الطعن رقم 480 سنة 25 ق – جلسة 20 /06 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1154
جلسة 20 من يونيه سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 480 سنة 25 القضائية
حكم استئنافى. تسبيبه. إيراد الحكم الاستئنافى أسبابا جديدة لقضائه
بتأييد الحكم الابتدائى. أخذه بعد ذلك بأسباب الحكم المستأنف. ذلك معناه الأخذ بما
لا يتناقض مع أسبابه.
إذا كان الحكم الاستئنافى قد أورد أسبابا جديدة لقضائه بتأييد الحكم الابتدائى، وكانت
هذه الأسباب كافية لحمل قضائه، فإنه إذا قرر بعد ذلك أنه يأخذ بأسباب الحكم المستأنف
كأسباب مكملة له فان ذلك يكون مفاده أنه يأخذ بها فيما لا يتناقض مع الأسباب الجديدة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة 1- عثمان فهمى سليمان و2- محمد عثمان فهمى سليمان (المطعون ضده) بأنهما اشتركا مع آخر مجهول بطريق التحريض والمساعدة والاتفاق فى ارتكاب تزوير فى ورقة عرفية (عقد البيع المبين بالمحضر) بأن حرضاه واتفقا معه وساعداه على اصطناع هذا العقد بتقديمهما له عقد البيع الحقيقى لتحرير عقد البيع المزور على غراره فتمت الجريمة بناء على التحريض وذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وثانيا – استعملا العقد السالف الذكر مع علمهما بتزويره بأن قدماه إلى الشفيع ابراهيم مصطفى محمد نظير مبلغ من النقود. وثالثا – توصلا إلى الاستيلاء على المبالغ المبينة بالمحضر والمملوكة لابراهيم مصطفى وأخوته وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجنى عليه بواقعة مزورة وإحداث الأمل بحصول ربح وهمى بأن قدما إليه العقد المزور سالف الذكر وأوهماه بحقيقة ما جاء به فتمكنا بذلك من الاستيلاء على المبالغ سالفة الذكر فى نظير ذلك. وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 1 -2 – 3 و41 و211 و215/ 1 – 2 و236 عقوبات. وادعى ابراهيم مصطفى محمد (الطاعن) بحق مدنى قدره 1000 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين. ومحكمة بندر دمنهور الجزئية نظرت الدعوى ثم قضت فيها أولا بانقضاء الدعوى العمومية قبل المتهم الأول لوفاته. وثانيا – ببراءة المتهم الثانى من التهمة المسندة إليه بلا مصروفات جنائية. وثالثا – برفض الدعوى المدنية وألزمت المدعى المدنى مصروفاتها. استأنف كل من المدعى والنيابة هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية) نظرت الدعوى وقضت فيها بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المدعى المدنى المصاريف المدنية الاستئنافية بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء مشوبا بالتناقض
ذلك أنه بنى قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على نفى واقعة تسليم العقد من والد
المطعون ضده للطاعن وعلى الشك فى أقوال هذا الأخير وجميع شهوده، ثم عاد الحكم فارتكن
إلى أسباب الحكم الابتدائى التى تفيد أن واقعة تسليم العقد حصلت فعلا وإنما الشك هو
فى أن العقد الذى سلم كان هو العقد المزور وفى أن المطعون ضده اشترك فى التزوير أو
كان يعلم به. هذا إلى أن الحكم وقع فى تناقض آخر حين قال إن تقديم العقد فى دعوى الشفعة
وانكشاف أمر تزويره قبل حلول الأجل المحدد لدفع المبالغ المتفق عليها يضيع على المتهم
ووالده الغرض الذى قال المدعى المدنى بأنهما كانا يسعيان إليه بينما سبق أن سجل الحكم
فى صدره أن المتهم ووالده حصلا فعلا على مبلغ 200 جنيه وإقرار بالتنازل عن الاستئناف
وقت تسليم العقد مما يتحقق به الجزء الأكبر من غرضهما ويضيف الطاعن إلى ذلك أن المحكمة
الاستئنافية قد أخلت بدفاعه إذ لم تستجب إلى ما طلبه من إعلان الشهود الذين لم يسألوا
أمام المحكمة الابتدائية لمناقشتهم تحقيقا لما أبداه من استحالة أن يكون العقد المسلم
هو العقد الصحيح وجاء الحكم قاصر التسبيب وفاسد الاستدلال فى رده على هذا الدفاع.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد أسبابا جديدة لقضائه بتأييد الحكم الابتدائى
الصادر بالبراءة ورفض الدعوى المدنية وانتهى فيها إلى عدم الاطمئنان لأقوال المدعى
المدنى (الطاعن) وشهوده إلى الشك فى التهم المسندة للمطعون ضده والوقائع المنسوبة إلى
والده وكانت هذه الأسباب كافية لحمل قضائه فان الحكم إذ قرر بعد ذلك أنه يأخذ بأسباب
الحكم المستأنف كأسباب مكملة له فان ذلك يكون مفاده أنه يأخذ بها فيما لا يتناقض مع
الأسباب الجديدة ويكون النعى عليه بالتناقض غير سديد، لما كان ذلك وكان ما ذكره الحكم
عن أن تقديم العقد فى دعوى الشفعة وانكشاف أمر تزويره يضيع على المطعون عليه ووالده
الغرض الذى قيل بأنهما كانا يسعيان إليه إنما كان فى معرض التدليل على مواطن الشك فى
أقوال الطاعن وشهوده وكان ذلك لا يتعارض مع ما سبق أن أورده من أقوالهم عن دفع مبلغ
200 جنيه وتقديم إقرار بالتنازل عن الاستئناف ما دام قد انتهى إلى الشك فى صحة هذه
الأقوال. ولما كان الدفاع عن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة أول درجة بسماع شهود غير من
سمعتهم وكانت المرافعة قد جرت على أساس ما قامت به تلك المحكمة من تحقيق شفوى بالجلسة
وما قدم إليها من التحقيقات الأولية وكانت المحكمة الاستئنافية غير ملزمة فى الأصل
بسماع شهود ما لم تر هى ضرورة له – لما كان ذلك فإن المحكمة لا تكون قد أخلت بدفاع
الطاعن فى شئ ويكون كل ما يثيره فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا فى وقائع الدعوى
وأدلة الثبوت فيها مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
