الطعن رقم 1319 لسنة 48 ق – جلسة 10 /12 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 901
جلسة 10 من ديسمبر سنة 1978
برياسة المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، والدكتور أحمد رفعت خفاجي، وأحمد طاهر خليل، وصلاح الدين نصار.
الطعن رقم 1319 لسنة 48 القضائية
ضرب أفضى إلى موت. دفوع. "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي".
أسباب الإحالة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعي".
انتواء كل من المتهم والمجني عليه الاعتداء على الآخر. ينتفي به موجب الدفاع الشرعي
من أيهما.
تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفائها. موضوعي.
قصد جنائي.
القصد الجنائي في جريمة الجرح عمداً. قوامه: ارتكاب الفعل عن علم وإرادة. تحدث الحكم
عنه استقلالاً. غير لازم.
علاقة السببية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
علاقة السببية في المواد الجنائية. مناط تحققها؟
سقوط المجني عليه أرضاً نتيجة دفع المتهم له. حدوث إصابات مميتة له من أثر ارتطامه
بالأرض. مساءلة المتهم عن ضرب أفضي إلى موت. صحيحة.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استقامة الحكم متى أورد من الأدلة ما يكفي لحمله. عدم التزامه بتعقب المتهم في مناحي
دفاعه المختلفة.
إثارة المتهم أن سقوط المجني عليه كان نتيجة انزلاقه على الأرض المبتلة. جدل موضوعي.
عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
1 – إن حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى أثبت الحكم أن كلاً من المتهم والمجني عليه
كان يقصد الاعتداء على الآخر بغض النظر عن البادئ منهما بالاعتداء. لما كان ذلك، وكان
المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق
بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيها بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة
التي رتبتها عليها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن منعى الطاعن على الحكم
في هذا الصدد يكون في غير محله.
2 – جريمة إحداث الجروح عمد لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب
الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني
عليه أو صحته. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي
في هذه الجرائم، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم
– وهو ما تحقق في واقعة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون
جدلاً موضوعياً لا يقبل منه أمام محكمة النقض.
3 – من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه
الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله
إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل
فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على
أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه
دفع المجني عليه فسقط على الأرض وارتطمت رأسه بقطعة من المباني المسلحة والمرتفعة عن
الأرض فأخذت الدماء تنزف منه، ودلل على توافر رابطة السببية بين هذه الإصابة والوفاة
بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن الوفاة نتيجة كسر شرخي بالجمجمة ونزيف ضاغط
على المخ بما يجعل الطاعن مسئولاً في صحيح القانون عن جميع النتائج المحتمل حصولها
من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت
أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعن لا سند له في الأوراق ومن
ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحي غير قويم.
4 – حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه
على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية
من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها – لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن
من أن سقوط المجني عليه نتيجة انزلاقه على الأرض المبتلة في مكان الحادث لا يعدو أن
يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع وفي وزن عناصر الدعوى
واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه وهو في معرض التدليل على ثبوت الاتهام المسند إلى الطاعن – قد أورد مؤدي
أقوال شهود الإثبات كما حصلها من التحقيقات ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن في هذا
الشأن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحدث عمداً لـ…….. الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية بأن دفعه على الأرض ولم يكن يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضي إلى موته. وطلبت من المستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً بمعاقبة….. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
الضرب المفضي إلى الموت قد شابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون وانطوى على
إخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم أطرح ما أثاره الطاعن من أنه كان
في حالة دفاع شرعي عن النفس ورد على ذلك بما لا يصلح رداً كما لم يفطن الحكم إلى انتفاء
خطأ الطاعن أو تعمده إحداث إصابة المجني عليه وإلى عدم قيام علاقة السببية بين الإصابة
والوفاة التي نشأت عن خطأ في العلاج والتفتت المحكمة عن طلب ضم ملف علاج المجني عليه
تحقيقاً لهذا الدفاع كما أعرضت عما أثاره الطاعن من دفاع في شأن ابتلال الأرض في مكان
الحادث وانزلاق المجني عليه أثناء التماسك به، هذا إلى أن الحكم قد خلا من بيان مؤدى
أقوال الشهود، وكل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة
من أقوال شهود الإثبات ومن التقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي وتؤدي إلى ما رتب عليها.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن بأنه كان في حالة دفاع
شرعي عن النفس وأطرحه بقوله: "أن المحكمة لا تعول على الدفاع المبدي من الحاضر عن المتهم
تأسيساً على اطمئنانها إلى ما شهد به شهود الإثبات المؤيدة بما ورد بتقرير الصفة التشريحية
ذلك أن التماسك كان واقعاً بين المتهم والمجني عليه وكان كل منهما يقصد الاعتداء على
الآخر الأمر الذي تنتفي معه حالة الدفاع الشرعي" وهو تدليل سائغ يؤدي إلى ما انتهى
إليه ويتفق وصحيح القانون، ذلك أن حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى أثبت الحكم أن
كلاً من المتهم والمجني عليه كان يقصد الاعتداء على الآخر بغض النظر عن البادئ منهما
بالاعتداء. وإذ كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع
الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيها بلا معقب متى كانت
الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبتها عليها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة –
فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت جريمة
إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني
الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو
صحته. لما كانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم،
بل يكفي أن يكون القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم – وهو ما تحقق في
واقعة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا
يقبل منه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد
الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما
يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وهذه العلاقة مسألة
موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة
النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه. وإذ كان
الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه دفع المجني عليه فسقط على الأرض وارتطمت
رأسه بقطعة من المباني المسلحة والمرتفعة عن الأرض فأخذت الدماء تنزف منه، ودلل على
توافر رابطة السببية بين هذه الإصابة والوفاة بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن
الوفاة نتيجة كسر شرخي بالجمجمة ونزيف ضاغط على المخ بما يجعل الطاعن مسئولاً في صحيح
القانون عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي
في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقبل
به الطاعن ولا سند له في الأوراق ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير
قويم. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن من التفات المحكمة عن طلب ضم أوراق علاج المجني
عليه مردوداً بما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد صراحة على أوجه الدفاع الموضوعية
التي لم يقصد بها سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة إذ أن
في القضاء بإدانة الطاعن للأدلة السائغة التي أوردها الحكم المطعون فيه ما يفيد ضمناًَ
أنه أطرح ذلك الدفاع ولم ير فيه ما يغير من عقيدته التي خلص إليها. لما كان ذلك، وكان
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على
ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من
جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، فإن ما يثيره الطاعن من أن المجني
عليه سقط نتيجة انزلاقه على الأرض المبتلة في مكان الحادث لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً
في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو
ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – وهو في
معرض التدليل على ثبوت الاتهام المسند إلى الطاعن – قد أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات
كما حصلها من التحقيقات ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن. لما كان ما
تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
