الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 288 لسنة 48 ق – جلسة 11 /06 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 582

جلسة 11 من يونيه سنة 1978

برئاسة السيد المستشار أحمد جنينه وعضوية السادة المستشارين: يعيش رشدي، محمد وهبه، وأحمد طاهر خليل، ومحمد علي بليغ.


الطعن رقم 288 لسنة 48 القضائية

ضرب أحدث عاهة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل فيها".
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم.
كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. مثال؟
(2، 3) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". ضرب أحدث عاهة.
قول الحكم نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي أن إصابة المجني على رتبت فقداً عظمياً مستدير الشكل بالرأس وأنه أجريت له من جرائها عملية تربنة. كفايته إفصاحاً عن تخلف العاهة المستديمة.
خطأ الحكم فيما لا أثر له في عقيدته. لا يعيبه. مثال.
1 – لما كان لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وإذ كان البين من الحكم أنه اعتنق تصوير المجني عليه لواقعة الدعوى بأن الطاعن ضربه على رأسه بقطعة من الحديد فأحدث إصابته – التي ثبت من التقريرين الطبيين سالفي الذكر أنها كسر منخسف بالجمجمة جائز حدوثه وفق تصوير المجني عليه – وكان لا يوجد ثمة تعارض بين إصابة الرأس على هذا النحو وبين ما نقله الحكم عن الشاهد الأول من شاهدي المجني عليه من أنه فوجئ به والدماء تنزف من فمه وأنفه وعلم منه أن الطاعن قد تعدى عليه بالضرب، فإن قالة التناقض، بين شهادة هذا الشاهد وبين الدليل الفني تكون منتفية، ويضحى تعييب الحكم في هذا الصدد في غير محله.
2 – لما كان الحكم قد أثبت أنه أجريت للمجني عليه عملية تربنة ورفع العظام المنخسفة ثم نقل عن التقرير الطبي الشرعي أنه تبين من كشف الأشعة على الجمجمة أن بها فقداً عظمياً مستدير الشكل يتفق في موضعه ومساحته مع ما أظهره التشخيص الاكلينيكي يمين مؤخرة قمة الرأس، فإن في ذلك ما يكفي في الإفصاح عن أن التقرير الطبي الشرعي قد خلص إلى نشوء العاهة المستديمة لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة من أن الفقد العظمي بالجمجمة يعد عاهة مستديمة، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن بالقصور غير سديد.
3 – من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، لما كان ذلك، فإنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم فيما سجله على لسان الشاهد الأول من شاهدي المجني عليه من أن الأخير قد انصرف من العمل ثم لحق به الطاعن – قبيل وقوع الحادث – إذ أن هذه الواقعة الفرعية، بفرض ثبوت خطأ الحكم فيها، ليست بذات أثر في منطقه ولا النتيجة التي انتهى إليها من أن الطاعن هو الذي هوى على رأس المجني عليه بقطعة الحديد فأحدث إصابته – ومن ثم فإن النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد لا يكون مقبول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب…… بجسم صلب راض على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تخلف لديه بسببها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد عظمي مستدير الشكل بمؤخرة قمة الرأس وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك. وادعى……. مدنياً قبل المتهم وشركة أتوبيس وسط الدلتا المسئولية عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 240/ 1 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة، قد شابه تناقض وقصور في التسبيب وخطأ في الإسناد. ذلك بأنه مع تصويره لواقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن ضرب المجني عليه ضربة واحدة فأحدث به إصابة الرأس المبينة بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي – والتي نشأت عنها العاهة، فقد نقل عن الشاهد الأول من شاهدي المجني عليه أنه فوجئ به والدماء تنزف من فمه وأنفه، دون أن يعني الحكم برفع التناقض بين شهادة هذا الشاهد وبين الدليل الفني. ثم أن الحكم لم يفصح عن أن التقرير الطبي الشرعي قد خلص إلى نشوء العاهة المستديمة، كما أنه سجل على لسان الشاهد المذكور أن المجني عليه انصرف من العمل ثم لحق به الطاعن قبل وقوع الحادث – وذلك على خلاف ما جاء بأقوال هذا الشاهد في التحقيقات من أن الطاعن قد انصرف أولاً ثم لحق به المجني عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه يبين واقعة الدعوى بما مؤداه أن مشادة نشبت بين الطاعن – الذي يعمل سائقاً لسيارة نقل عام – وبين المجني عليه المفتش بالشركة مالكة السيارة، بسبب تحرير المجني عليه مذكرات ضد الطاعن تتعلق بعمله، وبعد ما تمكن رئيس الحركة بفرع الشركة من فض المشادة وغادر المجني عليه الفرع – أثر انتهاء العمل متوجهاً إلى مسكنه، إذا بالطاعن يداهمه أثناء سيره ويهوي على رأسه بقطعة من الحديد، فيحدث به الإصابة المبينة بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي – والتي تخلفت لديه من جرائها عاهة مستديمة وأورد في سياق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة سائغة مستقاة من أقوال المجني عليه وشاهدين أشهدهما، ومما جاء بالتقريرين الطبيين المشار إليهما. لما كان ذلك، وكان لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وإذ كان البين من الحكم أنه اعتنق تصوير المجني عليه لواقعة الدعوى بأن الطاعن ضربه على رأسه بقطعة من الحديد فأحدث إصابته – التي ثبت من التقريرين الطبيين سالفي الذكر أنها كسر منخسف بالجمجمة جائز حدوثه وفق تصوير المجني عليه – وكان لا يوجد ثمة تعارض بين إصابة الرأس على هذا النحو وبين ما نقله الحكم عن الشاهد الأول من شاهدي المجني عليه من أنه فوجئ به والدماء تنزف من فمه وأنفه وعلم منه أن الطاعن قد تعدى عليه بالضرب، فإن قالة التناقض – بين شهادة هذا الشاهد وبين الدليل الفني – تكون منتفية، ويضحى تعييب الحكم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أنه أجريت للمجني عليه عملية تربنة ورفع العظام المنخسفة ثم نقل عن التقرير الطبي الشرعي أنه تبين من كشف الأشعة على الجمجمة أن بها فقداً عظمياً مستدير الشكل يتفق في موضعه ومساحته مع ما أظهره الفحص الاكلينيكي يبين مؤخرة قمة الرأس، فإن في ذلك ما يكفي في الإفصاح عن أن التقرير الطبي الشرعي قد خلص إلى نشوء العاهة المستديمة، لما هو مقرر – في قضاء هذه المحكمة – من أن الفقد العظمي بالجمجمة يعد عاهة مستديمة، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن بالقصور غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم فيما سجله على لسان الشاهد الأول من شاهدي المجني عليه من أن هذا الأخير قد انصرف من العمل ثم لحق به الطاعن – قبيل وقوع الحادث – إذ أن هذه الواقعة الفرعية، بفرض ثبوت خطأ الحكم فيها، ليست بذات أثر في منطقة ولا في النتيجة التي انتهى إليها – من أن الطاعن هو الذي هوى على رأس المجني عليه بقطعة الحديد فأحدث إصابته – ومن ثم فإن النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات