الطعن رقم 132 لسنة 48 ق – جلسة 05 /11 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 767
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينة، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد حلمي راغب.
الطعن رقم 132 لسنة 48 القضائية
مواد مخدرة. قانون. "تفسيره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
أسباب الإباحة وموانع العقاب. "موانع العقاب".
حالتا الإعفاء من العقاب المنصوص عليهما بالمادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 قوامهما.
في الأولى: المبادرة بالإخبار قبل علم السلطات بالجريمة. وفي الثانية: أن يؤدي الإخبار.
أياً كان وقته. إلى تمكين السلطات من ضبط الجناة. مثال.
لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من الأوراق
وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، عرض لما أثاره الدفاع في شأن
إعفاء المطعون ضده من العقاب إعمالاً لحكم المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960
في قوله: "وإذ كان الثابت أن الأقوال التي أدلى بها المتهم الأول – المطعون ضده – والتي
جاءت بعد ضبط الجوهر المخدر معه قد أسفرت عن ضبط المتهم الثاني وثبوت التهمة في حق
هذا الأخير من أن المخدر المضبوط يخصه وهو الذي سلمه إلى المتهم الأول لبيعه لحسابه
مقابل أجر يؤيد ذلك ما قرره الضابط شاهد الإثبات الأول من أنه لم يكن يعرف المتهم الثاني
من قبل ولو لا إرشاد المتهم الأول عنه لما تمكن من ضبطه ومن ثم يكون المتهم الأول قد
أسهم بأقواله هذه في تحقق غرض الشارع لضبط باقي الجناة ويتحقق بذلك موجب الإعفاء من
العقاب المقرر بتلك المادة". وما أورده الحكم فيما تقدم سائغ وصحيح في القانون، ذلك
بأن الشارع فرق بين حالتين للإعفاء في المادة 48 من القانون سالف البيان تتميز كل منهما
بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة
بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة أمام الحالة الثانية من
حالتي الإعفاء فهي لم يستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي
منحها للجاني في الأخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي
الجريمة. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما حصله الحكم أن المطعون ضده أفضى بمعلومات صحيحة
إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على المتهم الثاني فيكون مناط الإعفاء الوارد
في الفقرة الثانية من المادة 48 المذكورة قد تحقق. ولا يحاج في هذا الصدد بأن المطعون
ضده قد أنكر ما أسند إليه في تحقيقات النيابة ما دام الحكم قد اطمأن إلى أن إقراراه
فور ضبطه هو بذاته الذي مكن السلطات من القبض على المتهم الثاني. لما كان ما تقدم،
وكان الفصل في ذلك من خصائص قاضي الموضوع وله فيه التقدير المطلق متى أقامه على ما
ينتجه من عناصر الدعوى، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون
والفساد في الاستدلال غير سديد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/ 1، 2، 7/ 1، 34/ 1، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 12 من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون الأول فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده استناداً إلى نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة
المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال،
ذلك بأن ما عولت عليه المحكمة في هذا الصدد لا يعد من قبيل الإخبار أو الإبلاغ الذي
يعفي المطعون ضده من العقاب بل هو مجرد دفاع من جانبه لدرء التهمة عنه بدلالة أنه لم
يبده إلا أثناء المحاكمة بعد أن ظل منكراً للاتهام طوال تحقيقات النيابة، كل ذلك مما
يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة من الأوراق
وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، عرض لما أثاره الدفاع في شأن
إعفاء المطعون ضده من العقاب إعمالاً لحكم المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960
في قوله "…….. وإذ كان الثابت أن الأقوال التي أدلى بها المتهم الأول – المطعون
ضده – والتي جاءت بعد ضبط الجوهر المخدر معه قد أسفرت عن ضبط المتهم الثاني وثبوت التهمة
في حق هذا الأخير من أن المخدر المضبوط يخصه وهو الذي سلمه إلى المتهم الأول لبيعه
لحسابه مقابل أجر يؤيد ذلك ما قرره الضابط شاهد الإثبات الأول من أنه لم يكن يعرف المتهم
الثاني من قبل ولو لا إرشاد المتهم الأول عنه لما تمكن من ضبطه ومن ثم يكون المتهم
الأول قد أسهم بأقواله هذه في تحقق غرض الشارع بضبط باقي الجناة ويتحقق بذلك موجب الإعفاء
من العقاب المقرر بتلك المادة". وما أورده الحكم فيما تقدم سائغ وصحيح في القانون،
ذلك بأن الشارع فرق بين حالتين للإعفاء في المادة 48 من القانون سالف البيان تتميز
كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلاً عن
المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة، أما الحالة لثانية
من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة
التي منحها للجاني في الأخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة
مرتكبي الجريمة. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما حصله الحكم أن المطعون ضده أفضى بمعلومات
صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على المتهم الثاني فيكون مناط الإعفاء
الوارد في الفقرة الثانية من المادة 48 المذكورة قد تحقق، ولا يحاج في هذا الصدد بأن
المطعون ضده قد أنكر ما أسند إليه في تحقيقات النيابة ما دام الحكم قد اطمأن إلى أن
إقراره فور ضبطه هو بذاته الذي مكن السلطات من القبض على المتهم الثاني. لما كان ما
تقدم، وكان الفصل في ذلك من خصائص قاضي الموضوع وله فيه التقدير المطلق متى أقامه على
ما ينتجه من عناصر الدعوى، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون
والفساد في الاستدلال غير سديد مما يتعين معه رفض الطعن موضوعاً.
