أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 16 مكرر ( أ ) – السنة
الحادية والخمسون
15 ربيع الآخر سنة 1429هـ، الموافق 21 إبريل سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من إبريل سنة 2008م،
الموافق التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
ماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري
طه وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار الدكتور: حمدان حسن فهمي – رئيس هيئة
المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 100 لسنة
29 قضائية "دستورية".
المحالة من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بحكمها الصادر بجلسة 25/ 1/ 2007 في الدعوى
رقم 4116 لسنة 2004 عمال.
المقامة من:
1 – السيدة/ فاطمة جودة محمود.
2 – السيدة/ زينب يوسف محمد.
ضد
السيد رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء القاهرة.
الإجراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من إبريل سنة 2007، ورد إلى قلم كتاب المحكمة
ملف الدعوى رقم 4116 لسنة 2004 لجان عمال شمال القاهرة، بعد أن قررت اللجنة عمال
بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية إحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في
دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 698 من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من قرار الإحالة، وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعيتين
– وهما عاملتان لدى شركة القاهرة الكبرى – أقامتا الدعوى رقم 4116 لسنة 2004 عمال أمام
اللجنة عمال بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية طلباً للحكم بإحالة الدعوى إلى المحكمة
الدستورية العليا للفصل في دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 698 من القانون المدني
التي تحول دون إقرار أحقيتهما في صرف البدل النقدي المستحق لهما عن رصيد إجازاتهما،
بسبب ما يقضي به هذا النص من تقادم حولي يسقط حقوق العمال خلافاً لأحكام التقادم الأخرى
في مثل هذه الحالات وهو ما يناقض نص المادتين (2، 40) من الدستور. وبتاريخ 25/ 1/ 2007
أصدرت اللجنة قرارها بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية
النص المشار إليه آنفاً.
وحيث إن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن ولاية المحكمة الدستورية العليا
في الدعوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة
بالمادة من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق
إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية،
وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي،
وقدرت المحكمة أو الهيئة جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع
الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع
مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن إسباغ الصفة القضائية على أية
جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون،
وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي، الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية
والحيدة والاستقلال، وأن تكون لها ولاية الفصل في خصومة بقرارات حاسمة، ودون إخلال
بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها، والتي تقوم في جوهرها على إتاحة
الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها وتمحيص ادعاءاتهم على ضوء قاعدة قانونية نص عليها
المشرع سلفاً، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها
في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها.
وحيث إن اللجنة المشكلة طبقاً لنص المادة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم
12 لسنة 2003 – معدلة بالقانون رقم 90 لسنة 2005 – تتكون من اثنين من القضاة تكون الرئاسة
لأقدمهما وفقاً للقواعد المقررة بقانون السلطة القضائية، ومدير مديرية القوى العاملة
والهجرة المختص أو من ينيبه، وممثل عن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وممثل عن منظمة
أصحاب الأعمال المعنية، ويكون انعقاد اللجنة صحيحاً بحضور أغلبية الأعضاء على أن يكون
بينهما القاضيان الممثلان فيها – ومن ثم فإن هذه اللجنة – بتشكيلها المذكور – لا تعدو
أن تكون لجنة إدارية إذ يغلب عليها العنصر الإداري، كما تصدر قراراتها طبقاً لنص المادة
من القانون بأغلبية الآراء، ولا تعتبر قراراتها أعمالاً قضائية، وبالتالي تخرج
من عداد جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي في مفهوم نص المادة من قانون
المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن الدعوى الماثلة – وقد أحيلت إلى هذه المحكمة بقرار
من تلك اللجنة – لا تكون قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا طبقاً للأوضاع المقررة
قانوناً، مما يستوجب معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
