الطعن رقم 1284 لسنة 48 ق – جلسة 07 /12 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 879
جلسة 7 من ديسمبر سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان الزيني، ويعيش رشدي، وفاروق راتب، وأبو بكر الديب.
الطعن رقم 1284 لسنة 48 القضائية
تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". مأمور الضبط القضائي. رجال السلطة
العامة. استدلالات.
إذن التفتيش. شروط إصداره.
عدم اشتراط القانون. فترة زمنية محددة. لإجراء التحريات.
إجراء مأمور الضبط القضائي. بنفسه. التحريات. غير لازم. حقه في الاستعانة برجال السلطة
العامة والمرشدين السريين.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره" نيابة
عامة. استدلالات. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات. وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. الأمر فيه إلى سلطة التحقيق. تحت
إشراف محكمة الموضوع.
عدم جواز المجادلة فيه أمام محكمة النقض.
إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود والتعويل عليها. من حق محكمة الموضوع. أخذها بشهادة الشاهد مفاده
إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
إجراءات. "إجراءات المحاكمة". حكم. "بيانات التسبيب".
متابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. والرد على كل جزئية يثيرها. غير لازم.
1 – من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه
في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته استدلالاته
أن جريمة معينة "جناية أو جنحة" قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات
الكافية والشبهات المعقولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه
في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. ولا يوجب القانون حتماً أن يكون رجل الضبط القضائي
قد أمضى وقتاً طويلاً في هذه التحريات، إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث
أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو
من يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه
وبصدق ما تلقاه من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات.
2 – إن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي
يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت
بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر، فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.
3 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من
مطاعن، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي
ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
4 – لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد
على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة
التي أوردها الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1 و2 و37/ 1 و48 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وتغريمه خمسمائة جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ
دانه بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه الخطأ
في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن المدافع عن الطاعن
دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية إذ الضابط الذي
قام بالتحريات حديث العمل بهذه الجهة ولا يعقل أن يكون قد انتقل إلى القرى البعيدة
وأنه راقب وتحري لأن الفترة الزمنية لا تسعفه، كما أنه أثار في مرافعته وجود كثير من
المتناقضات التي تكشف عن عدم صحة الوقائع المنسوبة إليه، إلا أن المحكمة لم تناقشها
أو تأخذ بها، بل عولت على شهادة الشاهد رغم الطعن في عدم صحتها مما يعيب الحكم بما
يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال الضابط
شاهد الإثبات والشرطي السري المرافق له ومن تقرير التحليل وحصل أقوال الضابط بأن تحرياته
السرية دلت على أن الطاعن يحوز المادة المخدرة، وإذ أذنت النيابة العامة بضبطه وتفتيش
شخصه قام الشاهد بضبط المخدر في حيازة الطاعن ثم عرض الحكم للدفع ببطلان إذن التفتيش
لعدم جدية التحريات في قوله "إن المحكمة لا تعول على دفاعه وترى أن الأمر التفتيش قد
بني على تحريات جدية سبقت صدروه وهي كافية ومسوغه لإصداره" لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه في مسكن المتهم
أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته استدلالاته أن جريمة
معينة "جناية أو جنحة" قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية
والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة مسكنه في سبيل كشف مبلغ
اتصاله بتلك الجريمة ولا يوجب القانون حتماً أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً
طويلاً في هذه التحريات، إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه
من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو من يتولون إبلاغه
عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه
من معلومات دون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات
وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة
التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت على ما سلف بيانه بتوافر
مسوغات إصدار هذا الأمر فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان
لمحكمة الموضوع وزن أقوال الشهود والتعويل عليها مهما وجه إليها من مطاعن، ومتى أخذت
المحكمة بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها
على عدم الأخذ بها، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي
وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً
إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم وما دامت المحكمة – في الدعوى الماثلة –
قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية – إلى أقوال الإثبات فلا تثريب عليها إذا هي لم
تعرض في حكمها إلى دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل
المستمد من تلك الأقوال، لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية التناقض الذي يشير
إليه وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه، فإن هذا الشق من الطعن يكون
غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
