الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 429 سنة 25 ق – جلسة 07 /06 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 6 – صـ 1091

جلسة 7 من يونيه سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إبراهيم اسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 429 سنة 25 القضائية

دعوى مدنية. رفع المضرور من الجريمة دعواه أمام المحكمة المدنية. متى يملك بعد ذلك الالتجاء إلى الطريق الجنائى؟.
إن المستفاد بمفهوم المخالفة من نص المادة 264 من قانون الإجراءات الجنائية أن المضرور من الجريمة، لا يملك بعد رفع دعواه أمام القضاء المدنى للمطالبة بالتعويض، أن يلجأ إلى الطريق الجنائى، إلا إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت من النيابة العامة، فإذا لم تكن قد رفعت منها، امتنع على المدعى بالحقوق المدنية رفعها بالطريق المباشر، ويشترط لسقوط حق المدعى بالحقوق المدنية فى تحريك الدعوى الجنائية في هذه الحالة اتحاد الدعويين في السبب والخصوم والموضوع.


الوقائع

رفع 1 – وهبة حنا شحاته و2 – منيرة حنا شحاته هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة روض الفرج الجزئية – ضد شكرى أرمل أنجيوس (الطاعن) اتهماه فيها بأنه في يوم 27 من فبراير سنة 1953 بدائرة قسم روض الفرج: بدد المنقولات والملابس المملوكة لهما وكان قد استلمها على سبيل الوديعة وعارية الاستعمال فبددها إضراراً بهما، وطلبا محاكمته طبقاً للمادة 341 من قانون العقوبات والحكم لهما قبله بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ولدى نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة تنازل المدعى الأول عن دعواه، ثم أنهت المحكمة سماع دعوى باقي الخصوم وقضت حضورياً في 25 من إبريل سنة 1954 (أولاً) بإثبات ترك المدعى الأول لدعواه المدنية وإلزامه بمصروفاتها. (وثانياً) بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ عملاً بمادة الاتهام المطلوب محاكمته بها. (وثالثاً) بإلزام المتهم بأن يدفع للمدعية الثانية قرشاً صاغاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية. فاستأنف المحكوم عليه، ومحكمة مصر الابتدائية نظرت هذا الاستئناف وقضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله، ذلك بأنه دفع أمام محكمة الموضوع بسقوط حق المدعية بالحقوق المدنية في الخيار وفي سلوك الطريق الجنائي، لأنها سبق أن اختارت الطريق المدني حيث أقامت الدعويين رقم 1632 سنة 1951 ورقم 1582 سنة 1951 روض الفرج أمام المحكمة المدنية وتركتهما للشطب، ثم لجأت بعد ذلك إلى رفع الدعوى الحالية مباشرة أمام المحكمة الجنائية، ورغم صحة هذا الدفع ومطابقته للقانون فإن محكمة أول درجة لم تشر إليه ولم ترد عليه، وردت عليه محكمة ثاني درجة بأن حق المدعية في الالتجاء إلى الطريق الجنائي بعد اختيارها الطريق المدني لم يسقط، وأنه مستمد من حكم المادة 264 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو رد خاطئ لا سند له من القانون.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعية بالحقوق المدنية – كانت زوجة للطاعن – رفعت عليه الدعوى المدنية رقم 1632 سنة 1951، روض الفرج تطالبه فيها باستلام منقولاتها التي تركتها في مسكنه والتي سبق أن وقعت عليها الحجز بتاريخ 14 من أكتوبر سنة 1951، كما رفعت عليه الدعوى المدنية رقم 1582 سنة 1951 روض الفرج تطالبه فيها باستلام ملابسها المودعة لديه، ثم شطبت هاتان الدعويان، وبعد شطبهما أقامت الدعوى الحالية ضد الطاعن بالطريق المباشر أمام محكمة جنح روض الفرج الجزئية، وفي جلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى، لأن المدعية سبق أن اختارت الطريق المدني، فقضت المحكمة برفض هذا الدفع وبتأييد الحكم المستأنف الذي قضى بالعقوبة وبالتعويض، وقالت في بيان سبب رفض الدفع "إنه عن الدفع المبدى من الحاضر مع المتهم بعدم جواز الالتجاء إلى القضاء الجنائي بعد أن رفعت المدعية بالحق المدني دعواها إلى المحكمة المدنية، فإنه مردود بما نصت عليه المادة 264 إجراءات من أنه إذا رفع من ناله ضرر من الجريمة دعواه بالتعويض إلى المحكمة الجزئية، ثم رفعت الدعوى الجنائية، جاز له إذا ترك دعواه أمام المحكمة المدنية أن يرفعها إلى المحكمة الجنائية مع الدعوى الجنائية. وحيث إنه مسلم من الطرفين أن المدعية بالحق المدني تركت دعوييها المدنيتين للشطب، ثم لم تجددهما بعد ذلك للآن، فتعتبر أنها تاركة لها ويجوز تفريعاً على ذلك الالتجاء إلى القضاء الجنائي للمطالبة بتعويض عما نالها من ضرر، ويتعين لذلك رفض هذا الدفع". ولما كان ما قالته المحكمة من ذلك وأولت به قضاءها برفض الدفع مخالفاً للقانون، لأن المضرور من الجريمة لا يملك بعد رفع دعواه أمام القضاء المدني للمطالبة بالتعويض، أن يلجأ إلى الطريق الجنائي، إلا إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت من النيابة العامة، فإذا لم تكن قد رفعت منها، امتنع على المدعي بالحقوق المدنية رفعها بالطريق المباشر، وهو المستفاد بمفهوم المخالفة من نص المادة 264 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما يشترط لسقوط حق المدعى بالحقوق المدنية في تحريك الدعوى الجنائية في هذه الحالة اتحاد الدعويين في السبب والخصوم والموضوع – لما كان ذلك، وكان هذا الخطأ القانوني وقع فيه الحكم قد حجب المحكمة عن بحث ما إذا كان هذا الشرط قد توافر أو لم يتوفر، فإنه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة مصر الابتدائية للفصل فيها من جديد من هيئة أخرى دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات