أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 27 (مكرر) – السنة
الخمسون
24 جمادى الآخرة سنة 1428هـ، الموافق 9 يوليه سنة 2007م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 1 يوليو سنة 2007م، الموافق
16 من جمادى الآخرة سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور/ حنفي علي جبالي وماهر
سامي يوسف ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 93 لسنة
28 قضائية "دستورية" والمحالة من المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بحكمها
الصادر في الدعوى رقم 215 لسنة 51 قضائية بجلستها المنعقدة بتاريخ 23/ 1/ 2006
المقامة من: السيد/ محمود عبد العظيم مصطفى.
ضد
السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد.
الإجراءات
بتاريخ 31 مايو سنة 2006 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم
215 لسنة 51 قضائية، بعد أن قضت المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات بمجلس الدولة
بجلسة 23/ 1/ 2006 بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
في دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من سريان حكم الفقرة الثالثة من المادة
ذاتها على العامل بمكافأة شاملة، بالاحتفاظ بالأجر الذي يتقاضاه في وظيفته السابقة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً
برفضها.
كما قدمت الهيئة القومية للبريد مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الخامسة
من المادة من لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 70
لسنة 1982، بالإضافة إلى نص الفقرة الخامسة من المادة من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة – الذي انصبت عليه الإحالة من محكمة الموضوع – فيما تضمنه كل منها
من سريان حكم الفقرة الثالثة من ذات المادتين على العامل بمكافأة شاملة، بالاحتفاظ
بالأجر الذي يتقاضاه في وظيفته السابقة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 215 لسنة 51 قضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة النقل والمواصلات
ضد الهيئة القومية للبريد، بطلب الحكم بأحقيته في الاحتفاظ بالمكافأة الشاملة التي
كان يتقاضاها قبل تعيينه في وظيفة دائمة بالهيئة، مع إعادة حساب العلاوات الخاصة والحوافز
وطبيعة العمل والأجور الإضافية على هذا الأساس، وما يترتب على ذلك من آثار، وصرف الفروق
المالية المترتب على ذلك من تاريخ استلام العمل، قولاً منه بأنه عين بوظيفة محامٍ بالإدارة
العامة للشئون القانونية بالهيئة بمكافأة شاملة مقدارها 201.200 جنيه شهرياً حتى عين
– اعتباراً من 16/ 3/ 2003 في وظيفة دائمة بمرتب مقداره 58 جنيهاً شهرياً، فتقدم للهيئة
بطلب الاحتفاظ بالأجر الذي كان يتقاضاه بالمكافأة الشاملة طبقاً لنص المادة من
لائحة نظام العاملين بالهيئة، ونص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار
إليه، إلا أن الهيئة رفضت طلبه، فلجأ إلى لجنة فض المنازعات، التي أصدرت توصية بأحقيته
في الاحتفاظ بهذا الأجر، وإذ لم تنفذ الهيئة توصية اللجنة، فقد أقام دعواه الموضوعية
بطلباته سالفة الذكر، وبجلسة 23/ 1/ 2006 قضت المحكمة بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها
إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من سريان حكم الفقرة الثالثة من المادة ذاتها
على العامل بمكافأة شاملة، بالاحتفاظ بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، على
سند من أن هذا النص يتضمن تمييزاً غير مبرر بين العامل المعين بمكافأة شاملة وزملائه
المعينين في وظائف دائمة من ذات الدرجة، إذ يترتب على احتفاظ الأول عند تعيينه في وظيفة
دائمة بأجره، تقاضيه أجراً أساسياً يزيد على بداية مربوط الوظيفة، بما يتصادم ومبدأي
تكافؤ الفرص والمساواة اللذين كفلهما الدستور بالمادتين (8، 40) منه.
وحيث إنه عن طلب الهيئة القومية للبريد الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة
من لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بالقرار رقم 70 لسنة 1982، فيما تضمنه
من سريان حكم الفقرة الثالثة من ذات المادة على العامل المعين بمكافأة شاملة، والذي
يقضي باحتفاظه بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، والذي أبدته الهيئة بمذكرتها
المقدمة إلى المحكمة الدستورية العليا، المودعة بتاريخ 15/ 6/ 2006، فإن قضاء هذه المحكمة
قد جرى على أن ولايتها في مجال الفصل في المسائل الدستورية التي تطرح عليها، مناطها
اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة من قانونها الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة هذه المسائل إليها مباشرة من محكمة الموضوع، أو
من خلال دفع بعدم دستورية نص قانوني يبديه الخصم أثناء نظر النزاع الموضوعي وتقدر محكمة
الموضوع جديته، ثم تصرح له خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر، برفع دعواه الدستورية في
شأن النصوص التي تناولها هذا الدفع، وهذه الأوضاع الإجرائية تعد من النظام العام باعتبارها
من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل
الدستورية بالإجراءات التي حددها، لما كان ذلك، وكان طلب الهيئة سالف الذكر، إنما ينحل
إلى دعوى أصلية مباشرة بعدم دستورية النص المشار إليه، ولا يكون بالتالي قد اتصل بالمحكمة
الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، مما يتعين معه الحكم بعدم
قبوله.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
حيث إن المشرع قد أنشأ بمقتضى القانون رقم 19 لسنة 1982 هيئة عامة قومية لإدارة مرفق
البريد، وتتمتع تلك الهيئة – طبقاً لنص المادة من هذا القانون – بالشخصية الاعتبارية،
ويهيمن على شئونها وتصريف أمورها مجلس إدارة بينت المادة من هذا القانون كيفية
تشكيله، كما حددت المادة من القانون اختصاصاته، ومن بينها اقتراح وضع اللائحة
المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وتأديبهم
وسائر شئونهم الوظيفية دون التقييد بنظم العاملين بالدولة، وتصدر تلك اللائحة طبقاً
لنص المادتين (16/ 6، 25) من القانون المشار إليه بقرار من وزير المواصلات بعد موافقة
مجلس إدارة الهيئة دون التقيد بالنظم واللوائح الحكومية، بما مؤداه عدم خضوع العاملين
بالهيئة لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978،
وخضوعهم في كافة شئونهم الوظيفية لنظام قانوني خاص أوجب المشرع تضمينه لائحة نظام العاملين
بالهيئة، وبناء على ذلك صدرت لائحة نظام العاملين بالهيئة بقرار وزير المواصلات رقم
70 لسنة 1982، ونصت المادة منها على أن "يستحق العامل أجره اعتباراً من تاريخ
تسلمه العمل ما لم يكن مستبقى بالقوات المسلحة فيستحق أجره من تاريخ تعيينه.
ويستحق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة وظيفته – واستثناء من ذلك إذا
أعيد تعيين العامل في وظيفة من مجموعة أخرى في درجته نفسها أو في درجة أخرى احتفظ له
بالأجر الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة
المعين عليها بشرط ألا يجاوز نهايته – ويسري هذا الحكم على العاملين السابقين بالجهاز
الإداري للدولة ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة وشركات القطاع العام والمعاملين
بنظم وظيفية خاصة الذين يعاد تعيينهم بالهيئة. كما يسري هذا الحكم على العاملين المعينين
بمكافأة شاملة عند تعيينهم في وظائف دائمة" ومن ثم فإن هذا النص هو الواجب التطبيق
في شأن المدعي في الدعوى الموضوعية، دون نص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978
المطعون فيه، الذي لا يسري على العاملين بالهيئة – كما تقدم البيان – وبالتالي لن يكون
للقضاء في مدى دستوريته أثر على النزاع الموضوعي، والطلبات المطروحة به، وقضاء محكمة
الموضوع فيها، الأمر الذي تكون معه المصلحة في مخاصمة هذا النص منتفية، مما يتعين معه
الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة له.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
أصدرت المحكمة الدستورية بذات الجلسة حكماً مماثلاً في الدعوى رقم 94 لسنة 28 قضائية دستورية.
