الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 432 لسنة 48 ق – جلسة 23 /10 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 718

جلسة 23 من أكتوبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد الديب، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وعادل برهان نور، ومحمد وهبه، ومصطفى جميل مرسي.


الطعن رقم 432 لسنة 48 القضائية

بناء. جريمة. "الجريمة المستمرة". ارتباط. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
متى تعد جريمة البناء بدون ترخيص. متتابعة الأفعال؟
(2، 3) بناء. دفوع. "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "حالات الطعن الخطأ في تطبيق القانون".
صحة الدفع بعدم جواز نظر دعوى إتمام بناء بدون ترخيص لسبق الفصل فيها. رهن بثبوت هذا الإتمام قبل الحكم نهائياً في الدعوى السابقة عن ذات البناء.
التفات المحكمة عن تحقيق دفاع الطاعن من أعمال إقامة البناء وتشطيبه كانت نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل. قبل صدور الحكم نهائياً في الدعوى الأولى. قصور.
1 – من المقرر قانوناً أن جريمة البناء بغير ترخيص إن هي إلا جريمة متتابعة الأفعال متى كانت أعمال البناء متعاقبة متوالية إذ هي حينئذ تقوم على نشاط – وإن اقترف في أزمنة متوالية – إلا أنه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد، والاعتداء فيما مسلط على حق واحد وأن تكررت هذه الأعمال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون أن يقطع بينها فارق زمني يوحي بانفصام هذا الاتصال الذي جعل منها وحدة إجرامية في نظر القانون، بمعنى إنه إذا صدر الحكم عن أي منها يكون جزاء لكل الأفعال التي وقعت في تلك الفترة حتى ولو لم يتكشف أمرها إلا بعد صدور الحكم.
2 – العبرة فيما يختص بما دفع به الطاعن من عدم جواز نظر لدعوى لسبق الفصل فيها هو بالتاريخ الذي قام فيه بعملية (التشطيب) – موضوع الدعوى الراهنة – للمباني التي كانت محلاً للدعوى لسابقة المشار إليها وهل كانت عملية (التشطيب) قبل الحكم نهائياً في تلك الدعوى أو بعده.
3 – لما كان الحكم المطعون فيه قد قضي بإدانة الطاعن عن تهمة تشطيب المباني على أساس أنها عمل مغاير لعملية إقامة المباني ذاتها والتي سبق أن حكم على الطاعن من أجلها، وذلك دون تحقيق دفاعه من أن أعمال إقامة البناء وتشطيبه كانت نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل من قبل صدور الحكم نهائياً في الدعوى رقم……..، فإنه يكون مشوباً بالقصور متعيناً نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) أقام أعمال البناء قبل الحصول على ترخيص (ثانياً) أتم تنفيذ أعمال البناء قبل الحصول على موافقة اللجنة المختصة حالة كونه يزيد على ألف جنيه. (ثالثاً) – أقام البناء دون أن يكون مطابقاً للأصول الفنية. وطلبت عقابه بمقتضى القانون 45 لسنة 1962 والقانون 55 لسنة 1964. ومحكمة جنح البلدية الجزئية بالقاهرة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام وبتغريم المتهم خمسمائة قرش عن كل التهم المسندة إليه وتغريمه أربعة آلاف وستمائة وتسعين جنيهاً عن التهمة الثانية وضعف رسوم الترخيص عن التهمة الأولى والتصحيح عن الثالثة. عارض، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفته النيابة العامة ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً (أولاً) بقبول الاستئنافين شكلاً. (ثانياً) برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. (ثالثاً) وفي موضوع الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف بخصوص قيمة الأعمال المخالفة إلى مبلغ ألفين وستمائة وثمانين جنيهاً وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إقامة بناء غير مطابق للرسم والمواصفات الفنية ودون موافقة اللجنة المختصة وبغير ترخيص، قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب، ذلك بأنه دفع أمام المحكمة الاستئنافية بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 1214 سنة 1972 بلدية مصر القديمة واستئنافها رقم 4482 سنة 1973 س الوسط إذ نسب فيها إلى الطاعن بناء الدورين الخامس والسادس وشقتين بالدور السابع بغير ترخيص ودون مطابقة للأصول الفنية وقبل الحصول على موافقة اللجنة المختصة باعتبار أن البناء تزيد قيمته على ألف جنيه ولم يصدر الحكم في تلك الدعوى إلا بتاريخ 18/ 11/ 1973 بعد أن كان الطاعن قد انتهى من عملية تشطيب ذات المباني وهي العملية التي أقيمت عنها الدعوى الراهنة والتي لا تعدو أن تكون جزءاً متصلاً من عملية إقامة المباني التي سبق أن حوكم عنها غير أن الحكم المطعون فيه لم يلتزم صحيح القانون فقضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى بمقولة اختلاف الواقعة المنسوبة إلى الطاعن في كل من الدعويين وهو ما لا يصلح رداً على ما أبداه من دفاع.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما يثيره الطاعن في هذا الوجه بقوله "(……. وحيث إنه بالاطلاع على محضر الضبط الجنحة 1214 سنة 1972 بلدية مصر القديمة المنضمة اتضح إنها مقيدة ضد المتهم لبنائه الدورين الخامس والسادس فوق الأرض بدون ترخيص……. وبنائه شقتين بالدور السابع…… وحيث إن ما نسب للمتهم في الجنحة الحالية هي أنه أجرى تشطيب المباني السابقة والمحرر عنها محضر الجنحة 1214 سنة 1972 بدون ترخيص…… وحيث إن الثابت بالأوراق أن الجنحة 1214 سنة 1972…… كانت محررة ضد المتهم إلا أنها عن أعمال أخرى غير الأعمال المنسوبة للمتهم في الجنحة الحالية إذ أن الجنحة الحالية محررة عن أعمال التشطيب بدون ترخيص أما الجنحة الأولى فهي عن المباني التي تم تشطيبها مما يكون وقد اختلف النشاط الإجرامي المنسوب إلى المتهم لكون الجنحة الأولى عن أفعال غير الأفعال المنسوبة للمتهم في الجنحة الحالية ومن ثم يكون الدفع على هذا النحو في غير محله جديراً بالرفض)" لما كان ذلك، وكان من المقرر قانوناً أن جريمة البناء بغير ترخيص إن هي إلا جريمة متتابعة الأفعال متى كانت أعمال البناء متعاقبة متوالية إذ هي حينئذ تقوم على نشاط – وإن اقترف في أزمنة متوالية – إلا أنه يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي واحد، والاعتداء فيما مسلط على حق واحد وإن تكررت هذه الأعمال مع تقارب أزمنتها وتعاقبها دون أن يقطع بينها فارق زمني يوحى بانفصام هذا الاتصال الذي يجعل منها وحدة إجرامية في نظر القانون، بمعنى إنه إذا صدر الحكم عن أي منها يكون جزاء لكل الأفعال التي وقعت في تلك الفترة حتى ولو لم يتكشف أمرها إلا بعد صدور الحكم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على مفردات الجنحة 1214 سنة 1972 بلدية مصر القديمة واستئنافها رقم 4482 سنة 1973 س الوسط – التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن – أن الحكم فيها صدر حضورياً بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 1973 بقبول الاستئناف المرفوع من المتهم (الطاعن) شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف مع إيقاف تنفيذ عقوبة تغريمه 2010 ج لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم الحكم وكان الحكم الابتدائي قد قضي بتغريم المتهم 500 ج عن التهم الثلاث الأول وضعف رسوم الترخيص عن الأولى والتصحيح عن الثانية وتغريمه 2010 ج عن الرابعة. وكانت العبرة فيما يختص بما دفع به الطاعن من عدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها هو بالتاريخ الذي قام فيه بعملية (التشطيب) – موضوع الدعوى الراهنة – للمباني التي كانت محلاً للدعوى السابقة رقم 1214 لسنة 1972 المشار إليها وهل كانت عملية (التشطيب) قبل الحكم نهائياً في تلك الدعوى أو بعده . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن عن تهمة تشطيب المباني على أساس أنها عمل مغاير لعملية إقامة المباني ذاتها والتي سبق أن حكم على الطاعن من أجلها، وذلك دون تحقيق دفاعه من أن أعمال إقامة البناء وتشطيبه كانت نتيجة قصد جنائي واحد ونشاط إجرامي متصل قبل صدور الحكم نهائياً في الدعوى رقم 1214 لسنة 1972 فإنه يكون مشوباً بالقصور متعيناً نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات