الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 638 لسنة 48 ق – جلسة 31 /12 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 986

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وأحمد طاهر خليل، وصلاح الدين نصار.


الطعن رقم 638 لسنة 48 القضائية

دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة. جريمة. "أركانها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
شروط إعمال المادتين 370، 371 عقوبات؟
عدم اشتراط تقديم شكوى من الزوج لتحريك الدعوى في جريمة دخول منزل بقصد ارتكاب جريمة أو الاختفاء فيه عن أعين من لهم الحق في إخراجه. إلا في حالة تمام الزنا.
نص المادة 370 من قانون العقوبات عام يعاقب كل من دخل منزلاً بوجه قانوني وبقى به بقصد ارتكاب جريمة فيه كائنة ما كانت، سواء تعينت الجريمة التي استهدفها من الدخول أم لم تتعين، وسواء كان الدخول برضاه من أصحاب المنزل أو بغير رضائهم فإذا تبين أن دخول المنزل كان بقصد ارتكاب جريمة الزنا لما تقع فلا حاجة لشكوى الزوج كي ترفع الدعوى، ذلك بأن القانون لم يشترط هذا القيد وهو شكوى الزوج. إلا في حالة تمام جريمة الزنا.
الجريمة المنصوص عليها في المادة 371 من قانون العقوبات تتحقق كلما كان وجود الشخص بالمنزل غير مرغوب فيه ممن يملك الإذن بالدخول فيه أو الأمر بالخروج منه، فمجرد وجود شخص بالدار مختفياً عن صاحبها يكفي لعقابه ولو كان وجوده فيها بناء على طلب زوجة صاحبها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) دخل بيتاً مسكوناً قاصداً من ذلك ارتكاب جريمة فيه وكان ذلك ليلاً على النحو المبين بالتحقيقات. (ثانياً) وجد في بيت مسكون مختفياً عن أعين من له الحق في إخراجه وكان ذلك ليلاً على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابه بالمواد 370، 371، 372/ 1 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم وطلب إلزامه بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح باب الشعرية الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادتين 370، 372 من قانون العقوبات – بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 10 جنيهات لوقف التنفيذ عن التهمة الأولى، وبراءته من التهمة الثانية. وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهم بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المتهم الحكم كما استأنفته النيابة العامة بالنسبة للتهمة الثانية. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئنافين شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة المتهم بالنسبة للتهمة الثانية وبمعاقبة المتهم عن التهمتين بالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي دخول بيت مسكون بقصد ارتكاب جريمة ووجوده فيه مختفياً عن أعين من لهم الحق في إخراجه قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن دخول الطاعن المسكن الذي ضبط فيه كان بدعوة من زوجة صاحبه الذي اتهم الطاعن بارتكاب جريمة الزنا معها ثم تنازل عن طلب رفع دعوى الزنا برضائه معاشرتها بما لا يجوز معه إقامة الدعوى الجنائية على الطاعن في شأن الواقعة بالجريمتين اللتين دانه الحكم بهما وقد نشأتا عن فعل واحد هو دخوله بيت مسكون برضاء الزوجة المقيمة فيه بما يرتب عدم تجريم فعله.
وحيث إن الحكم الابتدائي المكمل بالحكم المطعون فيه المعدل له حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن المجني عليه سمع ليلة الحادث صوتاً في مسكنه، ولما خرج من غرفة نومه شاهد بعض المفروشات على الأرض "بالمطبخ" وإلى جوارها غطاء رأس زوجته، ووجد الطاعن مختفياً تحت منضدة فقبض عليه وسلمه للشرطة. وأقام الحكم قضاءه على أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 370 من قانون العقوبات تتحقق ولو تعينت الجريمة التي قصد الجاني من دخول المنزل ارتكابها، وأنه لا حاجة لشكوى الزوج إذا ثبت أن دخول المنزل كان بقصد ارتكاب جريمة زنا لما تقع. وعلى أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 371 من قانون العقوبات تتحقق متى كان وجود الجاني بالمنزل غير مرغوب فيه من صاحبه، وأنه إذا كان دخول الشخص بالمنزل بناء على طلب زوجة رب الدار استحق العقاب ما دام قد اختفى عن أعين رب الدار نفسه. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما قرره نفسه بمحضر الاستدلالات، وخلص إلى توافر كافة العناصر القانونية لجريمتي دخول بيت مسكون بقصد ارتكاب جريمة ووجوده فيه مختفياً عن أعين من لهم الحق في إخراجه، ودان الطاعن بالعقوبة المقررة لأشدهما باعتبارهما قد وقعتا لغرض واحد. لما كان ذلك، وكان نص المادة 370 من قانون العقوبات عام يراقب كل من دخل منزلاً بوجه قانوني وبقى به بقصد ارتكاب جريمة فيه كائنة ما كانت، سواء تعينت الجريمة التي استهدفها من الدخول أم لم يتعين، وسواء كان الدخول برضاء من أصحاب المنزل أو بغير رضائهم، فإذا تبين أن دخول المنزل كان بقصد ارتكاب جريمة الزنا لما تقع فلا حاجة لشكوى الزوج كي ترفع الدعوى، ذلك بأن القانون لم يشترط هذا القيد وهو شكوى الزوج – إلا في حالة تمام جريمة الزنا. ولما كانت الجريمة المنصوص عليها في المادة 371 من قانون العقوبات تتحقق كلما كان وجود الشخص بالمنزل غير مرغوب فيه ممن يملك الإذن بالدخول فيه أو الأمر بالخروج منه، فمجرد وجود شخص بالدار مختفياً عن صاحبها يكفي لعقابه ولو كان وجوده فيها بناء على طلب زوجة صاحبها. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه صحيح وتتوافر به أركان الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما كما هما معرفتان به في القانون، فإن منعاه بأن دخوله منزل المجني عليه كان بدعوة من زوجته وقد تنازل عن طلب رفع دعوى الزنا يكون في غير محله. وإذ كانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه تشكل في صحيح القانون – وعلى ما سلف بيانه – جريمتين مستقلتين، وكانت المحكمة قد استخلصت من الظروف والوقائع المطروحة عليها – في نطاق سلطتها التقديرية وبما لا يتعارض مع العقل وحكم القانون – أن هاتين الجريمتين مرتبطتين ارتباطاً لا يقبل التجزئة، وأنزلت على الطاعن عقوبة واحدة عنهما هي العقوبة المقررة لأشدهما عملاً بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات