الطعن رقم 853 لسنة 48 ق – جلسة 30 /11 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 844
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان الزيني، ويعيش رشدي، وفاروق راتب، وأبو بكر الديب.
الطعن رقم 853 لسنة 48 القضائية
نقض. "أسباب الطعن. تحديدها". "ما لا يقبل منها". دفاع. "الإخلال
بحق الدفاع. ما لا يوفره".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً محدداً.
النعي على الحكم عدم رده على أوجه الدفاع الجوهرية المبداة من الطاعن في مذكرته.
دون الإفصاح عن ماهية هذه الأوجه أو تحديدها. أثره. عدم قبول النعي. علة ذلك؟
من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً. ولما كان الطاعن لم يبين
ماهية أوجه الدفاع التي أبداها في مذكرتيه ولم يحددها وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم
قد تناولها بالرد من عدمه، وهل كان الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو
ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل يعتبر الرد
عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، فإن ما يثيره
الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم شرعوا في سرقة الماشية المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر المملوكة لـ…….. من حقله باستخدام سيارة أجرة قيادة المتهم الثالث (الطاعن) وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبطهم متلبسين بالسرقة. وطلبت معاقبتهم بالمواد 45, 47، 317 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح منيا القمح الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة الطاعن بالحبس سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ. فاستأنف، ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجريمة الشروع في السرقة قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على خطأ في الإسناد، ذلك
أنه لم يبين مؤدى الأدلة التي اعتمد عليها في قضائه بالإدانة كما لم يعرض بالرد على
أوجه الدفاع الجوهرية التي أبداها الطاعن في مذكرتيه اللتين قدمهما أثناء المحاكمة،
هذا إلى أنه قد نسب إلى الطاعن اعترافاً في محضر ضبط الواقعة مع أن الثابت في الأوراق
أنه قد اعتصم بالإنكار طوال مراحل التحقيق مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائية المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بين
واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الشروع في السرقة التي دان الطاعن
بها، وساق على ثبوتها في حقه ما ينتجه من أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات واعترافات
غيره من المتهمين في محضر ضبط الواقعة التي بين مؤداها في إفاضة وتفصيل بما يكفي لصحة
قضائه بالإدانة ومن ثم يكون نعي الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الخصوص على غير أساس.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان
الطاعن لم يبين ماهية أوجه الدفاع التي أبداها في مذكرتيه ولم يحددها وذلك لمراقبة
ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه، وهل كان الدفاع جوهرياً مما يجب على المحكمة
أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً
بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها،
فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وإذ كان البين من
الحكم أنه لم ينسب إلى الطاعن اعترافاً بالتهمة خلافاً لما يدعيه الطاعن في طعنه، بل
على العكس قد أثبت إنكاره لما نسب إليه، فإن نعي الطاعن على لحكم بالخطأ في الإسناد
يكون غير صحيح. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين رفضه موضوعاً.
