الطعن رقم 286 لسنة 48 ق – جلسة 11 /06 /1978
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 574
جلسة 11 من يونيه سنة 1978
برياسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه وعضوية السادة المستشارين: يعيش محمد رشدي، ومحمد وهبه، أحمد طاهر خليل، ومحمد علي بليغ.
الطعن رقم 286 لسنة 48 القضائية
(1، 2) سرقة. مناجم ومحاجر. جريمة "أركانها". قصد جنائي. التزام
"انقضاؤه بالوفاء". مسئولية مدنية. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
1 – القصد الجنائي في جريمة استخراج مواد معدنية من المناجم أو أي مادة من مواد المحاجر
بدون ترخيص أو الشروع فيها. قوامه: علم الجاني وقت مقارفته الجريمة بعدم الحصول على
الترخيص. أساس ذلك؟
2 – الأصل في الوفاء أن يكون للدائن أو نائبه الوفاء لغيرهما غير مبرئ للذمة أو مسقط
للمسئولية المدنية إلا إذا أقره الدائن أو عادت عليه منفعة منه وفي حدودها أو كان قد
تم للحائز للدين بحسن نية اعتقاداً بأنه الدائن الحقيقي. مثال. في وفاء غير مبرئ للذمة.
1 – لما كانت المادة 43 من القانون رقم 86 لسنة 1956 الخاص بالمناجم والمحاجر إذ نصت
في فقرتها الأولى على أن "يعاقب بعقوبة السرقة أو الشروع فيها كل من استخرج أو شرع
في استخراج مواد معدنية من المناجم أو أي مادة من مواد المحاجر بدون ترخيص "فإنها بذلك
تكون قد دلت على أنه يكفي لوقوع الجريمة المنصوص عليها فيها أن يستخرج الجاني المواد
المذكورة أو يشرع في استخراجها قبل الحصول على الترخيص، ويتحقق القصد الجنائي في هذه
الجريمة بمجرد علم الجاني – وقت استخراجه المواد أو شروعه في ذلك – بعدم الحصول على
الترخيص، لأن القانون لا يعتد إلا به كصورة للرضاء الذي يحول دون وقوع الجريمة، ومن
ثم فإن أي إجراء آخر لا يقوم مقامه ولا يغني عنه.
2 – لما كانت المادة 332 من القانون المدني قد نصت على أن "يكون الوفاء للدائن أو لنائبه.
ويعتبر ذا صفة في استيفاء الدين من يقدم للمدين مخالصة صادرة من الدائن، إلا إذا كان
متفقاً على أن لوفاء يكون للدائن شخصياً"، كما نصت المادة 333 من هذا القانون على أنه
"إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذ أقر الدائن هذا
الوفاء أو عادت عليه منفعة منه، وبقدر هذه المنفعة، أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان
الدين في حيازته". ومفاد ذلك أن الأصل أن الدائن هو ذو الصفة في استيفاء الدين، وله
أن ينيب عنه وكيلاً في ذلك على أن يقدم الوكيل الدليل على صفته هذه وفقاً للأحكام العامة
في الوكالة، وأن الوفاء لغير الدائن أو نائبه لا يستتبع براءة ذمة المدين إلا إذا أقر
الدائن هذا الوفاء أو عادت عليه منفعة منه أو كان قد تم للحاجز للدين بحسن نية اعتقاداً
بأنه الدائن الحقيقي. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه السالف
إيرادها – أنه أقام قضاءه على انتفاء القصد الجنائي لدى المطعون ضده استناداً إلى الشهادة
الصادرة من جمعية الإنشاء والتعمير التي جاء بها أنه خصم منه بمعرفة الجمعية قيمة الإتاوة
المستحقة عن مواد المحاجر التي استخرجها، في حين أن هذا الخصم بفرض حصوله – لا ينفي
ذلك القصد كما هو معرف به في القانون على النحو المتقدم بيانه، ولا يؤثر في قيام المسئولية
المدنية نحو الطاعن – بصفته ممثلاً لتفتيش المحاجر بالغردقة – إلا إذا أثبت أنه وفاء
مبرئ للذمة في حكم أي من المادتين 332 و333 من القانون المدني على التفصيل المشار إليه،
فإن الحكم المطعون فيه يكون مخطئاً في تطبيق القانون مما يوجب نقضه فيما قضى به في
الدعوى المدنية وإذ كان هذا الخطأ قد حجب محكمة الموضوع عن تحقيق واقعة الحصول على
الترخيص – وقت استخراج المطعون ضده مواد المحاجر – أو عدم الحصول عليه، وبحث حقيقة
أدائه الإتاوة، وما إذا كان مبرئاً أو غير مبرئ لذمته، فإنه يتعين أن يكون مع النقض
الإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه استخرج مواد المحاجر المبينة بالمحضر بدون ترخيص في ذلك من الجهة المختصة وطلبت عقابه بالمواد 1 و3 و6 و43 من القانون رقم 86 لسنة 1956 والمادة 318 من قانون العقوبات. وادعى محافظ البحر الأحمر بصفته مدنياً قبل المتهم بمبلغ ستة وخمسين جنيهاً وأربعمائة وسبعين مليماً على سبيل التعويض. ومحكمة الغردقة الجزئية قضت حضورياًَ اعتبارياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائتي قرش لإيقاف وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني بصفته مبلغ ستة وخمسين جنيهاً وأربعمائة وسبعين مليماً على سبيل التعويض النهائي. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة الغردقة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مع رفض الدعوى المدنية. فطعنت إدارة قضايا الحكومة عن المدعي بالحق المدني (الطاعن) في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون
ضده من تهمة استخراج مواد محاجر بدون ترخيص، ورتب على ذلك رفض الدعوى المدنية المقامة
قبله من الطاعن قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أقام قضاءه على انتفاء القصد الجنائي
لدى المطعون ضده استناداً إلى شهادة قدمها – صادرة من جمعية الإنشاء والتعمير – جاء
بها أنه قد خصم منه بمعرفة الجمعية قيمة الإتاوة المستحقة عن مواد المحاجر التي استخرجها
في حين أن هذا الخصم – بفرض حصوله – لا ينفي ذلك القصد، ولا يؤثر في قيام المسئولية
المدنية نحو الطاعن الذي لا تربطه بالجمعية أية رابطة تجعل الوفاء لها مبرئاً للذمة
في حكم أي من المادتين 332 و333 من القانون المدني. هذا إلى أن الخصم المزعوم لا تقوم
به الجمعية وأن قيمة الإتاوة لم تحصل، وذلك وفقاً للمسند الرسمي الذي حصلت عليه الطاعنة
وأرفقته بأسباب الطعن.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أحال – في بيان واقعة الدعوى – إلى الحكم الابتدائي
الذي حصلها في قوله: "من حيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أن تفتيش محاجر الغردقة أفاد
بكتابه المؤرخ 25/ 3/ 1977 أنه اسند إلى المتهم – المطعون ضده – مقاولة إنشاء عشر عمارات
سكنية وتصرح له فيها باستخراج كميات من الرمال والزلط وقد أنهى المذكور أعماله دون
أن يؤدي الرسوم المطلوبة ودون حصوله على إذن باستخراج تلك الكميات اللازمة للبناء.
وإذ سئل المتهم قال إن الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير تتولى القيام بهذه الأعمال
وتخصم ثمنها من مستحقاته لديها". ثم أقام الحكم المطعون فيه قضاءه ببراءة المطعون ضده
على قوله: "وحيث إنه وقد قدم المتهم – المطعون ضده – شهادة من جمعية الإنشاء والتعمير
بمحافظة البحر الأحمر بأنه قد خصم منه بمعرفة الجمعية قيمة الإتاوة المستحقة عن مواد
المحاجر التي استعملت في العملية الموكولة إليه ومن ثم يكون المتهم قد نفذ التزامه
قبل الجمعية وبالتالي يكون ما قرره من أقوال في بدء التحقيق له سند من الواقع وترى
المحكمة أن القصد الجنائي غير متوفر في الأوراق لحد الحكم بإدانته". ورتب الحكم على
ذلك رفض الدعوى المدنية المقامة قبل المطعون ضده من الطاعن. لما كان ذلك، وكانت المادة
43 من القانون رقم 86 لسنة 1956 الخاص بالمناجم والمحاجر إذ نصت في فقرتها الأولى على
أنه "يعاقب بعقوبة السرقة أو الشروع فيها كل من استخرج أو شرع في استخراج مواد معدنية
من المناجم أو أي مادة من مواد المحاجر بدون ترخيص"، فإنها بذلك تكون قد دلت على أنه
يكفي لوقوع الجريمة المنصوص عليها فيها أن يستخرج الجاني المواد المذكورة أو يشرع في
استخراجها قبل الحصول على الترخيص، ويتحقق القصد الجنائي في هذه الجريمة بمجرد علم
الجاني – وقت استخراجه المواد أو شروعه في ذلك – بعدم الحصول على الترخيص، لأن القانون
لا يعتد إلا به كصورة للرضاء الذي يحول دون وقوع الجريمة، ومن ثم فإن أي إجراء آخر
لا يقوم مقامه ولا يغني عنه لما كان ذلك، وكانت المادة 332 من القانون المدني قد نصت
على أن "يكون الوفاء للدائن أو لنائبه. ويعتبر ذا صفة في استيفاء الدين من يقدم للمدين
مخالصة صادرة من الدائن، إلا إذا كان متفقاً على أن لوفاء يكون للدائن شخصياً"، كما
نصت المادة 333 من هذا القانون على أنه: "إذا كان الوفاء لشخص غير الدائن أو نائبه
فلا تبرأ ذمة المدين إلا إذ أقر الدائن هذا الوفاء أو عادت عليه منفعة منه، وبقدر هذه
المنفعة، أو تم الوفاء بحسن نية لشخص كان الدين في حيازته". ومفاد ذلك أن الأصل أن
الدائن هو ذو الصفة في استيفاء الدين، وله أن ينيب عنه وكيلاً في ذلك على أن يقيم الوكيل
الدليل على صفته هذه وفقاً للأحكام العامة في الوكالة وأن الوفاء لغير الدائن أو نائبه
لا يستتبع براءة ذمة المدين إلا إذا أقر الدائن هذا الوفاء أو عادت عليه منفعة منه
أو كان قد تم للحائز للدين بحسن نية اعتقاداً بأنه الدائن الحقيقي. لما كان ذلك وكان
البين من مدونات الحكم المطعون فيه السالف إيرادها – أنه أقام قضاءه على انتفاء القصد
الجنائي لدى المطعون ضده استناداً إلى الشهادة الصادرة من جمعية الإنشاء والتعمير التي
جاء بها أنه خصم منه بمعرفة الجمعية قيمة الإتاوة المستحقة عن مواد المحاجر التي استخرجها،
في حين أن هذا الخصم – بفرض حصوله – لا ينفي ذلك القصد كما هو معرف به في القانون على
النحو المتقدم بيانه، ولا يؤثر في قيام المسئولية المدنية نحو الطاعن – بصفته ممثلاً
لتفتيش المحاجر بالغردقة – إلا إذا أثبت أنه وفاء مبرئ للذمة في حكم أي من المادتين
332 و333 من القانون المدني على التفصيل المشار إليه، فإن الحكم المطعون فيه يكون مخطئاً
في تطبيق القانون مما يوجب نقضه مما قضى به في الدعوى المدنية. وإذ كان هذا الخطأ قد
حجب محكمة الموضوع عن تحقيق واقعة الحصول على الترخيص – وقت استخراج المطعون ضده مواد
المحاجر – أو عدم الحصول عليه، وبحث حقيقة أدائه الإتاوة، وما إذا كان مبرئاً أو غير
مبرئ لذمته، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة، مع إلزام المطعون ضده المصاريف.
