الطعن رقم 11582 لسنة 59 قشهر غير معروف: بريل
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 42 – صـ 604
جلسة 9 من بريل سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ سمير ناجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طلعت الاكيابي ومحمود عبد الباري نائبي رئيس المحكمة وجابر عبد التواب ومصطفى الشناوي.
الطعن رقم 11582 لسنة 59 القضائية
دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة الموضوع "سلطتها".
رفض المحكمة طلب التأجيل إذا رأت أنه غير جدي ولم يقصد منه سوى عرقلة الفصل في الدعوى.
لا إخلال بحق الدفاع.
دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة".
قرارات تجهيز الدعوى وجمع الأدلة. تحضيرية. جواز العدول عنها.
شيك بدون رصيد. أسباب الإباحة "حالة الضرورة". مسئولية جنائية. جريمة "أركانها".
تذرع الطاعن بأن الشيك كان مسلماً للمدعي المدني على سبيل الوديعة والرهن ضماناً لمديونية
لا ينفي مسئوليته الجنائية. ليست الحالة من حالات ضياع الشيك أو ما يدخل في حكمها التي
يتحصل فيها الشيك عن طريق إحدى جرائم سلب المال التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه
ما يصون به ماله استناداً إلى سبب من أسباب الإباحة.
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
1 – من المقرر أنه إذا رأت المحكمة أن طلب التأجيل غير جدي وأنه لم يقصد به سوى عرقلة
الفصل في الدعوى فإن من حقها بل من واجبها أن ترفضه وتنظر الدعوى ولا يكون في عملها
هذا إخلال بحق الدفاع.
2 – من المقرر أن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو
أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم. يوجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً
لهذه الحقوق ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن عدلت عن تأجيل الدعوى للسداد وفصلت فيها
– فإن ما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم تعرض لطلب التأجيل إيراد ورداً يكون غير سديد.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الشيك استوفى شرائطه القانونية فإنه لا يجدي
الطاعن ما يثيره من جدل في صدد نفي مسئوليته الجنائية من أن الشيك كان مسلماً لبنك
الشرق الأوسط على سبيل الوديعة والرهن ضماناً لمديونيته ولأن هذه الحالة لا تدخل بالنسبة
إلى الطاعن في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك – وهي الحالات
التي يتحصل فيها الشيك عن طريق إحدى جرائم سلب المال كالسرقة البسيطة والسرقة بظروف
النصب والتبديد وأيضاً الحصول عليه بطريق التهديد، فحالة الضياع وما يدخل في حكمها
هي التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء
تقديراً من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد استناداً إلى سبب من
أسباب الإباحة وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لا بد لحمايتها من دعوى ولا تصلح
مجردة سبباً للإباحة.
4 – من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعن لم يفصح
عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها
في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام
محكمة جنح قصر النيل ضد الطاعن بوصف أنه أعطى له شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل السحب
مع علمه بذلك وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وأن يؤدي له مبلغ مائة
وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام
بمعاقبة المتهم بالحبس سنتين مع الشغل وكفالة ثلاثة آلاف جنيه وإلزامه بأن يدفع مبلغ
مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. عارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها
موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه استأنف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية)
قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في….. إلخ.
المحكمة
حيث إن البين من مطالعة محضر جلسة 4 من فبراير سنة 1987 أن الطاعن مثل أمام محكمة الدرجة الثانية وطلب أجلاً للسداد فأجابته المحكمة إلى طلبه وأجلت الدعوى عدة تأجيلات ثم قضت المحكمة في الدعوى، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا رأت المحكمة أن طلب التأجيل غير جدي وأنه لم يقصد به سوى عرقلة الفصل في الدعوى فإن من حقها بل من واجبها أن ترفضه وتنظر الدعوى ولا يكون في عملها هذا إخلال بحق الدفاع، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن عدلت عن تأجيل الدعوى للسداد وفصلت فيها، فإن ما يثيره الطاعن من أن المحكمة لم تعرض لطلب التأجيل إيراداً ورداً يكون غير سديد، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الشيك استوفى شرائطه القانونية فإنه لا يجدي الطاعن، ما يثيره من جدل في صدد نفي مسئوليته الجنائية من أن الشيك كان مسلماً لبنك الشرق الأوسط على سبيل الوديعة والرهن ضماناً لمديونيته ولأن هذه الحالة لا تدخل بالنسبة إلى الطاعن في حالات الاستثناء التي تندرج تحت مفهوم حالة ضياع الشيك – وهي الحالات التي يتحصل فيها الشيك عن طريق إحدى جرائم سلب المال كالسرقة البسيطة والسرقة بظروف النصب والتبديد وأيضاً الحصول عليه بطريق التهديد، فحالة الضياع وما يدخل في حكمها هي التي أبيح فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديراً من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد استناداً إلى سبب من أسباب الإباحة وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لا بد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سبباً للإباحة، لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً، لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً عدم قبوله.
