الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 68 سنة 25 ق – جلسة 14 /06 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1129

جلسة 14 من يونيه سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، واسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف المستشارين.


القضية رقم 68 سنة 25 القضائية

(أ) غش. كاكاو. وجود زناخة وارتفاع فى الحموضة به. اعتباره فاسدا. علم المتهم بذلك. توافر الجريمة ولو لم يترتب على الفساد ضرر بالصحة.
(ب) نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته. مثال فى جريمة غش.
1- إن وجود زناخة وارتفاع فى الحموضة بالكاكاو يؤدى إلى اعتباره فاسدا.
فإذا أثبت الحكم علم المتهم الذى عرضه للبيع بذلك توافرت جريمة الغش ولو لم يترتب على الفساد ضرر بالصحة.
2- لا جدوى من النعى على الحكم أنه طبق الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 التى تعاقب على الغش إذا كانت المواد أو العقاقير أو الحاصلات المغشوشة أو الفاسدة أو كانت المواد التى تستعمل فى الغش ضارة بصحة الإنسان، دون أن يقيم الدليل على أن هذا الفساد ضار بالصحة، ما دام الحكم لم يوقع على الطاعن العقوبة المغلظة المنصوص عليها فى الفقرة المذكورة وإنما اقتصر على توقيع العقوبة المقررة بالمادة الثانية التى تنص على عقاب من عرض للبيع أغذية فاسدة مع علمه بفسادها ولو لم يترتب على هذا الفساد ضرر بالصحة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من 1- عبد العزيز خضر و2- محمد ابراهيم (الطاعنين) و3- أمين السيد السودانى بأنهم المتهمين الأولين بصفتهما صاحبى المحل والمتهم الثالث بصفته وكيلا عنهما قد عرضوا للبيع غذاء فاسدا من أغذية الإنسان "كاكاو" لزناخته مع علمهم بذلك. وطلبت عقابهم بالمواد 2 و3 و7 و8 من القانون رقم 48 لسنة 1941 ومحكمة جنح قسم أول طنطا الجزئية بعد أن نظرت هذه الدعوى قضت حضوريا – عملا بالمادتين 2 و3 من القانون رقم 48 لسنة 1941 بالنسبة إلى المتهمين الأول والثانى بتغريم كل منهما عشرة جنيهات مصرية والمصادرة وبراءة المتهم الثالث من التهمة المنسوبة إليه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهمان الأول والثانى هذا الحكم كما استأنفته النيابة للثالث وقيد الاستئنافان برقم 2795 سنة 1953، نظرت محكمة طنطا الابتدائية هذين الاستئنافين ثم قضت حضوريا للأولين وغيابيا للثالث بقبولهما شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ انه اعتبر أن الكاكاو المعروض فاسد لمجرد زيادة حموضة دسمة وزناخة رائحته مع أن الحموضة مهما زادت نسبتها لا ضرر فيها على الصحة، وكذلك الزناخة فهى وإن أدت إلى تغيير فى الطعم أو الرائحة، فإنها لا تلحق أى أذى للمستهلك – كما أن الحكم لم يقم الدليل على علم الطاعنين بفساد الكاكاو مع أنه يجب أن يثبت هذا العلم لقيام الجريمة لا أن يفترض افتراضا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التى دان الطاعنين بها وساق على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها إذ أثبت أن مفتش الأغذية قرر فى محضره أنه توجه يوم الحادث لمحل فرع الشركة بطنطا ووجد الكاكاو على الأرفف معدا للتوزيع وأخذ العينة من علبة مقفلة وأرسلها للتحليل فتبين أنها غير مقبولة وغير صالحة للاستهلاك الآدمى لزناخة الدسم بها وأن هذه الزناخة نتيجة القدم والعوامل الجوية وطريقة التعبئة لأنها ناتجة من فساد الدسم به. ثم عرض الحكم لركن العلم بالفساد فقال بأن "علم المتهمين الأول والثانى (الطاعنين) بالفساد فى الكاكاو والمعروض بمحلهما بطنطا باعتباره فرعا لشركتهما ثابت من كونهما أصحاب المصلحة فى بيع الكاكاو بحالته – ومن أن الشركة إدارتهما هى التى تقوم بتعبئة الكاكاو وتصديره للفروع لتوزيعه على التجار، ومن قول المندوب عنهما فى البوليس، من أن الفرع الرئيسى إدارتهما هو الذى يقوم بالتعبئة وأن الكاكاو لا يسلم من الجمارك لهذا الفرع إلا بعد التحقق من صلاحيته مما يدل على أن الفساد تطرق إليه بعد تسليمه لهذا الفرع ومن محاولته تبرير الفساد بأن هذه البضاعة كانت مرتدة من المحلات بعد أن فسدت مع أنه لم يقم الدليل على ذلك إذ عجز عن بيان هذه المحلات وأحال فى ذلك إلى فرع الشركة الذى قرر وكيله أن هذه البضاعة أرسلت للتوزيع على التجار وليست مرتدة منهم". لما كان ذلك وكان ما قاله الحكم يتحقق به العلم الحقيقى الواقعى بالزناخة وارتفاع الحموضة الموجودة بالكاكاو وكان ذلك يؤدى إلى اعتبار الكاكاو فاسدا، فإن الجريمة تكون متوافرة حتى ولو لم يترتب على هذا الفساد ضرر للصحة، ولا يؤثر فى ذلك أن الحكم طبق الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 التى تعاقب على الغش إذا كانت المواد أو العقاقير أو الحاصلات المغشوشة أو الفاسدة أو كانت المواد التى تستعمل فى الغش ضارة بصحة الإنسان دون أن يقيم الدليل على أن هذا الفساد ضار بالصحة – ما دام الحكم لم يوقع على الطاعنين العقوبة المغلظة المنصوص عليها فى الفقرة المذكورة، وإنما اقتصر على توقيع العقوبة المقررة بالمادة الثانية التى تنص على عقاب من عرض للبيع أغذية فاسدة مع علمه بفسادها ولو لم يترتب على هذا الفساد ضرر بالصحة.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات