الطعن رقم 463 سنة 25 ق – جلسة 13 /06 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1123
جلسة 13 من يونيه سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد المستشارين.
القضية رقم 463 سنة 25 القضائية
مسئولية جنائية. الخطأ المشترك. لا يخلى المتهم من المسئولية.
إن الخطأ المشترك بفرض قيامه لا يخلى المتهم من المسئولية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بغير قصد ولا تعمد فى قتل
سالم عيسوى وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد الترام متوجها إلى الروضة
ولم يلتفت إلى أن الطريق محول إلى الزمالك فانحرف بالترام وتصادم مع ترام آخر قادم
من الروضة فأصيب المجنى عليه بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أدت إلى
وفاته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى زكى عيسوى بحق مدنى قبل
المتهم وشركة ترام القاهرة بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية (متضامنين) وطلب القضاء
له بقرش صاغ واحد تعويضا مؤقتا. نظرت محكمة جنح الجيزة الجزئية "قسم أول" هذه الدعوى
ثم قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام: بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف
التنفيذ وألزمت المتهم والشركة المسئولة عن الحقوق المدنية بأن يدفعا متضامنين للمدعى
بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية و500
قرش أتعابا للمحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 987 سنة 1954. وبعد
أن سمعت محكمة الجيزة الابتدائية هذا الاستئناف قضت حضوريا بقبوله شكلا وفى الموضوع
بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للعقوبة والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتأييد
الحكم فيما عدا ذلك مع إلزام المستأنف بالمصاريف المدنية الاستئنافية وأعفته من المصاريف
الجنائية.
فطعن المحامى الوكيل عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب
إذ خلا عن بيان رابطة السببية بين الخطأ الذى وقع منه ودرجة تعلقه بالحادث، ذلك بأن
الحادث وقع فى ميدان الجيزة، حيث يفترق تراما الزمالك والروضة وحيث يجب أن تبقى التحويلة
متجهة إلى جهة الروضة فلا توجه إلى جهة الزمالك إلا حيث يقتضى الأمر توجيهها، ثم تعاد
ثانية إلى جهة الروضة، وحيث تقضى تعليمات المرور، وتعليمات شركة الترام بأن لا يقدم
قائد ترام الروضة على المرور إلا بعد أن يستوثق من خلو الطريق واجتياز ترام الزمالك
لمنطقة التحويلة فلا يصطدم به. كما أن موقع الفرملة من عربة الترام وهى التى قيل باصطدامها
بعنق المجنى عليه وإحداثها الإصابة التى نشأت عنها الوفاة، يعلو عن مستوى العنق، فلا
تحدث مثل هذا الأثر، وهى موجودة فى وسط العربة لا فى مؤخرها، كما جاء فى أقوال المجنى
عليه وقد صدر الحكم بتأييد حكم محكمة الدرجة الأولى القاضى بالإدانة دون أن يرد على
دفاع الطاعن أو يشير إليه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله
"وحيث إن واقعة الدعوى تخلص كما استبانتها المحكمة من مطالعة الأوراق ومن التحقيق الذى
أجرته بالجلسة فى أنه بينما كان المتهم يقود تراما قادما من الجيزة متجها إلى الروضة
إذا به ينحرف إلى اليسار فى اتجاه الزمالك بسبب أن التحويلة كانت محولة إلى الزمالك
فصدم تراما آخر كان قادما من جهة الروضة إلى الجيزة، ولم يحتط المتهم فيتأكد من أن
التحويلة متجهة إلى الروضة وهو الطريق الذى سيسلكه خاصة ولم يكن المفتاحجى موجودا ونتج
عن المصادمة إصابة المجنى عليه الذى كان راكبا العربة الملحقة بالترام الذى كان يقوده
المتهم بفرملة اليد الخاصة بالعربة، وجاءت إصابته فى عنقه وانتهت إلى وفاته" ثم عرض
لدفاع الطاعن فقال "وحيث إن رضوان محمد رضوان المفتش بشركة الترام شهد بالجلسة بأنه
كان يعمل مفتشا بشركة الأوتوبيس وقت الحادث وأنه شاهده ونسب الخطأ إلى المتهم إذ أن
تعليمات الشركة تقضى على السائق بأن يتحقق من أن التحويلة محولة إلى الطريق الذى سيمر
فيه وإلا فيطلب إلى المحولجى أن يحولها إليه، وأن المتهم إذ لم يتحقق من أن التحويلة
محولة إلى طريق الروضة فاتجه بالترام إلى الزمالك، وصدم بالترام قيادته، الترام الآخر
الذى كان قادما من الروضة، يكون قد أخطأ" ثم بين رابطة السببية بين خطأ الطاعن ووقوع
الحادث فقال "وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم من شهادة كل من بكرى عبد المجيد حجاج
و رضوان محمد رضوان وأحمد السيد عامر وسعيد إبراهيم بحراوى ومحمد عبد المطلب حميد وحاصلها
جميعا أن المتهم أهمل ولم يتحفظ إذ لم ينتظر حضور المحولجى المختص بتحويل التحويلة
الموجودة بميدان الجيزة فيحولها إلى الاتجاه الذى يسير فيه، كما أنه لم يتحقق من أن
التحويلة محولة إلى اتجاه الروضة ولا تعول المحكمة على ما قرره محمد أحمد الخطيب من
أن الأصل أن تكون التحويلة محولة فيتعين على قائد الترام ليس فقط بحسب تعليمات الشركة
وإنما حسبما تقتضيه واجبات الحيطة والتحرز أن يتأكد من أن التحويلة محولة إلى الطريق
الذى يسير فيه، خاصة وأنه من الخطر كل الخطر أن يسير الترام فى غير الاتجاه المحول
إليه إذ سيصدمه ترام آخر فى الوقت الذى لا يستطيع فيه قائده أن يتحول عن طريقه وقد
نشأ عن ذلك إصابة المجنى عليه بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أدت
إلى وفاته. وعلاقة السببية قائمة بين الخطأ والنتيجة ولا تعول المحكمة على ما قرره
المدافع عن المتهم، من أنه لم يثبت أن المجنى عليه كان راكبا الترام الذى كان يقوده
المتهم بعد شهادة كل من متطوعى الاسعاف عباس حموده ومحمد محمد مصطفى اللذين استدعيا
أثر الحادث وشهدا بأن المجنى عليه كان يجلس على كرسى على الرصيف المقابل للترام الذى
يقوده المتهم وأنه ذكر لهما أن إصابته من مصادمة فرملة اليد للعربة الملحقة بالقاطرة
قيادة المتهم كما ثبت من دفتر الاستقبال بمستشفى القصر العينى أن المجنى عليه أصيب
فى الحادث موضوع التهمة.
ومن ثم يتعين إدانة المتهم عملا بالمادة 304/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية ومعاقبته
بمادة الاتهام". لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال
الشهود، وتطرح ما لا تطمئن إليه، وكان ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون محاولة لإشراك
متهمين آخرين فى الخطأ الذى انبنى عليه وقوع الحادث. والخطأ المشترك بفرض قيامه لا
يخلى الطاعن من المسئولية، فإن الطعن فى هذا الشأن يكون غير سديد، هذا ولما كان الحكم
قد بين رابطة السببية بين خطأ الطاعن وبين الحادث بيانا كافيا، فإن الطعن برمته يكون
على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
