أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 16 مكرر ( أ ) – السنة
الحادية والخمسون
15 ربيع الآخر سنة 1429هـ، الموافق 21 إبريل سنة 2008م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد السادس من إبريل سنة 2008م،
الموافق التاسع والعشرين من ربيع الأول سنة 1429هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/
ماهر البحيري وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري
طه وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي – رئيس هيئة
المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 77 لسنة
24 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ عبد المجيد العناني.
ضد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد المستشار وزير العدل.
4 – السيدة/ أنصاف أحمد محمد.
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من شهر فبراير سنة 2002 أودع المدعي صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون
رقم لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977
وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية المعدل بالقانون رقم 14 لسنة 2001،
وما تضمنه ذلك التعديل في المادة الأولى منه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 408 لسنة 55 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد
المدعى عليهم – عدا الرابعة – بطلب الحكم بوقف سريان تنفيذ أحكام المادة الثالثة من
القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة
1977 وبعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، وما يترتب على ذلك من آثار فحكمت
المحكمة بعدم اختصاصها وإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة حيث آل رقمها إلى 3332 لسنة
2001 مدني كلي شمال القاهرة الابتدائية، وبعد أن أُدْخِلت المدعى عليها الرابعة في
الدعوى حدد المدعي طلباته الختامية بعدم أحقيتها في استحقاق الزيادة في القيمة الإيجارية
وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة
1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدل بالقانون
رقم 14 لسنة 2001، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي برفع الدعوى
الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن نص المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه – قبل تعديله بالقانون
رقم 14 لسنة 2001 قد أورد تحديداً للأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكنى
في الأماكن المنشأة قبل أول يناير 1944 وحتى 30 يناير 1996 بالفئات المبينة تفصيلاً
بالنص، كما تناول في الفقرة الأخيرة من المادة حكماً مؤداه تقرير زيادة سنوية للأجرة
بصفة دورية بنسبة 10% من قيمة آخر أجرة للأماكن السالفة، وقد تعدلت تلك الفقرة بموجب
القانون رقم 14 لسنة 2001 وأصبح نصها كالآتي "ثم تستحق زيادة سنوية وبصفة دورية في
نفس هذا الموعد من آخر أجرة مستحقة من الأعوام التالية بنسبة:
(2%) بالنسبة للأماكن المنشأة حتى 9 سبتمبر 1977 و(1%) بالنسبة للأماكن المنشأة من
10 سبتمبر 1977 وحتى 30 يناير 1996".
وحيث إنه سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت دستورية نص المادة الثالثة من القانون
رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه قبل تعديله بالقانون رقم 14 لسنة 2001 وذلك بحكميها الصادرين
في 11/ 5/ 2003 و6/ 7/ 2003 في الدعويين رقمي 14 و98 لسنة 21 قضائية "دستورية"، اللذين
قضى فيهما بالرفض، وقد نشر أولهما بالجريدة الرسمية في 29/ 5/ 2003 بعددها رقم 22 (تابع)
كما نشر ثانيهما في 26/ 7/ 2003 بالعدد رقم مكرر، ومن ثم وطبقاً لنص المادتين
48 و49 من قانون هذه المحكمة فقد حاز الحكمان حجية مطلقة في مواجهة الكافة تحول دون
المجادلة في ذلك القضاء وبالتالي فإن الخصومة بالنسبة لتلك المادة تعتبر منتهية، ويبقى
نطاق الدعوى الماثلة منحصراً في الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة بعد تعديلها بموجب
القانون رقم 14 لسنة 2001.
وحيث إنه من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل هذه المحكمة في
الدعوى الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، فلا تفصل في غير المسائل
التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين.
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به سواءً كان مهدداً به
أم كان قد وقع فعلاً. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه، وليس
ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً، لما كان ذلك، وكانت مصلحة المدعي في الطعن الماثل
– محدداً نطاقاً على الوجه المتقدم والتي يكون لها انعكاس على طلباته الموضوعية – هي
عدم التزامه بالزيادة المقررة في الأجرة – إنما كانت لتتوافر لو أن الطعن الماثل يمتد
ليشمل نص المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 قبل وبعد تعديله بالقانون رقم
14 لسنة 2001 أما وقد أُغلق الطعن على النص قبل تعديله، فإنه لا مصلحة للمدعي في الطعن
على النص بعد التعديل بل إنه يضار بهذا الطعن، ذلك أن إبطال هذه المحكمة للنصوص القانونية
يعتبر تقريراً بزوالها منذ ميلادها، وقضاؤها بصحتها يؤكد استمرار نفاذها، ومن ثم فإن
قضاء المحكمة السابق برفض الدعوى في شأن المادة الثالثة – قبل التعديل السالف الإشارة
إليه هو بمثابة تقرير بصحة هذا النص واستمرار نفاذه، بما مفاده أن القضاء بعدم دستورية
نص الفقرة الأخيرة من تلك المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 14 لسنة 2001 يعني إبطاله
وزوال أثره ويؤدي إلى العودة إلى تطبيق النص قبل التعديل على النزاع الموضوعي، بما
يتضمنه من نسب أعلى للزيادة المقررة في الأجرة، الأمر الذي تنتفي معه مصلحته في الطعن
على النص المذكور ومن ثم فلا تقبل دعواه الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
