الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 474 لسنة 60 ق – جلسة 07 /05 /1991 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 42 – صـ 743

جلسة 7 من مايو سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن ومحمود رضوان وصلاح عطية نواب رئيس المحكمة ورضوان عبد العليم.


الطعن رقم 474 لسنة 60 القضائية

إعدام. نقض "ميعاده". نيابة عامة.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام دون التقيد بميعاد محدد. أساس ذلك؟
قتل عمد. إعدام. نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
رقابة محكمة النقض لأحكام الإعدام. شمولها عناصر الحكم موضوعية كانت أو شكلية. وجوب نقضها الحكم للخطأ في القانون أو بطلانه. غير مقيدة بأوجه الطعن أو مبنى رأي النيابة العامة. المواد 35/ 2، 39/ 2، 3، 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
محكمة الجنايات "الإجراءات أمامها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محاماة. عقوبة "تطبيقها".
حتمية الاستعانة بمحام لكل متهم بجناية حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا شكلياً. أساس ذلك وعلته؟
توقيع عقوبة الغرامة على كل محام منتدباً كان أو موكلاً عن المتهم لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه. المادة 375 إجراءات.
إبداء المحامي المنتدب عن المحكوم عليه دفاعاً لا يتحقق به الغرض الذي أوجب الشارع من أجله حضوره. أثر ذلك: بطلان إجراءات المحاكمة توجب نقض الحكم.
نقض "الطعن لثاني مرة" "نظره والحكم فيه".
نقض الحكم للمرة الثانية يوجب تحديد جلسة لنظر الموضوع.
1 – لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادرة بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها للتعرف عما إذا كان قد روعي عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من القانون المشار إليه، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها، وتستبين – من تلقاء نفسها ودون التقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أم بعد فواته، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.
2 – المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39" ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة، شكلية وموضوعية، وتقضي بنقض الحكم إذا كان مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله أو شابه بطلان أو وقع في الإجراءات بطلان أثر فيه، غير مقيدة في ذلك بأوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا.
3 – لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً للدفاع عن المحكوم عليه اقتصر دفاعه على القول بأن المتهم لم يكن بمفرده، وربما يكون غيره قد ارتكب الحادث والتمس أصلياً البراءة واحتياطاً استعمال منتهى الرأفة، ولما كانت المادة 67 من الدستور توجب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي يوجبها القانون أن تكون الاستعانة إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره ولا تتحقق ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصاً من الشارع على ضمان فاعلية هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام، منتدباً كان أم موكلاً من قبل متهم يحاكم في جناية، إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عن المتهم فضلاًً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال. لما كان ذلك، وكان ما أبداه المحامي المنتدب عن المحكوم عليه من دفاع، على السياق المتقدم، لا يتحقق به – في صورة الدعوى – الغرض الذي من أجله أوجب الشارع حضور محام مع المتهم بجناية ويقصر عن بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمة تقريره، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلاناً أثر في الحكم، بما يوجب نقضه حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة الدفاع عن نفسه دفاعاً كاملاً حقيقياً، لا مبتسراً ولا شكلياً، أمام سلطة القضاء.
4 – لما كان نقض الحكم حاصلاً للمرة الثانية، فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع عملاً بنص المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه قتل….. عمداً مع سبق الإصرار بأنه بيت النية على قتله وأعد لذلك آلة صلبة حادة "سكين" واستدرجه إلى مكان الحادث وانهال عليه ضرباً وطعناً في سائر أنحاء جسده قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وكان ذلك بقصد ارتكاب جنحة هي أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرق مبلغ النقود والسيارة المملوكين للمجني عليه سالف الذكر حالة كونه – يحمل سلاحاً ظاهراً "سكين"، وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بإجماع الآراء إحالة أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية لإبداء رأيه فيها وحددت جلسة للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين 230، 231، 316/ 2 مكرراً ثالثاً من قانون العقوبات بإعدام المتهم شنقاً. فعرضت النيابة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها (قيدت بجدول المحكمة برقم…. لسنة….. القضائية) وهذه المحكمة قضت بقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق للفصل فيها من جديد هيئة أخرى. ومحكمة الإعادة بهيئة أخرى قضت حضورياً بإجماع الآراء بإعدام المتهم شنقاً.
فعرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض بمذكرة مشفوعة برأيها.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها للتعرف عما إذا كان قد روعي عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من القانون المشار إليه، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها، وتستبين – من تلقاء نفسها ودون التقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أم بعد فواته، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً.
ومن حيث إن المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم طبقاً لما هو مقرر في الفترة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39" ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة، شكلية وموضوعية، وتقضي بنقض الحكم إذا كان مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله أو شابه بطلان أو وقع في الإجراءات بطلان أثر فيه، غير مقيدة في ذلك بأوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك القضايا. لما كان ذلك وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً للدفاع عن المحكوم عليه اقتصر دفاعه على القول بأن المتهم لم يكن بمفرده وربما يكون غيره قد ارتكب الحادث والتمس أصلياً البراءة واحتياطاً استعمال منتهى الرأفة، ولما كانت المادة 67 من الدستور توجب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي يوجبها القانون أن تكون الاستعانة إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره ولا تتحقق ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصاً من الشارع على ضمان فاعلية هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام، منتدباً كان أم موكلاً من قبل متهم يحاكم في جناية، إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عن المتهم فضلاًً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال. لما كان ذلك، وكان ما أبداه المحامي المنتدب عن المحكوم عليه من دفاع، على السياق المتقدم، لا يتحقق به – في صورة الدعوى – الغرض الذي من أجله أوجب الشارع حضور محام مع المتهم بجناية ويقصر عن بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمة تقريره، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلاناً أثر في الحكم، بما يوجب نقضه حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة الدفاع عن نفسه دفاعاً كاملاً حقيقياً، لا مبتسراً ولا شكلياً، أمام سلطة القضاء. لما كان ذلك، وكان نقض الحكم حاصلاً للمرة الثانية، فإنه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع عملاً بنص المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات