الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1245 لسنة 48 ق – جلسة 03 /12 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 855

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد حلمي راغب.


الطعن رقم 1245 لسنة 48 القضائية

مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم. كفايته سنداً للقضاء بالبراءة. متى أحاطت بالدعوى من بصر وبصيرة. مثال.
كفاية الأسباب في مجموعها إلى ما رتبه الحكم عليها. عدم جواز المجادلة في شأن بعضها.
من المقرر – أن حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي بالبراءة ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة. وإذ كان البين من الحكم الطعون فيه أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها، وأن الأسباب التي ساقها الحكم على النحو المقدم – من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتب عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده، ومن ثم فإن ما تخوض فيه الطاعنة من مناقشة بعض هذه الأسباب لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضورياً ببراءة المتهم ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز مخدر قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم أقام قضاءه على أن الجريمة لم تكن في حالة تلبس وأن الضابط قام بالقبض على المتهم قبل أن يتكشف كنه ما تخلي عنه كما لم يكن في مكنة الضابط أن يتبين في الظلام واقعة إسقاط المتهم عليه الثقاب المحتوية على المخدر، حالة أن ما أثاره الضابط كان من قبيل الاستيقاف المخول له قانوناً ريثما تمكن من التقاط العلبة التي تخلى عنها المتهم طواعية وإذ تكشف له ما بها من مخدر كان قبضه عليه صحيحاً كما أن مكان الضبط كان مضاء بمصباح إنارة كبير، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أدلة الثبوت – التي استندت إليها سلطة الاتهام – والتي تنحصر في أقوال رئيس وحدة المباحث والشرطي السري الذي رافقه وقت الضبط وفي تقرير التحليل، أفصح عن عدم اطمئنانه إلى سلامة هذه الأدلة وخلص إلى أنها محاطة بالشك لأسباب عددها، حاصلها أن الضابط روى صورة غير صحيحة لإجراءات ضبط المتهم في محاولة منه لإضفاء الشرعية عليها لأن الجريمة التي لم تكن في حالة تلبس وأن الضابط لم يكن في استطاعته رؤية واقعة إسقاط المتهم علبة المخدر إذ كان الوقت ليلاً ولم يثبت أن مصباح الإنارة كان مضاء وقت الضبط، فضلاً عن تضارب أقوال الضابط إذ قرر أن المتهم أحس به نتيجة همس رواد المقهى بالداخل مع ما قرره أيضاً من أنه كان خارج المقهى عندما ضبط المتهم ولم يكن قد دخلها بعد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي تقضي بالبراءة ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة. وإذ كان البين من الحكم الطعون فيه أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها، وأن الأسباب التي ساقها الحكم – على النحو المقدم – من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتب عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضده، ومن ثم فإن ما تخوض فيه الطاعنة من مناقشة بعض هذه الأسباب لا يعدو – في حقيقته – أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها هي إليها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات