الطعن رقم 426 سنة 25 ق – جلسة 07 /06 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة السادسة – صـ 1087
جلسة 7 من يونيه سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل المستشار، وحضور السادة الأساتذة: حسن داود، ومحمود إبراهيم اسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، و محمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 426 سنة 25 القضائية
(أ) حكم. وصفه بأنه غيابى أو حضورى. العبرة فيه بحقيقة الواقع فى
الدعوى.
(ب) إجراءات. رد القضاة. أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها فى المادتين 313 مرافعات
و247 أ. ج. هى مما يتعلق بالنظام العام.
1 – استقر قضاء محكمة النقض على أن العبرة فى وصف الحكم بأنه حضورى أو غيابى هى بحقيقة
الواقع فى الدعوى لا بما تذكره المحكمة عنه.
2 – إن أحوال عدم الصلاحية المنصوص عليها فى المادتين 313 من قانون المرافعات و247
من قانون الإجراءات الجنائية هى مما يتعلق بالنظام العام وقد أوجب الشارع امتناع القاضى
فيها من تلقاء نفسه عن الحكم ولو لم يطلب أحد الخصوم رده. وإذن فإذا كان المتهم قد
أبدى للمحكمة ما يستشعره من حرج لمناسبة ما سجلته من رأى فى حكم سابق لها ومع ذلك فصلت
فى الدعوى مستندة إلى أن المتهم لم يسلك الطريق المرسوم للرد فإن ما ذهبت إليه من ذلك
هو مذهب لا يقره القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد مبلغ خمسة وثلاثين جنيها لنعيمة أمين عبد الله اضرارا بها، ولم يكن قد سلم إليه إلا على سبيل الوكالة لشراء أثاث، فاختلسه لنفسه حالة كونه عائدا، وطلبت عقباه بالمادتين 341 و49/ 2 – 3 من قانون العقوبات. وادعت نعيمة أمين عبد الله بحق مدنى وطلبت الحكم لها قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. ومحكمة الموسكى الجزئية قضت غيابيا عملا بالمواد 341 و49/ 3 و50/ 1 من قانون العقوبات: أولا – بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائتى قرش لوقف التنفيذ. وثانيا – بإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحقوق المدنية قرشا صاغا على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد أعلن هذا الحكم للمحكوم عليه فى 6 من يونيه سنة 1953، فقرر بالمعارضة فيه بتاريخ 10 من الشهر المذكور. ونظرت المحكمة معارضته، ثم قضت فى 21 من يونيه سنة 1954 بعدم جوازها. فاستأنف حكم المعارضة ثانى يوم صدوره، ومحكمة مصر الابتدائية نظرت هذا الاستئناف وقضت حضوريا فى 4 من سبتمبر سنة 1954 بقبوله شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، ثم أصدرت حكما آخر مؤرخا فى 12 من نوفمبر سنة 1954 بعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد الميعاد. فاستشكل المحكوم عليه، وقضت محكمة مصر الابتدائية فى 8 من يناير سنة 1955 بقبول الإشكال شكلا وفى الموضوع برفضه وباستمرار تنفيذ الحكم المستشكل فيه وألزمت المستشكل بالمصروفات. فطعن المحكوم عليه فى الحكمين الاستئنافيين الصادرين ضده بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم الصادر فى 4 من سبتمبر سنة 1954
أنه معيب بالخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن المحكمة التى أصدرته لم تأخذ بما اعتذر به
الطاعن من مرضه الذى أيده بشهادة من مفتش صحة قسم الموسكى تثبت أنه لازم الفراش من
9 من مايو سنة 1953 إلى آخر مايو سنة 1953، هذا إلى أن الحكم وصف بأنه غيابى وأعلن
إليه بهذا الوصف فكان لا مندوحة من أن يعمل حقه المقرر فى القانون بالمعارضة فيه.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن لتبديد مبلغ خمسة وثلاثين جنيها، وقد حضر
الطاعن أمام محكمة أول درجة – على ما يبين من الاطلاع على الأوراق – فى بعض الجلسات،
ولم يحضر بجلسة المرافعة وقضت المحكمة بتاريخ 25 من مايو سنة 1953 بحبسه سنة مع الشغل
وكفالة مائتى قرش لإيقاف التنفيذ، ووصف حكمها بأنه غيابى، ولما عارض المحكوم عليه،
قضت المحكمة بتاريخ 21 من يونيه سنة 1954 بعدم جواز المعارضة استنادا إلى ما قالته
من أن الحكم المعارض فيه هو فى حقيقته حكم حضورى اعتبارى، لحضور المتهم عدة جلسات من
جلسات المحاكمة، وتخلف بعد ذلك عن الحضور بدون عذر مقبول. فاستأنف الطاعن هذا الحكم
وقضت المحكمة الاستئنافية – بحكمها المطعون فيه – بتأييد قضاء محكمة أول درجة للأسباب
التى بنى عليها، وأضافت إليها، "إن الحكم الصادر فى 25 من مايو سنة 1953 لا تجوز المعارضة
فيه طبقا للمادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية لعدم توافر شروط هذه المادة إذ أن
المتهم لم يثبت قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم كما أن استئنافه
لهذا الحكم كان جائزا." – لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن العبرة
فى وصف الحكم بأنه حضورى أو غيابي هى بحقيقة الواقع فى الدعوى، لا بما تذكره المحكمة
عنه، وكانت المادة 239 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن الحكم "يعتبر حضوريا
بالنسبة إلى كل من يحضر من الخصوم عند النداء على الدعوى ولو غادر الجلسة بعد ذلك،
أو تخلف عن الحضور فى الجلسات التى تؤجل إليها الدعوى بدون أن يقدم عذرا مقبولا" كما
تنص الفقرة الثانية من المادة 241 من هذا القانون على ما يأتى: "ولا تقبل المعارضة
فى الحكم الصادر فى هذه الأحوال، إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور
ولم يستطع تقديمه قبل الحكم، وكان استئنافه غير جائز" – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون
فيه إذ قضى باعتبار الحكم حضوريا وبعدم جواز المعارضة فيه، يكون قد طبق القانون تطبيقا
صحيحا، ومن ثم يتعين رفض هذا الشق من الطعن.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم الصادر فى 13 من نوفمبر سنة 1954 أنه مشوب بالبطلان،
ذلك أن الطاعن أبدى للمحكمة أن تشكيلها لا يسمح لها بنظر الاستئناف المرفوع منه، لأن
تلك الهيئة نفسها سبق أن أصدرت حكما بتاريخ 4 من سبتمبر سنة 1954 بتأييد حكم محكمة
أول درجة بعدم جواز المعارضة، وصرحت فى أسبابه بأن الحكم الصادر فى 25 من مايو سنة
1953، هو حكم نهائى لفوات مواعيد استئنافه، فما كان يصح لها مع ذلك أن تنظر الاستئناف
المرفوع عن هذا الحكم وتقضى فيه بعدم قبوله شكلا تأكيدا لرأيها السابق.
وحيث إنه يبين من الأوراق، أن أعضاء المحكمة التى أصدرت الحكم المؤرخ 4 من سبتمبر سنة
1954، هم بذواتهم الذين أصدروا الحكم المطعون فيه، وأن الحاضر مع المتهم أمام الهيئة
الأخيرة دفع بعدم موافقة هيئة المحكمة لنظر هذا الاستئناف، لأن لها رأيا سجلته فى حكم
سابق أصدرته"، وجاء فى أسباب الحكم المطعون فيه أن الطاعن طلب تنحى الدائرة عن نظر
استئنافه، لأنه سبق أن ذكرت فى حكمها الصادر فى 4 من سبتمبر سنة 1954 أن حكم محكمة
الدرجة الأولى الصادر فى 25 من مايو سنة 1953 أصبح نهائيا…، وأن رد القضاة رسم له
قانون الإجراءات طريقا خاصا نص عليه فى المادة 250 منه، وأحال فى ذلك إلى النصوص الخاصة
بالرد فى قانون المرافعات، ولم يتخذ المتهم تلك الإجراءات، ومن ثم فلا يعتد بطلبه"،
ويبين أيضا من الحكم الاستئنافى الصادر بتاريخ 4 من سبتمبر سنة 1954 من نفس الهيئة
التى أصدرت الحكم المطعون فيه، أن المحكمة عرضت للحكم الصادر ابتدائيا بتاريخ 25 من
مايو سنة 1953 بقولها "إن الحكم قد صار نهائيا بعد إعلان المتهم به في 6 ن يونيه سنة
1953، وفوات مواعيد استئنافه فلا يمكن والحالة هذه أن يقال إنه اندمج فى الحكم الصادر
فى 21 من يونيه سنة 1954 بعدم جواز المعارضة…".
وحيث إن المادة 313 من قانون المرافعات – ونصها عام فى بيان أحوال عدم الصلاحية – قد
نصت فى فقرتها (خامسا) على أن القاضى يكون غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها "إذا
كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم فى الدعوى أو كتب فيها… أو سبق له أن نظرها قاضيا…
الخ" ومن هذه المادة اقتبس واضع قانون الاجراءات الجنائية حكم المادة 247 التى تنص
فى فقرتها الثانية على أنه يمتنع عليه (على القاضى) كذلك أن يشترك فى الحكم إذا كان
قد قام فى الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو أن يشترك فى الحكم فى الطعن،
إذا كان الحكم المطعون فيه صادرا منه، وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية تعليقا على هذه المادة
أن أساس وجوب امتناع القاضى عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأيا فى الدعوى أو
معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فى القاضى من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع
أن يزن حجج الخصوم وزنا مجردا… لما كان ذلك، وكان الدفاع عن الطاعن قد أبدى للمحكمة
ما يستشعره من حرج لمناسبة ما سجلته فى حكمها السابق وكانت الأحوال المنصوص عنها فى
المادتين 313 من قانون المرافعات و247 من قانون الاجراءات الجنائية هى أحوال عدم صلاحية
مما يتعلق بالنظام العام، أوجب الشارع امتناع القاضى فيها من نفسه عن الحكم ولو لم
يطلب أحد الخصوم رده – لما كان ذلك، فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن
لم يسلك الطريق المرسوم للرد، هو مذهب لا يقره القانون، ويكون ما تمسك به الطاعن فى
هذا الوجه فى محله، ويتعين قبوله ونقض الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 13 من نوفمبر
سنة 1954 وإعادة القضية لمحكمة القاهرة الابتدائية للحكم فيها مجددا من دائرة استئنافية
أخرى وذلك بلا حاجة إلى بحث بقية أوجه الطعن.
