الطعن رقم 458 سنة 25 ق – جلسة 13 /06 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1121
جلسة 13 من يونيه سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، واسحق عبد السيد المستشارين.
القضية رقم 458 سنة 25 القضائية
نقض. طعن لا مصلحة منه. لا جدوى من إثارته. مثال فى قضية مواد مخدرة.
إذا كان مؤدى الوقائع التى أوردها الحكم أن الطاعن تخلى عن اللفافة التى اتضح بعد إلقائها
أنها تحتوى على المخدر فأضحى ذلك المخدر الذى تخلى عنه هو مصدر الدليل ضده ولم يكن
هذا الدليل وليد القبض عليه، فلا جدوى له من التذرع ببطلان القبض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: أحرزا جواهر مخدرة "حشيشا"
فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات
لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول (أ)
المرفق به فقررت غرفة الاتهام بذلك. نظرت محكمة جنايات القاهرة هذه الدعوى ثم قضت حضوريا
عملا بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند رقم 12 من
الملحق رقم 1 الملحق به: بمعاقبة كل من عبده إبراهيم ومحمد بكر سلام بالأشغال الشاقة
المؤبدة وتغريم كل منهما ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة.
فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
….. حيث إن الطاعن الثانى "محمد بكر سلام" وإن قرر بالطعن فى
الميعاد إلا أنه لم يقدم أسبابا.
وحيث إن الطعن المقدم من الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى هذا الطعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء مخالفا للقانون إذ قضى برفض الدفع
ببطلان القبض على الطاعن استنادا إلى أنه كان فى حالة تلبس فى حين أن القبض تم قبل
أن يتبين العسكرى حقيقة محتويات اللفافة التى قيل بإلقائها، هذا إلى أن الحكم شابه
قصور فى الرد على ما أبداه الطاعن فى دفاعه من استحالة إلقائه للفافة من فوق سور السجن
المرتفع أربعة أمتار ونصف، وكذلك فى الرد على طلبه الانتقال للمعاينة للتحقق من هذه
الاستحالة ومن عدم إمكان سيره بدراجة بخارية فى طريق وعر، وللتأكد من وجود مقاه لعرب
اليسار على مقربة من السجن واحتمال إلقاء أحد أصحابها هذه اللفافة، ويضيف الطاعن إلى
ذلك أن الحكم قد أخل بحقه فى الدفاع، وانطوى على قصور، إذ لم يرد على ما تمسك به فى
دفاعه من عدم وجود علاقة بينه وبين المتهم الآخر الذى قيل بإلقاء المخدارت له بداخل
السجن.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الأول بجريمة إحراز المخدر قد بين
واقعة الدعوى بقوله "إن المتهم عبده إبراهيم حافظ أقبل بدراجة بخارية فى الطريق المارة
بالسور الشرقى لسجن مصر وترجل عنها ثم أقبل نحو هذا السور، وما أن اقترب منه حتى ألقى
بلفافة من القماش تحوى كمية من الحشيش…. وقذف بها فوق هذا السور فسقطت داخل فناء
السجن، وكان ذلك على مرآى من العسكرى حسين أحمد حسين من قوة حرس السجن، وكان مكلفا
بمراقبة وحراسة سوره الشرقى فسارع إلى المتهم وأمسك به…." وكان مؤدى هذه الوقائع
أن الطاعن تخلى عن اللفافة التى اتضح بعد إلقائها أنها تحتوى على المخدر فأضحى ذلك
المخدر الذى تخلى عنه هو مصدر الدليل ضده ولم يكن هذا الدليل وليد القبض عليه فلا جدوى
له من التذرع ببطلان القبض.
لما كان ذلك، وكان طلب المعاينة الذى تقدم به الطاعن مقصورا على مجرد التحقق من إمكانه
إلقاء اللفافة فوق السور المرتفع أربعة أمتار ونصف وعلى مسافة مترين من السور وهو أمر
يمكن تصوره عقلا بغير معاينة ويدخل فى تقدير المحكمة، وقد صدقت فيه أقوال الشاهد، وقالت
فى شأنه "إن لفافة وزنها 190 جراما فى مقدور المتهم الماثل أمامها أن يقذف بها من فوق
السور" وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن بشأن استحالة السير بالدراجة البخارية بجوار
السجن بأنه هو نفسه قد اعترف بتواجده أمام السجن بتلك الدراجة التى استأجرها ليتنزه
بها، ورد على ما أبداه فى دفاعه من عدم وجود أية علاقة بينه وبين الطاعن الثانى ردا
سائغا بقوله "إنه بصرف النظر عن التحريات التى قام بها البوليس الملكى أحمد الزهيرى
فإن فى ظروف الدعوى ووقائعها ما يطمئن المحكمة إلى أن ثمة صلة واتفاقا سابقا بين المتهمين
بدا أثره فى إلقاء المتهم الأول اللفافة بالقرب من نهاية سور السجن من الناحية الشرقية
القبلية ولا يقابلها من مبانى السجن وورشته سوى ورشة الفرن التى يعمل بها المتهم الثانى
وفى ترقب المتهم المذكور لسقوط هذه اللفافة فى الفناء المقابل لفرن ودورة المياه وخروجه
من الفرن فى فترة التقييلة الغير مصرح بالخروج خلالها وفى مسارعته إلى التقاطها والتشبث
بها إلى درجة التعدى على العسكرى…" لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له
محل ولا يعدو أن يكون جدلا فى وقائع الدعوى مما لا يقبل أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
