الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1303 لسنة 48 ق – جلسة 07 /12 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 888

جلسة 7 من ديسمبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان الزيني، ويعيش رشدي، وفاروق راتب، ومحمد علي بليغ.


الطعن رقم 1303 لسنة 48 القضائية

(1، 2) مسئولية جنائية. "موانع المسئولية". جنون وعاهة عقلية. موانع العقاب.
الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني شعوره واختياره. مناطه.
المرض العقلي الذي تنعدم به المسئولية الجنائية. تعريفه.
(3، 4) مسئولية جنائية. "موانع المسئولية". جنون وعاهة عقلية. مستشار الإحالة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير حالة المتهم العقلية". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع. في تقدير حالة المتهم العقلية. حده؟
انتهاء مستشار الإحالة إلى امتناع عقاب المطعون ضده. دون استظهار أن مرضه العقلي. جنون أو عاهة عقلية بعدم شعوره وإدراكه وقت ارتكاب الجريمة. اكتفاء بشهادة طبية من مستشفى الأمراض العقلية تفيد مرض المطعون ضده باضطراب عقلي كان يعالج منه قبل الحادث. وتذكرة علاج في تاريخ لاحق له قصور.
1 – إن مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني شعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعاً – على ما تنص عليه المادة 62 من قانون العقوبات – لجنون أو عاهة في العقل دون غيرهما.
2 – من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية.
3 – إن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أنها يتعين أن تبني قضاءها على أساس سليم.
4 – متى كان الأمر المطعون فيه قد أسس قراره بامتناع عقاب المطعون ضده على ما تضمنه الشهادة الطبية الصادرة من مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية من أن المطعون ضده مريض باضطراب عقلي وأنه كان يعالج من هذا المرض قبل الحادث بأربعة أشهر، وعلى تذكرة علاج للمتهم بمستشفي الأمراض العقلية في تاريخ لاحق على تاريخ الواقعة المسندة إليه، وكان الأمر لم يستظهر أن المرض العقلي الذي أصيب به المطعون ضده يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وأن من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك وقت ارتكاب الجريمة المسندة إليه، فإنه يكون مشوباً بقصور يوجب نقضه والإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه (أولاً) وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اصطنع بطاقة شخصية على غرار بطاقات ضباط مباحث أمن الدولة الرسمية ووضع عليها أسمه وصورة له بالملابس الرسمية لرجال الشرطة وذيلها بتوقيع نسبه زوراً لمدير مباحث أمن الدولة كما وضع عليها خاتماً مزوراً لتلك الإدارة. (ثانياً) استعمل المحرر المزور سالف البيان مع علمه بتزويره بأن قدمه إلى محصل إحدى مركبات النقل العام عند مطالبته بدفع الأجرة المقررة ليستفيد من المزايا المباحة لحاملي هذه المحررات. (ثالثاً) لبس علانية كسوة رسمية بغير أن يكون حائزاً للرتبة التي تخوله ذلك حسبما هو مبين بصورته المثبتة بالبطاقة المزورة سالفة البيان. (رابعاً) ركب إحدى وسائل النقل العام وامتنع عن دفع الأجرة المقررة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر بألا وجه لإقامة الدعوى قبل المتهم لامتناع العقاب. فطعنت النيابة العامة في هذا القرار بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الأمر المطعون فيه، الصادر من مستشار الإحالة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، أنه إذ انتهى إلى امتناع عقاب المطعون ضده قد انطوى على قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، إذ عول فيما انتهى إليه على شهادة طبية بإصابة المطعون ضده باضطراب عقلي دون أن يورد في أسبابه كنه هذا الاضطراب وما إذا كان من شأنه أن تنعدم به المسئولية وقت وقوع الحادث.
وحيث إنه لما كان مناط الإعفاء من العقاب لفقدان الجاني شعوره واختياره في عمله وقت ارتكاب الفعل هو أن يكون سبب هذه الحالة راجعاً – على ما تنص عليه المادة 62 من قانون العقوبات – لجنون أو عاهة في العقل دون غيرهما، وكان من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، وكان تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أنه يتعين أن تبني قضاءها على أساس سليم، لما كان ذلك، وكان الأمر المطعون فيه قد أسس قراره بامتناع عقاب المطعون ضده على ما تضمنته الشهادة الطبية الصادرة من مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية من أن المطعون ضده مريض باضطراب عقلي وأنه كان يعالج من هذا المرض قبل الحادث بأربعة أشهر، وعلى تذكرة علاج للمتهم بمستشفى الأمراض العقلية في تاريخ لاحق على تاريخ الواقعة المسندة إليه، وكان الأمر لم يستظهر أن المرض العقلي الذي أصيب به المطعون ضده يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وإن من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك وقت ارتكاب الجريمة المسندة إليه، فإنه يكون مشوباً بقصور يوجب نقضه والإعادة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات