الطعن رقم 9209 لسنة 58 ق – جلسة 07 /02 /1991
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 42 – صـ 269
جلسة 7 من فبراير سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. عادل قوره وحسن عميره ومحمد زايد نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد الرحمن.
الطعن رقم 9209 لسنة 58 القضائية
نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". دعوى مدنية.
الحكم الاستئنافي الغيابي الصادر بالبراءة. حق المدعي بالحقوق المدنية الطعن فيه بالنقض
منذ صدوره. علة ذلك؟
مأمورو الضبط القضائي. تفتيش "التفتيش بغير إذن". تلبس. دفوع "الدفع ببطلان القبض
والتفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تهريب جمركي.
حق موظفي الجمارك ممن لهم صفة الضبط القضائي في تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل
النقل. مقصور على وجودها داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية دون
غيرها. عند توافر مظنة التهريب الجمركي. أساس وعلة ذلك؟
قبول الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس دون استجلاء صفة القائم بالضبط
وما إذا كان الضبط قد تم داخل نطاق الدائرة الجمركية أو منطقة الرقابة الجمركية أم
خارجها. يعيب الحكم بالقصور. علة ذلك؟
1 – لما كان الحكم المطعون فيه ولئن صدر في غيبة المطعون ضدهم إلا أنه إذ قضى بتأييد
حكم محكمة أول درجة القاضي بالبراءة ورفض الدعوى المدنية فإنه لا يعتبر قد أضربهم حتى
يصح أن يعارضوا فيه ومن ثم فإن طعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم من تاريخ صدوره
يكون جائزاً.
2 – لما كان البين من استقراء نصوص المواد من 26 إلى 30 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة
1963 منه أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي
في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل
الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا قامت لديهم دواعي الشك في البضائع
والأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق، باعتبار أنها دوائر معينة
ومغلقة حددها القانون سلفاً لإجراء الكشف والتفتيش والمراجعة فيها، وأن الشارع بالنظر
إلى طبيعة التهريب الجمركي وصلته المباشرة لصالح الخزانة العامة ومواردها وبمدى الاحترام
الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير لم يتطلب بالنسبة إلى الأشخاص توافر قيود
القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في
إحدى الحالات المبررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في القانون المذكور
بل أنه تكفي أن تقوم لدى الموظف المنوط بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم
عن شبهة في توافر التهريب الجمركي فيها – في الحدود المعرف بها في القانون – حتى يثبت
له حق الكشف عنها. والشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط
بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود
في حدود دائرة الرقابة الجمركية وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة
الموضوع. أما خارج نطاق الدائرة الجمركية فليس لموظفي الجمارك حق ما في تفتيش الأشخاص
والأماكن والبضائع بحثاً عن مهربات فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى قبول الدفع
ببطلان القبض والتفتيش الحاصل من الرقيب السري لعدم توافر حالة التلبس دون أن يستجلي
صفة من قام بالضبط وهل هو من موظفي الجمارك أم من غيرهم وما إذا كان الضبط قد تم داخل
نطاق الدائرة الجمركية أو منطقة الرقابة الجمركية بعد تحديد مداها أم خارج هذا النطاق
بما يستقيم معه لمن قام بالضبط عدم مراعاة قيود التفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية
أو التقيد بقيودها، فإنه يكون قد حال دون تمكين محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون
بما يعيبه بالقصور في البيان ويوجب نقضه والإحالة في خصوص الدعوى المدنية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم شرعوا في تهريب البضائع
الأجنبية المبينة بالأوراق بقصد الاتجار فيها وذلك دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة
عليها وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبطهم والجريمة متلبس بها، وطلبت
عقابهم بالمواد 1، 2، 3، 4، 121، 122، 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل
بالقانون رقم 75 لسنة 1980 وقرار وزير المالية رقم 116 سنة 1980 والمادتين 45، 47 من
قانون العقوبات. وادعى وزير المالية "بصفته" مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 4959.960 جنيه
ومحكمة جنح الميناء ببور سعيد قضت حضورياً اعتبارياً للأول والثاني وغيابياً للثالث
ببراءة المتهمين من الاتهام المسند إليهم ورفض الدعوى المدنية استأنف المدعي بالحقوق
المدنية "بصفته". ومحكمة بور سعيد الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بقبول
الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت إدارة قضايا الحكومة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
من حيث إن الحكم المطعون فيه ولئنه صدر في غيبة المطعون ضدهم إلا
أنه إذ قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بالبراءة ورفض الدعوى المدنية فإنه لا
يعتبر قد أضر بهم حتى يصح أن يعارضوا فيه ومن ثم فإن طعن المدعي بالحقوق المدنية في
الحكم من تاريخ صدوره يكون جائزاً.
وحيث إن مما ينعاه المدعي بالحقوق المدنية – بصفته – هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى
ببراءة المطعون ضدهم من جريمة الشروع في تهريب جمركي ورفض الدعوى المدنية قبلهم قد
أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه استند في قضائه إلى عدم توافر حالة التلبس المنصوص
عليها في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ورتب على ذلك بطلان القبض والتفتيش
وما أسفر عنهما من إجراءات مع أن موظفي الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى
غير مقيدين في ذلك بتوافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو
وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة
في القانون المذكور، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله
"تخلص في أن الرائد…… ضابط مباحث منفذ المنزلة تقدم بمذكرة إلى السيد رئيس وردية
المنفذ أثبت بها أنه قد وردت معلومات تفيد أن بعض محترفي التهريب يعتزمون استقلال اللنش
المسمى بالجوكر في نقل بضائع المنطقة الغير خالصة الرسوم الجمركية بقنال القابوطي بجوار
أحد اللنشات الذي سوف يتم نقل المهربات أثناء السير ويقوم الأخير بإخفائها بأماكن غير
ظاهرة بجسم اللنش. وقد اشتبه الرقيب السري……. في اللنش المذكور عندما شاهده يسير
بجوار أحد اللنشات المشبوهة والسابق ضبطها في قضايا تهريب، فقام بمطاردته حتى تمكن
من الإمساك به ومرافقيه حيث شاهد جوالاً بصالون اللنش فتم التحفظ عليهم وقد تبين أن
محتويات الجوال كمية من الأقمشة الأجنبية الغير خالصة الرسوم الجمركية وبناءً على ذلك
شكلت لجنة لجرد المضبوطات التي بين أنها عبارة عن ثلاثة وسبعين كيلو ونصف قماش تركي
غير خالصة الرسوم الجمركية وحيث إنه بسؤال المتهم الثاني أنكر صلته بالمضبوطات وقد
قام باستقلال اللنش ولكن لا صلة له بالمضبوطات وبسؤال المتهم الثالث أنكر التهمة المسندة
إليه ثم بنى الحكم قضائه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على قوله "وحيث إنه لما كان
الثابت من الجوال المضبوط وما به من أقمشة أجنبية الصنع كان داخل كابية اللنش ولم يكن
بحالة ظاهرة ولم تكن هناك ثمة مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن ارتكاب جريمة الشروع في
تهريب بضائع أجنبية غير خالصة الرسوم الجمركية وأن ورود معلومات لضابط مباحث المنفذ
على أن اللنش المسمى بالجوكر سوف يستخدم في نقل بضائع أجنبية غير خالصة الرسوم الجمركية
ومشاهدة اللنش المذكور يسير بجوار اللنش المشبوه وسبق ضبطه في قضايا تهريب فذلك لا
يكفي لقيام حالة التلبس بجريمة الشروع في تهريب بضائع أجنبية غير خالصة الرسوم الجمركية،
إذ أن الشرطي السري الذي قام بعملية الضبط لم يشاهد البضائع الأجنبية بأي حاسة من حواسه….
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان القبض وتفتيش المتهمين قد تم باطلاً، إذ أن المتهمين
لم يكونوا في حالة من حالات التلبس ومن ثم يترتب على ذلك بطلان الدليل المستمد من هذا
القبض والتفتيش الباطلين وبطلان كافة الإجراءات التي تلته ومن ثم يتعين القضاء ببراءة
المتهمين من الاتهام المسند إليهم عملاً بالمادة 304/ 1 أ. ج". ومن حيث إنه وقد انتهت
المحكمة إلى براءة المتهمين من الاتهام المسند إليهم فإنها تقضي برفض الدعوى المدنية.
لما كان ذلك، وكان البين من استقراء نصوص المواد من 26 إلى 30 من قانون الجمارك رقم
66 منه أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي
في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حتى تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل
داخل الدائرة الجمركية أو في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا قامت لديهم دواعي الشك
في البضائع والأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق، باعتبار أنها
دوائر معينة ومغلقة حددها القانون سلفاً لإجراء الكشف والتفتيش والمراجعة فيها، وأن
الشارع بالنظر إلى طبيعة التهريب الجمركي وصلته المباشرة لصالح الخزانة العامة ومواردها
وبمدى الاحترام الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير لم يتطلب بالنسبة إلى الأشخاص
توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد
تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في القانون
المذكور بل أنه تكفي أن تقوم لدى الموظف المنوط بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق
حالة تنم عن شبهة في توافر التهريب الجمركي فيها – في الحدود المعرف بها في القانون
– حتى يثبت له حق الكشف عنها. والشبهة المقصودة في هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس
المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها في العقل القول بقيام مظنة التهريب من
شخص موجود في حدود دائرة الرقابة الجمركية وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف
محكمة الموضوع. أما خارج نطاق الدائرة الجمركية فليس لموظفي الجمارك حق ما في تفتيش
الأشخاص والأماكن والبضائع بحثاً عن مهربات فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى قبول
الدفع ببطلان القبض والتفتيش الحاصل من الرقيب السري لعدم توافر حالة التلبس دون أن
يستجلي صفة من قام بالضبط وهل هو من موظفي الجمارك أم من غيرهم وما إذا كان الضبط قد
تم داخل نطاق الدائرة الجمركية أو منطقة الرقابة الجمركية بعد تحديد مداها أم خارج
هذا النطاق بما يستقيم معه لمن قام بالضبط عدم مراعاة قيود التفتيش المنظمة بقانون
الإجراءات الجنائية أو التقيد بقيودها، فإنه يكون قد حال دون تمكين محكمة النقض من
مراقبة صحة تطبيق القانون بما يعيبه بالقصور في البيان ويوجب نقضه والإحالة في خصوص
الدعوى المدنية دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن وإلزام المطعون ضدهم بالمصاريف المدنية.
