الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 302 لسنة 48 ق – جلسة 12 /06 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 614

جلسة 12 من يونيه سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب وعضوية السادة المستشارين: أحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد عبد الحميد صادق، ومحمد يونس ثابت.


الطعن رقم 302 لسنة 48 القضائية

جريمة. "أركانها". حكم. "بيانات حكم الإدانة".
إيجاب اشتمال حكم الإدانة على الواقعة. بما تتوافر به عناصر الجريمة وأدلة الثبوت فيها. المادة 310 إجراءات.
نصب. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
تطبيق المادة 336 عقوبات رهن بوقوع احتيال على المجني عليه بقصد خدعه. والاستيلاء على ماله.
عدم تحقق الطرق الاحتيالية في النصب إلا إذا كان من شأنها الإبهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة. أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 عقوبات.
نصب. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
تمحيص الدليل في جريمة النصب. لاستظهار الصلة بين الطرق الاحتيالية وتسليم المجني عليه المال. واجب.
نصب. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بالغ فيها مبديها. لا تتحقق بها الطرق الاحتيالية في النصب.
تحقق الطرق الاحتيالية في النصب مشروط يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية ومظاهر خارجية تحملي المجني عليه تصديقه.
وقوع جريمة النصب بطريق الاستعانة بآخر لتأييد الادعاءات الكاذبة. مشروط بكون تداخله يسعى من الجاني وتدبيره. لا تلقائياً بغير طلب أو اتفاق.
مجرد ترديد الشخص الآخر لأكاذيب الفاعل. عدم كفايته لوقوع النصب عن طريق الاستعانة بهذا الآخر.
1 – المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم.
2 – إن جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أنه يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف فيه، وقد نص القانون على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها.
3 – إن متى كان البين مما سطره الحكم أنه استدل على ما أسنده إلى الطاعنة بمجرد القول بأنها ساعدت المجني عليه في السفر للخارج عن طريق المتهم الثاني وهي عبارة مرسلة غير ظاهر منها أن المحكمة حين استعرضت الدليل عليها كانت ملمة بهذا الدليل إلماماً شاملاً حتى يهيئ لها أن تمحصه التمحيص الكافي الذي يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، ولم تستظهر فيها الصلة بين الطرق الاحتيالية التي استخدمتها الطاعنة وبين تسليم المجني عليها المال.
4 – من المقرر أن مجرد الأقوال – والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها لا تكفي وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقق هذه الطرق في جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته، هذا وأنه يشترط لوقوع جريمة النصب بطريق الاستعانة بشخص آخر على تأييد الأقوال والادعاءات المكذوبة أن يكون الشخص الآخر قد تداخل بسعي الجاني وتدبيره وإرادته لا من تلقاء نفسه بغير طلب أو اتفاق، كما يشترط كذلك أن يكون تأييد الآخر في الظاهر لادعاءات الفاعل تأييداً صادراً عن شخصه هو لا مجرد ترديد لأكاذيب الفاعل، ومن ثم فإنه يجب على الحكم – على هدى ما سلف – أن يعني ببيان واقعة النصب، وما صدر من المتهمين فيها من قول أو فعل في حضرة المجني عليه مما حمله على التسليم في ماله، فإذا قصر في هذا البيان كان في ذلك تفويت على محكمة النقض لحقها في مراقبة تطبيق القانون على الواقعة الثابتة بالحكم. الأمر الذي يعيبه القصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخرين بأنهم: توصلوا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على المبالغ بالمحضر والمملوكة لـ……. وآخرين. وطلبت عقابهم بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت في الدعوى بمعاقبتها بالحبس مدة ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ. فعارضت وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنفت المحكوم عليها هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة النصب قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يبين أركان الجريمة إلى دان الطاعنة بها وهي ماهية الطرق الاحتيالية التي اقترفها والقصد الجنائي مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه – بعد أن حصل أقوال المجني عليهم والمتهمين بتحقيقات الشرطة والنيابة خلص من ذلك إلى قوله، "وحيث إن التهمة المسندة إلى المتهمين ثابتة قبلهم من أقوال المجني عليهم بالمحضر ومن اعتراف المتهم الأول بجلب المجني عليهم إلى مكتب المتهم الثاني بقصد تسهيل إجراءات سفرهم إلى ليبيا ومن تقاضيه مبالغ نقدية مع المتهم الثاني من كل منهم نظير ذلك ومن اعترافه بتحقيقات النيابة بقيامه بعمل تصاريح دخول إلى ليبيا لكل منهم والحصول على تصريح من الأمن العام ومن اعتراف المتهمة الثالثة (الطاعنة) في محضر الضبط بمساعدة المجني عليهم للسفر للخارج عن طريق المتهم الثاني وقيام المتهم الثاني بافتتاح مكتب لمقابلة المجني عليهم وقيام كل من المتهمين الأول والثاني باصطياد المجني عليهم وذلك بقصد الاستيلاء على نقودهم وكان ذلك بطريق الاحتيال لسلب ثروتهم باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامهم بوجود مشروع كاذب وبحصول ربح وهمي بتشغيلهم في ليبيا وقيامهم باستخراج أوراق لهم ثم حملهم إلى مرسى مطروح حيث يتركونهم هناك بعد سلب ثروتهم وأموالهم…". لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وكانت جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أنه يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف، وكان القانون قد نص القانون على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو أحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها. لما كان ذلك، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه استدل على ما أسنده إلى الطاعنة بمجرد القول بأنها ساعدت المجني عليه في السفر للخارج عن طريق المتهم الثاني، وهي عبارة مرسلة غير ظاهر منها أن المحكمة حين استعرضت الدليل عليها كانت ملمة بهذا الدليل إلماماً شاملاً حتى يهيئ لها أن تمحصه التمحيص الكافي الذي يدل على أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، ولم تستظهر فيها الصلة بين الطرق الاحتيالية التي استخدمتها الطاعنة وبين تسليم المجني عليه للمال، ولما هو مقرر من أن مجرد الأقوال – والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها لا تكفي وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقيق هذه الطرق في جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته، هذا وأنه يشترط لوقوع جريمة النصب بطريق الاستعانة بشخص آخر على تأييد الأقوال والادعاءات المكذوبة أن يكون الشخص الآخر قد تداخل بسعي الجاني وتدبيره وإرادته لا من تلقاء نفسه بغير طلب أو اتفاق، كما يشترط كذلك أن يكون تأييد الآخر في الظاهر لادعاءات الفاعل تأييداً صادراً عن شخصه هو لا مجرد ترديد لأكاذيب الفاعل، ومن ثم فإنه يجب على الحكم – على هدى ما سلف – أن يعني ببيان واقعة النصب، وما صدر من المتهمين فيها من قول أو فعل في حضرة المجني عليه مما حمله على التسليم في ماله، فإذا هو قصر في هذا البيان – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان في ذلك تفويت على محكمة النقض لحقها في مراقبة تطبيق القانون على الواقعة الثابتة بالحكم، الأمر الذي يعيبه بالقصور ويتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة لبحث وجوه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات