الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1294 لسنة 48 ق – جلسة 01 /10 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 649

جلسة أول أكتوبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد حلمي راغب.


الطعن رقم 1294 لسنة 48 القضائية

قتل عمد. إعدام. عقوبة. "تطبيقها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
رقابة محكمة النقض لأحكام الإعدام. شمولها عناصر الحكم موضوعية كانت أو شكلية. وجوب نقضها الحكم للخطأ في القانون. أساس ذلك. المواد 35/ 2، 39/ 2 – 3، 46 من القانون 57 لسنة 1959.
تمسك المحكوم عليه بسبق دخوله مستشفى الإمراض العقلية للعلاج من مرض عقلي. إغفال المحكمة هذا الدفاع إيراداً ورداً. قصور وإخلال بحق الدفاع. أساس ذلك؟
لما كانت المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 تنص على أنه "مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39"، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 المشار إليه. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن المحكوم عليه قدم شكوى مؤرخة 2/ 11/ 1976 إلى النائب العام وأوضح فيها أنه سبق أن أدخل مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية في 8/ 4/ 1975 للعلاج من مرض عقلي وأن لديه شهادة من المستشفى بأن يعامل معاملة الأطفال وانتهى إلى طلب تحقيق هذا الدفاع غير أن النيابة العامة لم تحقق في ذلك. لما كان ذلك، وكان هذا الدفاع مطروحاً على المحكمة وهو من بعد دفاع جوهري إذ أن مؤداه – لو ثبت – إصابة المتهم بعاهة في العقل وقت ارتكابه الأفعال المسندة إليه – انتفاء مسئوليته عنها عملاً بنص المادة 63 من قانون العقوبات. وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أنه يتعين عليها ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت في هذا الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من قيام أو امتناع عقاب المتهم فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسباباً سائغة تبنى عليها قضاءها برفض هذا الطلب وذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه مسئول عن الجرم الذي وقع منه، ولما كانت المحكمة لم تفعل شيئاً من ذلك فإن حكمها يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي لحق الحكم يندرج تحت الحكم الحالة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المحكوم عليه (أولاً) قتل……. عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتلها وتوجه إليها بمسكنها وفاجأها بأن أطبق على عنقها بمنديل أعده لذلك وضربها بجسم صلب (حافة إناء) على عنقها من الخلف قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها أعراض اسفكسيا الخنق الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد تلت هذه الجناية جناية أخرى هي أنه في الزمان سالف الذكر قتل……. عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتلها وتوجه إليها بمسكنها وباغتها بأن أطبق على عنقها بمنديل أعده لذلك وضربها بآلة حادة على جبهتها وخلف عنقها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. (ثانياً) سرق الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات للمجني عليهما سالفي الذكر من مسكنيهما. (ثالثاً) سرق المذياع المبين وصفاً وقيمة بالتحقيقات لـ………. من مسكنها وكان ذلك بطريق الكسر من الخارج. وطلبت إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 230، 231، 234/ 2، 316 مكرر ثالثاً فقرة ثانياً و317/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة نظرت الدعوى وقررت إحالة أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية ثم قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بمواد الاتهام والمادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم…….. بالإعدام شنقاً. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الحكم في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً وذلك لما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
وحيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة إعمالاً لنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
وحيث إن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف البيان تنص على أنه مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 "ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة تقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 المشار إليه. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن المحكوم عليه قدم شكوى مؤرخة 2/ 11/ 1976 إلى النائب العام وأوضح فيها أنه سبق أن أدخل مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية في 8/ 4/ 1975 للعلاج من مرض عقلي وأن لديه شهادة من المستشفي بأن يعامل معاملة الأطفال وانتهى إلى طلب تحقيق هذا الدفاع غير أن النيابة العامة لم تحقق في ذلك. لما كان ذلك، وكان هذا الدفاع مطروحاً على المحكمة" وهو من بعد دفاع جوهري إذ أن مؤداه – لو ثبتت إصابة المتهم بعاهة في العقل وقت ارتكابه الأفعال المسندة إليه – انتفاء مسئوليته عنها عملاً بنص المادة 63 من قانون العقوبات. وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية وإن كان في الأصل من المسائل الموضوعية التي تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها إلا أنه يتعين عليها ليكون قضاؤها سليماً أن تعين خبيراً للبت في هذا الحالة وجوداً وعدماً لما يترتب عليها من قيام أو امتناع عقاب المتهم فإن لم تفعل كان عليها أن تورد في القليل أسباباً سائغة تبنى عليها قضاءها برفض هذا الطلب وذلك إذا ما رأت من ظروف الحال ووقائع الدعوى وحالة المتهم أن قواه العقلية سليمة وأنه مسئول عن الجرم الذي وقع منه، ولما كانت المحكمة لم تفعل شيئاً من ذلك، فإن حكمها يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يبطله. لما كان ذلك، وكان البطلان الذي لحق الحكم يندرج تحت الحكم الحالة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا ما وقع فيه بطلان من هذا القبيل فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ونقض الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات