الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1432 لسنة 48 ق – جلسة 25 /12 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 970

جلسة 25 من ديسمبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عادل برهان نور، وشرف الدين خيري، ومحمد وهبه، ومصطفى جميل مرسي.


الطعن رقم 1432 لسنة 48 القضائية

بناء. قانون. "القانون الأصلح". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
إنشاء أو تعديل أو ترميم المباني التي لا تجاوز خمسة آلاف جنيه في السنة الواحدة. دون موافقة اللجنة المختصة. أصبح غير مؤثم بصدور القانون 106 لسنة 1966.
سريان هذا الحكم كذلك. عند تعدد الأعمال في المبنى الواحد. متى كانت القيمة الكلية لهذه الأعمال لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه في السنة الواحدة.
وجوب استظهار قيمة الأعمال محل الاتهام وكيفية إجرائها من واقع الأدلة المطروحة في الدعوى.
بناء. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
خلو الحكم من بيان واقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه ومؤدى كل منها. قصور.
1 – إن المادة الثانية من القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني – والذي حصلت الواقعة محل الاتهام في طله – وإن كانت قد نصت على وجوب أن تبت الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في طلب الترخيص بالبناء خلال مدة أقصاها أربعين يوماً من تاريخ تقديم الطلب وأن الترخيص يعتبر ممنوحاً إذا لم يصدر خلال هذه المدة، إلا أن ذلك مشروط بما نصت عليه المادة الرابعة من القانون رقم 55 لسنة 1964 في شأن تنظيم وتوجيه أعمال البناء من أنه يحظر على السلطة القائمة على أعمال التنظيم منح تراخيص للبناء تزيد قيمتها في مجموعها على ألف جنيه للمبنى الواحد في السنة الواحدة إلا بعد حصول طالب الترخيص على موافقة اللجنة المختصة بتوجيه أعمال البناء والهدم وقد خلا هذا القانون الأخير من النص على اعتبار موافقة هذه اللجنة ممنوحة إذا لم تصدر خلال مدة معينة. هذا ومن ناحية أخرى فقد صدر القانون رقم 106 لسنة 1976 (في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء) ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 9 سبتمبر سنة 1976 وعمل به من تاريخ نشره – قبل صدور الحكم المطعون فيه – ونص المادة الخامسة والثلاثين منه على إلغاء القانون رقم 45 لسنة 1962 والقانون رقم 55 لسنة 1964 المشار إليهما كما نص في الفقرة الأولى من مادته الأولى على أنه "فيما عدا المباني التي تقيمها الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات وشركات القطاع العام، يحظر في أي جهة من الجمهورية داخل حدود المدن والقرى أو خارجها إقامة أي مبنى أو تعديل مبنى قائم أو ترميمه متى كانت قيمة الأعمال المطلوب إجراؤها تزيد على خمسة آلاف جنيه إلا بعد موافقة لجنة يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصاتها وإجراءاتها والبيانات التي تقدم إليها قرار من وزير الإسكان والتعمير وذلك في حدود الاستثمارات المخصصة للبناء في القطاع الخاص" ورددت المادة الثانية من هذا القانون ما كانت تشترطه المادة الرابعة من القانون رقم 55 لسنة 1964 فنصت على أنه تعتبر موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة السابعة شرطاً لمنح تراخيص البناء طبقاً لأحكام هذا القانون ولا يجوز للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم منح تراخيص متعددة للبناء أو التعديل أو الترميم تزيد قيمتها الكلية على خمسة آلاف جنيه في السنة إلا بعد موافقة اللجنة المذكورة. ولما كان مؤدى ذلك جميعه أن أعمال إنشاء أو تعديل أو ترميم المباني التي لا تجاوز خمسة آلاف جنيه دون موافقة اللجنة المختصة أصبحت أفعالاً غير مؤثمة ويسري هذا الحكم عند تعدد تلك الأعمال في المبنى الواحد متى كانت القيمة الكلية لهذه الأعمال لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه في السنة الواحدة طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 106 لسنة 1976. وإذ كان مناط تطبيق هذه الأحكام في حق الطاعن يقتضي استظهار قيمة أعمال البناء محل الاتهام وكيفية إجرائها من واقع الأدلة المطروحة في الدعوى.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه سواء فيما اعتنقه من أسباب الحكم الابتدائي أو ما أضاف إليه من أسباب أخرى – قد خلا من بيان واقعة الدعوى ومشتمل المحضر الهندسي الذي عول عليه في قضائه بإدانة الطاعن بما يفصح عن ماهية أعمال البناء المخالفة وكيفية إجرائها لتقدير قيمتها وهل ظلت خاضعة لأحكام القانوني رقمي 45 لسنة 1962 و55 لسنة 1964 أم أنها خرجت من الحالات التي ظلت مؤثمة طبقاً لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر، وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وبيان مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى – فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون وهو ما يتسع له وجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أقام بناء بدون ترخيص. أقام بناء تزيد قيمته على ألف جنيه في السنة بدون موافقة اللجنة المختصة خالف البيانات التي طلب على أساسها الترخيص. وطلبت عقابه بالقانونين رقمي 45 لسنة 1963 ولائحته التنفيذية و55 لسنة 1964 وقرار الإسكان. ومحكمة البلدية قضت في الدعوى غيابياً بتغريم المتهم 500 جنيه وضعف رسوم الترخيص وتصحيح الأعمال المخالفة وبتغريمه 8000 جنيه قيمة الأعمال عن التهم الثلاث. فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المحكوم عليه الحكم ومحكمة الإسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إقامة بناء تزيد قيمته على ألف جنيه سنوياً قبل الحصول على ترخيص وبدون موافقة اللجنة المختصة ومخالفاً للبيانات التي طلب على أساسها الترخيص، قد شابه الفساد في الاستدلال وانطوى على مخالفة القانون، ذلك بأن المحكمة أقامت قضاءها على سند من القول بأن الشهادة المقدمة من الطاعن لا تفيد حصوله على الترخيص أو موافقة اللجنة المختصة في حين أن الثابت من تلك الشهادة أن الطاعن تقدم فعلاً بطلب الحصول على الترخيص بالبناء الخاص بالتعلية مع الرسومات الهندسية اللازمة بتاريخ 5/ 1/ 1975 – قبل تاريخ تحرير المحضر – وإذ لم يبت في هذا الطلب خلال الأربعين يوماً التالية لتقديمه فإن الترخيص يعتبر ممنوحاً بقوة القانون طبقاً للمادة طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 45 لسنة 1962 مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت الطاعن بوصف أنه في يوم 16 مايو سنة 1975 (أولاً) أقام البناء المبين بالمحضر بدون ترخيص. (ثانياً) أقام بناء تزيد قيمته على ألف جنيه في السنة بدون موافقة اللجنة المختصة (ثالثاً) خالف البيانات التي طلب على أساسها الترخيص. وقضت محكمة أول درجة غيابياً في 14 مارس سنة 1976 بتغريم الطاعن خمسة جنيهاً وضعف رسم الترخيص وتصحيح الأعمال المخالفة ومبلغ ثمانية آلاف جنيه قيمة الأعمال عن التهم الثلاث. فعارض وقضت المحكمة في 12 ديسمبر سنة 1976 برفض المعارضة وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه فاستأنف الطاعن هذا الحكم فقضت محكمة ثاني درجة حضورياً في 4 يناير سنة 1977 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك وكان يبين من مطالعة الحكم الابتدائي أنه بعد أن أشار إلى وصف التهم الثلاث المسندة إلى الطاعن استطرد من ذلك مباشرة إلى القول "وحيث إن التهم ثابتة قبل المتهم مما أثبته محرر المحضر بمحضره ومن ثم يتعين عقابه بمواد الاتهام المطلوبة مع تطبيق المادة 32 ع للارتباط". كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أفصح عن تأييده للحكم الابتدائي للأسباب التي بني عليها أضاف رداً على دفاع الطاعن قوله: "وحيث إن المتهم قدم الترخيص 124/ 1976 عن تعلية بناء الأدوار 3 و4 و5 وغرف غسيل السادس كما قدم شهادة عن تكملة 6 و7 وغرفة بالسطح بالثامن علوي وثابت بتلك الشهادة المؤرخة 4/ 9/ 1976 أن المتهم لم يحصل حتى تاريخ صدورها على الترخيص أو موافقة اللجنة على التعلية المذكورة وهي محل الاتهام فضلاً عن أن تلك الشهادة لم يستفاد منها أن المتهم قدم طلب الترخيص مستوفياً المستندات المطلوبة حتى يمكن الاستفادة من نص م/ 2 ق 45 لسنة 62 ومن ثم يكون هذا الدفاع غير مقبول طالما أنه لم يستصدر الترخيص عن البناء محل الاتهام بعد مما يتعين معه رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف". لما كان ذلك وكانت المادة الثانية من القانون رقم 45 لسنة 1962 في شأن تنظيم المباني – والذي حصلت الواقعة محل الاتهام في ظله – وإن كانت قد نصب على وجوب أن تبت الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في طلب الترخيص بالبناء خلال مدة أقصاها أربعين يوماً من تاريخ تقديم الطلب وأن الترخيص يعتبر ممنوحاً إذا لم يصدر خلال هذه المدة، إلا أن ذلك مشروط بما نصت عليه المادة الرابعة من القانون رقم 55 لسنة 1964 في شأن تنظيم وتوجيه أعمال البناء من أنه يحظر على السلطة القائمة على أعمال التنظيم منح تراخيص للبناء تزيد قيمتها في مجموعها على ألف جنيه للمبنى الواحد في السنة الواحدة إلا بعد حصول طالب الترخيص على موافقة اللجنة المختصة بتوجيه أعمال البناء والهدم وقد خلا هذا القانون الأخير من النص على اعتبار موافقة هذه اللجنة ممنوحة إذا لم تصدر خلال مدة معينة. هذا ومن ناحية أخرى فقد صدر القانون رقم 106 لسنة 1976 (في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء) ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 9 سبتمبر سنة 1976 وعمل به من تاريخ نشره – قبل صدور الحكم المطعون فيه – ونص المادة الخامسة والثلاثين منه على إلغاء القانون رقم 45 لسنة 1962 والقانون رقم 55 لسنة 1964 المشار إليهما كما نص في الفقرة الأولى من مادته الأولى على أنه "فيما عدا المباني التي تقيمها الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات وشركات القطاع العام، يحظر في أي جهة من الجمهورية داخل حدود المدن والقرى أو خارجها إقامة أي مبنى أو تعديل مبنى قائم أو ترميمه متى كانت قيمة الأعمال المطلوب إجراؤها تزيد على خمسة آلاف جنيه إلا بعد موافقة لجنة يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصاتها وإجراءاتها والبيانات التي تقدم إليها قرار من وزير الإسكان والتعمير وذلك في حدود الاستثمارات المخصصة للبناء في القطاع الخاص" ورددت المادة الثانية من هذا القانون ما كانت تشترطه المادة الرابعة من القانون رقم 55 لسنة 1964 فتصت على أنه تعتبر موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة السابعة شرطاً لمنح تراخيص البناء طبقاً لأحكام هذا القانون ولا يجوز للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم منح تراخيص متعددة للبناء أو التعديل أو الترميم تزيد قيمتها الكلية على خمسة آلاف جنيه في السنة إلا بعد موافقة اللجنة المذكورة. ولما كان مؤدى ذلك جميعه أن أعمال إنشاء أو تعديل أو ترميم المباني التي لا تجاوز خمسة آلاف جنيه دون موافقة اللجنة المختصة أصبحت أفعالاً غير مؤثمة، ويسري هذا الحكم عند تعدد تلك الأعمال في المبنى الواحد متى كانت القيمة الكلية لهذه الأعمال لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه في السنة الواحدة طبقاً للفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون رقم 106 لسنة 1976. وإذ كان مناط تطبيق هذه الأحكام في حق الطاعن يقتضي استظهار قيمة أعمال البناء محل الاتهام وكيفية إجرائها من واقع الأدلة المطروحة في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه سواء فيما اعتنقه من أسباب الحكم الابتدائي أو ما أضاف إليه من أسباب أخرى – قد خلا من بيان واقعة الدعوى ومشتمل المحضر الهندسي الذي عول عليه في قضائه بإدانة الطاعن بما يفصح عن ماهية أعمال البناء المخالفة وكيفية إجرائها لتقدير قيمتها وهل ظلت خاضعة لأحكام القانوني رقمي 45 لسنة 1962 و55 لسنة 1964 أم أنها خرجت من الحالات التي ظلت مؤثمة طبقاً لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 سالف الذكر، وكان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وبيان مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى – فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون وهو ما يتسع له وجه الطعن – مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى وأن تقول كلمتها في شأن ما يثيره الطاعن بوجه الطعن. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات