الطعن رقم 1416 لسنة 48 ق – جلسة 24 /12 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 965
جلسة 24 من ديسمبر سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وصلاح الدين نصار، وجمال الدين منصور.
الطعن رقم 1416 لسنة 48 القضائية
(1 – 2) حكم. "بياناته بيانات حكم الإدانة". نصب. جريمة. "أركانها".
نقض. "أثر الطعن".
الحكم بالإدانة. وجوب اشتماله على الواقعة المستوجبة للعقوبة على نحو تتحقق به
أركانها والأدلة المثبتة لوقوعها من مرتكبها. المادة 310 إجراءات.
جريمة النصب تمامها. باستعمال طرق احتيالية. أو باتخاذ اسم كاذب. أو بانتحال صفة غير
صحيحة. أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف فيه. المادة 336 عقوبات.
إدانة الحكم الطاعنة بالنصب تأسيساً على تنازلها عن شقة كانت تستأجرها مقابل مبلغ مالي.
ودون استظهار حقها في هذا التنازل من عدمه. قصور.
عدم امتداد أثر الطعن لغير الطاعن. وإن اتصل به. طالما لم يكن طرفاً في الحكم المطعون
فيه.
1 – أوجبت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على
بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها
والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت الواقعة من المتهم.
لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى
بما مؤداه أن التهمة الأولى تنازلت عن الشقة التي تستأجرها للمجني عليها مقابل مبلغ
ألف جنيه تقاضته منها وسلمتها عقد استئجارها للشقة مؤشراً عليه بالتنازل وموقعاً عليه
منها ومن الطاعنة – زوج مالك العقار التي حضرت معاينتها للشقة – بصفتها ضامنة وعقد
إيجار آخر من مالك العقار باسم المجني عليها وأن الطاعنة صاحبت المجني عليها إلى مكتب
أحد المحامين حيث حررت لها إيصالاً باستلامها أجرة ثلاثة أشهر وإذ توجهت المجني عليها
بعد ذلك لاستلام العين المؤجرة طردتها المتهمة الأولى، وخلص الحكم من ذلك إلى ثبوت
التهمة في حق الطاعنة من أقوال المجني عليها وابنها شاهد الإثبات ومن عقدي الإيجار
وإيصالي الأجرة ومن اعتراف المتهمين بواقعتي معاينة المجني عليها للشقة ومصاحبة الطاعنة
لها لمكتب المحامي، وكانت جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات
تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعه والاستيلاء
على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ
اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف. وكان
القانون قد نص على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام
بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور
المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها، لما كان ذلك
وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يرد بأقوال المجني عليها أو المتهمة
الأولى ليست مستأجرة للعين موضوع النزاع أو أن الطاعنة ليست زوجاً لمالك العقار أو
أن مالك العقار لم يوقع على عقد الإيجار الجديد المبرم مع المجني عليها بعد تنازل المتهمة
الأولى عن الانتفاع بالعين لها. وكان الحكم – مع هذا – لم يبين الطرق الاحتيالية التي
استخدمتها المتهمة الأولى والطاعنة والصلة بينها وبين تسليم المجني عليها لمبلغ الألف
جنيه إلى الأولى فإنه يكون مشوباً بالقصور في استظهار أركان جريمة النصب التي دان الطاعنة
بها الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً
على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم، مما يتعين معه نقض الحكم الإحالة.
2 – لما كان وجه الطعن وإن اتصل بالمتهمة الأخرى في الدعوى إلا أنها لا تفيد من نقض
الحكم المطعون فيه لأنها لم تكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم،
ومن ثم لم يكن لها أصلاً حق الطعن بالنقض فلا يمتد إليها أثره.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة وأخرى توصلتا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على المبلغ المبين بالمحضر لـ……. وكان ذلك بإيهامها بوجود واقعة مزورة وانتحال صفة غير صحيحة بأن أوهمتها الأخرى بأنها تستأجر شقة باسمها وعرضت عليها التنازل لها عن عقد الإيجار مقابل مبلغ نقدي وقدمت لها عقد إيجار باسمها يحمل تنازلها لها عنه وأيدتها الثانية "الطاعنة" والتي وقعت على العقد سالف الذكر بصفتها ضامنة في ذلك، كما قدمت الأولى للمجني عليها إيصالاً بمقدم إيجار عن تلك الشقة فانخدعت بذلك وسلمتها المبلغ وتوصلتا بهذه الطريقة الاحتيالية من الاستيلاء عليه. وطلبت عقابهما بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات وادعت….. مدنياً قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة الدقي الجزئية قضت غيابياً للأولى وحضورياً للثانية "الطاعنة" عملاً بمادة الاتهام بحبس كل منهما سنة مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لكل منهما لوقف التنفيذ وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنفت الطاعنة. ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة
النصب قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن واقعة الدعوى – كما
أثبتها الحكم – لا تتحقق بها جريمة النصب إذ أن الأمر لا يعدو يكون إخلالاً من جانب
المتهمة الأولى – المستأجرة للعين التي تنازلت عن عقد الإيجار – والطاعنة زوج مالك
العقار بصفتها الضامنة لها – عن تنفيذ التزام الأولى للمجني عليها. هذا إلى أن الحكم
لم يعن ببيان أركان جريمة النصب التي دان الطاعن بها وماهية الطرق الاحتيالية التي
اقترفتها، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه
أن المتهمة الأولى تنازلت عن الشقة التي تستأجرها للمجني عليها مقابل مبلغ ألف جنيه
تقاضته منها وسلمتها عقد استئجارها للشقة مؤشراً عليها بالتنازل وموقعاً عليه منها
ومن الطاعنة – زوج مالك العقار التي حضرت معاينتها للشقة – بصفتها ضامنة وعقد إيجار
آخر من مالك العقار لاسم المجني عليها وأن الطاعنة صاحبت المجني عليها إلى مكتب أحد
المحامين حيث حررت لها إيصالاً باستلامها أجرة ثلاثة أشهر وإذ توجهت المجني عليها بعد
ذلك لاستلام العين المؤجرة طردتها المتهمة الأولى، وخلص الحكم من ذلك إلى ثبوت التهمة
في حق الطاعنة من أقوال المجني عليها وابنها شاهد الإثبات ومن عقدي الإيجار وإيصالي
الأجرة ومن اعتراف المتهمين بواقعتي معاينة المجني عليها للشقة ومصاحبة الطاعنة لها
لمكتب المحامي، لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت
في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان
الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة
ثبوت وقوعها من المتهم. وكانت جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات
تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعه والاستيلاء
على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ
اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف. وكان
القانون قد نص على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام
بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور
المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها لما كان ذلك،
وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يرد بأقوال المجني عليها أو المتهمة
الأولى ليست مستأجرة للعين موضوع النزاع أو أن الطاعنة ليست زوجاً لمالك العقار أو
أن مالك العقار لم يوقع على عقد الإيجار الجديد المبرم مع المجني عليها بعد تنازل المتهمة
الأولى عن الانتفاع بالعين لها، وكان الحكم – مع هذا – لم يبين الطرق الاحتيالية التي
استخدمتها المتهمة الأولى والطاعنة والصلة بينها وبين تسليم المجني عليها لمبلغ الألف
جنيه إلى الأولى فإنه يكون مشوباً بالقصور في استظهار أركان جريمة النصب التي دان الطاعنة
بها – الأمر الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً
على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم، مما يتعين معه نقض الحكم الإحالة دون حاجة
لبحث سائر أوجه الطعن – لما كان ما تقدم، وكان وجه الطعن وإن اتصل بالمتهمة الأخرى
في الدعوى إلا أنها لا تفيد من نقض الحكم المطعون فيه لأنها لم تكن طرفاً في الخصومة
الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم، ومن ثم لم يكن لها أصلاً حق العين بالنقض فلا
يمتد إليها أثره.
