أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 16 مكرر ( أ ) – السنة
الحادية والخمسون
15 ربيع الآخر سنة 1429هـ، الموافق 21 إبريل سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من إبريل سنة 2008م،
الموافق التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه
وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي – رئيس هيئة المفوضين،
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 233 لسنة
26 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ محمد حلمي كمال الشباسى.
ضد
1 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
2 – السيد رئيس الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان.
الإجراءات
بتاريخ 15 ديسمبر سنة 2004 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة
1977 بشأن تنظيم الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان، ونص البند (ى) من المادة
الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإداري.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 525 لسنة 2001 مدني أمام محكمة قويسنا الجزئية ضد الهيئة المدعى
عليها الثانية بطلب الحكم برفع الحجز الإداري الموقع من الهيئة بتاريخ 24/ 4/ 2001
على أمواله لدى البنك الأهلي المصري، وبنك الإسكندرية، وبنك مصر، وفروعها بقويسنا،
والبنك المركزي المصري, واعتبار الحجز كأن لم يكن، وذلك على سند من أن الهيئة قد أوقعت
الحجز على أمواله بدعوى تخلفه عن سداد أقساط القرض الممنوح له بغرض استكمال بناء وحدتين
سكنيتين بالعقار المملوك له، وذلك تعسفاً منها في استخدام سلطتها، ورغم كون القرض مضموناً
برهن رسمي على عقار مسجل ومشهر برقم 1820 أ شهر عقاري وتوثيق الجيزة، كما وقع الحجز
على محل غير قابل للحجز عليه وهو المعاش المستحق له والمحول إلى البنك الأهلي المصري
فرع قويسنا، وقد قضت المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى
محكمة مدينة نصر الجزئية لنظرها بجلسة 25/ 5/ 2002، ونفاذاً لذلك أحيلت الدعوى إلى
المحكمة المذكورة، وتم قيدها برقم 231 لسنة 2002 إشكالات مدينة نصر، كما أقام المدعي
الاستئناف رقم 790 لسنة 35 قضائية أمام محكمة استئناف طنطا – مأمورية شبين الكوم –
طعناً على هذا الحكم، وبجلسة 21/ 5/ 2003 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة
الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر الموضوع، وتنفيذاً لذلك أعيدت الدعوى إلى محكمة قويسنا
الجزئية وقيدت برقم 525 لسنة 2001 مدني قويسنا، وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية
نص المادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1977، والبند (ى) من المادة الأولى
من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإداري، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع،
وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول
الدعوى الدستورية – مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية،
وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المطروحة على محكمة
الموضوع، ولا تتحقق تلك المصلحة إلا باجتماع شرطين، أولهما: أن يقوم الدليل على أن
ضرراً واقعياً مباشراً ممكناً تداركه قد لحق بالمدعي، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر
إلى النص التشريعي المطعون فيه، متى كان ذلك، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 308
لسنة 1955 تنص على أنه "يجوز أن تتبع إجراءات الحجز الإداري المبينة بهذا القانون عند
عدم الوفاء بالمستحقات الآتية: ……………………….
(ى) المبالغ الأخرى التي نصت القوانين الخاصة بها على تحصيلها بطريق الحجز الإداري".
ولما كان هذا النص يحيل في شأن تحديد المبالغ التي تتبع إجراءات الحجز الإداري لاقتضائها
إلى القوانين الخاصة بها، ولم يتضمن في ذاته حكماً موضوعياً محدداً مس حقاً للمدعي،
فإن المصلحة في الطعن عليه تكون منتفية، ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى والمصلحة فيها بالمادة
من قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1977 التي تنص على أن "للهيئة في سبيل اقتضاء
حقوقها اتخاذ إجراءات الحجز الإداري وفقاً لأحكام القانون"، وهو النص الذي تمت إجراءات
الحجز محل النزاع في الدعوى الموضوعية استناداً له، وبالتالي يكون للقضاء في مدى دستوريته
أثره وانعكاسه الأكيد على هذا النزاع والطلبات المطروحة فيه، وقضاء المحكمة في تلك
الطلبات.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه مخالفته لمبدأ خضوع الدولة للقانون المقرر
بنص المادة 65 من الدستور، ولمبدأ تكافؤ الفرص، على سند من أن نشاط الهيئة المدعى عليها
في الإقراض لإقامة المساكن وتشطيبها مقابل فائدة محددة، يعد نشاطاً مصرفياً له طبيعة
الأنشطة ذاتها التي تمارسها البنوك وهي من أشخاص القانون الخاص، بما يستتبع خضوعها
في خصوص هذا النشاط لأحكام القانون الخاص، وعدم جواز تخويلها الحق في اقتضاء حقوقها
في شأنه بطريق الحجز الإداري.
وحيث إن النعي في شقه الأول غير سديد، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدولة
القانونية طبقاً لنص المادة 65 من الدستور هي التي تتوافر لكل مواطن في كنفها الضمانة
الأولية لحماية حقوقه وحرياته، ولتنظيم السلطة وممارستها في إطار من المشروعية، وهي
ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته، لتصبح القاعدة القانونية محوراً لكل
تنظيم، وحدا لكل سلطة ورادعاً ضد العدوان عليها. وكان الأصل في كل تنظيم تشريعي أن
يكون منطوياً على تقسيم أو تصنيف من خلال الأعباء التي يلقيها على البعض أو المزايا
التي يمنحها لفئة دون غيرها، ويتعين دوماً لضمان اتفاق هذا التنظيم مع الدستور، أن
تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التي اعتنقها المشرع في موضوع محدد، وفاء
بمصلحة عامة لها اعتبارها، والوسائل التي اتخذها طريقاً لبلوغها، فلا تنفصل النصوص
القانونية التي نظم بها هذا الموضوع عن أهدافها، بل يجب أن تعد مدخلاً إليها – لما
كان ذلك وكانت الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان تعد طبقاً لنص المادة من
قرار رئيس الجمهورية رقم 193 لسنة 1977 المنظم لها، هيئة عامة تتمتع بالشخصية الاعتبارية
المستقلة، وتدخل في عداد أشخاص القانون العام، ومن أجل ذلك قرر لها النص المطعون فيه
بعض اختصاصات السلطة العامة، ومن بينها الحق في اقتضاء جميع حقوقها بطريق الحجز الإداري
وفقاً لأحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 المشار إليه، وكانت القواعد التي تضمنها قانون
الحجز الإداري، غايتها أن تكون بيد أشخاص القانون العام وسائل ميسرة تمكنها من تحصيل
حقوقها، فلا يتقيد اقتضاؤها جبراً عن مدينيها بالقواعد التي فصلها قانون المرافعات
المدنية والتجارية في شأن التنفيذ الجبري، وإنما تعتبر استثناءً منها، وامتيازاً مقرراً
لصالحها، ذلك أن قرارها بإسناد ديون تدعيها على آخرين، الصادر طبقاً لنص المادة من هذا القانون، يفيد أن قولها بوجودها وتحديدها لمقدارها، يعتبر سنداً تنفيذياً بها
يغنيها عن اللجوء إلى القضاء لإثباتها، وإذا كان مرد هذا التنظيم – كما سلف البيان
– هو تمكين الشخص العام من استئداء الديون التي يطلبها لنفسه من مدينيه – أياً كانت
طبيعتها – بوسائل يجاوز بها ما يكون مألوفاً من صور التعامل في علائق الأفراد بعضهم
ببعض، ليستطيع عن طريقها الوفاء بالتزاماته في إشباع الحاجات العامة، فقد قابل المشرع
تقرير تلك الميزة لأشخاص القانون العام بكفالة حق المدين المحجوز عليه وذوي الشأن ممن
تتأثر مصالحهم بذلك الحجز في المنازعة أمام القضاء في أصل الدين، أو في صحة إجراءات
الحجز، أو في ملكية الأشياء المحجوزة واستردادها، ورتب في المادة من القانون المذكور
على رفع هذه المنازعة وقف إجراءات الحجز والبيع الإداريين وذلك لحين الفصل نهائياً
في النزاع، محققاً – بذلك – التوازن بين أطراف العلاقة القانونية الواحدة، ومقيماً
في الوقت ذاته علاقة منطقية بين تقرير هذه الميزة، والأغراض التي اعتنقها المشرع وتغيا
بلوغها، والتي تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التي يقوم عليها هذا التنظيم،
الأمر الذي تكون معه الأحكام التي تضمنها النص المطعون فيه غير مصادمة لنص المادة 65
من الدستور.
وحيث إن النعي بمخالفة النص المطعون فيه لمبدأ تكافؤ الفرص المقرر بنص المادة 8 من
الدستور، في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مضمون هذا المبدأ يتصل
بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، فلا يثور إعماله إلا عند التزاحم عليها، كما أن
الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية – في مجال الانتفاع بها – لبعض المتزاحمين
على البعض، وهي أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام، بما مؤداه أن
إعمال هذا المبدأ في نطاق تطبيق النص المطعون فيه يكون منتفياً، إذ لا صلة له بفرص
يجرى التزاحم عليها.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
