الطعن رقم 450 لسنة 48 ق – جلسة 02 /10 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 654
جلسة 2 من أكتوبر سنة 1978
برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وشرف الدين خيري، ومحمد وهبه، ومصطفى جميل مرسى.
الطعن رقم 450 لسنة 48 القضائية
1 – جريمة. "أركانها". نصب. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إيهام الطاعنين المجني عليه أن في قدرته شفائه وقضاء حاجاته عن طريق استخدام الجان،
وعقد جلسات تتظاهر فيها الطاعنة الثانية بتحضير الجان والتمتمة بكلمات غير مفهومة،
واستعانتهما بأحجية عليها إشارات غامضة بالمداد الأحمر، تتوافر به الطرق الاحتيالية
ورابطة سببية بينها وبين تسليم المال في جريمة النصب.
2 – إثبات "شهود". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا
يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استغناء المحكمة عن سماع شهود الإثبات. بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك. صراحة أو
ضمناً.
3 – إثبات. "شهود". محكمة استئنافية. "إجراءات نظرها الدعوى" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير
معيب".
محكمة ثاني درجة تحكم على مقتضي الأوراق. لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً
لإجرائه.
(4، 5) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا
يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
4 – الدفع بارتكاب الجريمة . بمعرفة آخر. موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت
التي أوردها الحكم.
5 – عدم جدوى التمسك بمساهمة آخر في ارتكاب الجريمة ما دام ذلك لا يحول دون مساءلة
الطاعن فيها.
6 – محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة يتتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي.
النعي على الحكم. إغفاله مستندات قدمها الطاعنان ولم يبينا مضمونها لتتضح مدى أهميتها
وما إذا كانت تتضمن دفاعاً جوهرياً من عدمه. غير مقبول.
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وجه الطعن. يجب أن يكون واضحاً محدداً.
8 – حكم. "بيانات الديباجة". "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نيابة عامة.
مثال على إيراد بيانات الديباجة.
اشتمال الحكم على ما يفيد أن النيابة طلبت معاقبة المتهمين بمقتضى المادة 336 عقوبات.
والإشارة في صلبه إلى معاقبتهما طبقاً لمواد الاتهام. كفايته بياناً لمواد العقاب التي
طبقها.
استئناف. "نظره الدعوى والفصل فيها". عقوبة. تطبيقها حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
عدم جواز تشديد العقوبة عند نظر استئناف النيابة للحكم القاضي بتأييد المعارضة المرفوعة
من المتهم.
1 – قيام الطاعنين بإيهام المجني عليهم أن مقدورهما شفائهم من أمراضهم وقضاء حاجاتهم
عن طريق تسخير الجان في جلسات كان يعقدها الطاعن الأول مستعيناً في ذلك بزوجته الطاعنة
الثانية التي كانت تتظاهر بتحضير الجان وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة ومستعيناً كذلك
بأحجبة مثلثة الشكل مدوناً عليها إشارات غامضة بالمداد الأحمر. موهمين المجني عليهم
بشفائهم وذويهم من أمراضهم التي تجلبها الشياطين. تتوافر به الطرق الاحتيالية في جريمة
النصب.
2 – لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن
طلب أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة 17/ 3/ 1976 سماع شهود الإثبات إلا أنه لم يتمسك
بهذا الطلب في جلسة المرافعة الأخيرة في 28/ 4/ 1976 إذ قرر صراحة بتنازله عن سماع
الشهود مكتفياً بمناقشة أقوالهم في التحقيقات ثم أتم مرافعته في الدعوى دون أن يعاود
طلب سماعهم فقررت المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة 11/ 5/ 1976 حيث صدر الحكم المطعون
فيه، وكان من المقرر قانوناً أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل
المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد
في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات الأولية ما دامت هذه الأقوال مطروحة
على بساط البحث.
3 – إن لمحكمة ثاني درجة أن تحكم على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما
ترى هي لزوماً لإجرائه، فلا محل من بعد النعي على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات
الذين تنازل المدافع عن سماعهم دون اعتراض من جانب الطاعنين.
4 – إن النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعنين بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها
هو شخص آخر مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما
كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
5 – إن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية على شخص آخر – بفرض مساهمته في الجريمة لا
يجدي الطاعنين ما دام لم يكن ليحول دون مساءلتهما عن الجريمة المسندة إليهما والتي
دلل الحكم على مقارفتهما إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً.
6 – حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه
على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية
من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في
هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع
في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما
كان ذلك، وكان الطاعنان قد أرسلاً القول دون أن بينا مضمون المستندات التي عابا على
الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة وهل تحوى دفاعاً جوهرياً
مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم لا. فإن ما يثيره الطاعنان لا يكون
مقبولاً.
7 – من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة.
8 – إن النعي بخلو الحكم من بيان المحكمة والهيئة التي أصدرته وتاريخ إصداره ونص القانون
الذي عاقب بمقتضاه مردود بأن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت في ديباجته
اسم المحكمة والهيئة التي أصدرته وتاريخ صدوره وأشار في صدره إلى أن النيابة طلبت معاقبة
المتهمين بمقتضى المادة 336 من قانون العقوبات وسجل في صلبه أنه يعاقبهما طبقاً لمواد
الاتهام وهو ما يكفي لبيان مواد القانون التي عاقبهما بموجبها، ويكون هذا المنعي وارداً
على غير محل له.
9 – لما كانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الغيابي الابتدائي الذي قضى بحبس كل من
الطاعنين ثلاثة أشهر مع الشغل وإنما استأنف الحكم الصادر في معارضة الطاعنين في ذلك
الحكم، فما كان يسوغ للمحكمة الاستئنافية – وقد اتجهت إلى إدانة الطاعنين – أن تقضى
عليهما بما يجاوز الجزاء المحكوم عليهما به غيابياً بإضافتها عقوبة المصادرة إلى عقوبة
الحبس المحكوم بها لمدة ثلاثة شهور، لأنها بذلك تكون قد سوأت مركزهما، وهو ما لا يجوز
إذ لا يصح أن يضار المعارض بناء على المعارضة التي رفعها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنان بأنهما توصلا للاستيلاء على الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ…… وآخرين بالاحتيال وذلك باستعمال طرق احتيالية وطلبت عقابهما بالمادة 336 من قانون العقوبات. ومحكمة دمنهور الجزئية قضت في الدعوى غيابياً بحبس كل منهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ لكل منهما. فعارضاً وقضى في معارضتها بمعاقبة كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل والنفاذ ومصادرة المضبوطات. فاستأنف المحكوم عليهما الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف. وحبس كل من المتهمين ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ والمصادرة. فطعن الوكيل عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة
النصب قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب وشابه البطلان، ذلك بأنه لم
يعن ببيان أركان جريمة النصب التي دانهما بها، وعول في إدانتهما على أقوال الشهود بمحضر
جمع الاستدلالات دون أن تسمعهم المحكمة بالجلسة مع وجوب ذلك، وأغفل الرد على دفاعهما
بأنهما لم يرتكبا الجريمة وأن الذي قارفها هو شخص آخر لم ترفع الدعوى العمومية عليه
ولم يعرض للمستندات التي قدماها "دليلاً على نفي الاتهام عنهما إيراداً لها ورداً عليها،
كما خلت ديباجة الحكم من بيان المحكمة والهيئة التي أصدرته، وتاريخ إصداره، وخلت أسبابه
من بيان نصوص القانون التي عاقب بمقتضاها، كل ذلك يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فيما يجمل أن الطاعنين أوهما المجني عليهم
أن مقدورهما شفائهم من أمراضهم وقضاء حاجاتهم عن طريق تسخير الجان في جلسات كان يعقدها
الطاعن الأول مستعيناً في ذلك بزوجته الطاعنة الثانية التي كانت تتظاهر بتحضير الجان
وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة، ومستعيناً كذلك بأحجبة مثلثة الشكل مدوناً عليها إشارات
غامضة بالمداد الأحمر، وكانا يوهمان المجني عليهم بشفائهم وذويهم من أمراضهم التي تجلبها
الشياطين، وقد توصلاً بذلك إلى الاحتيال عليهم وسلب ما معهم من نقود وحلى ودلل الحكم
على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين بما ينتجها من وجوه الأدلة السائغة
المستمدة من أقوال الشهود وما أسفر عنه الضبط والتفتيش من ضبط الأحجية والطاعنين حال
اقترافهما أعمال الشعوذة، مما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة النصب التي
دان الطاعنين بها من طرق احتيالية ورابطة سببية بينها وبين تسليم المال إليهما وتوافر
القصد الجنائي وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على
محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وأن طلب من المحكمة الاستئنافية بجلسة
17/ 3/ 1976 سماع شهود الإثبات إلا أنه لم يتمسك بهذا الطلب في جلسة المرافعة الأخيرة
في 28/ 4/ 1976 إذ قرر صراحة بتنازله عن سماع الشهود مكتفياً بمناقشة أقوالهم في التحقيقات
ثم أتم مرافعته في الدعوى دون أن يعاود طلب سماعهم فقررت المحكمة حجز القضية للحكم
لجلسة 19/ 5/ 1976 حيث صدر الحكم المطعون فيه، وكان من المقرر قانوناً أن للمحكمة أن
تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً
دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في
التحقيقات الأولية ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث في الجلسة وأن لمحكمة
ثاني درجة أن تحكم على مقتضي الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما تري هي لزوماً
لإجرائه، فلا محل من بعد للنعي على المحكمة قعودها عن سماع شهود الإثبات الذين تنازل
المدافع عن سماعهم دون اعتراض من جانب الطاعنين لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات المحكمة
عن الرد على دفاعهما بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها هو شخص آخر مردوداً بأن نفي التهمة
من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة
الثبوت التي أوردها الحكم، كما لا يجدي الطاعنان النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية
على شخص آخر – بفرض مساهمته في الجريمة ما دام لم يكن ليحول دون مساءلتهما عن الجريمة
المسندة إليهما والتي دلل الحكم على مقارفتها إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً، هذا إلى
أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه
على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية
من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في
هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع
في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما
كان ذلك، وكان الطاعنان قد أرسلا القول دون أن بينا مضمون المستندات التي عاباً على
الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة وهل تحوي دفاعاً جوهرياً
مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه وكان من المقرر أن يجب لقبول أسباب الطعن
أن تكون واضحة محددة، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان
ذلك، وكان النعي بخلو الحكم من بيان المحكمة والهيئة التي أصدرته وتاريخ إصداره ونص
القانون الذي عاقب بمقتضاه مردوداً بأن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت
في ديباجته اسم المحكمة والهيئة التي أصدرته وتاريخ صدوره وأشار في صدره إلى أن النيابة
طلبت معاقبة المتهمين بمقتضى المادة 336 من قانون العقوبات وسجل في صلبه أنه يعاقبهما
طبقاً لمواد الاتهام وهو ما يكفي لبيان مواد القانون التي عاقبهما بموجبهما، ويكون
هذا المنعي وارداً على غير محل له. ولما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير
أساس، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الغيابي الابتدائي الذي قضى
بحبس كل من الطاعنين ثلاثة أشهر مع الشغل وإنما استأنف الحكم الصادر في معارضة الطاعنين
في ذلك الحكم، فما كان يسوغ للمحكمة الاستئنافية – وقد اتجهت إلى إدانة الطاعنين –
أن تقضى عليهما بما يجاوز الجزاء المحكوم عليهما به غيابياً بإضافتها عقوبة المصادرة
إلى عقوبة الحبس المحكوم بها لمدة ثلاثة شهور، لأنها بذلك تكون قد سوأت مركزهما، وهو
ما لا يجوز إذ لا يصح أن يضار المعارض بناء على المعارضة التي رفعها، ومن ثم ترى هذه
المحكمة إعمالاً للرخصة التي خولها القانون لها بالمادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة
1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تنقض الحكم المطعون فيه لمصلحة
الطاعنين نقضاً جزئياً وأن تصححه بإلغاء عقوبة المصادرة ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
