الطعن رقم 438 لسنة 48 ق – جلسة 29 /10 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 738
جلسة 29 من أكتوبر سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، والدكتور أحمد رفعت خفاجي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد حلمي راغب.
الطعن رقم 438 لسنة 48 القضائية
(1 – 2) مواد مخدرة. دفوع. "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". تفتيش.
"التفتيش بإذن". بطلان. مأمورو الضبط القضائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات.
"شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إبداء الدفع ببطلان القبض والتفتيش لأول مرة أمام النقض. غير جائز. إلا إذا كانت
مدونات الحكم تحمل مقوماته. أساس ذلك؟
حق مأمور الضبط القضائي في الاستعانة في إجراء التفتيش بغيره. ما دام يعمل تحت إشرافه.
تناقض الشهود. لا يعيب الحكم. طالما كان ما استخلصه منها لا تناقض فيه.
(3 – 4) إذن التفتيش. "إصداره". "تسبيبه". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب
الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موكول إلى سلطة التحقيق تحت
إشراف محكمة الموضوع.
إثارة الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم تسبيبه لأول مرة أمام النقض. غير جائز. أساس ذلك؟
التناقض الذي يعيب الحكم – هو ما تتماحى به أسبابه. "مثال لتسبيب غير معيب".
1 – لما كان لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه
أبدى أي دفع ببطلان القبض عليه بقالة وقوعه من شرطي سري – وهو من غير مأموري الضبط
القضائي – وببطلان ما تلاه من إجراءات، وكان من المقرر أنه لا يجوز إثارة هذا الدفاع
لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته لأنه من الدفوع القانونية
التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً مما لا شأن لمحكمة النقض به – وكان لمأمور
الضبط القضائي أن يستعين في إجراء القبض والتفتيش بمن يرى مساعدته فيه ولو لم يكن من
رجال الضبط القضائي ما دام يعمل تحت إشرافه – كما هو الحال في الدعوى الماثلة فإن ما
ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
2 – التناقض في أقوال الشهود – على فرض وجوده – لا يعيب الحكم ما دام أنه قد استخلص
الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – لما كان ذلك، وكان ما استخلصه
الحكم المطعون فيه من أقوال شاهدي الإثبات، سائغاً لا تناقض فيه، ولا يجادل الطاعن
في أن هذا الاستخلاص له أصله الثابت في الأوراق، فإن منعاه في هذا الشأن يضحى ولا محل
له.
3 – لما كان ما يثيره الطاعن بشأن الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ولعدم
تسبيبه قد رد الحكم المطعون فيه على الشق الأول منه بقوله: "وحيث إنه بالنسبة للدفع
ببطلان إذن النيابة لعدم جدية التحريات فهو دفع في غير محله ذلك أن النيابة العامة
تقديراً منها لجدية التحريات التي أجراها ضابط الواقعة قد أذنت له بضبط وتفتيش شخص
ومسكن المتهم وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها
لتسويغ إصداره وتقر النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن فإن ما ينعاه المتهم على
إذن التفتيش ببطلانه لعدم جدية التحريات يكون في غير محله ذلك لما هو مقرر من أن تقدير
جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر
فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع". وهو رد كاف وسائغ وكان البين من محاضر
جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان إذن
النيابة العامة لعدم تسبيبه، فإنه لا يجوز له أن ينعى على الحكم عدم الرد على دفع لم
يثره أمام المحكمة، كما لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه من الدفوع
القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض
ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول.
4 – لما كان الحكم قد عرض لقصد الاتجار ونفاه بقوله: "وحيث إن المحكمة لا تساير النيابة
العامة فيما أسبغته من وصف وقيد على واقعة الدعوى من أن المتهم يحرز المخدر بقصد الاتجار
إذ أن ظروف الدعوى وملابساتها لا يبرز منها دليل تطمئن إليه المحكمة أن المتهم قد قصد
من إحرازه لقطع المخدر المضبوط الاتجار فيه كما قد خلت الأوراق من دليل تطمئن إليه
المحكمة على أن المتهم قد أحرز قطع المخدر بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي ويكون
الثابت في حق المتهم وهو ما استقر في يقين المحكمة أن المتهم أحرز بغير قصداً لاتجار
أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً
وإذ كان ذلك وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها
ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من أسباب الحكم
المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة أورد أقوال شاهد الإثبات
الأول كما هي قائمة في الأوراق ثم ساق ما قصد إليه من اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار
بما ينفي قيام التناقص، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن – فضلاً عن انعدام مصلحته
فيه – يكون في محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1 و2 و37/ 1 و2 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 و49 لسنة 1966 والبند رقم 12 من الجدول الملحق به والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز
جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه قصور وتناقض في
التسبيب كما انطوى على خطأ في تطبيق القانون وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه دفع ببطلان
القبض الواقع عليه لوقوعه من شرطي سري – وهو ليس من مأموري الضبط القضائي – وما ترتب
عليه من تفتيش، كما أثار في دفاعه أوجه التناقض بين أقوال الضابط مستصدر الإذن وبين
أقوال الشرطي السري بشأن كيفية الضبط والتفتيش، غير أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا
الدفاع إيراداً ورداً، كما رد على الدفع ببطلان أمر التفتيش لابتنائه على تحريات غير
جدية ولعدم تسبيبه برد قاصر وغير سائغ. هذا إلى أن الحكم بعد أن حصل واقعة الدعوى بما
ينفي عن الطاعن قصد الاتجار عاد فأورد أقوال الضابط والشرطي السري بما يفيد توافره،
كما أغفل الرد على دفاع الطاعن بتلفيق التهمة عليه من الشرطي السري لخصومة بينهما وأعرض
عن أقوال شاهدي النفي المؤيدة له، وكل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة
إحراز المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وأورد على ثبوتها في
حقه أدلة مستمدة من أقوال الملازم أول….. والعريف السري….. ومن تقرير المعامل الكيماوية
وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان لا يبين
من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه أبدى أي دفع ببطلان
القبض عليه بقالة وقوعه من شرطي سري – وهو من غير مأموري الضبط القضائي – وببطلان ما
تلاه من إجراءات، وكان من المقرر أنه لا يجوز إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة
النقض ما دامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع
وتقتضي تحقيقاً موضوعياً مما لا شأن لمحكمة النقض به – وكان لمأمور الضبط القضائي أن
يستعين في إجراء القبض والتفتيش بمن يرى مساعدته فيه ولو لم يكن من رجال الضبط القضائي
ما دام يعمل تحت إشرافه – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فإن ما ينعاه الطاعن في
هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض في أقوال الشهود
– على فرض وجوده – لا يعيب الحكم ما دام أنه قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً
سائغاً لا تناقض فيه وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه من أقوال شاهدي الإثبات، سائغاً
لا تناقض فيه، ولا يجادل الطاعن في أن هذا الاستخلاص له أصله الثابت في الأوراق، فإن
منعاه في هذا الشأن يضحى ولا محل له، أما ما يثيره الطاعن بشأن الدفع ببطلان إذن التفتيش
لعدم جدية التحريات ولعدم تسبيبه فقد رد الحكم على الشق الأول من هذا الدفع بقوله:
"وحيث إنه بالنسبة للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات فهو دفع في
غير محله ذلك أن النيابة تقديراً منها لجدية التحريات التي أجراها ضابط الواقعة قد
أذنت له بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية التحريات التي
بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وتقر النيابة العامة على تصرفها في هذا
الشأن فإن ما ينعاه المتهم على إذن التفتيش ببطلانه لعدم جدية التحريات يكون في غير
محله لما هو مقرر من أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل
الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع". وهو رد
كاف وسائغ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم
يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم تسبيبه، فإنه لا يجوز له أن ينعى
على الحكم عدم الرد على دفع لم يثره أمام المحكمة، كما لا يقبل منه إثارته لأول مرة
أمام محكمة النقض لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً
تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لقصد الاتجار ونفاه بقوله: "وحيث إن المحكمة لا تساير
النيابة العامة فيما أسبغته من وصف وقيد على واقعة الدعوى من أن المتهم يحرز المخدر
بقصد الاتجار إذ أن ظروف الدعوى وملابساتها لا يبرز منها دليل تطمئن إليه المحكمة أن
المتهم قد قصد من إحرازه لقطع المخدر المضبوط الاتجار فيه كما قد خلت الأوراق من دليل
تطمئن إليه المحكمة على أن المتهم قد أحرز قطع المخدر بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي
ويكون الثابت في حق المتهم وهو ما استقر في يقين المحكمة أن المتهم – أحرز بغير قصد
لاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً "حشيش" في غير الأحوال المصرح
بها قانوناً….." وإذ كان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي
بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من أسباب
الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة أورد أقوال شاهد
الإثبات الأول كما هي قائمة في الأوراق ثم ساق ما قصد إليه من اقتناعه من توافر قصد
الاتجار بما ينفي قيام التناقص، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن – فضلاً عن انعدام
مصلحته فيه – يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من الدفوع
الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الإثبات
التي تطمئن إليها، وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق
بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وأن في قضائها
بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها ما يتضمن بذاته الرد على شهادة شهود النفي وأنها
لم تطمئن إلى أقوالهم فأطرحتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له
محل إذ هو لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
