الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 470 سنة 25 ق – جلسة 14 /06 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1140

جلسة 14 من يونيه سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 470 سنة 25 القضائية

حكم. تسبيبه. دفاع جوهرى. تمسك المتهم بوجود تناقض بين دليل قولى ودليل فنى. عدم الرد عليه ردا خاصا يرفع التناقض المدعى به. قصور إخلال بحق الدفاع.
إذا كان الدفاع عن الطاعنين قد تمسك فى محضر الجلسة بأن ما أتفق عليه المجنى عليه والشاهدان من أن السلاح المستعمل هو من النوع المششخن وأن إطلاق النار حصل والمجنى عليه جالس أى باتجاه من أعلى لأسفل، قد عارضهم فيه التقرير الطبى الشرعى الذى أثبت أن إحدى الإصابتين من سلاح عادى غير مششخن وأن اتجاه الإصابات من أسفل لأعلى، فإن هذا الذى أبداه محامى الطاعنين يعتبر دفاعا جوهريا يقتضى من المحكمة ردا خاصا يرفع به التناقض المدعى به بين الدليل القولى والدليل الفنى، فإذا هى لم تفعل فإن حكمها يكون قاصر البيان ومخلا بحق الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: المتهمان الأول والثاني قتلا أحمد همام حماد عمدا مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله وذهبا إليه بالمكان الذي اعتاد الجلوس فيه وأطلقا عليه النار من أسلحه أعداها لذلك قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاته والمتهم الثالث: قتل علي محمد بهنساوى عمدا بأن أطلق عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاته وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهم الأول والثاني طبقا للمادتين 230 و231 من قانون العقوبات وبمعاقبة المتهم الثالث طبقا للمادة 234/ 1 من نفس القانون فقرر بذلك. وقد ادعى محمد همام حماد المتهم الثالث (الطاعن الأول) بحق مدني قبل المتهمين الأول والثاني وطلب القضاء له عليهما متضامنين بمبلغ مائة جنية تعويضا. نظرت محكمة جنايات سوهاج هذه الدعوى ثم قضت حضوريا عملا بمادتي الاهتمام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني والمادة 234/ 1 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الثالث: أولا – بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامهما متضامنين بأن يدفع للمدعي بالحق المدني محمد همام حماد مبلغ مائة جنيه والمصروفات المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. ومعاقبة المتهم الثالث محمد همام حماد "الطاعن الأول" بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

…. وحيث إن مما يعيبه الطاعنان الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوبا بالقصور وانطوى على إخلال بالدفاع، ذلك بأن الطاعنين تمسكا بأن أقوال المجني عليه أحمد همام حماد وشاهديه عبد الرحيم عبد الكريم عبد السميع ومحمد همام حماد تتناقض مع المستفاد من التقرير الطبي الشرعي مما يقطع بكذبهم إذ يؤخذ من أقولهم أن كلا من الطاعنين كان يحمل سلاحا مششخنا وأن إطلاق النار حصل من أعلى إلى لأسفل بينما يدل التقرير الطبي على حصول الإصابات من أسفل إلى أعلى وأن السلاح المستعمل كان بعضه عاديا من الأسلحة ذات السرعة الواطئة مما يعمر بخرطوش أو بكبسول والآخر من النوع المششخن إلا أن الحكم لم يرد على دفاع الطاعنين بما يزيل هذا التناقض.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين الثاني والثالث في جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المسندة إليهما وقال: "بأنها ثابتة قبلهما من أقوال المجني عليه وعبد الرحيم عبد الحكيم عبد السميع والمتهم الثالث (محمد همام حماد) من أنهم شاهدوهما يطلقان النار عليه… وبما ثبت من التقرير الطبي الشرعي من وجود تفتت متناثر للخارج بعظام الفخذ الأيمن للمجني عليه وأن الإصابات التي به قد حدثت من سلاحين ناريين مختلفين أطلقا على مسافة قريبة منه مما يتفق مع تصوير المجني عليه وشاهدي الرؤية فيما تضمنته أقوالهم من تفاصيل جوهرية" ولما كان الدفاع عن الطاعنين قد تمسك في محضر الجلسة بأن ما اتفق عليه المجني عليه والشاهدان من أن السلاح المستعمل هو من النوع المششخن وأن إطلاق النار حصل والمجني عليه جالس أي باتجاه من أعلى لأسفل قد عارضهم فيه التقرير الطبي الشرعي الذي أثبت أن إحدى الإصابتين من سلاح عادي غير مششخن وأن اتجاه الإصابات من أسفل لأعلى، ولما كان هذا الذي أبداه محامي الطاعنين دفاعا جوهريا يقتضي من المحكمة ردا خاصا يرفع به التناقض المدعى به بين الدليل القولي والدليل الفني، لما كان ذلك، وكان الحكم فيما استخلص من التقرير الطبي الشرعي عن المجني عليه أحمد همام حماد قد أغفل ما ذكره التقرير عن اتجاه مسار الأعيرة النارية التي أصابت المجني عليه، وكان يبين من الاطلاع على الأوراق أن التقرير الطبي المذكور قد أثبت أن المقذوف الذي أحدث جرح الدخول بأسفل وحشية الفخذ الأيمن قد اخترق باتجاه في الوضع الطبيعي أي في حالة الوقوف معتدلا من يمين إلى يسار مع ميل قليل من أسفل وأمام إلى أعلى وخلف وأن الجرح الذي بأوسط أنسية الساق اليسرى اتجه بالنسبة للوضع الطبيعي للجسم بنفس الاتجاه السابق وأن الإصابة الأولى من سلاح ذي سرعة واطئة غير مششخن وأن الثانية يرجح أنها من سلاح من ذات السرعة العالية وكان يبين من أقوال المجني عليه أحمد همام حماد وشاهدي الحادث محمد همام حماد وعبد الرحيم عبد الحكيم عبد السميع في التحقيقات أنهم ذكروا أن كلا من الطاعنين كان يحمل بندقية موزر أي من النوع ذي السرعة العالية، وأن المجني عليه أصيب وهو جالس أو كما قال عبد الرحيم عبد الحكيم أنه أصيب وهو يهم بالوقوف نصف وقفة. ولما كان مؤدى ما قاله هؤلاء يتعارض مع الظاهر من التقرير الطبي الشرعي عن نوع السلاح المستعمل وعن اتجاه الإصابات، وكان الحكم لم يلتفت إلى ما قاله التقرير الطبي المذكور عن اتجاه المقذوفات النارية، ولم يرد بما يرفع التعارض الذي تمسك به الطاعنان في دفاعهما، فضلا عن أن ما استخلصه الحكم من اتفاق التقرير الطبي الشرعي مع تصوير المجني عليه وشاهدي الرؤية يخالف الثابت في الأوراق، لما كان ذلك، فإن الحكم يكون قاصر البيان مخطئا في الإسناد ومخلا بحق الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه بالنسبة لجميع الطاعنين بغير حاجة لبحث باقي الأوجه نظرا لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات