الطعن رقم 429 لسنة 48 ق – جلسة 19 /06 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 638
جلسة 19 من يونيه سنة 1978
برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: دكتور أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد صفوت القاضي، ومحمد عبد الحميد صادق.
الطعن رقم 429 لسنة 48 القضائية
(1، 2) قتل عمد. قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب
الطعن. ما يقبل منها".
تميز جرائم القتل العمد والشروع فيها. بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح.
وجوب إبراز هذه النية وإيراد الأدلة التي تثبت توافرها.
قعود الحكم عن استظهار القصد الجنائي الخاص بعدم إيراد الأدلة والمظاهر الخارجية
التي تدل عليه. قصور.
مثال: مباغتة المتهم لقائد السيارة التي كان يستقلها المجني عليهم ومحاولة إغراقهم
بترعة. لا يفيد سوى تعمد الطاعن ارتكاب الفعل المادي.
1 – إن جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانوناً بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق
الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية.
لما كان ذلك، فإن من الواجب أن يعني الحكم الصادر بالإدانة في جرائم القتل العمد والشروع
فيه عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وإيراد الأدلة التي تثبت توافره.
2 – عدم استظهار الحكم القصد الجنائي الخاص بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل
عليه وتكشف عنه يجعله مشوباً بالقصور.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) قتل الشرطي السري….. وشرع في قتل النقيب…… وكلاً من…… و…… و…… و….. من أفراد الشرطة عمداً بأن باغت قائد السيارة التي كان يستقلها المجني عليهم المذكورين بالسيطرة منه على عجلة القيادة وتوجيه السيارة صوب ترعة المحمودية التي كانت تسير على شاطئها ليغرق المجني عليهم فغاصت السيارة في الماء ونتج عن ذلك إصابة المجني عليه الأول بأسفكسيا الغرق التي أودت بحياته وإصابة باقي المجني عليهم بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية وخاب أثر الجريمة بالنسبة إليهم لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مسارعة الأهالي إلى انتشالهم من الماء وإسعافهم بالعلاج. (ثانياً) استعمل القوة والعنف مع موظفين عموميين هم النقيب…… الضابط بقسم مكافحة السرقات والقوة المرافقة له لمنعهم بغير حق من أداء عمل من أعمال وظيفتهم هو تفتيش مسكنه بأن فاجأهم بالسيطرة على عجلة القيادة للسيارة التي كانوا يستقلونها لبلوغهم المسكن من قائدها وتوجيه السيارة صوب قنال المحمودية لمنعهم من الوصول إلى المسكن المذكور فغاصت السيارة بركابها في الماء ونتج عن ذلك وفاة الشرطي السري……. وإصابة كل من النقيب قائد القوة ومن رجالها المرافقين له…… و……. و…… و…… بالإصابات المبينة بالتقارير الطبية المرفقة فبلغ من ذلك مقصده. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و46 و137/ 1 – 4 مكرر ( أ ) و234/ 1 من قانون العقوبات، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي
القتل العمد والشروع فيه قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن
الحكم انتهى إلى توافر نية القتل لدى الطاعن من اندفاعه فجأة إلى عجلة قيادة السيارة
مباغتاً قائدها بإدارتها واندفاعها إلى الترعة لتغوص في مياهها وفاته أن هذه النية
منتفية تماماً وأن الواقعة بفرض ثبوتها لا تكون جريمة عمدية بل هي من جرائم الخطأ،
مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانوناً بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق
الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية.
لما كان ذلك فإن من الواجب أن يعني الحكم الصادر بالإدانة في جرائم القتل العمد والشروع
فيه عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وإيراد الأدلة التي تثبت توافره، ولما كان الحكم
المطعون فيه قد ذهب في التدليل عليه إلى القول "وحيث إنه قصد المتهم……… إزهاق
روح الشرطي السري…….. عمداً فإنه ثبت من محتوى شهادات شهود الإثبات إفصاح المتهم
بجلاء عن هذا القصد واندفاعه فجأة إلى عجلة قيادة السيارة مباغتاً قائدها بإدارتها
إلى الناحية اليمنى بحيث فقد السيطرة عليها واندفعت إلى ترعة المحمودية لتغوص في مياهها
وتزهق روح المجني عليه المذكور باسفكسيا الغرق وهو ما يثبت أيضاً مع ما سبق تفصيله
شروعه في قتل النقيب…." وكان ذلك لا يفيد سوى مجرد تعمد الطاعن ارتكاب الفعل المادي
وهو إدارة عجلة قيادة السيارة نحو الترعة وهذا الفعل لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل
ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجاني. لما كان ما تقدم، وكان الحكم لم يستظهر
القصد الجنائي الخاص بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه فإنه
يكون مشوباً بالقصور مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة، دون حاجة إلى بحث
سائر أوجه الطعن.
