الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 566 لسنة 48 ق – جلسة 30 /10 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 753

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد صلاح الدين الرشيدي، وعضوية السادة المستشارين: عادل برهان نور، وشرف الدين خيري، ومحمد وهبه، ومصطفى جميل مرسي.


الطعن رقم 566 لسنة 48 القضائية

إعلان. معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". بطلان. حكم. "بطلانه".
حق المتهم في الدفع ببطلان الحكم الغيابي لعدم إعلانه بجلسة المحاكمة. يسقط إذا لم يبد بجلسة المعارضة.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفاع الجوهري الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه. يجب أن يكون جديا يشهد له الواقع.
1 – من المقرر أن حق المتهم في الدفع ببطلان الإجراءات لعدم إعلانه بالجلسة المحددة لمحاكمته أمام محكمة أول درجة يسقط إذا لم يبده بجلسة المعارضة، ولما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الحكم الغيابي لعدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها، فإن حقه في الدفع يكون قد سقط.
2 – من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في الأصل بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان.
3 – متى كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المتهم قدم محضر إخلاء طرف صادراً من المدعية المدنية وتمسك به في التدليل على رد العهدة التي كانت بطرفه الأمر الذي يفيد تسليمه ضمناً بصفة المدعية بالحقوق المدنية ومن ثم فإن عودته من بعد للمنازعة في هذه الصفة لا يتسم بطابع الجدية وعارياً عن دليله إذ يدحضه الواقع ولا يسانده وتكون المحكمة في حل من الالتفات إليه دون أن يعتبر سكوتها عن تناوله والرد عليه عيباً في حكمها لما هو مقرر من أنه يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالتعرض له والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً يشهد له الواقع ويسانده فإذا كان عارياً عن دليله وكان الواقع يدحضه فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات إليه دون أن نتناوله في حكمها ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بالطريق المباشر ضد الطاعن متهمة إياه بأنه بدد الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية ومحتويات الصيدلية المسلمة له على سبيل الأمانة بموجب كشوفات جرد توقع عليها منه شخصياً فاختلسها لنفسه إضراراً بالطالبة. وطلبت معاقبته بالمادة 341 من قانون العقوبات مع إلزامه بأن يدفع لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة السيدة زينب الجزئية قضت في الدعوى غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فعارض، وقضي في معارضته (أولاً) بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه مع وقف تنفيذ العقوبة. (ثانياً) برفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها مصروفاتها. فاستأنف. ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة خيانة الأمانة قد شابه بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن لم يعلن بجلسة 14 إبريل سنة 1974 التي قضى فيها غيابياً من محكمة أول درجة بإدانته وكان يتعين على محكمة الدرجة الثانية أن تصحح هذا البطلان إلا أنها قضت بتأييد الحكم الابتدائي وردت على الدفع بما يناقض الثابت في الأوراق هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على دفاع الطاعن في مذكرته التي قدمها للمحكمة الاستثنائية بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة رغم جوهريته كما لم يتناول الحكم المطعون فيه الإقرار الصادر من المدعية بالحقوق المدنية ودلالته على أنها تسلمت العهدة من الطاعن قبل تحريك الدعوى الجنائية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمة خيانة الأمانة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يدفع ببطلان الحكم الغيابي لعدم إعلانه بالجلسة التي صدر فيها وكان من المقرر أن حق المتهم في الدفع ببطلان الإجراءات لعدم إعلانه بالجلسة المقررة لمحاكمته أمام محكمة أول درجة يسقط إذا لم يبده بجلسة المعارضة ولا يعيب الحكم المطعون فيه أن يكون قد أخطأ في تقريراته في الرد على هذا الدفاع لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم في الأصل بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المتهم قدم محضر إخلاء طرف صادراً من المدعية بالحقوق المدنية وتمسك به في التدليل على رد العهدة التي كانت بطرفه الأمر الذي يفيد تسليمه ضمناً بصفة المدعية بالحقوق المدنية ومن ثم فإن عودته من بعد للمنازعة في هذه الصفة لا يتسم بطابع الجدية وعارياً عن دليله إذ يدحضه الواقع ولا يسانده وتكون المحكمة في حل من الالتفات إليه دون أن يعتبر سكوتها عن تناوله والرد عليه عيباً في حكمها لما هو مقرر من أنه يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالتعرض له والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً يشهد له الواقع ويسانده فإذا كان عارياً عن دليله وكان الواقع يدحضه فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات إليه دون أن نتناوله في حكمها ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد استخلصت للأسباب السائغة التي أوردتها أن قيام الطاعن برد ما في عهدته للمدعية بالحقوق المدنية كان بعد ارتكابه جريمة التبديد فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من واقع إطلاعها على إقرار إخلاء طرف الطاعن هو من قبيل الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بغير معقب عليها من محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات