الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 439 لسنة 48 ق – جلسة 01 /10 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 641

جلسة أول أكتوبر سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وأحمد طاهر خليل، ومحمد حلمي راغب.


الطعن رقم 439 لسنة 48 القضائية

تزوير. "أوراق رسمية" قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
توافر القصد الجنائي في التزوير. رهن بحصوله عن علم. الإهمال في تحري الحقيقة مهما كانت درجته لا يتوافر به هذا القصد. مثال.
لما كان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه رد على دفاع الطاعن الذي قام على أنه كان حسن النية حين وقع على وثيقة الزواج المزورة بلوغاً إلى قيام القصد الجنائي في حقه بما محصله أن المأذون حرر العقد في مدينة امبابه بعد استدعائه من بلدته نوبة مركز بلبيس وأن الطاعن شقيق لأحد المتهمين وأن التحقيقات قد انتهت إلى عدم إقامة الورثة بالقاهرة. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم لا يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة التزوير، إذ يجب لتوافر هذا القصد في تلك الجريمة أن يكون المتهم وهو عالم بحقيقة المزورة قد قصد تغيير الحقيقة في الورقة المزورة فإذا كان علم المتهم بتغيير الحقيقة لم يكن ثابتاً بالفعل فإن مجرد إهماله في تحريها مهما كانت درجته لا يتحقق به هذا الركن. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلا مما يبرر اقتناعه بأن الطاعن اتفق مع المتهمين الأصليين على التزوير وبالتالي على علمه بتزوير المحرر ذلك بأن ما أورده لا يؤدي إلى علم الطاعن بحقيقة شخصية الزوجة المعقود عليها ولا هو كاف للرد على دفاعه في هذه الخصوصية من أنه كان حسن النية حين وقع كشاهد على عقد الزواج المزور، إذ ليس في استقدام مأذون غير مختص أو وجود قرابة مع متهم آخر أو عدم إقامة الورثة بالقاهرة ما يدل دلالة قاطعة على قيام علم الطاعن بحقيقة شخصية الزوجة المعقود عليها وإهماله في تحريها قبل التوقيع مهما بلغت درجته لا يتحقق به ركن العلم، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين مع آخرين سبق الحكم عليهم بأنهم: المتهم الأول وآخرين سبق الحكم عليهم "اشتركوا وأخرى مجهولة مع آخر سبق الحكم عليه بالاتفاق والمساعدة حالة كونه موظفاً عمومياً في ارتكاب تزوير وثيقة التصادق على الزواج والتطليق ووقع عليهما بصفته شاهدا المتهم الثاني: (الطاعن الأول) اشترك مع آخرين سبق الحكم عليهم في تزوير وثيقة الزواج رقم 442 و445 بالاتفاق والمساعدة مع موظف عمومي بأن وقع على الوثيقة باعتباره شاهدها المتهمة الثالثة: (الطاعنة الثانية) مع آخرين سبق الحكم عليهم: ( أ ) اشتركت بالاتفاق والمساعد مع مجهول في تزوير عقد البيع الابتدائي المؤرخ 21 فبراير 1948 ببيع….. و……. و…….. أولاد المرحوم…….. ما هو ارثه من أرض بأن اتفقت معه على هذا التزوير وقدمت له البيانات اللازمة لتحرير العقد فحرره ووضع عليه إمضاء مزوراً للبائعين ووقعت عليه المتهمة كمشترية. (ب) استعملا هذا المحرر المزور مع علمهما بالتزوير بأن قدمه آخر سبق الحكم عليه إلى الأستاذ….. المحامي لتقديمه في القضية 4546 سنة 1962 مستعجل شخصية – أجانب القاهرة المقامة من المتهمة"، وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 و3 و41 و212 و212 و213 و214 و215 و32/ 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ولم تقدم الطاعنة الثانية أسباب لطعنها… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنة الثانية وإن قررت بالطعن بالنقض في الميعاد، إلا أنها لم تقدم أسباباً لطعنها، فيكون الطعن المقدم منها غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي قد شابه القصور والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه قال بتوافر ركن العلم لدى الطاعن وساق على ذلك ما لا يسيغه مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه رد على دفاع الطاعن الذي قام على أنه كان حسن النية حين وقع على وثيقة الزواج المزورة بلوغاً إلى قيام القصد الجنائي في حقه بما محصله أن المأذون حرر العقد في مدينة امبابه بعد استدعائه من بلدته نوبة مركز بلبيس وأن الطاعن شقيق لأحد المتهمين وأن التحقيقات قد انتهت إلى عدم إقامة الورثة بالقاهرة لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم لا يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة التزوير، إذ يجب لتوافر هذا القصد في تلك الجريمة أن يكون المتهم وهو عالم بحقيقة الواقعة المزورة قد قصد تغيير الحقيقة في الورقة المزورة، فإذا كان علم المتهم بتغيير الحقيقة لم يكن ثابتاً بالفعل فإن مجرد إهماله في تحريها مهما كانت درجته لا يتحقق به هذا الركن. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلا مما يبرر اقتناعه بأن الطاعن اتفق مع المتهمين الأصليين على التزوير وبالتالي على علمه بتزوير المحرر ذلك بأن ما أورده لا يؤدي إلى علم الطاعن بحقيقة شخصية الزوجة المعقود عليها ولا هو كاف للرد على دفاعه في هذه الخصوصية من أنه كان حسن النية حين وقع كشاهد على عقد الزواج المزور، إذ ليس في استقدام مأذون غير مختص أو وجود قرابة مع متهم آخر أو عدم إقامة الورثة بالقاهرة ما يدل دلالة قاطعة على قيام علم الطاعن بحقيقة شخصية الزوجة المعقود عليها وإهماله في تحريها قبل التوقيع مهما بلغت درجته لا يتحقق به ركن العلم، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات