الدولة ومن بينها المحاكم التأديبية كما ينظم رفع الدعاوى أمامها ويحدد إجراءات وشروط قبولها وبالتالي لا يجوز الرجوع إلى أحكام نظام العاملين بالقطاع العام في شأن هذه الإجراءات والمواعيد إذ أن أحكام المادة 42 سالفة الذكر تعد ناسخة لما يتعارض معها من أحكام كما أن الأصل في رفع دعاوى الإلغاء أمام محاكم مجلس الدولة هو اتباع الإجراءات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة وتطبيق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إعمالاً لحكم المادة 3 من القانون رقم 47 لسنة 1972 المشار إليه ومن ثم فإن الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في المادة 24 من قانون مجلس الدولة هي الواجبة التطبيق على الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام كما هو الوضع بالنسبة للمنازعة المطروحة.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المدعي تسلم القرار المطعون فيه بتاريخ 25 من مارس سنة 1974 على ما هو ثابت من السجل الذي أودعته الشركة ملف الدعوى وقد تظلم من هذا القرار إلى الاتحاد الاشتراكي العربي وتسلمت الشركة هذا التظلم بتاريخ 25 من مايو سنة 1974 كما جاء بمذكرة دفاعها فمن ثم فإن التظلم يكون قد قدم في الميعاد القانوني وقدره ستون يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار وهو تاريخ تسلمه له بمراعاة أن اليوم الأخير من الميعاد وهو يوم 24 من مايو 1974 قد صادف يوم عطلة رسمية وهو يوم الجمعة فيمتد الميعاد – عملاً بالقواعد العامة – إلى أول يوم عمل بعده. وإذ أقام المدعي دعواه بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة التأديبية بتاريخ 18 من أغسطس 74 أي خلال الستين يوماً التالية لانقضاء الستين يوماً المقررة للجهة الإدارية للبت في التظلم فإن المدعي يكون قد اتبع الإجراءات والمواعيد المقررة قانوناً في شأن رفع دعواه بطلب إلغاء قرار الجزاء كما أن دعواه في شأن طلب إلغاء قرار خصم المبالغ الواردة في القرار المطعون فيه من المرتب وطلب إلغاء قرار حرمانه من المرتب الموقوف صرفه – غير مقيدة بمواعيد دعوى الإلغاء كما سبق البيان ولم يسقط الحق في المطالبة بها فمن ثم فإن دعواه بجميع أشطارها تكون مقبولة شكلاً ويكون الدفع المبدى من الشركة بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد غير قائم على سنده الصحيح من الواقع أو القانون مما يتعين رفضه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في فهم القانون ولم يحط بوقائع الدعوى على وجهها السليم مما أدى به إلى القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد دون نظر إلى الحكم الصحيح للقانون في شأن مواعيد دعوى الإلغاء بالنسبة للجزاء وعدم سريان هذه المواعيد على باقي طلبات المدعي ومن ثم فإن الحكم يكون قد شابه عيب مخالفة القانون مما يتعين معه إلغاؤه والتصدي لموضوع الدعوى طالما أنها مهيأة للفصل فيها بعد أن أبدى ذوو الشأن ملاحظاتهم واستوفوا دفاعهم ومستنداتهم ولا وجه – والحالة هذه – لإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها من جديد.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب إلغاء قرار الجزاء فإن الثابت من الاطلاع على أوراق التحقيق الذي أجرته الشركة مع المدعي أنه بصفته ريس وحدة نهرية قام بنقل كمية من السماد على الوحدة قيادته من الإسكندرية إلى قنا مقدارها 4600 جوال تزن 230 طناً وعند تفريغ هذه الشحنة بميناء الوصول تبين وجود عجز قدره 1.100 طن كما تبين وجود تمزق ببعض الأجولة. كما أنه قام بنقل كمية أخرى من الإسكندرية إلى المنيا مقدارها 2300 جوال تزن 230 طناً وعند تفريغها بميناء الوصول ثبت وجود عجز بها قدره 7.400 طن كما ثبت تمزق بعض الأجولة. وقد تحرر عند التفريغ في كل من الحالتين محضر إثبات حالة تحدد فيه مقدار العجز وحالة الأجولة وقد وقع عليه أعضاء لجنة التفريغ ومن بينهم المدعي. وبمواجهة المدعي في التحقيق الذي أجري معه بالعجز في الشحنتين قرر أن العجز نتيجة لعدم وزن الأجولة عند الشحن وأن بعض الأجولة كانت ممزقة وهو أمر يخالف تعليمات رئيس مجلس الإدارة وأن توقيعه على محضر الشحن باستلامه الكمية بالعدد والوزن وبسلامة الأجولة إنما تم تحت ضغط وإكراه مندوب الشركة وعندما سأله المحقق عما إذا كان لديه دليل على هذا الضغط والإكراه أجاب بالنفي.
ومن حيث إن المدعي بصفته قائداً لوحدة نهرية يقوم بنقل البضائع التي تعهد إليه الشركة بنقلها يعتبر من أمناء النقل الذين تفرض عليهم واجبات عملهم المحافظة على الشحنة التي تسلمها بإقراره عداً ووزناً وتعهد بنقلها وتسليمها بحالتها إلى جهة الوصول وهو في سبيل أدائه لواجباته هذه عليه أن يتبع الإجراءات والتعليمات التي تقررها الشركة في شأن الشحن والتفريغ فإذا حدث تلاعب أو عبث في الشحنة وهي تحت يده وتصرفه طوال الرحلة أو لم يتبع التعليمات المقررة في هذا الشأن مما ترتب عليه وجود عجز في الشحنة فإنه يكون قد أخل بأبسط واجبات وظيفته التي تقتضي منه التحلي بالأمانة والنزاهة والحرص في أداء عمله ويسوغ للشركة في هذه الحالة التدخل بمجازاته. والثابت أن المدعي قد أقر بتوقيعه على سندات الشحن بتسلمه للشحنة بالعدد والوزن وسلامة الأجولة وتعهد بتسليمها بجهة الوصول بحالتها. وقد تبين عند تفريغها وجود عجز أقر به المدعي ولم يعقب عليه أو يبرر حدوثه في محضر التفريغ فمن ثم فإنه يكون قد أهمل في عمله ولم يؤده على الوجه الأكمل بعد أن تحقق وجود العجز وبالتالي فإنه يعد مسئولاً عنه، ولا ينفي مسئوليته ما تعلل به من اضطراره – تحت ضغط وإكراه مندوب الشركة – إلى شحن الأجولة الممزقة وإلى التوقيع على سند الشحن بتسلمه الكمية بالوزن إذ لم يقدم الدليل على هذا الضغط أو الإكراه كما أنه وهو يبرر العجز ارتكب خطأ آخر وهو شحن الأجولة الممزقة وهو يعلم ما في ذلك من مخالفة لتعليمات الشركة وهذا ما يؤكده إهماله الذي ترتب عليه وجود العجز ومسئوليته تأديبياً عنه ويكون القرار المطعون فيه وقد نسب إليه واقعة اختلاس قيمة العجز ووقع عليه جزاء خفض الوظيفة والمرتب قد قام على أسباب لها أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إليه ولا يعيبه وصف واقعة العجز بأنها اختلاس ذلك أن الشركة المدعى عليها لم تستهدف في الواقع من الأمر هذا الوصف إلا مجرد تقرير مسئولية المدعي عن العجز الذي لحق بالسماد الذي كان منوطاً به نقله كسند لتحميله بقيمة هذا العجز فضلاً عن مجازاته تأديبياً وليس أدل على ذلك من أن الجزاء الموقع لا يتناسب مع خطورة جريمة الاختلاس ولا مع ضخامة حجم العجز الذي بلغ ثمانية أطنان ونصف من السماد. وبذلك يكون طلب المدعي إلغاء هذا القرار غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون مما يتعين معه رفضه.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من خصم قيمة العجز من مرتب المدعي فإن قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 وهو الذي يعمل به فيما لم يرد في شأنه نص بنظام العاملين بالقطاع العام الذي يحكم الواقعة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1971 طبقاً للمادة الأولى من هذا القانون – قرر في المادة 54 منه لصاحب العمل استئداء قيمة المهمات التي يمتلكها أو كانت في عهدته وتسبب العامل بخطئه في فقدها أو إتلافها باقتطاعها من مرتب العامل في الحدود المقررة في المادة المذكورة كما أجاز للعامل التظلم من تقدير صاحب العمل لقيمة هذه المهمات أمام الجهات المختصة المنصوص عليها فيها. ولما كان الثابت أن الشركة لم تلجأ إلى إجراء الاقتطاع من مرتب المدعي إلا بناء على ما أجرته من تحقيقات أسفرت – على ما انتهى إليه هذا الحكم – عن خطأ المدعي في نقل السماد وما ترتب على هذا الخطأ من وقوع العجز في السماد الذي كانت الشركة أمينة عليه بصفتها ناقلة وبالتالي تحملها قيمة هذا العجز لمالك السماد لما كان ذلك وكان المدعي لم ينازع في قيمة العجز الذي قدرته الشركة فمن ثم فإن الشركة تكون قد استعملت حقاً مقرراً لها بموجب القانون بما لا مجال للنعي عليه، وبذلك يكون طلب المدعي في هذه الخصوصية غير قائم على أساس سليم.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم صرف نصف المرتب الموقوف صرفه فإن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 24 من ديسمبر سنة 1973 صدر قرار رئيس مجلس إدارة الشركة بوقف المدعي عن العمل لصالح التحقيق الذي يجرى معه بشأن ما نسب إليه من اختلاسه لقيمة العجز في السماد. وبتاريخ 11 من مارس سنة 1974 صدر القرار المطعون فيه ولم ينع المدعي على هذا القرار إلا بأنه كان مستمراً في أداء عمله أثناء مدة الوقف إلى أن علم به وهو نعي لا يوجد له صدى في الأوراق ولم يقدم المدعي أي دليل لإثباته فمن ثم فإنه يتعين الالتفات عنه وعدم الأخذ به.
ومن حيث إن المادة 7 من نظام العاملين بالقطاع العام تنص على أن "… فإذا برئ العامل أو حفظ التحقيق أو عوقب بعقوبة الإنذار صرف إليه ما يكون قد أوقف صرفه من مرتبه، فإن عوقب بعقوبة أشد تقرر السلطة التي وقعت العقوبة ما يتبع في شأن الموقوف صرفه….." ومؤدى هذا النص أن السلطة التي وقعت عقوبة أشد من الإنذار هي التي تملك بسلطتها التقديرية تقرير ما يتبع في شأن المرتب الموقوف صرفه مراعية في ذلك درجة جسامة الخطأ والضرر الناجم عنه والظروف والملابسات المحيطة بالعامل وقت ارتكاب المخالفة. والثابت أن القرار المطعون فيه قد صدر من رئيس مجلس إدارة الشركة وهو الذي وقع العقوبة وهي تجاوز عقوبة الإنذار كما أن خطأ المدعي كان جسيماً بعدم اتباعه التعليمات مما أدى إلى التلاعب في السماد فضلاً عن عدم أدائه لعمل يستحق عنه أجراً مدة الوقف ومن ثم فإن قرار عدم صرف المرتب الموقوف يكون قد صدر ممن يملك إصداره ومتفقاً مع حكم القانون وقائماً على أسبابه المبررة له ويكون طلب إلغائه – والحالة هذه – غير مستند على سبب صحيح.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم فإن دعوى المدعي تكون بجميع أشطارها غير قائمة على أساس سليم من الواقع أو القانون ويتعين لذلك القضاء برفضها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه إلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات