الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 762 لسنة 48 ق – جلسة 30 /11 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 839

جلسة 30 من نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار محمد كمال عباس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عثمان الزيني، ويعيش رشدي، وفاروق راتب، ومحمد علي بليغ.


الطعن رقم 762 لسنة 48 القضائية

نقض. "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
عدم تقديم الطاعن. أسباباً لطعنه. عدم قبول الطعن شكلاً.
اختصاص. "الاختصاص الولائي". محكمة الجنايات. "اختصاصها". محكمة أمن الدولة. طوارئ. قانون. "تفسيره". سرقة.
الولاية العامة. انعقادها للمحاكم العادية. محاكم أمن الدولة. استثنائية.
قانون الطوارئ. إجازته إحالة الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام. إلى محاكم أمن الدولة. عدم اشتماله. ولا غيره من التشريعات. على نص بانفراد محاكم أمن الدولة بالاختصاص. أثر ذلك: بقاء اختصاص القضاء العادي. بهذه الجرائم قائماً. مثال.
إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود. والتعويل عليها. مرجعه إلى محكمة الموضوع.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "شهود".
تناقض الشاهد في أقواله. لا يقدح في سلامة الحكم. ما دام استخلص الحقيقة من أقواله. بما لا تناقض فيه.
دفوع. "الدفع بتلفيق التهمة". حكم. "بيانات التسبيب".
الدفع بتلفيق التهمة. دفاع موضوعي. الرد عليه صراحة. غير لازم.
1 – متى كان الطاعن الخامس وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 – من المقرر أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة في حين أن محاكم أمن الدولة ليست إلا محاكم استثنائية. ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وأن أجاز في المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة إلا أنه ليس فيه أو في تشريع آخر أي نص على انفرادها في هذه الحالة بالاختصاص بالفصل فيها، وكانت الجريمة التي أسندت إلى المتهمين وهي السرقة ليلاً من شخصين فأكثر من مسكن بواسطة التسور حالة كون أحد المتهمين يحمل سلاحاً ظاهراً وقد وقعت هذه الجناية بطريق التهديد باستعمال السلاح – معاقباً عليها بالمادة 313 من قانون العقوبات، وكانت النيابة العامة قد قدمتهم إلى المحاكم العادية، فإن الاختصاص بمحاكمتهم ينعقد للقضاء الجنائي العادي، ويكون النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً على غير أساس.
3 – من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
4 – إن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
5 – من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: الطاعنون الأربعة الأول: سرقوا ومجهولين الماشية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ……. وآخرين من منزله المسكون بواسطة التسور من الخارج حالة كوم ثانيهم يحمل سلاحاً ظاهراً (فرد خرطوش) وقد وقعت هذه الجناية بطرق التهديد باستعمال ذلك السلاح. الطاعن الخامس وآخر: أخفيا الماشية سالفة الذكر مع علمهما بأنها مسروقة. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً عملاً بالمواد 313، 17، 44 مكرراً من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين الأربعة الأول بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبمعاقبة المتهم الخامس بالحبس مع الشغل لمدة سنتين ومصادرة السلاح المضبوط. فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن الخامس، وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن الطعن المقدم من كل من المحكوم عليهم الأربعة الأوائل قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بتهمة السرقة من منزل مسكون بواسطة التسور من الخارج مع حمل أولهم لسلاح ظاهر وبطريق التهديد باستعمال هذا السلاح قد صدر من محكمة غير مختصة وهي محكمة الجنايات حالة أن الاختصاص بنظرها لارتباط الواقعة بإحراز سلاح يكون من اختصاص محكمة أمن الدولة العليا وأن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون إذ خالف ما أثبته التقرير الطبي الشرعي من أن إصابة المجني عليه لا تحدث من عيار ناري وأن السلاح الذي ضبط بمنزل الطاعن الأول غير صالح للاستعمال، وما أثبتته المعاينة من أن جدار المنزل يرتفع من الخارج ثلاثة أمتار مما يستحيل معه تسوره، كما عول في قضائه على أقوال شهود رغم كذبها وتناقضها دون أن يبين سبب استناده إليها، كما استند في الإدانة إلى اعتراف المتهم الأول بملكيته للطاقية التي قيل أنه عثر عليها بمسكن المجني عليه أثناء المعاينة دون أن يعني بتمحيص دفاعه بأن الضابط أخذها منه في منزل العمدة، فضلاً عن أن التهمة لفقها العمدة بالاتفاق مع الشهود لخلاف بينه وبين عائلة المتهمين، وبذا تكون المحكمة قد قضت في الدعوى دون أن تلم بعناصرها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه من المقرر أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة في حين أن محاكم أمن الدولة ليست إلا محاكم استثنائية، ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وإن أجاز في المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة إلا أنه ليس فيه أو في تشريع آخر أي نص على انفرادها في هذه الحالة بالاختصاص بالفصل فيها. لما كان ذلك وكانت الجريمة التي أسندت إلى المتهمين وهي السرقة ليلاً من شخصين فأكثر من مسكن بواسطة التسور حالة كون أحد المتهمين يحمل سلاحاً ظاهراً وقد وقعت هذه الجناية بطريق التهديد باستعمال السلاح – معاقباً عليها بالمادة 313 من قانون العقوبات؛ وكانت النيابة العامة قد قدمتهم إلى المحاكم العادية، فإن الاختصاص بمحاكمتهم ينعقد للقضاء الجنائي العادي، ويكون النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً على غير أساس.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وباقي شهود الإثبات ومن اعتراف المتهم الأول بملكيته للطاقية التي عثر عليها بمكان الحادث في مسكن المجني عليه، وهي أدلة سائغة لا يجادل الطاعنون في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق، ولما كان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذ كان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه. وكان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في قضائه بالإدانة استناداً إلى أقوال شهود الإثبات بدعوى كذبها وتضاربها واختلاف رواية المجني عليه مع التقرير الطبي الشرعي بشأن إصابته وبشأن عدم صلاحيته السلاح المضبوط بمنزل الطاعن الأول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات