الطعن رقم 845 لسنة 19 ق – جلسة 22 /11 /1980
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة
1981) – صـ 68
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1980
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد نور الدين العقاد وكيل مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة نبيل أحمد سعيد وعبد المعطي علي زيتون ومحمد فؤاد الشعراوي وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 845 لسنة 19 القضائية
عقد إداري – شروط العقد "تعديلها" – السلطة المختصة بإجراء التعديل.
العقد الإداري لا ينشأ ولا يتعدل إلا بإرادة صحيحة من جهة الإدارة صادرة ممن يملك التعبير
عن هذه الإرادة – يجوز لجهة الإدارة أن تعدل من شروط العقد الإداري – لا سبيل إلى قيام
هذا التعديل والاعتداد به قانوناً ما لم تلتزم عند إجرائه قواعد الاختصاص المقررة فلا
يتأتى إلا من السلطة المختصة بإجرائه – نتيجة ذلك: أن التعليمات الصادرة من غير هذه
السلطة لا تنتج أثراً في تعديل وتحوير آثاره وتغيير مقتضاه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 7 من يوليو سنة 1973 أودعت إدارة قضايا الحكومة
نيابة عن محافظ المنيا بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
برقم 845 لسنة 19 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 13 من مايو
سنة 1973 في الدعوى رقم 1316 لسنة 25 القضائية المقامة من السيد/ كرم عبيد سيفين ضد
محافظ المنيا ووزراء الإسكان والزراعة والإدارة المحلية، والذي قضى بإلزام محافظ المنيا
بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغ 1650 (ألف وستمائة وخمسين جنيهاً) وفوائده القانونية بواقع
4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 4 من يوليو سنة 1968 حتى السداد والمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وقبول الطعن شكلاً وإلغاء هذا الحكم ورفض دعوى المطعون ضده وإلزامه المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده الذي مثل أمام المحكمة على الوجه
المبين بالأوراق.
وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وتعديل هذا الحكم بإلزام محافظ المنيا
بصفته بأن يؤدي للمطعون ضده المبلغ الذي يقدره الخبير طبقاً لنص المادة 40/ 3 من الشروط
العامة وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 21 من يناير سنة 1980 وبجلسة
21 من إبريل سنة 1980 قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى)
التي عين لنظره أمامها جلسة 10 من مايو سنة 1980، وبعد تداول الطعن بالجلسات وسماع
ما رأت المحكمة سماعه من إيضاحات تقرر بجلسة 11 من أكتوبر سنة 1980 إصدار الحكم بجلسة
اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تحصل في أن مديرية الإسكان والمرافق
بمحافظة المنيا أعلنت عن مناقصة عامة لتوصيل التيار الكهربائي لورشة مركز الصيانة التابع
لإدارة المشروعات الإنتاجية بوزارة الزراعة حيث تقدم المدعي بعطاء فيها بمبلغ 4234.500
مليمجـ قرنت فيه البنود 2 و3 و4 بمبلغ 1650 جنيهاً عند تنفيذها بخلايا خرسانية حسبما
تضمنت المواصفات الأصلية للمناقصة، وبمبلغ 600 جنيهاً حال التنفيذ بزوايا حديدية على
نحو ما اقترح المدعى. وقد قبلت الجهة الإدارية هذا العطاء بمبلغ 3120.810 جنيهاً على
أساس خصم 2% من قيمته وعلى أن يتم تنفيذ البنود 2 و3 و4 بمبلغ 600 جنيه بزوايا حديدية
لما يحققه ذلك من الوفر فضلاً عن وفائه بالغرض، وتم التعاقد بين الطرفين على هذا الأساس
وصدر به أمر التنفيذ في 19 من أغسطس سنة 1962 بيد أنه أثناء تنفيذ العملية أصدر المهندس
المشرف على التنفيذ أمراً شفهياً للمدعي بتنفيذ البنود 2 و3 و4 على خلايا خرسانية،
ولدى إعداد ختامي العملية حدث خلاف بين المدعي والجهة الإدارية التي باشرت إعداد الختامي
على أساس السعر المحدد في العقد لهذه البنود وقدره 600 جنيه في حين اعتراض المدعي مستمسكاً
بمبلغ 1650 جنيهاً والذي أقام دعواه طالباً له مع فوائده والمصروفات.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري قضت بجلسة 13 من مايو سنة 1973 بإلزام محافظ المنيا
بأن يؤدي للمدعي بمبلغ 1650 جنيه وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة
القضائية الحاصلة في 4 من يوليو سنة 1968 حتى السداد مع إلزامه المصروفات، وأقامت حكمها
على ما ثبت لها من أن المدعي قام بتنفيذ البنود 2 و3 و4 على خلايا خرسانية طبقاً للفئات
الواردة بالعطاء الأصلي وذلك بناء على طلب شفهي من مهندس العملية المشرف عليها، من
ثم يتعين محاسبة المدعي على أساس الأسعار التي تم التنفيذ على أساسها ولا يسوغ الحجاج
بأن تعديل العقد لم يكن من السلطة التي تملكه، وذلك أن مهندس العملية قام فعلاً بإعطاء
المقاول أمراً شفهياً بإجراء التعديل ولا يملك المدعي إلا التنفيذ في مثل هذه الحالة
لأن المهندس يمثل جهة الإدارة أمام المقاول ولا يتصور أن مهندس العملية كلفه بإجراء
هذا التعديل من تلقاء نفسه دون الرجوع إلى الجهات الرئاسية في هذا الشأن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه جانب صحيح القانون والواقع ذلك أن سلطة
مهندس التنفيذ مقيدة بالتصرف في حدود العقد ولا يسوغ له إدخال أية أعمال جديدة إلا
بعد الرجوع إلى الجهة المتعاقدة وأخذ موافقتها كتابة، وأن قيمة الأعمال التي يطلب بها
المدعي تبلغ نحو 33.5% من قيمة العملية وتعد تعديلاً جوهرياً في شروط التعاقد لا يتأتى
أن ينفرد مهندس العملية بإجرائه، وأن العقد إنما أبرم مع المقاول على أساس تنفيذ البنود
2 و3 و4 بمبلغ 600 جنيه أما تنفيذها بمبلغ 1650 جنيه فلم يجر عليه تعاقد وما كان يتسنى
أصلاً قبوله لما فيه من المبالغة -، هذا في حين عقب المدعي بأن أسعاره في العطاء كانت
مناسبة سواء ما تعلق منها بالعطاء الأصلي أو المرادف، وأن عطاءه كان الوحيد المقدم
في المناقصة وأن المهندس المشرف هو مندوب المصلحة والممثل القانوني للإدارة المتعاقدة
وجميع تعليماته شفهية أم كتابية تعتبر صادرة من الإدارة التي يمثلها ويتعرض المقاول
للمسئولية عند مخالفتها، كما أن القاعدة وفق لائحة المناقصات والمزايدات وجوب محاسبة
المقاول على أساس الكميات التي نفذها فعلاً وبمراعاة التغييرات التي تطرأ على العمل
بمقتضى الحق المخول للجهة الإدارية، في هذا الشأن وإذ كان من الثابت على ما استظهر
الحكم الطعين أن المدعي باشر تنفيذ البنود 3 و4 و5 على خلايا خرسانية فقد ثبت له الحق
تبعاً في الفئة الأساسية المنصوص عليها في شروط العطاء الأصلي، وهو ما قضى له به على
نحو يتفق وصحيح حكم القانون والواقع ويقتضي له رفض الطعن وإلزام الطاعن مصروفاته.
ومن حيث إن حقوق المتعاقد مع جهة الإدارة والتزاماته تتحدد طبقاً لنصوص العقد الذي
يربط بينه وبين تلك الجهة وما قد يطرأ عليه من التعديلات، وأن العقد الإداري لا ينشأ
ولا يتعدل إلا بإرادة صحيحة من جهة الإدارة صادرة ممن يملك التعبير عن هذه الإرادة
إذ لا يملك إبرام العقود الإدارية أو تعديلها إلا من نيط بهم قانوناً هذا الاختصاص
– ومقتضى ذلك أنه حيث يجوز لجهة الإدارة أن تعدل من شروط العقد الإداري فلا سبيل إلى
قيام هذا التعديل والاعتداد به قانوناً ما لم تلتزم عند إجرائه قواعد الاختصاص المقررة
فلا يتأتى التعديل إلا من السلطة المختصة بإجرائه ولا ينتج ما عدا ذلك من التعليمات
الصادرة من غير هذه السلطة أثراً ما في تعديل العقد وتحوير آثاره وتغيير مقتضاه.
ومن حيث إن مهمة مهندس العقد المشرف على تنفيذه هي الإشراف على تنفيذ العقد وفق شروطه
المتفق عليها وإصدار ما يلزم من الأوامر والتعليمات في حدود تلك الشروط وبما لا ينبو
عنها وليس لمهندس العقد أن ينفرد بتعديل العقد واستحداث التزامات مالية جديدة على عاتق
الجهة الإدارية تضيق بها موازنة العقد المعتمدة ويتعذر تدبير مصرفها المالي، وليس للمقاول
أن يتستر وراء تعليمات شفهية منسوب صدورها إلى مهندس العقد ويتذرع بها سبيلاً إلى تعديله
تعديلاً يثقل الجهة الإدارية بالتزامات مالية جديدة لا تنبثق عن العقد الأصلي، فمثل
هذا التعديل لا غنى عن صدوره من جهة الاختصاص بإجرائه ولا ينتج التعديل أثراً إذا ما
تنكب هذا السبيل.
ومن حيث إن الحكم الطعين جاوز الأصل المتقدم وعول في تعديل العقد الإداري على تعليمات
شفهية منسوب صدورها إلى مهندس العملية مما لا يثير أصلاً في تعديل العقد وتغيير مقتضاه
وبما يغدو معه هذا الحكم وقد جانب صحيح القانون متعين الإلغاء، وتغدو الدعوى والحال
هذه متعينة الرفض دون إخلال بحق المدعي في أية مستحقات لم يتم صرفها من قبل الجهة الإدارية
في حدود العقد الأصلي وما يستتبعه تنفيذ أحكامه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.
