الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1449 لسنة 48 ق – جلسة 28 /12 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 976

جلسة 28 من ديسمبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان الزيني، ويعيش رشدي، وحسن جمعه، وأبو بكر الديب.


الطعن رقم 1449 لسنة 48 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي".
متى يتوافر حق الدفاع الشرعي. في حالة التشاجر بين فريقين؟
أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي". دفوع. "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إغفال الحكم. في رده على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي. إصابات الطاعن التي اتهم المجني عليه وآخر بإحداثها. واستظهار الصلة بين الاعتداء الواقع من الطاعن عليهما وبين اعتدائهما عليه. وأي الاعتدائين أسبق. وأثر ذلك في توافر الدفاع الشرعي أو انتفائه. قصور.
1 – من المقرر أن التشاجر بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع، حيث تنتفي مظنة الدفاع الشرعي عن النفس، وإما أن يكون مبادأة بعدوان فريق ورداً له من الفريق الآخر فتصدق في حقه حالة الدفاع الشرعي عن النفس أو المال.
2 – متى كان الثابت بالأوراق أن النيابة العامة كانت قد نسبت أيضاً إلى المجني عليه وشقيقه أنهما في تاريخ الحادث ضرباً الطاعن فأحدثا به إصابات أعجزته عن أشغاله الشخصية لمدة تزيد عن عشرين يوماً، وطلبت من المحكمة عقابهما بالمادة 241 من قانون العقوبات، وقد قررت المحكمة فصل هذه الجنحة من جناية إسناد العاهة المسندة للطاعن وإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها – وكان ما قاله الحكم لا يصلح رداً لنفي ما آثاره الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وماله، ذلك أن الحكم حين أفصح عن اقتناعه بعدم صحة هذا الدفاع بمقولة إنه لم يتأيد بأي دليل قد أغفل كلية الإشارة إلى الإصابات التي حدثت بالطاعن والتي اتهم بإحداثها المجني عليه وشقيقه ولم يرد بشيء على ما ذكره محامي الطاعن في مرافعته من أن هذين الأخيرين كانا يحاولان اقتلاع شجرة قائمة في ملكه وحين تصدى لمنعهما اعتديا عليه بالضرب فأحدثا به إصابات أعجزته عن أشغاله الشخصية لمدة تزيد على عشرين يوماً مما أدى إلى وقوع الحادث، كما لم يتعرض الحكم لاستظهار الصلة بين هذا الاعتداء الذي وقع على الطاعن والاعتداء الذي وقع منه وأي الاعتداءين كان الأسبق وأثر ذلك في قيام أو عدم قيام حالة الدفاع الشرعي لديه – فإن الحكم يكون قاصر البيان.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحدث عمداً بـ……. الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي رفع وفقدان جزء من العظم الأمامي للرأس مساحته 2.5% 2.5 سم مما يقلل من كفاءته على تحمل التغيرات الجوية. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمادتين 240/ 1 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بأنه إذ دانه بتهمة إحداث العاهة المستديمة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن الدفاع عنه تمسك أمام المحكمة بقيام حالة الدفاع الشرعي لديه إذ أن المجني عليه وشقيقه هما باقتلاع شجرة قائمة في أرضه وحين تصدي لمنعهما اعتديا عليه بالضرب فأحدثا به إصابات جسيمة أثبتها الكشف الطبي مما يقطع في ثبوت الاعتداء عليه، ولكن المحكمة ردت على هذا الدفاع بما لا يصلح رداً حيث لم تتعرض لاستظهار الصلة بين الاعتداء الذي وقع على الطاعن من المجني عليه وشقيقه والاعتداء الذي وقع منه وأثر ذلك في قيام حالة الدفاع الشرعي، ولم تتحقق ممن كان من الطرفين البادي بالاعتداء وإنما بنت حكمها على أسباب في مجملها غير سائغة ولا تواجه دفاع الطاعن مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الثابت بالأوراق أن النيابة العامة – كانت قد نسبت أيضاً إلى المجني عليه وشقيقه أنهما في تاريخ الحادث ضرباً الطاعن فأحدثا به إصابات أعجزته عن أشغاله الشخصية لمدة تزيد عن عشرين يوماً – وطلبت من المحكمة عقابهما بالمادة 241 من قانون العقوبات وقد قررت المحكمة فصل هذه الجنحة عن جناية إحداث العاهة المسندة للطاعن وأحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها. هذا ويبين من الحكم المطعون فيه أنه حين تعرض لنفي حالة الدفاع الشرعي التي دفع بها الطاعن قال" ……. هذا الدفع مردود بأن الثابت من الأوراق أن أقوال المتهم تناقضت في محضر الشرطة وتحقيقات النيابة – إذ قرر في محضر الشرطة أنه في يوم الحادث أراد – المجني عليه وشقيقه أن يحفرا تحت الشجرة فحاول منعهما فضرباه بالعصي وكان بيده منقرة ضرب بها المجني عليه……. وأحدث به إصاباته دفاعاً عن نفسه في حين قرر في تحقيقات النيابة أنه شاهد المجني عليه…… يحضر تحت شجرة جميزة ولما اعترضه قام المجني عليه……. وشقيقه……. بالتعدي عليه بالضرب بالعصي فأخذ العصا من المجني عليه……. وضربه بها على رأسه مرة واحدة – كما أن شاهدي المتهم…. و…… لم يؤيداه في روايته إذ قررا في التحقيقات بأنهما لم يشاهدا المجني عليه………. يعتدي على المتهم بالضرب. كما أن التقرير الطبي أوري أن إصابة المجني عليه تنشأ عن المصادمة بجسم صلب ثقيل، ومن ثم فإن تلك العصا التي ذكر المتهم في التحقيقات أنه شاهدها مع المجني عليه وضربه بها على رأسه ليست هي ذلك الجسم الصلب الثقيل الذي قصده التقرير الطبي مما يقطع بعدم صحة رواية المتهم. وترى المحكمة أن ما أثاره المتهم من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن ماله ونفسه هو من قبيل الدفاع المتخاذل الذي لم يتأيد بأي دليل ينال من أدلة الثبوت السالف بيانها والتي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت بها. لما كان ذلك، وكان أن التشاجر بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع، حيث تنتفي مظنة الدفاع الشرعي عن النفس، وإما أن يكون مبادأة بعدوان فريق ورداً له من الفريق الآخر فتصدق في حقه حالة الدفاع الشرعي عن النفس أو المال. وكان ما قاله الحكم لا يصلح رداً لنفي ما آثاره الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وماله، ذلك أن الحكم حين أفصح عن اقتناعه بعدم صحة هذا الدفاع بمقولة أنه لم يتأيد بأي دليل قد أغفل كلية الإشارة إلى الإصابات التي حدثت بالطاعن والتي اتهم بإحداثها المجني عليه وشقيقه، ولم يرد بشيء على ما ذكره محامي الطاعن في مرافعته من أن هذين الأخيرين كانا يحاولان اقتلاع شجرة قائمة في ملكه وحين تصدى لمنعهما اعتديا عليه بالضرب فأحدثا به إصابات أعجزته عن أشغاله الشخصية لمدة تزيد على عشرين يوماً مما أدى إلى وقوع الحادث، كما لم يتعرض الحكم لاستظهار الصلة بين هذا الاعتداء الذي وقع على الطاعن والاعتداء الذي وقع منه وأي الاعتداءين كان الأسبق وأثر ذلك في قيام أو عدم قيام حالة الدفاع الشرعي لديه. فإن الحكم يكون قاصر البيان مما يوجب نقضه مع الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات