الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 587 لسنة 48 ق – جلسة 05 /11 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 775

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وصلاح الدين نصار، وجمال الدين منصور.


الطعن رقم 587 لسنة 48 القضائية

شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منه".
وجوب توافر الرصيد القائم والقابل للسحب وقت إصدار الشيك وأن يظل كذلك حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته. تخلف ذلك الرصيد في أي وقت خلال تلك الفترة. أثره: توافر جريمة إصدار شيك بدون رصيد في حق مصدره.
من المقرر – في جريمة إصدار شيك بدون رصيد – أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائماً وقابلاً للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما إفادة البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشفاً للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه المستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخي عنها. لما كان ذلك – وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما أفاد به البنك من عدم وجود رصيد قائم وقابل للحسب في تاريخ لا حق لإصدار الشيك فإن ما انتهى إليه الحكم من توافر أركان الجريمة إصدار شيك بدون رصيد يتفق وصحيح القانون.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح المنصورة الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 31 من مارس سنة 1975 بدائرة قسم ثان المنصورة أعطى له بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات. ومحكمة جنح قسم ثان المنصورة الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، فعارض الطاعن وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف، ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المرض – وهو عذر قهري – قد حال دون إبداء الطاعن دفاعه في أي مرحلة من مراحل المحاكمة، كما أن المحكمة لم تتحقق من عدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب في تاريخ استحقاق الشيك وإنما استندت في إدانته إلى إفادة صادرة من البنك في تاريخ لاحق بعدم وجود رصيد، هذا إلى أنه تخالص مع المجني عليه.
وحيث إنه لئن كان مفاد الشهادة المرضية المؤرخة 20 ديسمبر سنة 1975 المقدمة من الطاعن أنه كان مريضاً ومحتاجاً للراحة مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ تحريرها، إلا أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنه حضر لدى نظر المعارضة الاستئنافية بجلسة 27 يونيو سنة 1976 ولم يبد دفاعاً، ولما كان من المقرر أن سكوت المتهم بالجنحة عن المرافعة لا يجوز أن ينبني عليه الطعن على الحكم ما دامت المحكمة لم تمنعه من مباشرة حقه في الدفاع وهو ما لم يقل به الطاعن، فإن منعاه على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة في درجتي التقاضي أن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه طعنه في شأن وجود رصيد قائم له وقابل للسحب وقت إصدار الشيك فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن تحقيق دفاع لم يطرحه عليها، وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما أفاد به البنك من عدم وجود رصيد قائم له وقابل للسحب في تاريخ لاحق لإصدار الشيك، فإن ما انتهى إليه الحكم من توافر أركان الجريمة يتفق وصحيح القانون لما هو مقرر من أنه لا يكفي أن يكون الرصيد قائماً وقابلاً للسحب وقت إصدار الشيك ولكن يتعين أن يظل على هذا النحو حتى يقدم الشيك للصرف ويتم الوفاء بقيمته لأن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما إفادة البنك بعدم وجود الرصيد إلا إجراء كاشفاً للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه المستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخي عنها. لما كان ذلك، وكان الوفاء بقيمة الشيك لا ينفي قيام جريمة إصدار شيك بدون رصيد، فإنه لا تأثير للتخالص مع المستفيد – بفرض حصوله – على قيام الجريمة ما دام قد تم في تاريخ لاحق على وقوعها وتوافر أركانها. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات