الطعن رقم 569 لسنة 48 ق – جلسة 30 /10 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 757
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1978
برياسة السيد المستشار/ محمد صلاح الدين الرشيدي، وعضوية السادة المستشارين: عادل برهان نور؛ وشرف الدين خيري، ومحمد وهبه، ومصطفى جميل مرسي.
الطعن رقم 569 لسنة 48 القضائية
شيك بدون رصيد. استئناف. "نظره والحكم فيه". إجراءات. "إجراءات
المحاكمة". تزوير. "الادعاء بالتزوير". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع ما يوفره".
الطعن بالتزوير. وسيلة دفاع. خضوعهاً لتقدير المحكمة. حد ذلك؟
تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى. موضوعي.
المحكمة هي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها أو الاستعانة بخبير يخضع
رأيه لتقديرها.
طلب التأجيل لاتخاذ إجراء. عدم التزام المحكمة بإجابته. رهن بعدم الحاجة إليه.
2 – استئناف. "نظره والحكم فيه". تزوير. "الادعاء بالتزوير". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع.
ما يوفره". شيك بدون رصيد.
الدفع بتزوير الشيك. جوهري. وجوب تمحيصه لتعلقه بتحقيق الدليل. القعود عن ذلك. يعيب
الحكم.
1 – من المقر أن الطعن بالتزوير على ورقة من أوراق الدعوى هو من وسائل الدفاع التي
تخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لا تلتزم بإجابته لأن الأصل أن للمحكمة كامل السلطة
في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهي الخبير الأعلى
في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت
المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن
تشق طريقها لإبداء رأي فيها، وأنه لما كان طلب المتهم تمكينه من الطعن بالتزوير إنما
من قبيل طلبات التأجيل لاتخاذ إجراء مما لا تلتزم المحكمة في الأصل بالاستجابة إليها
إلا أن ذلك مشروط بأن تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى عدم الحاجة إلى ذلك الإجراء.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه لم يعرض لطلب الطاعن تمكينه من الطعن بالتزوير على الشيك
موضوع الدعوى وجاء مقصوراً على تأييد الحكم الابتدائي لأسبابه على الرغم من أنه أقام
قضاءه على أدلة من بينها إطلاق القول بأن الشيك صادر من الطاعن وعلى الرغم مما أثاره
الأخير من تزوير الشيك – وهو دفاع جوهري لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى بحيث
إذا صح هذا الدفاع لتغير الرأي فيها، فكان على المحكمة أن تعرض في حكمها لهذا الدفاع
وأن تمحصه وأن تبين العلة في عدم إجابته إن هي رأت إطراحه. أما إنها لم تفعل والتفتت
عنه كلية فإن حكمها يكون معيباً بما يبطله ويستوجب نقضه.
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر ضد الطاعن متهماً إياه بأنه أصدر له شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات، وبإلزامه بأن يدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة السيدة زينب الجزئية قضت في الدعوى غيابياً بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فعارض وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إعطاء شيك لا يقابله رصيد قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن
أثار دفاعاً جوهرياً بتزوير الشيك المعزو إليه إصداره مستهدفاً التصريح له بالطعن فيه
بالتزوير بيد أن المحكمة لم تستجب له أو تعرض في حكمها لهذا الدفاع.
وحيث إن البين من الأوراق أن الطاعن صمم على الطعن بتزوير الشيك محل الاتهام بالجلسة
التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بيد أن المحكمة الاستئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف
الذي دان الطاعن لأسبابه دون أن تعرض لما أثاره الطاعن من دفاع. ولما كان من المقرر
أن الطعن بالتزوير على ورقة من أوراق الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة
الموضوع التي لا تلتزم بإجابته، لأن الأصل أن للمحكمة كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية
لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل
فيه بنفسها أو بالاستعانة بخبير يخضع رأيه لتقديرها ما دامت المسألة المطروحة ليست
من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء رأي
فيها، وأنه لما كان طلب المتهم تمكينه من الطعن بالتزوير إنما هو من قبيل طلبات التأجيل
لاتخاذ إجراء مما لا تلتزم المحكمة في الأصل بالاستجابة إليها إلا أن ذلك مشروط بأن
تستخلص المحكمة من وقائع الدعوى عدم الحاجة إلى ذلك الإجراء. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه لم يعرض لطلب الطاعن وجاء مقصوراً على تأييد الحكم الابتدائي لأسبابه على
الرغم من أنه أقام قضاءه على أدلة من بينها إطلاق القول بأن الشيك صادر من الطاعن وعلى
الرغم مما أثاره الأخير من تزوير الشيك – وهو دفاع جوهري لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم
في الدعوى بحيث إذا صح هذا الدفاع لتغير وجه الرأي فيها، فكان على المحكمة أن تعرض
في حكمها لهذا الدفاع وأن تمحصه وأن تبين العلة في عدم إجابته إن هي رأت إطراحه. أما
أنها لم تفعل والتفتت عنه كلية، فإن حكمها يكون معيباً بما يبطله ويستوجب نقضه والإحالة
دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
