الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 863 لسنة 28 ق – جلسة 28 /02 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 739


جلسة 28 فبراير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد كمال سليمان أيوب وطارق عبد الفتاح البشري والدكتور وليم سليمان قلادة وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.

الطعن رقم 863 لسنة 28 القضائية

إصلاح زراعي – المقصود بالأرض الزراعية وأراضي البناء.
القانون رقم 15 لسنة 1963 يحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها – القانون رقم 15 لسنة 1963 تكفلت أحكامه بيان الشروط التي يجب توافرها لما يعتبر أرض بناء وهي وحدها التي يرجع إليها في دائرة تطبيق أحكامه دون أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة له والقرار التفسيري رقم 1 لسنة 1963 بتفسير المادة الأولى منه – حتى تخرج الأرض من الحظر الوارد بالقانون رقم 15 لسنة 1963 يتعين أن يتوافر لها شرطان – أحدهما: أن تقع في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء. وثانيهما: أن تكون غير خاضعة لضريبة الأطيان – إذا تخلف أحد الشرطين دخلت الأرض في دائرة الحظر الوارد بالقانون ويتعين الاستيلاء عليها وفقاً لأحكامه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 22/ 4/ 1982 أودع الأستاذ يوسف كمال أحمد المحامي نيابة عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تقرير طعن في القرار الصادر من اللجنة القضائية بجلسة 24/ 2/ 1982 في الاعتراض رقم 759 لسنة 1980 والقاضي بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفع الاستيلاء عن المساحة البالغ قدرها 14951 م2 (أربعة عشر وتسعمائة واحد وخمسين متراً مربعاً) الموضح حدودها ومعالمها بعريضة الاعتراض وتقرير اللجنة المعتمد به.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير طعنه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واستمرار الاستيلاء على أرض النزاع مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وتم تحضير الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم:
أولاً: برفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
ثانياً: قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بإلغاء القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق للفصل مجدداً في الاعتراض مع إلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المصروفات واحتياطياً ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالإسكندرية لأداء المأمورية المشار إليها بأسباب التقرير وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 16 من نوفمبر سنة 1983 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 13 من ديسمبر سنة 1983 وفي هذه الجلسة والجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن وحددت للنطق بالحكم جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد حاز أوضاعه الشكلية.
من حيث إن وقائع النزاع تتحصل في أن ميشيل الشهير بميكية اندريا فلكوس اليوناني الجنسية سبق له أن أقام الاعتراض رقم 557 لسنة 1963 مقرراً في صحيفته أنه تنفيذاً للقانون رقم 15 لسنة 1963 قدم إقراراً أوضح فيه أنه يملك بمحافظتي الإسكندرية والبحيرة العقارات الآتية:
أولاً: أرض وبناء العقار رقم 1225 بشارع المنتزه وهو عبارة عن الفيلا سكنه وكشك الاستراحة على مساحة قدرها 22000 متر مربع.
ثانياً: مباني وأراضي كائنة بجهة القصبي بحي غبريال الإسكندرية مساحتها 6000 متر مربع.
ثالثاً: أرض كائنة بسيدي كرير (كينج مريوط).
رابعاً: أراضي بالدلنجات بحيرة مساحتها 4 س و14 ط و5 ف قرر أنه تصرف فيها إلى السيد حليم أسعد صليب بعقد عرفي مؤرخ في 1/ 5/ 1956.
ولما كانت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي استولت على هذه المساحات إعمالاً لأحكام القانون 15 لسنة 1963 فقد تقدم بهذا الاعتراض طالباً إلغاء الاستيلاء بمقولة إنها من أراضي البناء المستثناة من تطبيق أحكام القانون والتي أجيز للأجانب تملكها.
وبجلسة 26/ 11/ 1967 طلب الحاضر عن السيد/ حليم أسعد صليب المشتري من المعترض المتدخل في الدعوى كما طلب الحاضر عن السيد/ علي إبراهيم إسماعيل عمار التدخل في الدعوى.
وبجلسة 22/ 3/ 1971 قضت اللجنة القضائية في موضوع الاعتراض.
أولاً: قبول تدخل السيد/ علي إبراهيم إسماعيل عمار.
ثانياً: استبعاد مساحة 1 س و17 ط و1 ف المقام عليها الفيلا رقم 1225 شارع المنتزه وعدم أيلولة هذه المساحة بما عليها من المباني إلى الدولة في تطبيق أحكام القانون 15 لسنة 1963.
ثالثاً: إلغاء الاستيلاء على مساحة 6 س و6 ط و1 ف الكائنة بجهة القصبي بحي عبريال مبينة الحدود والمعالم بعريضة الاعتراض وتقرير الخبير وعدم أيلولتها إلى الدولة وذلك في تطبيق أحكام القانون 15 لسنة 1963.
غير أن السيد/ علي إبراهيم إسماعيل عمار أقام الاعتراض رقم 372 لسنة 1976 انتهى فيه إلى طلب استبعاد كامل مساحة ارض وبناء العقار رقم 1225 بشارع المنتزه والبالغ قدره 11 س و6 ط و5 ف والتي سبق للجنة القضائية استبعاد مساحة 1 س و17 ط و1 ف منها تأسيساً على أن المساحة جميعها تدخل ضمن كردون مدينة الإسكندرية وتخضع للقانون رقم 52 لسنة 1940 وبالتالي تخرج بطبيعتها عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 ثم بقصر طلباته على استبعاد مساحة 15000 متر مربع وقدم عقد بيع ابتدائي صادر له من المالك الأجنبي المذكور في 10/ 7/ 1964، وبجلسة 31/ 3/ 1977 قررت اللجنة عدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه فطعن المعترض في هذا القرار أمام المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 556 لسنة 23 القضائية عليا.
وبجلسة 15 من ديسمبر سنة 1981 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
وفي 27 من ديسمبر سنة 1980 أقام كل من إبراهيم علي إبراهيم عمار وياسر علي إبراهيم عمار ووفاء علي إبراهيم عمار الاعتراض رقم 759 لسنة 1980 ذكروا فيه أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 10/ 12/ 1961 اشتروا من السيد ميشيل أندريا فلكوس الشهير بميكية فلكوس اليوناني الجنسية كامل أرض وبناء العقار رقم 1225 جريك/ 26 جزء/ 7 شياخة المندرة القبلية قسم المنتزه محافظة الإسكندرية عبارة عن فيلا وملحقاتها بطريق المنتزه شارع محطة المندرة مساحتها 22000 (اثنان وعشرون ألف متر مربع) وقام المعترضون بوضع يدهم على العقار المذكور إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي استولت على العقار مشتراهم وفقاً للقانون رقم 15 لسنة 1963 في حين أن القانون المذكور استثنى أراضي البناء من أيلولتها إلى الدولة بشرط أن تكون واقعة في نطاق كردون المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء وأن تكون غير مربوطة بضريبة الأطيان وما يترتب عليه ألا تخضع للقانون رقم 15 لسنة 1963 الفيلا مشتراهم. والجلسة 13/ 6/ 1981 قصر المعترضون طلباتهم على مساحة (14951 م2) وأوضحوا أنه لا يخضع للقانون:
( أ ) الأرض المقام عليها مساكن فعلاً.
(ب) الأراضي التي امتد إليها العمران داخل كردون البناء.
(جـ) الأراضي التي تقع ما بين الأحياء القديمة والأحياء الجديدة ما دامت السلطة القائمة على شئون التنظيم تولت شق الطرق والشوارع التي تصل ما بينها حتى باتت المدينة بهذا الوضع كتلة واحدة وعلى ذلك لأن جميع الأراضي التي تقع على جانبي هذه الطرق وتتوسط أحياء المدينة المختلفة تعد من أراضي البناء ولو كانت مشغولة بالزراعة لأن ذلك يعد من طرق الاستغلال الوقتية التي لا تتعارض وطبيعة الأرض ولا مراء في خروج ما يفيد تخصيصه في غير أغراض الزراعة من تطبيق أحكام القانون، ولا يغير من ذلك خضوعها أو عدم خضوعها لضريبة الأطيان الزراعية سواء كان ذلك نتيجة تراخي المالك في اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك أو لمماطلة جهة الإدارة المختصة في رفع ضريبة الأطيان الزراعية إذ العبرة بحسب استغلالها وليس بحكم كون هذه الضريبة مربوطة على خلاف القانون لأن الواقع يجري على خلافه وأنه ثابت بالطبيعة أن أرض التداعي عبارة عن فيلا على طريق المنتزه وعمل لوحة معدنية رقم 1225 وأمامها عدة حجرات للخدم تتكون من ثلاثة أدوار تامة الأبواب والشبابيك والمرافق وأمامها مباشرة محطة أتوبيس خط 29 ومقابل الفيلا من الداخل كشك خشبي للاستراحة وتكعيبة للزينة وملحق بها حديقة كما أن كامل أرض ومباني الفيلا وملحقاتها داخل كردون مدينة الإسكندرية الخاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم أراضي البناء وتحمل أرقام 1225، 42، 44، 48، 50 تنظيم ومقدر عليها عوائد أملاك مبنية إلا أن أرض الحديقة لا زالت مربوطة بضريبة الأطيان وانتهوا إلى طلب الحكم لهم بإلغاء الاستيلاء الحاصل على الفيلا وملحقاتها موضوع التصرف بالعقد المؤرخ في 12/ 12/ 1961 باعتبارها من أراضي البناء التي تخرج عن نطاق تطبيق أحكام قوانين الإصلاح الزراعي واستبعادها مما يستولى عليه لدى الخاضع ميشيل اندريا فلكوس الشهير بميكية طبقاً للقانون رقم 15 لسنة 1963 وقدموا حافظة مستندات انطوت على عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 12/ 12/ 1961 صدر من السيد ميشيل أندريا فلكوس والمشترين ببيع الفيلا محل النزاع وموقع من ديمتري فاسيلي فاكاليس بتوكيل عام 5144 لسنة 1961 توثيق الإسكندرية وخريطة مساحية بتحديد موقع المساحة محل الاعتراض.
وبجلسة 11 من فبراير سنة 1981 أصدرت اللجنة قراراً تمهيدياً بندب السيدين الأستاذ المستشار إبراهيم فهمي فرج والمهندس محمد محمد متولي رئيس وعضو اللجنة تكون مهمتهما الاطلاع على ملف الاعتراض وملف إقرار الخاضع وما فيهما من أوراق ومستندات وما عساه أن يقدم إليهما منها ثم الانتقال إلى الأطيان موضوع الاعتراض وبيان مساحتها وحدودها ومعالمها بياناً قاطعاً نافياً للجهالة وبيان القانون الذي تم الاستيلاء عليها نفاذاً له ثم بيان طبيعة هذه الأطيان هل هي زراعية أم بور أم صحراوية أم تعتبر من أراضي البناء وفقاً لأحكام التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 وما إذا كانت استهداء بروح التفسير التشريعي تعتبر كذلك وبيان ما إذا كانت تقع داخل كردون مدينة الإسكندرية وما إذا كانت هناك طرق تخترق هذه الأطيان وما إذا كانت هناك مبان مقامة عليها وتاريخ إقامة هذه المباني وما إذا كانت المنافع العامة قد دخلت إلى هذه الأرض وتاريخ دخولها ولسيادتهما في سبيل أداء مهمتهما الانتقال إلى جهة حكومية كانت أم غير حكومية يريان لزوم الانتقال إليها وسماع من يرون سماع شهادته من شهود الطرفين.
وباشر السيدان المنتدبان المأمورية الموكولة لهما وقدما تقريراً انتهيا فيه إلى ما يلي:
……. أن الأطيان موضوع الاعتراض تم الاستيلاء عليها طبقاً للقانون 15 لسنة 1963 قبل السيد ميشيل الشهير بميكية اندريا فلكوس بحوض الدار وعرابة الكبير بالقطع 43, 44، ص 48، 50 بمدينة المندرة قسم المنتزه محافظة الإسكندرية بمساحة تعادل 14951 متراً مربعاً وينطبق عليها التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 للأسباب الآتية:
أولاً: مسطح الاعتراض يدخل ضمن كردون مدينة الإسكندرية بالمرسوم الملكي رقم 1755 لسنة 1960 المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 254 في 7/ 11/ 1960.
ثانياً: أرض الاعتراض تأخذ أرقام تنظيم وعوائد لمدينة المندرة محافظة الإسكندرية وعلى شوارع قائمة معتمدة عام 1955 بقرارات وزارية بعرض ثلاثين متراً وبالقرار رقم 198 لسنة 1962.
ثالثاً: أرض الاعتراض موضحة على خرائط المدن أرقام
951.200/ 521.400، 921.200/ 520.800 المعمول بمعرفة مصلحة المساحة مقياس 1/ 1000 (وليست على الخرائط الخاصة بالأطيان الزراعية) على شارع النبوي المهندس وتدخل ضمن الكتلة السكنية لمدينة المندرة قسم المنتزه محافظة الإسكندرية والشوارع مرصوفة ومزودة بالمرافق.
رابعاً: وجود الشارع الرئيسي المعتمد عام 1955، عام 1962 بقرارات وزارية ومحدد بالطبيعة بعلامات حديدية بخطوط تنظيم قسم أرض الاعتراض ومر بها ولا يجوز البناء إلا بترخيص احتراماً لخطوط التنظيم المعتمدة قبل صدور القانون رقم 15 لسنة 1963.
خامساً: أرض الاعتراض بور رملية ومحاطة بالمباني وليس لها وسيلة ري ولا صرف وغير محيزة بالجمعية الزراعية وحديقة لفيلا سكن خاص وقررت إدارة البساتين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي تقليع الأشجار القائمة لكبر سنها وعدم صلاحيتها حيث معظمها غير مثمر وجاف وبها مباني سكن خاص.
سادساً: (أطيان الاعتراض تخضع لأحكام القانون 52 لسنة 1940 ولأنها قسمت وصدر بشأنها تخطيط لفتح شوارع جديدة عام 1955، 1962 بقرارات وزارية قبل صدور القانون رقم 15 لسنة 1963 وأعطي لها أرقام تنظيم وعوائد.
سابعاً: من ضمن أرض الاعتراض جزء مقام عليه كشك خشبي بترخيص رقم 268 قيد رخصة رقم 130 لسنة 1948 ويحصل عنه رسوم بلدية الإسكندرية.
وبجلسة 24/ 12/ 1982 أصدرت اللجنة القضائية قرارها بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع برفع الاستيلاء عن المساحة البالغ قدرها 14951 متراً مربعاً الموضح حدودها ومعالمها بعريضة الاعتراض وتقرير اللجنة المنتدبة.
واستندت في ذلك إلى تقرير اللجنة المنتدبة وإلى أن الاستثناء من القانون رقم 15 لسنة 1963 يستلزم شرطين:
1 – أن تكون الأرض داخلة في كردون البنادر والبلاد التي يسري عليها أحكام القانون 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء.
2 – ألا تكون الأرض خاضعة لضريبة الأطيان والمناط في الخضوع لضريبة الأطيان هو بكون الأرض بطبيعتها أو بحسب كيفية استغلالها خاضعة لضريبة الأطيان وفقاً لما رسمه القانون وليس بحكم كون هذه الضريبة مربوطة عليها على خلاف القانون.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ما يلي:
أولاً: أن رئيس اللجنة قد أبدى رأيه في الاعتراض محل الطعن ثم اشترك في إصدار القرار المطعون فيه ومن ثم يكون القرار الصادر من اللجنة باطلاً وفقاً لنص المادة 147 مرافعات.
ثانياً: أنه كان يتعين على اللجنة أن تقضي بعدم جواز نظر الاعتراض محل الطعن لسابقة الفصل فيه في الاعتراض 557 لسنة 1963 المقام من السيد ميشيل اندريا فلكوس الذي طلب استبعاد مساحة 22000 متراً مربعاً ومساحات أخرى وقبل فيه تدخل علي إبراهيم إسماعيل عمار ومن حيث إنه طبقاً للمادة 131 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 للمحكمة أن تقرر الانتقال للمعاينة أو ندب أحد قضاتها لذلك وتحرر المحكمة أو القاضي محضراً تبين فيه جميع الأعمال المتعلقة بالمعاينة ومن ثم فلا تثريب على اللجنة القضائية إن هي ندبت رئيسها وأحد أعضائها للانتقال لمعاينة أرض النزاع وتحرير محضر لبيان الأعمال المتعلقة بها ويكون النعي عليها في هذا الصدد بمقولة إن رئيس اللجنة أبدى رأيه في الاعتراض غير متفق وأحكام القانون.
ومن حيث إن القول بأنه كان يتعين على اللجنة أن تقضي بعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه في الاعتراض رقم 557 لسنة 1963 المقام من الأجنبي ميشيل اندريا فلكوس الذي طلب فيه استبعاد مساحة 22000 ألف متر مربع ومساحات أخرى وقبل فيه تدخل علي إبراهيم إسماعيل عمار.
ومن حيث كان قبوله في الاعتراض المذكور إنما كان بصفته الشخصية وكمشتري لأرض العقار محل النزاع بعقد ابتدائي مؤرخ في 10/ 7/ 1964 في حين أن رافعي الاعتراض محل الطعن الحالي هم إبراهيم علي إبراهيم عمار وإخوته ياسر ووفاء علي إبراهيم عمار الذين قرروا بأنهم سبق لهم أن اشتروا هذا العقار بعقد ابتدائي مؤرخ في 12/ 12/ 1961.
ومن حيث إن الأحكام التي تحوز حجية الأمر المقضي هي الأحكام التي تتحد في الأطراف والسبب والمحل أما وقد اختلف الخصوم فإنه لا يجوز الحكم بعدم جواز نظر الاعتراض لسابقة الفصل فيه.
ومن حيث إنه قد سبق لمكتب خبراء وزارة العدل أن عاين الأرض موضوع النزاع وأودع تقرير بنتيجة معاينته وذلك في الاعتراض رقم 557 لسنة 1963 المشار إليه فيه إلى النقاط التالية: –
1 – القدر الأول موضوع الاعتراض 11 س و6 ط و5 ف شارع محطة المندرة وكله داخل كردون مدينة الإسكندرية ويخضع لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 ومربوط منه بالمال مسطح 10 س و13 ط و3 ف ومقام على مساحة – س و5 ط و- ف فيلا كاملة وملحقاتها ممولة من بلدية الإسكندرية، والمباني كلها سابقة على سنة 1963 وهي تقع على شارع عمومي شرقها عريض مرصوف ويقابل الفيلا طريق صغير ثم مبنى قديم حجرات للخدم والفيلا مبنى ظاهر القدم بالطوب الأحمر مكون من ثلاثة أدوار كل منها أربع غرف وصالة ومنافع كاملة الأبواب والشبابيك والمرافق وأمام الفيلا على الشارع محطة سيارات رقم 29 وباقي الأرض حديقة نخيل بها موالح مختلفة وفي الجزء الغربي منها تل بور مرتفع غير صالح للزراعة وقرب الموقع من الجهة الغربية جبانة وقريباً منها من الناحية الغربية مستشفى ومباني الفيلا وملحقاتها ومقامة على مساحة 875 متراً.
ومن حيث إن المحكمة ترى التعويل على هذا التقرير دون ما حاجة إلى الإحالة إلى خبير آخر تفادياً لإطالة أمد النزاع كما أنها تطرح جانباً تقرير رئيس اللجنة وعضوها وهو التقرير المقدم في الاعتراض الحالي.
ومن حيث إن المستولى لديه من الخاضعين لأحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 بحظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها ومخاطب بأحكامه.
ومن حيث إن المادة الأولى من هذا القانون بعد إذ حظرت على الأجانب تملك الأراضي الزراعية وما في حكمها نصت في الفقرة الثانية منها على أنه "ولا تعتبر أرضاً زراعية في تطبيق أحكام هذا القانون الأراضي الداخلة في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 المشار إليه إذا كانت غير خاضعة لضريبة الأطيان، ومفاد ذلك أن هذا القانون تكفلت أحكامه ببيان الشروط التي يجب توافرها لما يعتبر أرض بناء وهي وحدها التي يرجع إليها في دائرة تطبيق أحكامه دون الأحكام التي أتى بها المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والقوانين المعدلة له والقرار رقم 1 لسنة 1963 بتفسير المادة الأولى منه وعلى ذلك فإنه حتى تخرج الأرض من الحظر الوارد بالقانون رقم 15 لسنة 1963 يتعين أن يتوافر لها شرطان أحدهما أن تقع في نطاق المدن والبلاد التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء والأخرى أن تكون غير خاضعة لضريبة الأطيان فإذا تخلف أحد الشرطين دخلت الأرض في دائرة الحظر الوارد بالقانون ويتعين الاستيلاء عليها وفقاً لأحكامه.
ومن حيث إنه بإنزال حكم هذين الشرطين على واقعة النزاع فإن الثابت من تقرير مكتب الخبراء المشار إليه والمودع في الاعتراض رقم 557 لسنة 1963 أن الأرض تقع داخل كردون مدينة الإسكندرية التي تسري عليها أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 سالف الذكر وبذلك تحقق لها أحد الشرطين إلا أنه وقت صدور القانون رقم 15 لسنة 1963 كان منها مساحة 10 س 13 ط 3 ف مربوطاً عليها ضريبة الأطيان وبالتالي فإن هذه المساحة تخضع للحظر الوارد في القانون وتكون محلاً للاستيلاء عليها لدى مالكها، أما باقي المساحة وقدره 1 س 17 ط 1 ف فالثابت من تقرير الخبراء أنه في ذلك الوقت لم يكن خاضعاً لضريبة الأطيان وإنما مفروض عليه ضريبة عوائد الأملاك المبنية وبذلك فإن هذا القدر وحده يعتبر أرضاً غير زراعية في نظر هذا القانون ويخرج عن نطاق تطبيقه، ولما كان سبق رفع الاستيلاء عنه بالقرار الصادر من اللجنة القضائية في الاعتراض رقم 557 لسنة 1963 السابق رفعه من المالك الأجنبي وتدخل فيه علي إبراهيم إسماعيل عمار وأصبح هذا القرار نهائياً، فإنه لا يكون ثمة محل للمطالبة باستبعاد هذا القدر من الاستيلاء بعد أن استبعد فعلاً، وإذا كان هذا القدر محل تنازع بين عقدي شرائه من الأجنبي فلذوي الشأن اللجوء إلى القضاء المدني للمفاضلة بين العقدين والفصل في أي المشترين أحق بالملكية.
ومن حيث إن اللجنة القضائية ذهبت في قرارها المطعون فيه بالطعن الراهن غير هذا المذهب فإن قرارها يكون مخالفاً للقانون متعيناً الحكم بإلغائه وبرفض الاعتراض وإلزام الطاعنين المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض الاعتراض وألزمت الطاعنين المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات