الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1334 لسنة 25 ق – جلسة 16 /11 /1980 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1980 إلى آخر فبراير سنة 1981 ) – صـ 35


جلسة 16 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضه نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة شلبي يوسف وعزيز بشاي سيدهم وحسن عبد الوهاب عبد الرازق ويحيى عبد الفتاح سليم البشرى المستشارين.

الطعن رقم 1334 لسنة 25 القضائية

سلك دبلوماسي وقنصلي – أعضاء السلك – ترقية – تخط في الترقية.
المادة 15 من القانون رقم 166 لسنة 1954 وتعديلاته في شأن نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي تقضي بأن تكون الترقية إلى وظيفة سكرتير ثالث أو نائب قنصل وما يعلوها من وظائف لغاية سكرتير أو قنصل عام من الدرجة الثانية بالأقدمية المطلقة ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للصلاحية فيما لا يزيد على ربع عدد الوظائف الخالية في كل درجة، ويبدأ بالنسبة المخصصة للترقية بالأقدمية مع تخطي الضعيف.
صدور قرار بنقل أحد أعضاء السلك إلى وزارة الداخلية وإلغاء هذا القرار نتيجة صدور حكم قضائي بذلك – إعادة العضو إلى وظائف السلك في ذات أقدميته دون اعتداد بالدرجات التي رقي إليها بوزارة الداخلية – تخطي العضو في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول عقب عودته إلى الوزارة بحجة قصر المدة التي قضاها عقب إعادته إلى وظائف السلك مما لم يتيسر معه وضع تقرير عن كفايته – عدم جواز تخطيه في هذه الحالة طالما خلى ملف خدمته من وجود تقرير بمرتبة ضعيف سواء في وزارة الخارجية أو في وزارة الداخلية طالما أن الترقية قد تمت بالأقدمية المطلقة.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 28/ 8/ 1979 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم غبريال المحامي نائباً عن صلاح عبد العزيز الشربيني قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 1334 لسنة 25 ق عليا ضد وزير الخارجية بصفته – وذلك بعد أن تقرر في 30/ 6/ 1979 قبول طلب الإعفاء من الرسوم القضائية المقيد برقم 45 لسنة 25 ق عليا والمقدم من الطاعن في 24/ 1/ 1979 – في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات والتعيينات – بجلسة 7/ 12/ 1978 في الدعوى رقم 780 لسنة 31 ق المقامة من الطاعن والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي (الطاعن) بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بالطلب الاحتياطي الذي كان قد أبداه في دعواه أمام محكمة القضاء الإداري وإلزام الإدارة بالمصروفات. وقد أعلن تقرير الطعن إلى الحكومة في 27/ 9/ 1979 وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني حسبما ارتأت به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الطلب الاحتياطي المبدى من المدعي وبإلغاء القرار رقم 1756 لسنة 1976 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة سكرتير أول مع إلزام الإدارة بالمصروفات. وتحدد لنظر الطعن جلسة 14/ 4/ 1980 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 12/ 5/ 1980 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية التي نظرت الطعن بجلسة 12/ 10/ 1980. وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إرجاء إصدار الحكم في الطعن لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة متحصلة على ما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي (الطاعن) أقام الدعوى رقم 780 لسنة 31 ق – أمام محكمة القضاء الإداري في 10/ 3/ 1977 ضد نائب مجلس الوزراء ووزير الخارجية وطلب فيه الحكم أولاً بإلغاء القرار رقم 1722 الصادر في 12/ 9/ 1976 واعتبار تعيين المدعي بدرجة سكرتير أول بأقدمية من 31/ 12/ 1974 تاريخ حصوله على الدرجة الثالثة. ثانياً واحتياطياً بإلغاء القرار رقم 1756 في 19/ 9/ 1976 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة سكرتير أول واعتباره مرقى إلى هذه الدرجة من تاريخ صدور القرار مع احتفاظه بترتيب الأقدمية كما في القرار الأول – وإلزام الحكومة المصروفات والأتعاب. وقال المدعي في شرح الدعوى أنه التحق بخدمة السلك السياسي في سنة 1964 ورقي إلى درجة سكرتير ثالث. وفي 8/ 4/ 1970 أخطر بصدور القرار الجمهوري رقم 308 لسنة 1970 في 4/ 3/ 1970 بنقله إلى وظيفة من الدرجة الخامسة بوزارة الداخلية. وقد طعن المدعي في هذا القرار بمقتضى الدعوى رقم 270 لسنة 29 ق أمام محكمة القضاء الإداري، وبجلسة 27/ 5/ 1976 صدر الحكم بإلغاء القرار الجمهوري سالف الذكر والقرار الوزاري رقم 541 لسنة 1970 المنفذ له. وكان المدعي وقت صدور هذا الحكم يعمل رئيساً لقسم الشئون القانونية والتحقيقات بمصلحة التدريب من الدرجة الثالثة الإدارية من 31/ 12/ 1974. تنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري أصدرت وزارة الخارجية القرار رقم 1722 في 12/ 9/ 1979 بتعيين المدعي بوظيفة سكرتير ثان على أن يكون تالياً في ترتيب الأقدمية لمحمد أحمد عبد الوهاب وسابقاً على سمير برهان راغب. وفي 19/ 9/ 1976 أصدرت وزارة الخارجية القرار الوزاري رقم 1756 بترقية عشرين سكرتير ثان إلى سكرتير أول وشمل القرار سمير برهان ومن يليه إلا أنه لم يشمل المدعي. وأعلن المدعي بالقرارين المذكورين في 1/ 11/ 1976 وقد تظلم المدعي منهما في 11/ 11/ 1976 إلا أن الإدارة لم ترد عليه بشيء، ولما كان المدعي قد وضع على الدرجة الثالثة من 31/ 12/ 1974 وكانت وظيفة سكرتير أول معادلة للدرجة الثالثة لذلك فقد كان من المتعين إعادة تعيين المدعي على درجة سكرتير أول من 31/ 12/ 1974 تاريخ حصوله على الدرجة الثالثة، أما تعيينه على درجة سكرتير ثان فيعتبر تنزيلاً للمدعي في الوظيفة والدرجة. ولا يجوز أن يضار المدعي من جراء نقله إلى وزارة الداخلية أو تعتد الحكومة من هذا النقل. ولما كانت الترقية من درجة سكرتير أول تتم بالأقدمية المطلقة في الدرجة وكانت صفحة المدعي خالية من الشوائب وموانع الترقية فإن القرار رقم 1756 الصادر في 19/ 9/ 1976 يكون قد خالف القانون فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة سكرتير أول طبقاً لحكم المادة 15 من القانون رقم 166 لسنة 1954 الخاص بنظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي.
وعقبت وزارة الخارجية على الدعوى بقولها إن المدعي كان يشغل درجة سكرتير ثالث قبل نقله من وزارة الخارجية إلى وزارة الداخلية وكان تالياً في ترتيب الأقدمية لمحمد أحمد عبد الوهاب وسابقاً على سمير برهان راغب. وعند إعادة تعيينه بوزارة الخارجية بالقرار الجمهوري رقم 75 في 22/ 7/ 1976 عين في الأقدمية ذاتها التي تم تحديدها في القرار الجمهوري وعلى ذلك لا يجوز الاعتداد بالدرجة التي كان يشغلها في وزارة الداخلية. وقرار التعيين هو الفيصل في تحديد الأقدمية طبقاً لحكم المادة 11 من القانون رقم 66 لسنة 1954. وكان مجلس شئون السلكين قد قرر في جلسته المنعقدة في 24/ 12/ 1969 عدم صلاحية المدعي للعمل بالسلكين الدبلوماسي والقنصلي. وقد نقل المدعي إلى وزارة الداخلية بالقرار الجمهوري رقم 803 لسنة 1974 لما ثبت في حقه من مخالفات انتهى التحقيق إلى إدانته فيها. وقد طعن المدعي في القرار الجمهوري الصادر بنقله إلى وزارة الداخلية بموجب الدعوى رقم 25 لسنة 1929 التي قضت فيها محكمة القضاء الإداري بجلسة 27/ 5/ 1976 بإلغاء القرار الجمهوري رقم 308 لسنة 1974 واعتباره كأن لم يكن – وتنفيذاً لهذا الحكم صدر القرار الجمهوري رقم 750 في 22/ 7/ 1976 وتسلم المدعي عمله في وزارة الخارجية في 11/ 9/ 1976 وكانت الفترة من تاريخ تسليم المدعي العمل بالوزارة وتاريخ صدور قرار الترقية المطعون فيه رقم 1756 في 19/ 9/ 1976 غير كافية للحكم على مدى صلاحية المدعي للترقية لعدم خضوعه لأي تقارير حقيقية لصلاحيته وهي معيار الترقية في وظائف وزارة الخارجية، ولذلك لم تشمل الترقية المدعي بالقرار المطعون فيه إلى وظيفة سكرتير أول.
وبجلسة 7/ 12/ 1978 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه ويقضي برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات. وأقامت المحكمة هذا القضاء على أساس أن صدور حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار نقل المدعي من وزارة الخارجية إلى وزارة الداخلية من شأنه اعتبار قرار النقل كأن لم يكن وزوال كل ما يترتب على هذا القرار من أوضاع. ومن ثم يزول الوضع الوظيفي للمدعي بوزارة الداخلية بزوال قرار النقل ولا تؤخذ تسوية حالة المدعي في وزارة الداخلية في الاعتبار عند إعادته إلى وزارة الخارجية، وإلا أصبح في وضع أفضل عن زملائه الذين لم ينقلوا معه إلى وزارة الداخلية. ويعتد بالدرجة التي كان يشغلها بوزارة الخارجية وبأقدميته فيها مع احتفاظه بمرتبه. وإذ تضمن القرار رقم 1722 لسنة 1976 تعيين المدعي بوظيفة سكرتير ثان في أقدميته التي كانت له قبل نقله إلى وزارة الداخلية – فإن ذلك القرار يكون متفقاً مع القانون. أما الطعن على القرار رقم 1756 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول، فإن الثابت أن المدعي عين بوظيفة ملحق بوزارة الخارجية في 1/ 4/ 1964. وفي 11/ 2/ 1970 رقي إلى وظيفة سكرتير ثاني من 27/ 5/ 1969 ونقل بالقرار الجمهوري رقم 308 في 4/ 2/ 1970 إلى وزارة الداخلية في وظيفة من الدرجة الخامسة. وتنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 27/ 5/ 1976 في الدعوى رقم 25 لسنة 29 ق بإلغاء القرار الصادر بنقل المدعي من وزارة الخارجية إلى وزارة الداخلية، أعيد المدعي إلى وزارة الخارجية في أقدميته السابقة عنها بين زملائه بوظيفة سكرتير ثاني. ثم صدر القرار المطعون فيه بترقية بعض زملاء المدعي الأقدم والأحدث منه إلى وظيفة سكرتير أول وتخطى هو من الترقية إلى هذه الوظيفة. وقد تسلم المدعي عمله بوزارة الخارجية في 11/ 9/ 1976 وأجريت حركة الترقيات المطعون فيها في 19/ 9/ 1976 ولا يجوز ترقية المدعي إلى درجة سكرتير أول بالقرار المطعون فيه سواء بالكفاية أو بالأقديمة لعدم تمكن وزارة الخارجية من تقدير كفاية وصلاحية المدعي للترقية ما دام لم يمض أكثر من أيام قليلة بين عودة المدعي إلى وزارة الخارجية وبين صدور قرار الترقيات المطعون فيه. أما تقارير المدعي عن المدة السابقة على نقله إلى وزارة الداخلية فلا تجدي المدعي شيئاً إذ كانت هذه الفترة مليئة بالتحقيقات والاتهامات والمخالفات المنسوبة إلى المدعي وانتهت بأن قرار مجلس شئون السلكين عدم صلاحية المدعي للعمل الدبلوماسي مع التوصية بنقله إلى وزارة أخرى. ولا يفيد المدعي من حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار نقله من وزارة الخارجية إلى وزارة الداخلية لأن مبنى الحكم هو عدم توافر سبب من الأسباب التي تبرر إنهاء خدمة المدعي طبقاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 10 لسنة 1972. وقد رقي المدعي إلى وظيفة سكرتير أول في 17/ 4/ 1978 بعد ثبوت صلاحيته وأهليته للترقية. وخلصت المحكمة من ذلك إلى عدم قيام القرار المطعون فيه على أساس سليم من القانون.
وينعى المدعي (الطاعن) على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون – إذ جاءت أسبابه متناقضة من عدة وجوه. ففي الوقت الذي يذهب الحكم فيه إلى اعتبار المدعي كما لو كان قد ظل بوزارة الخارجية ولم ينقل منها بما ينطوي عليه ذلك من التزامها بتقرير كفايته يذهب الحكم أيضاً إلى أنه لم يكن بوسع الإدارة النظر في ترقية المدعي لعدم وجود تقرير كفاية يمكن اتخاذه كأساس لصلاحيته للترقية بالقرار المطعون فيه. وإذ كان المدعي يشغل وظيفة سكرتير ثالث قبل نقله إلى وزارة الداخلية إلا أنه عقب عودته إلى وزارة الخارجية بناء على حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار نقله إلى وزارة الداخلية – أعيد إلى وظيفة سكرتير ثان في ترتيب أقدمية السابقة قبل نقله رغم عدم وجود تقارير للمدعي، وكان من المتعين اتباع منهج القاعدة ذاتها بالنسبة للترقية إلى وظيفة سكرتير أول لأن الحكم بإلغاء قرار نقل المدعي من الخارجية ينطوي على معنى الصلاحية لشغل وظائف السلك الدبلوماسي والسلك القنصلي. وقد أفصحت الإدارة عن معنى صلاحية المدعي بإعادته إلى الخدمة بوظيفة سكرتير ثان وهو ما يقطع بثبوت صلاحيته للترقية لوظيفة سكرتير أول. كما أن تقارير المدعي كلها بدرجة الامتياز سواء في وزارة الخارجية قبل نقله أو من وزارة الداخلية بعد نقله إليها.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن المدعي أقام الدعوى ابتداء بطلب الحكم أصلياً بإلغاء القرار رقم 1722 الصادر في 12/ 9/ 1976 واعتبار تعيينه بدرجة سكرتير أول بأقدمية من 31/ 12/ 1974 تاريخ ترقيته إلى الدرجة الثالثة – واحتياطياً بإلغاء القرار رقم 1756 الصادر في 19/ 9/ 1976 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة سكرتير أول واعتباره مرقى إلى وظيفة سكرتير أول من تاريخ صدور هذا القرار. وقد صدر الحكم المطعون فيه قاضياً برفض الدعوى برمتها، ويقصر المدعي طعنه على ذلك الحكم بالنسبة لقضائه برفض الطلب الاحتياطي فقط. ومؤدى ذلك أن المدعي ارتضى الحكم المطعون فيه قضاء نهائياً في الطلب الأصلي الذي جاء في صحيفة افتتاح الدعوى، ويتعين في مجال هذا الطعن قصر البحث في مدى قانونية الحكم المطعون فيه على قضائه برفض الطلب الاحتياطي وحده.
ومن حيث إنه يبين من عيون الأوراق أن المدعي عين في الخدمة بوزارة الخارجية في وظيفة ملحق في 1/ 4/ 1964 ورقي إلى درجة سكرتير ثالث اعتباراً من 27/ 5/ 1969 وفي 4/ 3/ 1970 صدر القرار الجمهوري رقم 308 لسنة 1970 بنقله إلى وزارة الداخلية في وظيفة من الدرجة الخامسة بالكادر العام اعتباراً من تاريخ صدور ذلك القرار. وتنفيذاً للقرار الجمهوري المذكور صدر القرار التنفيذي رقم 541 لسنة 1970 في 5/ 4/ 1970 من وزارة الخارجية بنقل المدعي إلى وزارة الداخلية من التاريخ سالف الذكر. وفي وزارة الداخلية رقي المدعي طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي إلى الدرجة الرابعة بالفئة 450/ 1440 اعتباراً من 31/ 12/ 1972 ورقي إلى الدرجة الثالثة بالفئة 680/ 1440 اعتباراً من 31/ 12/ 1974. وقد طعن المدعي بالإلغاء في القرار الجمهوري رقم 308 لسنة 1970 الصادر بنقله إلى وزارة الداخلية في وظيفة من الدرجة الخامسة بالكادر العام وذلك بموجب الدعويين رقمي 25، 270 لسنة 29 ق أمام محكمة القضاء الإداري التي قضت بجلسة 27/ 5/ 1976 بانقضاء الدعوى رقم 270 لسنة 29 ق بدون رسوم، وبقبول الدعوى رقم 25 لسنة 29 ق شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة المشكلة بوزارة الخارجية وفقاً للقانون رقم 30 لسنة 1974 فيما قضى به من رفض طلب المدعي إعادته إلى الخدمة وبإلغاء القرار الجمهوري رقم 308 لسنة 1974 والقرار الوزاري المنفذ له رقم 541 لسنة 1970 فيما تضمنه من نقل المدعي من وظيفته بالسلك الدبلوماسي إلى وزارة الداخلية وما يترتب على ذلك من آثار طبقاً للقانون رقم 30 لسنة 1974 ورفض ما عدا ذلك من الطلبات. وتنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري سالف الذكر أصدرت وزارة الخارجية القرار رقم 1722 في 12/ 9/ 1976 بتعيين المدعي في وظيفة سكرتير ثاني على أن يكون تالياً في ترتيب الأقدمية للسكرتير الثاني محمد أحمد عبد الوهاب وسابقاً على سمير برهان راغب – وكان ذلك القرار تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 750 لسنة 1976 الصادر في 22/ 7/ 1976 بتعيين المدعي بوزارة الخارجية نزولاً على قضاء محكمة القضاء الإداري سالف الذكر. وقد تسلم المدعي عمله في وزارة الخارجية اعتباراً من 1/ 8/ 1976. وفي 19/ 9/ 1976 أصدرت وزارة الخارجية القرار الوزاري رقم 1756 لسنة 1976 بترقية بعض زملائه من شاغلي وظيفة سكرتير ثاني إلى وظيفة سكرتير أول وكان صدور ذلك القرار تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 908 في 8/ 9/ 1976 – وقد رقي بالقرار المطعون منه إلى وظيفة سكرتير أول سمير برهان راغب وآخرين ممن يلون المدعي في ترتيب الأقدمية في وظيفة سكرتير ثان، وقد رقي المدعي إلى وظيفة سكرتير أول في 17/ 4/ 1978.
ومن حيث إن القانون رقم 166 لسنة 1954 بإصدار قانون نظام السلكين الدبلوماسي والقنصلي المعدل بالقانون رقم 548 لسنة 1954 والقانون رقم 203 لسنة 1957 يجعل تحديد أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي – فيما عدا شاغلي وظائف الملحقين وسكرتيري القنصليات – وفقاً لتاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أو ترقيتهم، على أن تعتبر أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي السابقين الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ المرسوم أو القرار الصادر بتعيينهم أول مرة. وتحدد أقدمية من يعينون من الموظفين من تاريخ تعيينهم في الوظائف التي كانوا يشغلونها ويعين المرسوم أقدمية غير الموظفين (المادة 11) ومتى كان المدعي من أعضاء السلك الدبلوماسي أصلاً وقد نقل إلى وظيفة من وظائف الكادر العام بوزارة الداخلية ثم أعيد تعيينه في وظيفة في السلك الدبلوماسي – على النحو التفصيلي السابق بيانه فإن أقدميته بين أعضاء السلك الدبلوماسي تتحدد وفقاً للقرار الصادر بتعيينه في السلك الدبلوماسي أول مرة – دون اعتداد بأقدميته في درجات الكادر العام التي رقي إليها إبان نقله إلى وزارة الداخلية في الفترة من 4/ 3/ 1970 تاريخ صدور القرار الجمهوري رقم 308 لسنة 1970 إلى 22/ 7/ 1976 تاريخ إعادته إلى السلك الدبلوماسي طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 750 لسنة 1976 الصادر تنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري سالف الذكر – والذي وضع موضع التنفيذ الفعلي اعتباراً من 1/ 8/ 1976 (وليس اعتباراً من 11/ 9/ 1976) وقد تحددت أقدمية المدعي بين زملائه أعضاء السلك الدبلوماسي على ما كانت عليه قانوناً قبل صدور القرار الجمهوري رقم 308 لسنة 1976، وبذلك جرت إعادته إلى وظائف السلك الدبلوماسي في وظيفة سكرتير ثاني تالياً في ترتيب الأقدمية لزميله محمد أحمد عبد الوهاب وسابقاً على زميله سمير برهان راغب. وغني عن البيان أنه وقد قضى بإلغاء القرار الجمهوري رقم 308 لسنة 1970 والقرار الوزاري المنفذ له رقم 541 لسنة 1970 بنقل المدعي إلى وزارة الداخلية اعتباراً من 4/ 3/ 1970 فإن ذلك القرار يعتبر في حكم العدم وكأنه لم يكن ولم يصدر أصلاً في مجال التطبيق القانوني، ولذلك جرت إعادة المدعي إلى الخدمة في السلك الدبلوماسي في وظيفة سكرتير ثاني التي رقي إليها زملاؤه في الفترة التي كان فيها منقولاً إلى وزارة الداخلية بموجب القرار الجمهوري رقم 308 لسنة 1970 وفي ترتيب الأقدمية عينه الذي كان عليه الأمر فعلاً قبل صدور القرار الجمهوري سالف الذكر، دون ما اعتداد بالترقية التي أصابها المدعي إلى الدرجة الثالثة بالكادر العام اعتباراً من 31/ 12/ 1974 طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي، وعلى ذلك فإن المركز القانون للمدعي يتحدد عند صدور القرار الوزاري المطعون فيه رقم 1756 لسنة 1976 الصادر في 19/ 9/ 1976 تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 908 الصادر في 8/ 9/ 1976 على أساس أنه يشغل وظيفة سكرتير ثان تالياً في ترتيب الأقدمية لمحمد أحمد عبد الوهاب وسابقاًً على سمير برهان راغب.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 166 لسنة 1954 معدلة بالقانون رقم 548 لسنة 1954 والقانون رقم 203 لسنة 1957 تقضي بأن تكون الترقية إلى وظيفة سكرتير ثالث أو نائب قنصل وما بعدها من وظائف لغاية سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية بالأقدمية في الدرجة. ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار أصلاً فيما لا يزيد على ربع الوظائف الخالية في كل درجة ويشترط أن يكون من وقع عليه الاختيار قد أمضى سنتين على الأقل في درجته. ويبدأ بالنسبة المخصصة للترقية للأقدمية ويرقى فيها أقدم الأعضاء مع تخطي الضعيف أما النسبة المخصصة بالاختيار فتكون الترقية فيها حسب ترتيب درجات الصلاحية في العامين الأخيرين. والثابت أن المدعي عاد إلى العمل بوزارة الخارجية في 1/ 8/ 1979 تنفيذاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 750 لسنة 1976 الصادر في 22/ 7/ 1976 ولحكم محكمة القضاء الإداري. وكانت التقارير التي وضعت عنه قبل نقله للعمل بوزارة الداخلية عن عمله بوزارة الخارجية كانت كلها تشيد بصلاحيته للعمل في السلك السياسي. وكان أول تقرير يوضع عن المدعي بعد ترقيته إلى وظيفة سكرتير ثالث هو التقرير المقدم عنه لسنة 1967 بمرتبة فوق المتوسط وكان التقرير المقدم عنه لسنة 1969 بتقرير جيد ولم يوضع تقرير عن المدعي لسنة 1968، وكانت التقارير التي وضعت عن المدعي إبان عمله في وزارة الداخلية كلها تؤهله للترقية. وقد تقدم البيان أن المدعي رقي في وزارة الداخلية إلى الدرجة الرابعة في 31/ 12/ 1972 وإلى الدرجة الثالثة في 31/ 12/ 1947. ومتى كانت الترقيات المطعون فيها الصادرة بالقرار رقم 1756 لسنة 1976 قد تمت بالأقدمية، وكانت القاعدة القانونية التي تحكم الترقية بالأقدمية تقضي بترقية أقدم الأعضاء مع تخطي الضعيف وقد خلت صفحة المدعي تماماً مما يثبت حصوله على تقرير بمرتبة ضعيف سواء عن عمله في وزارة الخارجية أو عن عمله في وزارة الداخلية – ومتى كانت الترقيات المطعون فيها قد تضمنت تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول بحجة حداثة خدمته بوزارة الخارجية بعد عودته إليها في 1/ 8/ 1976 فضلاً عن عدم وضع تقارير حديثة عن كفايته بوزارة الخارجية، وقد رقي بالقرار المطعون فيه من هم أحدث من المدعي في أقدمية وظيفة سكرتير ثان ومن هؤلاء سمير برهان راغب – ولم يقم في حق المدعي مانع قانوني يحول دون ترقيته إلى وظيفة سكرتير أول بالقرار المطعون فيه بعدم حصوله على تقارير بمرتبة ضعيف عن عمله في أي جهة وفي أي وقت – لذلك يكون القرار المطعون فيه قد خالف القانون فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول وإذا رقي المدعي فعلاً إلى وظيفة سكرتير أول في 17/ 4/ 1978 فإن مصلحته تقتصر على الحكم بإرجاع أقدميته في وظيفة سكرتير أول تاريخ نفاذ القرار الوزاري رقم 1756 لسنة 1976 الصادر في 19/ 9/ 1976. ومتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الطعن الاحتياطي الخاص بالطعن بالإلغاء في القرار الوزاري رقم 1756 لسنة 1976 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول – فإنه – أي الحكم المطعون فيه – يكون قد خالف القانون في هذا الشق من قضائه، ويتعين الحكم بإلغائه في هذا الشق والحكم بإرجاع أقدمية المدعي في وظيفة سكرتير أول إلى تاريخ نفاذ القرار الوزاري رقم 1756 لسنة 1976 الصادر من وزارة الخارجية في 19/ 9/ 1976 وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإرجاع أقدمية المدعي في وظيفة سكرتير أول إلى تاريخ نفاذ القرار رقم 1756 لسنة 1976 الصادر في 19 من ديسمبر سنة 1976 وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات