الطعن رقم 193 لسنة 60 ق – جلسة 07 /03 /1991
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 42 – صـ 465
جلسة 7 من مارس سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. عادل قورة وحسن عميرة ومحمد حسام الدين الغرياني نواب رئيس المحكمة ومحمد طلعت الرفاعي.
الطعن رقم 193 لسنة 60 القضائية
إجراءات "إجراءات المحاكمة". إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق
الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المحاكمة الجنائية. قيامها على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع فيه
الشهود. عدم جواز الخروج عن هذا الأصل إلا إذا تعذر سماع الشهود أو قبل المتهم ذلك.
حق المحكمة في الامتناع عن سماع شهود عن واقعة ترى أنها واضحة وضوحاً كافياً. أساس
ذلك؟
رشوة. حكم "ما لا يعيبه" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة "أركانها". محكمة الموضوع.
نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خلو الحكم المطعون فيه من الإشارة إلى أن النيابة العامة طلبت تعديل وصف التهمة ومادة
العقاب التي أعملها في حق الطاعن. لا يعيبه. حد ذلك؟
اختصاص الموظف بالعمل الذي طلبت الرشوة من أجله أو الزعم باختصاصه به. واجب المحكمة
تمحيص ذلك لتعلقه بركن من أركان الجريمة.
رشوة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". وصف التهمة. حكم "تسبيبه. تسبيب
غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ابتناء الوصف الذي دين به الطاعن على ذات الوقائع المرفوعة بها الدعوى عليه دون إضافة
جديد إليها لا يستأهل لفت نظر الدفاع.
رشوة "الزعم بالاختصاص". جريمة "أركانها". مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه. تسبيب
غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
يكفي لمساءلة الجاني عن جريمة الرشوة في حكم المادة 103 مكرراً عقوبات المعدلة الزعم
بأن العمل الذي يطلب الجعل لأدائه يدخل في أعمال وظيفته.
لا يشترط في الزعم اقترانه بعناصر أو وسائل احتيالية.
كفاية مجرد صدور الزعم فعلاً دون أن يكون لذلك تأثير في اعتقاد المجني عليه بهذا الاختصاص
المزعوم.
حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع ما لا يوفره". رشوة "الزعم
بالاختصاص". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
دفاع الطاعن بانتفاء الزعم بالاختصاص لعلم الشاهد المسبق بعدم اختصاصه. موضوعي. كفاية
الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
1 – الأصل في المحاكمة الجنائية أنها تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة –
في مواجهة المتهم – بالجلسة وتسمع فيه الشهود لإثبات التهمة أو نفيها وأنه لا يسوغ
الخروج على هذا الأصل إلا إذا تعذر سماعهم أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك قبولاً
صريحاً أو ضمنياً، إلا أنه متى كان المتهم قد حدد في مرافعته ما يرمي إليه من طلبه
مناقشة الشهود وبان للمحكمة أنه لا يقصد تحقيق شفوية المرافعة وإنما يريد استظهار واقعة
ترى المحكمة أنها واضحة وضوحاً كافياً فلها أن تمتنع عن سماعهم بما لها من حق تخوله
لها الفقرة الأخيرة من المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 – لا يعيب الحكم المطعون فيه خلوه من الإشارة إلى أن النيابة العامة قد طلبت تعديل
وصف التهمة ومادة العقاب التي أعملها في حق الطاعن ما دام هذا التعديل قد تم في مواجهة
الطاعن بالجلسة ودارت عليه مرافعة الدفاع كما أن تصدي المحكمة لشرط الاختصاص لبيان
ما إذا كان العمل الذي طلبت الرشوة من أجله يتصل بأعمال وظيفة الطاعن بما يقع تحت طائلة
المادة 103 من قانون العقوبات أو أن هذا العمل لا يدخل في نطاق وظيفته وإنما هو قد
ادعى كذباً اختصاصه به الأمر المؤثم بالمادة 103 مكرراً من قانون العقوبات هذا التصدي
هو من قبيل تمحيص الوقائع المطروحة على المحكمة بقصد استجلاء ركن من أركان الجريمة
وليس فيه إضافة لعناصر جديدة لم تكن معلومة للطاعن أو محاميه أثناء المحاكمة، وإذ كان
الوصف الذي دين الطاعن به لم يبن على وقائع جديدة غير التي كانت أساساً للدعوى المرفوعة
عليه دون أن تضيف إليها جديداً مما يستأهل لفت نظر الدفاع ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن
على الحكم في هذا الخصوص غير سديد.
3 – لما كان ما أثبته الحكم من أن العمل الذي استحصل الطاعن بمقتضاه على الرشوة للإخلال
بواجبات وظيفته بقبول الأعمال التي يقوم المبلغ بتنفيذها وعدم الاعتراض عليها وإن كان
لا اختصاص للطاعن به – بعد استبعاده من لجنة الإشراف – إلا أنه يدخل في اختصاص غيره
من الموظفين ومن في حكمهم وقد زعم الطاعن أنه من أعمال وظيفته.
4 – لما كان الشارع قد استحدث نص المادة 103 مكرراً من قانون العقوبات بالتعديل المدخل
بالقانون رقم 69 لسنة 1953 (معدلة أخيراً بالقانون رقم 120 لسنة 1962) مستهدفاً الضرب
على أيدي العابثين عن طريق التوسع في مدلول الرشوة وشمولها من يستغل من الموظفين العموميين
والذين ألحقهم الشارع بهم وظيفته للحصول من ورائها على فائدة محرمة ولو كان ذلك على
أساس الاختصاص المزعوم ويكفي لمساءلة الجاني على هذا الأساس أن يزعم أن العمل الذي
يطلب الجعل لأدائه يدخل في أعمال وظيفته والزعم هنا مطلق القول دون اشتراط اقترانه
بعناصر أخرى أو وسائل احتيالية وكل ما يطلب في هذا الصدد هو صدور الزعم فعلاً من الموظف
دون أن يكون لذلك تأثير في اعتقاد المجني عليه بهذا الاختصاص المزعوم. لما كان ما تقدم
وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن على أساس أنه زعم لنفسه الاختصاص بمتابعة أعمال
الشاهد الأول والإشراف عليها واستدل على صدور الزعم بالاختصاص من جانب الطاعن وتوافره
في حقه استدلالاً سائغاً مما أثبته في حقه من أنه بتواجده في موقع عملية البناء بحكم
اختصاصه السابق قبل تنحيه عنه مؤقتاً بتاريخ 9/ 4/ 1985 وإشرافه على ما يجرى من أعمال
وإيهامه الشاهد الأول بقدرته واختصاصه على رفض تلك الأعمال وسلطته في قبولها في حالة
إذعانه لطلب الرشوة فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم من قصور في التسبيب أو فساد
في الاستدلال يكون غير سديد.
5 – لما كانت المحكمة – على نحو ما سلف – على بينة مما أثاره الطاعن عن انتهاء صلته
بلجنة المتابعة منذ وقت سابق على الواقعة وكان ما أثاره من دفاع بانتفاء الزعم بالاختصاص
لعلم الشاهد الأول المسبق بعدم اختصاصه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة
بالرد عليه استقلالاً إذ يستفاد الرد عليه دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم
ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: وهو في حكم الموظفين العموميين
(مهندس إنشائي بشركة….. الإسكندرية التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية) طلب
لنفسه وأخذ رشوة للإخلال بواجبات وظيفته بأن طلب لنفسه وأخذ من….. مبلغ مائة وثلاثين
جنيهاً وذلك على سبيل الرشوة، مقابل التغاضي عن أية مخالفات إنشائية في الأعمال التي
يقيمها للشركة سالفة الذكر وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية لمحاكمته
طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين
104، 111/ 6 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن
لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألفي جنيه عن التهمة المسندة إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم….. لسنة
56 القضائية) وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه
وإعادة القضية إلى محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية للفصل فيها مجدداً من هيئة
أخرى. ومحكمة الإعادة قضت حضورياًَ عملاً بالمواد 103، 104، 104 مكرراً، 111/ 6 من
قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم السجن لمدة ثلاث
سنوات وبتغريمه ألفي جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة
قد شابه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في
الاستدلال. ذلك بأن المدافع عنه تمسك بجلسة المحاكمة بسماع عدد من شهود الإثبات عينهم
وطلب ضم مستندات حددها للتدليل على عدم اختصاصه بالعمل الذي طلب وأخذ الجعل مقابلاً
للإخلال به إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وأطرحته بما لا يصلح رداً، كما أن المحكمة
لم تشر في حكمها إلى أن النيابة العامة طلبت تعديل وصف التهمة ومادة العقاب التي طلبت
إعمالها في حقه أو أن المحكمة قد نبهته إلى هذا التعديل، فضلاً عن أنها لم تتحر حقيقة
اختصاصه الوظيفي ومدى تعلقه بالإشراف على الأعمال المسندة إلى المبلغ، ولم تعرض لما
قام عليه دفاعه من انتهاء سلطته باللجنة المكلفة بهذا العمل منذ تاريخ سابق على الواقعة
وانتفاء الزعم بالاختصاص الذي اتخذه الحكم سنداً لقضائه واستدل عليه استدلالاً فاسداً
لعلم المجني عليه المسبق بعدم اختصاصه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "أن شركة…… الإسكندرية إحدى
شركات وزارة التموين والتجارة الداخلية والتابعة لهيئة القطاع العام وتسويق….. كانت
قد عهدت إلى شركة…… بالقيام بعملية تنفيذ الأعمال المدنية لمشروع مصنع….. بكرموز
وقد شكلت الشركة…… الإسكندرية لجنة لمتابعة الأعمال التنفيذية لإنشاء المباني الخاصة
بهذا المصنع تضم في عضويتها المتهم……. وهو المهندس المدني الوحيد باللجنة كما أنه
المهندس الإنشائي المقيم من جانب الشركة التي يعمل بها بمقتضى عقد عمل مؤقت موسمي يبدأ
من تاريخ…… وقد تضمن قرار تشكيل تلك اللجنة اختصاصها بمتابعة تنفيذ سائر الأعمال
المدنية بمصنع….. فضلاً عن توجيه مقاول العملية بالملاحظات التي تراها – وكان المتهم
باعتباره هو المهندس المدني الوحيد في اللجنة يتولى الانفراد بمهمة هذه المتابعة وذلك
التوجيه ومن بين ذلك الاعتراض على بعض أعمال المقاول الأصلي (شركة…..) أو المقاولين
من باطن هذه الشركة الذين ينفذون أعمالاً محددة بموجب اتفاقاتهم مع الشركة المذكورة
وإذ بدرت من المتهم بعض التصرفات التي تشكك في نزاهته وتلقى ظلالاً من الريب حول مسلكه
الوظيفي قد صدر قرار إداري بتنحيته مؤقتاً عن أعمال لجنة المتابعة المشار إليها سلفاً
اعتباراً من…… إلا أنه ظل يتردد على موقع العمل ممارساً أعمال الإشراف والمتابعة
والتوجيه للإيهام والزعم باستمرار اختصاصه وكان يستهدف بذلك الوصول إلى تقاضي مبالغ
على سبيل الرشوة للإخلال بواجبات يزعم أنها من اختصاص وظيفته. فقد طلب المتهم من……
مدير الشركة…… للمقاولات بالإسكندرية وهو أحد المقاولين من الباطن لشركة……
بتاريخ 10/ 6/ 1985 مبلغ مائة وثلاثين جنيهاً على سبيل الرشوة وذلك لتسهيل قبول الأعمال
المنفذة منه وعدم الاعتراض عليها أو على المواد والخامات الموردة بمعرفته والتغاضي
عن أية مخالفات إنشائية في أعمال البناء التي يقيمها كما طلب وأخذ بتاريخ 12/ 6/ 1985
من المقاول سالف الذكر المبلغ المتقدم بيانه على سبيل الرشوة للإخلال بواجبات يزعم
أنها من اختصاص وظيفته، وقد استدل الحكم على صحة الواقعة وثبوتها في حق الطاعن بأدلة
مستمدة من أقوال كل من……. مدير الشركة……. للمقاولات،……. عضو هيئة الرقابة
الإدارية بالإسكندرية، و……. مدير أمن شركة…… الإسكندرية، و…… مدير وحدة
كرموز بشركة……، و…….. ومما تضمنه محضر إثبات الحالة المؤرخ 8/ 4/ 1985 المقدم
من شركة…….. وما تضمنته الأحاديث المسجلة بين المتهم والشاهد الأول واعتراف المتهم
بتقاضيه المبلغ الذي ضبط معه، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها
ولا يمارى الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق. لما كان ذلك ولئن كان من المقرر
أن الأصل في المحاكمة الجنائية أنها تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة –
في مواجهة المتهم – بالجلسة وتسمع فيه الشهود لإثبات التهمة أو نفيها وأنه لا يسوغ
الخروج على هذا الأصل إلا إذا تعذر سماعهم أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك قبولاً
صريحاً أو ضمنياً إلا أنه متى كان المتهم قد حدد في مرافعته ما يرمي إليه من طلبه مناقشة
الشهود وبان للمحكمة أنه لا يقصد تحقيق شفوية المرافعة وإنما يريد استظهار واقعة ترى
المحكمة أنها واضحة وضوحاً كافياً فلها أن تمتنع عن سماعهم بما لها من حق تخوله لها
الفقرة الأخيرة من المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان البين من محضر جلسة
المحاكمة أن المدافع عن الطاعن بعد أن تنازل عن سماع شهود الإثبات اكتفاء بتلاوة أقوالهم
عاد وطلب في مرافعته سماع كل من رئيس مجلس إدارة شركة……. الإسكندرية……. رئيس
لجنة المتابعة والإشراف وطلب ضم دفتري أحوال وحضور وانصراف وحدتي كرموز وسموحة وطلب
في ختام مرافعته أصلياً البراءة واحتياطياً سماع رئيس مجلس إدارة الشركة ومدير الأمن
بها وماهر عوض وضم الدفاتر المشار إليها، لما كان ذلك وكان البين من محضر جلسة المحاكمة
ومما سلم به الطاعن بأسباب طعنه أن طلب المدافع عنه سماع هؤلاء الشهود وضم الدفاتر
المشار إليها إنما كان يقصد تحديد الاختصاص الوظيفي له وكان هذا الذي طلب الدفاع مناقشة
الشهود فيه قد بدا واضحاً جلياً لدى المحكمة مما حصلته من وقائع الدعوى – على نحو ما
سلف – من أن الطاعن لم يعد عضواً بلجنة المتابعة والإشراف والتوجيه منذ 9/ 4/ 1985
– على نحو ما يسلم به الطاعن بأسباب طعنه – وكانت المحكمة لم تستند في قضائها إلى أن
الطاعن مختص بأعمال المتابعة والإشراف على أعمال المبلغ بل أقامت قضاءها على أساس أن
الطاعن قد زعم لنفسه الاختصاص بهذا العمل باستمرار تردده على موقع العمل بعد صدور قرار
باستبعاده من لجنة المتابعة والإشراف ومباشرته العمل، فإنه لا تثريب على المحكمة إن
هي قضت في الدعوى دون إجابة الطاعن إلى طلبه سماع الشهود الذين طلب سماعهم أو ضم المستندات
التي أشار إليها الدفاع في مرافعته وتنحسر عنه قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك
وكان لا يعيب الحكم المطعون فيه خلوه من الإشارة إلى أن النيابة العامة قد طلبت تعديل
وصف التهمة ومادة العقاب التي أعملها في حق الطاعن ما دام هذا التعديل قد تم في مواجهة
الطاعن بالجلسة ودارت عليه مرافعة الدفاع كما أن تصدي المحكمة لشرط الاختصاص لبيان
ما إذا كان العمل الذي طلبت الرشوة من أجله يتصل بأعمال وظيفة الطاعن بما يقع تحت طائلة
المادة 103 من قانون العقوبات أو أن هذا العمل لا يدخل في نطاق وظيفته وإنما هو قد
ادعى كذباً اختصاصه به الأمر المؤثم بالمادة 103 مكرراً من قانون العقوبات هذا التصدي
هو من قبيل تمحيص الوقائع المطروحة على المحكمة بقصد استجلاء ركن من أركان الجريمة
وليس فيه إضافة لعناصر جديدة لم تكن معلومة للطاعن أو محاميه أثناء المحاكمة وإذ كان
الوصف الذي دين الطاعن به لم يبن على وقائع جديدة غير التي كانت أساساً للدعوى المرفوعة
عليه دون أن تضيف إليها جديداً مما يستأهل لفت نظر الدفاع ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن
على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك وكان ما أثبته الحكم من أن العمل الذي
استحصل الطاعن بمقتضاه على الرشوة للإخلال بواجبات وظيفته بقبول الأعمال التي يقوم
المبلغ بتنفيذها وعدم الاعتراض عليها وإن كان لا اختصاص للطاعن به – بعد استبعاده من
لجنة الإشراف – إلا أنه يدخل في اختصاص غيره من الموظفين ومن في حكمهم وقد زعم الطاعن
أنه من أعمال وظيفته. وإذ ما كان ذلك وكان الشارع قد استحدث نص المادة 103 مكرراً من
قانون العقوبات بالتعديل المدخل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 (معدلة أخيراً بالقانون
رقم 120 لسنة 1962) مستهدفاً الضرب على أيدي العابثين عن طريق التوسع في مدلول الرشوة
وشموله من يستغل من الموظفين العموميين والذين ألحقهم الشارع بهم وظيفته للحصول من
ورائها على فائدة محرمة ولو كان ذلك على أساس الاختصاص المزعوم ويكفي لمساءلة الجاني
على هذا الأساس أن يزعم أن العمل الذي يطلب الجعل لأدائه يدخل في أعمال وظيفته والزعم
هنا مطلق القول دون اشتراط اقترانه بعناصر أخرى أو وسائل احتيالية وكل ما يطلب في هذا
الصدد هو صدور الزعم فعلاً من الموظف دون أن يكون لذلك تأثير في اعتقاد المجني عليه
بهذا الاختصاص المزعوم. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن على
أساس أنه زعم لنفسه الاختصاص بمتابعة أعمال الشاهد الأول والإشراف عليها واستدل على
صدور الزعم بالاختصاص من جانب الطاعن وتوافره في حقه استدلالاً سائغاً مما أثبته في
حقه من أنه بتواجده في موقع عملية البناء بحكم اختصاصه السابق قبل تنحيه عنه مؤقتاً
بتاريخ 9/ 4/ 1985 وإشرافه على ما يجرى من أعمال وإيهامه الشاهد الأول بقدرته واختصاصه
على رفض تلك الأعمال وسلطته في قبولها في حالة إذعانه لطلب الرشوة فإن ما يثيره الطاعن
نعياً على الحكم من قصور في التسبيب أو فساد في الاستدلال يكون غير سديد. لما كانت
المحكمة على نحو ما سلف على بينة مما أثاره الطاعن عن انتهاء صلته بلجنة المتابعة منذ
وقت سابق على الواقعة وكان ما أثاره من دفاع بانتفاء الزعم بالاختصاص لعلم الشاهد الأول
المسبق بعدم اختصاصه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بالرد عليه
استقلالاً إذ يستفاد الرد عليه دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ومن ثم فإن
ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
