الطعن رقم 558 لسنة 48 ق – جلسة 29 /10 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 746
جلسة 29 من أكتوبر سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد جنينه، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وأحمد طاهر خليل، وصلاح الدين نصار.
الطعن رقم 558 لسنة 48 القضائية
قتل خطأ. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". بطلان. حكم. "تسبيبه.
تسبيب معيب". رابطة السببية. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تمسك المتهم في جريمة القتل الخطأ بعدم اختصاصه بإصلاح أو تركيب أبواب الكشك محل الحادث
وإنها منوطة بقسم الصيانة بالمؤسسة التي يعمل بها وتقديمه المستندات والتعليمات المؤيدة
لذلك. سكوت الحكم عن هذا الدفاع إيراداً ورداً. قصور.
إغفال الحكم بيان مؤدي التقرير الطبي الموقع على المجني عليه وصلة ما تضمنه مع إصابات
بوفاته. قصور.
لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن دفاع الطاعن الذي أبداه بصدد نفي ركن الخطأ عنه
يرتكز على أنه يختص بالأعمال الفنية الكهربائية فقط وأن إصلاح الأبواب من اختصاص المسئولين
بقسم الصيانة، وأنه أخطر هذا القسم لإصلاح وتركيب أبواب الكشك محل الحادث في تاريخ
سابق على وقوعه، وقدم حافظة حوت المستندات المؤيدة لدفاعه ومنها التعليمات الصادرة
من المؤسسة المصرية العامة للكهرباء المنظمة لأعمال صيانة أكشاك الكابلات وتمسك بدلالة
هذه المستندات في نفي ركن الخطأ عنه فإن هذا الدفاع يعد دفاعاً جوهرياً ينبني عليه
لو صح تغير وجه الرأي في الدعوى – وإذ كان ذلك – وكانت المحكمة قد قضت بإدانة الطاعن
دون أن تلقي بالاً إلى هذا الدفاع في جوهره، ولم تواجهه على حقيقته ولم تفطن إلى فحواه
ولم تسقطه حقه وتعني بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه بل سكتت عن الرد عليه فإن حكمها
يكون معيباً بالقصور المبطل له – لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بيان
مؤدي التقرير الطبي الموقع على المجني عليه، ولم يبين إصاباته وصلتها بوفاته استناداً
إلى دليل فني، فإنه يكون مشوباً بالقصور في استظهار رابطة السببية بما يوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب بخطئه في موت…….. وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بعدم إجرائه الصيانة اللازمة لأكشاك الكهرباء الموضوعة تحت إشرافه وعدم تحذير الناس من الاقتراب منها وتركها بحالة تعرضهم للخطر فصعق المجني عليه سالف الذكر من أحدها على النحو المبين بالمحضر. وطلبت معاقبته بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. وادعت…… مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مصر الجديدة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فستأنف المحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المسئول عن الحقوق المدنية ومصاريف استئنافه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
القتل الخطأ قد شابه قصور في التسبيب ذلك أن دفاع الطاعن قام أساساً على أنه يختص بأعمال
الصيانة الفنية الكهربائية للكابلات والتركيبات الداخلية في أكشاك المحولات بدائرة
المنطقة المعين لها، وليس من عمله القيام بتنفيذ أعمال الصيانة الصناعية والمادية لهذه
الأكشاك وهو أمر يدخل في اختصاص المسئولين بقسم الصيانة المركزية الذين أخطروا لعمل
اللازم نحو إصلاح الضلفتين السفليتين للكشك محل الحادث، وقد قدم للمحكمة المستندات
المؤيدة لدفاعه إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع كما لم يستظهر رابطة
السببية بين الخطأ الذي نسبه إليه ووفاة المجني عليه، مما يعيبه الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن دفاع الطاعن الذي أبداه بصدد نفى ركن الخطأ
عنه يرتكز على أنه يختص بالأعمال الفنية الكهربائية فقط وإن إصلاح الأبواب من اختصاص
المسئولين بقسم الصيانة، وأنه أخطر هذا القسم لإصلاح وتركيب أبواب الكشك محل الحادث
في تاريخ سابق على وقوعه، وقدم حافظة حوت المستندات المؤيدة لدفاعه ومنها التعليمات
الصادرة من المؤسسة المصرية العامة للكهرباء المنظمة لأعمال صيانة أكشاك الكابلات وتمسك
بدلالة هذه المستندات في نفي ركن الخطأ عنه. فإن هذا الدفاع يعد دفاعاً جوهرياً ينبني
عليه لو صح تغيير وجه الرأي في الدعوى وإذ كانت المحكمة قد قضت بإدانة الطاعن دون أن
تلقي بالاً إلى هذا الدفاع في جوهرة، ولم تواجهه على حقيقته ولم تفطن إلى فحواه ولم
تسقطه حقه وتعني بتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه بل سكتت عن الرد عليه، فإن حكمها
يكون معيباً بالقصور المبطل له، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل بيان
مؤدى التقرير الطبي الموقع على المجني عليه، ولم يبين إصاباته وصلتها بوفاته استناداً
إلى دليل فني، فإنه يكون مشوباً بالقصور في استظهار رابطة السببية بما يوجب نقضه والإحالة.
