الطعن رقم 579 لسنة 48 ق – جلسة 29 /10 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 749
جلسة 29 من أكتوبر سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وصلاح الدين نصار، وجمال الدين منصور.
الطعن رقم 579 لسنة 48 القضائية
قتل خطأ. نقض. "الصفة في الطعن". محكمة الموضوع. "سلطتها في نظر
الدعوى". دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الطعن في الحكم في الدعوى الجنائية. من المدعي بالحق المدني والمسئول عنه. غير جائز.
أساس ذلك؟
تقدير قيام علاقة التبعية من عدمه. موضوعي. ما دام سائغاً.
لما كانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه "لا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية والمسئول
عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية" مما مفاده أنه لا يقبل من أيهما الطعن في الحكم
الصادر في الدعوى الجنائية لانعدام مصلحته في ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن – المسئول عن
الحقوق المدنية – على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون – إذ لم يقتصر
على الفصل في الدعوى المدنية المحالة وحدها بحكم النقض الأول إلى محكمة الإعادة وإنما
فصل في الدعوى الجنائية أيضاًَ – لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن
علاقة التبعية مسألة موضوعية يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب طالما أنه يقيمها على
عناصر تنتجها، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه – بعد أن خلص إلى أن الطاعن
هو المقاول الأصلي للبناء – عرض لدفاعه بانتفاء علاقة التبعية بينه وبين المحكوم عليه
وأطرحه استناداً إلى أن المحكمة لم تطمئن لصحة ما ادعاه من أنه عهد بعملية البناء لمقاول
من الباطن وأنها لم تعول على الإقرار الصادر من هذا الأخير في هذا الشأن إذ لم يسانده
دليل في الأوراق، فإن ما يثيره الطاعن – هذا الخصوص بدعوى الفساد في الاستدلال ينحل
إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى وأدلتها وفي تكوين عقيدتها فيها
فلا وجه لمصادرتها في ذلك بعد أن أثبت الحكم بأدلة سائغة قيام علاقة التبعية ورتب عليها
مساءلة الطاعن عن أعمال تابعة غير المشروعة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة…….., وآخر…….. بأنهما تسببا خطأ في موت…… وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم احترازهما بأن وضعا قطعة من الخشب على بناء بعرض الأسلاك الكهربائية بقصد إبعادها عنه وتسبب عن ذلك قطع الأسلاك وإحداث إصابات المجني عليه الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أدت إلى وفاته. وطلبت عقابهما بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. وادعى……. "والد المجني عليه" مدنياً قبل المتهمين و…….. بصفته المسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة أبو كبير الجزئية قضت في الدعوى حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين أن يؤديا للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت مع مصاريف الدعوى المدنية، وبراءة المتهم الثاني ورفض ما عدا ذلك من طلبات. فاستأنف كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها. ومحكمة الزقازيق الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم خمسين جنيهاً وفي الدعوى المدنية برفض الاستئناف عنها وإلزام المدعى بالحقوق المدنية والمسئول عنها بمصاريف استئنافيهما. فطعن المسئول عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الزقازيق الابتدائية بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه……. في خصوص الدعوى المدنية مع إلزام المطعون ضده المصاريف. والمحكمة المشار إليها – مشكلة من قضاة آخرين – قضت حضورياً بتغريم المتهم مبلغ خمسين جنيهاً وألزمته والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا متضامنين للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت ومصاريف الدعوى المدنية عن الدرجتين. فطعن المسئول عن الحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن – المسئول عن الحقوق المدنية – ينعى على الحكم المطعون
فيه أنه إذ قضى بإلزامه – متضامناً مع المحكوم عليه بجريمة القتل والخطأ – بالتعويض
المؤقت المطلوب، قد شابه خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال، ذلك بأن محكمة الإعادة
فصلت في الدعويين الجنائية والمدنية على الرغم من أن محكمة النقض قضت بنقض الحكم الأول
والإحالة في خصوص الدعوى المدنية وحدها. هذا إلى أن الطاعن دفع مسئوليته المدنية بانتفاء
علاقة التبعية بينه وبين المحكوم عليه التابع للمقاول من الباطن الذي أقر بذلك إلا
أن الحكم أطرح هذا الدفاع بأسباب غير سائغة، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات
وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على أنه "لا يجوز الطعن من المدعي بالحقوق المدنية
والمسئول عنها إلا فيما يتعلق بحقوقهما المدنية" مما مفاده أنه لا يقبل من أيهما الطعن
في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية لانعدام مصلحته في ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن –
المسئول عن الحقوق المدنية – على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون –
إذ لم يقتصر على الفصل في الدعوى المدنية المحالة وحدها بحكم النقض الأول إلى محكمة
الإعادة وإنما فصل في الدعوى الجنائية أيضاًَ – لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أن علاقة التبعية مسألة موضوعية يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب طالما
أنه يقيمها على عناصر تنتجها، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه – بعد أن
خلص إلى أن الطاعن هو المقاول الأصلي للبناء – عرض لدفاعه بانتفاء علاقة التبعية بينه
وبين المحكوم عليه واطرحه استناداً إلى أن المحكمة لم تطمئن لصحة ما ادعاه من أنه عهد
بعملية البناء من الباطن وأنها لم تعول على الإقرار الصادر من هذا الأخير في هذا الشأن
إذ لم يسانده دليل في الأوراق، فإن ما يثيره الطاعن هذا الخصوص بدعوى الفساد في الاستدلال
ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى وأدلتها وفي تكوين عقيدتها
فيها فلا وجه لمصادرتها في ذلك بعد أن أثبت الحكم بأدلة سائغة قيام علاقة التبعية ورتب
عليها مساءلة الطاعن عن أعمال تابعه غير المشروعة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون
على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصاريف المدنية ومصادرة الكفالة
عملاً بالمادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض.
