الطعن رقم 372 لسنة 60 ق – جلسة 11 /04 /1991
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 42 – صـ 653
جلسة 11 من إبريل سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. عادل قورة وحسن عميره ومحمد زايد ومحمد حسام الدين الغرياني نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 372 لسنة 60 القضائية
قانون "تفسيره". محكمة دستورية عليا "اختصاصها". نظام عام.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع ما لا يوفره". نقض "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة.
الفصل في دستورية القوانين واللوائح. مقصور على المحكمة الدستورية العليا. المادة 25
من القانون 48 لسنة 1979.
الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة. غير متعلق بالنظام العام. أساس ذلك ومؤدى
ذلك؟
عدم إثارة الطاعن دفعاً بعدم دستورية أحكام القانون 122 لسنة 1989 لبطلان تشكيل مجلس
الشعب الذي وافق عليه. النعي على الحكم تطبيقه أحكام ذلك القانون على الدعوى. غير مقبول.
تفتيش "التفتيش بإذن" "إذن التفتيش. إصداره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع
"الدفع ببطلان إذن التفتيش".
صدور الإذن بالتفتيش استناداً إلى ما جاء بالتحريات من حيازة الطاعن وإحرازه جواهر
مخدرة. الادعاء بأن الإذن صدر عن جريمة مستقبلة. غير صحيح.
التفات الحكم عن الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة لا يعيبه.
ما دام أنه دفع قانوني ظاهر البطلان.
تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
عدم اشتراط القانون شكلاً معيناً لإذن التفتيش.
خطأ إذن التفتيش في محل إقامة المأذون بتفتيشه أو رقم السيارة التي يستخدمها لا يعيبه.
طالما كان هو الشخص المقصود بالإذن.
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "ما لا يعيبه في نطاق
التدليل" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر لا يعيبه. ما دامت
أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشهود ما تطمئن إليه.
مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
النعي باختلاف أوزان المادة المخدرة عند التحليل عنها لدى التحريز. دفاع موضوعي. لا
يجوز إثارته لأول مرة أمام النقض.
1 – لما كانت المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر به القانون رقم 48
لسنة 1979 قد اختصت هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح، وكان
النص في المادة 29 من هذا القانون على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية
القوانين واللوائح على الوجه التالي ( أ )…. (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى
أمام إحدى المحاكم….. بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة….. أن الدفع
جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى
بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن
لم يكن" مفاده أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام
ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة
الموضوع، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع أيهما
بعدم دستورية أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 لبطلان تشكيل مجلس الشعب الذي وافق عليه،
فإن النعي على الحكم تطبيقه أحكام ذلك القانون على الدعوى – وأياً كان وجه الرأي فيه
– يكون غير مقبول.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى، كما استخلصتها المحكمة من الأوراق
والتحقيقات بما مؤداه أن التحريات السرية التي قام بها قسم مكافحة المخدرات دلت على
أن الطاعن يحوز ويحرز جواهر مخدرة، وقد أذنت النيابة العامة بناءً على المحضر الذي
تضمن هذه التحريات بضبط وتفتيش الطاعن والسيارة التي يستخدمها. وبناءً على هذا الإذن
تم ضبطه، في كمين أعد له أثناء قدومه بسيارته. حيث عثر بجواره على كيس بلاستيك حوى
أربعة أكياس بكل منها أربع طرب لمخدر الحشيش، مما يدل على أن الإذن إنما صدر لضبط جريمة
تحقق وقوعها من الطاعن وليس عن جريمة مستقبلة أو محتملة ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم
التفاته عن الرد على الدفع الذي أبداه الطاعن ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة
طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن
التفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان التحريات وبالتالي
بطلان الإذن الصادر من النيابة العامة فهو مردود ذلك أن الخطأ في رقم السيارة التي
قيل أن المتهم يستعملها في تنقلاته لا ينال من التحريات طالما أنها – أي التحريات –
لم تقصر في الكشف عن شخص المتهم ومحل إقامته وعمله والمكان الذي تواجد فيه بكمية المخدر
ومن ثم فإن المحكمة لا تعول على هذا الدفع.
3 – من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل
الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون
لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته الخطأ في محل إقامة المأذون بتفتيشه
أو رقم السيارة التي يستخدمها طالما أنه الشخص المقصود بالإذن.
4 – من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال
شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان من المقرر كذلك
أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود – إن تعددت – وبيان وجه أخذه بما
اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
5 – لما كان الدفاع عن الطاعن لم يتحدث بشيء عما قاله عن طعنه بشأن اختلاف أوزان المادة
المخدرة عند التحليل عنها لدى التحريز وهو دفاع موضوعي لا يثار أمام محكمة النقض لأول
مرة فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً
(حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات الزقازيق لمحاكمته
طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد
1، 2، 38/ 1، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند
57 من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأخير بمعاقبة المتهم بالأشغال
الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن
الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز
مخدر الحشيش بغير قصد من القصود قد شابه البطلان والقصور والتناقض في التسبيب والإخلال
بحق الدفاع ذلك أنه أعمل في حقه أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 رغم عدم دستوريته
لصدوره عن مجلس شعب تكوينه باطل، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش
لصدروه عن جريمة مستقبلة ولابتنائه على تحريات غير جدية إلا أن الحكم أغفل الرد على
الشق الأول من الدفع ورد على الشق الثاني بما لا يصلح رداً، يضاف إلى ذلك أنه عول في
الإدانة على أقوال الشهود وأورد شهادة الشاهد الأول بطريقة غير وافية وأحال في بيان
مضمون شهادة الشاهدين الأول والثاني إلى شهادة الشاهد الأول رغم اختلاف شهادتهم في
شأن مراقبة الطاعن ومحل إقامته وكيفية ضبطه، وأخيراً فإن الحكم استند إلى تقرير التحليل
على الرغم من اختلاف أوزان المادة المخدرة عند التحليل عنها لدى التحريز كل ذلك مما
يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكانت المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا
الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1979 قد اختصت هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية
القوانين واللوائح، وكان النص في المادة 29 من هذا القانون على أن "تتولى المحكمة الرقابة
القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي ( أ )…… (ب) إذا دفع
أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم….. بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة
ورأت المحكمة…… أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا
يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى
في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن" مفاده أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة
غير متعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم
يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع
عنه لم يدفع أيهما بعدم دستورية أحكام القانون رقم 122 لسنة 1989 لبطلان تشكيل مجلس
الشعب الذي وافق عليه، فإن النعي على الحكم تطبيقه أحكام ذلك القانون على الدعوى –
وأياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد
بين واقعة الدعوى، كما استخلصتها المحكمة من الأوراق والتحقيقات بما مؤداه أن التحريات
السرية التي قام بها قسم مكافحة المخدرات دلت على أن الطاعن يحوز ويحرز جواهر مخدرة،
وقد أذنت النيابة العامة بناءً على المحضر الذي تضمن هذه التحريات بضبط وتفتيش الطاعن
والسيارة التي يستخدمها. وبناءً على هذا الإذن تم ضبطه في كمين أعد له أثناء قدومه
بسيارته، وحيث عثر بجواره على كيس بلاستيك حوى أربعة أكياس بكل منها أربع طرب لمخدر
الحشيش، مما يدل على أن الإذن إنما صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعن وليس عن جريمة
مستقبلة أو محتملة ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع الذي أبداه
الطاعن ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه
بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان التحريات وبالتالي بطلان الإذن الصادر من النيابة
العامة فهو مردود ذلك أن الخطأ في رقم السيارة التي قيل أن المتهم يستعملها في تنقلاته
لا ينال من التحريات طالما أنها. أي التحريات – لم تقصر في الكشف عن شخص المتهم ومحل
إقامته وعمله والمكان الذي تواجد فيه بكمية المخدر ومن ثم فإن المحكمة لا تعول على
هذا الدفع"، ولما كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش
هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع،
وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته الخطأ في محل إقامة
المأذون بتفتيشه أو رقم السيارة التي يستخدمها طالما أنه الشخص المقصود بالإذن، لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال الشاهد الأول في أن تحرياته التي قام
بها والشاهدان الثاني والثالث قد دلت على إحراز الطاعن لمواد مخدرة وبناءً على إذن
من النيابة كمنوا له في الطريق حيث تم ضبطه أثناء قدومه بسيارة يقودها عثر فيها بجواره
على المخدر المضبوط، وأنه واجهه به فاعترف له بحيازته. فإن ما أورده الحكم يعد كافياً
لبيان شهادة الشاهد بطريقة وافية، ويكون النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما
أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان من
المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود – إن تعددت – وبيان
وجه أخذه بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه. وإذ كان
الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشهود الثلاثة متفقة في جملتها مع ما استند إليه الحكم
منها في الواقعة الجوهرية المشهود عليها وهي مشاهدة المخدر بجواره في داخل السيارة
التي يقودها فلا يؤثر في سلامة الحكم – بفرض صحة ما يقوله الطاعن – اختلاف أقوالهم
في غير ذلك إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث إلى ما حصله
من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقا فيه أنه لم يستند في قضائه إلى ما اختلفا فيه من
أقوال طالما أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ بما تطمئن إليه وإطراح
ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها أو خطأ منها في الإسناد ومن ثم فإن النعي
على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الدفاع عن الطاعن لم يتحدث
بشيء عما قاله عن طعنه بشأن اختلاف أوزان المادة المخدرة عند التحليل عنها لدى التحريز
وهو دفاع موضوعي لا يثار أمام محكمة النقض لأول مرة فإن النعي على الحكم في هذا الصدد
يكون غير مقبول، لما كان ما تقدم. فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
