الطعنان رقما 935 لسنة 26، 549 لسنة 27 ق – جلسة 28 /02 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 733
جلسة 28 من فبراير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرءوف محمد محيي الدين وعلي السيد علي وطارق عبد الفتاح البشري وعبد اللطيف أحمد أبو الخير – المستشارين.
الطعنان رقما 935 لسنة 26، 549 لسنة 27 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – انتهاء الخدمة – الاستقالة الضمنية.
المادة 73 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971
– يجب أن يتم إنذار العامل كتابة وأن يتم بعد مدة معينة من الانقطاع المتصل أو غير
المتصل – إذا لم تراع مدد إرسال الإنذار في الميعاد فإنه لا ينتج أثره القانوني ولا
يعتد به على إتمام الإنذار – متى قدمت الجهة الإدارية الدليل المثبت لتوجيهها الإنذار
للعامل فإنها تكون قد قامت بما أوجبه القانون عليها ويعتبر قرينة على وصول الإنذار
للعامل وعلمه به طبقاً للمجرى العادي للأمور – يجوز للعامل تقديم الدليل على انتفاء
هذه القرينة بأن يثبت أن جهة الإدارة لم توجه إليه الإنذار كتابة أو أنها وجهته ولكنه
لم يصل إلى علمه – تطبيق.
إجراءات الطعن
أولاً: بالنسبة للطعن رقم 935 لسنة 26 القضائية:
في يوم السبت الثالث من شهر مايو سنة 1980 أودع الأستاذ عزت غالي جرجس المحامي بوصفه
وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة هيئة ميناء القاهرة الجوي بموجب التوكيل الرسمي العام رقم
538 أ لسنة 1979 توثيق مصر الجديدة بالقاهرة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد برقم 935 لسنة 26 قضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات
بجلسة 6/ 3/ 1980 في الشق العاجل من الدعوى رقم 1436 لسنة 33 قضائية المقامة من السيد/
محمد مرسي محمد سيد ضد هيئة ميناء القاهرة الجوي والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي
الشق العاجل منها برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وباستمرار صرف مرتب المدعي
بصفة مؤقتة حتى يفصل في موضوع الدعوى.
وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى. وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده
في 31/ 5/ 1980 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه للأسباب
التي ارتأتها إلى قبوله شكلاً ورفضه موضوعاً.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالهيئة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة
7/ 12/ 1983 وفيها قررت الدائرة ضم الطعن رقم 549 لسنة 27 قضائية إلى الطعن الماثل
ليصدر فيهما حكم واحد، وإحالة الطعنين إلى المحكمة المذكورة لنظرهما بجلسة 3/ 1/ 1984
وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
ثانياً: بالنسبة للطعن رقم 549 لسنة 27 القضائية:
وفي يوم الخميس التاسع عشر من شهر مارس سنة 1981 أودع الأستاذ عزت غالي جرجس المحامي
بصفته المشار إليها آنفاً، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد برقم 549
لسنة 27 قضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات بجلسة 21/
1/ 1981 في الشق الموضوعي من الدعوى رقم 1436 لسنة 33 قضائية المشار إليها والذي قضى
بإلغاء قرار فصل المدعي مع ما يترتب على ذلك من آثار. وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب
الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه وبرفض الدعوى.
وتم نظر الطعن مع الطعن رقم 935 لسنة 26 القضائية أمام دائرة فحص الطعون وأمام المحكمة
على النحو المبين في إجراءات الطعن المذكور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام
الدعوى رقم 42 لسنة 11 قضائية في 25/ 1/ 1977 أمام المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة
الصناعة بطلب الحكم بإلغاء قرار فصله من هيئة ميناء القاهرة الجوي رقم 386 بتاريخ 21/
10/ 1976 وقال شرحاً لدعواه إنه مرض في 17/ 8/ 1976 وأبلغ إدارة شئون العاملين بالهيئة
بمرضه فأصدرت الخطاب رقم 2427 في 22/ 8/ 1976 إلى مكتب صحة العجوزة لتوقيع الكشف الطبي
عليه، وتم ذلك بالفعل ومنحه المكتب إجازة لمدة أسبوعين من 17/ 8/ 1976، وفي 4/ 9/ 1976
تقدم إلى إدارة شئون العاملين بالكتاب الذي منح به إجازة مرضية، ثم فوجئ بصدور قرار
في 21/ 10/ 1976 باعتباره مستقيلاً من 20/ 10/ 1976 اليوم التالي لاكتمال مدة الانقطاع
القانونية بمقولة إنه انقطع عن العمل دون إذن أكثر من عشرين يوماً خلال عام 1976 وأن
إدارة شئون العاملين قامت بإنذاره في 16/ 8/ 1976 ولم يتقدم بعذر عن انقطاعه، وأبدى
المدعي أنه لم يتسلم الإنذار المشار إليه وتساءل كيف ينذر في 17/ 8/ 1976 ثم تكتب الهيئة
لمفتش صحة العجوزة في 22/ 8/ 1976 للكشف عليه ثم أنه بعد انتهاء الإجازة المرضية التي
منحت له تقدم إلى إدارة شئون العاملين بالهيئة بصورة الكتاب الموجه لمفتش الصحة مؤشراً
عليه بالإجازة الممنوحة له، وأضاف المدعي أن قرار إنهاء خدمته باطل لأنه لم ينقطع عن
العمل من 17/ 8/ 1976 وإنما كان في إجازة مرضية، وطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار الفصل
بصفة مستعجلة. وردت الهيئة على الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة التأديبية
بنظر الدعوى وفي الموضوع قالت الهيئة إن المدعي تغيب عن العمل دون إذن عشرة أيام غير
متصلة خلال شهر أغسطس سنة 1976 فوجهت إليه إنذار في 17/ 8/ 1976 بالبريد المستعجل على
عنوانه لديها وقام المدعي بإبلاغ الهيئة بمرضه من 17/ 8/ 1976 فأبلغت الهيئة مفتش الصحة
المختص الذي منح المدعي أسبوعاً واحداً كإجازة مرضية من 17/ 8/ 1976 تقدم بعدها المدعي
بطلب منحه إجازة دورية لمدة شهر من 23/ 8/ 1976 وصرح له بها وبعد انتهاء الإجازة الدورية
انقطع عن العمل دون إذن حتى بلغت مدة الانقطاع أكثر من عشرين يوماً غير متصلة ولذا
أصدرت الهيئة القرار المطعون فيه في 21/ 10/ 1976 وهو قرار سليم قانوناً. وبجلسة 30/
12/ 1978 قضت المحكمة التأديبية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء
الإداري، وتنفيذاً لهذا الحكم قيدت الدعوى بجدول محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات
برقم 1436 لسنة 33 قضائية، وقضت المحكمة في الطلب المستعجل بجلسة 6/ 3/ 1980 برفض طلب
وقف تنفيذ القرار المطعون فيه واستمرار صرف مرتب المدعي بصفة مؤقتة لحين الفصل في موضوع
الدعوى، وقضت المحكمة في موضوع الدعوى بجلسة 21/ 1/ 1981 بإلغاء القرار المطعون فيه
وما يترتب على ذلك من آثار، وأقامت المحكمة قضاءها بإلغاء القرار على أن الهيئة عجزت
عن تقديم ما يدل على وصول الإنذار إلى المدعي، وأن قولها بوصول الإنذار إليه يستدل
من عدم ارتداده إليها لا يقطع في وصول الإنذار إليه على وجه اليقين وبذلك يكون القرار
مفتقداً أحد الأشكال الجوهرية التي يترتب على إغفالها البطلان.
ومن حيث إن الطعن رقم 549 لسنة 27 قضائية يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون وتأويله لأن المطعون ضده أنذر طبقاً لحكم المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة
1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة، وهذه المادة لم تشترط شكلاً معيناً في الإنذار،
وقامت الهيئة بإرسال الإنذار للمطعون ضده بالبريد المسجل برقم 2390 في 17/ 8/ 1976،
ولكن الحكم فرض على الهيئة عبء إثبات وصول الإنذار إلى المطعون ضده، مع أن هذا الأخير
هو الملزم بإثبات إدعائه عدم وصول الإنذار إليه، وليس من المقبول ترك الأمر لهواه للإقرار
أو لإنكار وصول الإنذار بما يحقق مصلحته الشخصية.
ومن حيث إن المادة 73 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة
وهو القانون الذي تم في ظله إنذار المطعون ضده وإنهاء خدمته، تنص على أن (يعتبر العامل
مقدماً استقالته في الحالات الآتية:
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من عشرة أيام متتالية ولو كان الانقطاع عقب إجازة
مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر
مقبول، وفي هذه الحالة..
2 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من عشرين يوماً غير متصلة في
السنة تعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة. وفي الحالتين
السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة
أيام في الحالة الثانية.
3 – إذا التحق بخدمة أي جهة أجنبية بغير ترخيص..).
ومن حيث إن المستفاد من النص المتقدم أن كل ما اشترطه القانون في الإنذار لكي ينتج
أثره في انتهاء الخدمة بالاستقالة الحكمية، أن يتم بالكتابة، وأن يتم بعد مدة معينة
من الانقطاع عن العمل هي خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام في حالة الانقطاع
غير المتصل، ولذا يصح توجيه الإنذار للعامل لشخصه مباشرة والحصول على توقيعه بالاستلام
على السركي أو على صورة الإنذار، كما يصح توجيهه إليه على يد محضر، أو بطريق البرق
أو بطريق البريد عادياً أو مستعجلاً أو مسجلاً سواء كان مصحوباً بعلم وصول أو بدونه
على العنوان الثابت بملف خدمته أو بأوراق الجهة الإدارية، ومتى قدمت الجهة الإدارية
الدليل المثبت لتوجيهها الإنذار للعامل، فإنها تكون قد قامت بما أوجبه القانون عليها
في هذا الشأن ويعتبر ذلك قرينة على وصول الإنذار للعامل وعلمه به طبقاً للمجرى العادي
للأمور، ما لم يقدم العامل دليلاً على انتفاء هذه القرينة بإثبات أن جهة الإدارة لم
توجه إليه الإنذار كتابة أو أنها وجهته إليه ولكنه لم يصل إليه.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن الجهة الإدارية أبدت في دفاعها أنها أنذرت المطعون
ضده بطريق البريد المسجل برقم 2390 في 17/ 8/ 1976، ولم يجحد المطعون ضده ذلك وإنما
ادعى عدم وصول الإنذار إليه، دون أن يقدم أي دليل على ذلك مثل ارتداده للجهة الإدارية
أو فقده من هيئة البريد، فإن الحكم المطعون فيه بتحميله الهيئة الطاعنة عبء إثبات وصول
الإنذار للمطعون ضده يكون مخالفاً للقانون، غير أنه لما كانت المادة 73 من القانون
رقم 58 لسنة 1971 المشار إليها تشترط لكي ينتج الإنذار أثره أن يتم بعد انقطاع العامل
عن العمل مدة عشرة أيام في حالة الانقطاع غير المتصل، وكان الثابت من أوراق الطعن أن
الإنذار الذي وجهته الهيئة الطاعنة للمطعون ضده تم في اليوم العاشر من أيام انقطاعه
غير المتصل عن العمل وهو يوم 17/ 8/ 1976، وهذا اليوم منح إجازة مرضية للمطعون ضده
ضمن مدة إجازة مرضية قدرها سبعة أيام، فإن انقطاعه في اليوم المذكور يعتبر غياباً بعذر
ولا يدخل في حساب مدة الانقطاع، ومن ثم يكون الإنذار قد وجه إليه بعد انقطاعه عن العمل
تسعة أيام غير متصلة على خلاف ما أوجبه القانون في هذا الشأن ولذا فإن هذا الإنذار
لا ينتج أثره القانوني ولا يعتد به، ويكون القرار الصادر باعتبار المطعون ضده مستقيلاً
غير مسبوق بإنذار على النحو الذي اشترطه القانون الأمر الذي يكون معه هذا القرار مخالفاً
للقانون جديراً بالإلغاء، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 21/ 1/ 1981
صحيحاً قانوناً فيما انتهى إليه من إلغاء القرار المشار إليه محمولاً على أسباب الحكم
الماثل، ويتعين لذلك الحكم برفض الطعن فيه مع إلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات طبقاً
للمادة 184 مرافعات.
ومن حيث إن الطعن رقم 935 لسنة 26 القضائية يقوم على أن الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة
6/ 3/ 1980 قد خالف القانون لسببين، أولهما أن المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972
بشأن مجلس الدولة تشترط للحكم بالاستمرار في صرف المرتب أن يتعلق الأمر بقرار صادر
بالفصل وأن يكون ذلك بناء على طلب العامل قبل البت في تظلمه، والقرار المطعون ليس بالفصل
وإنما بإنهاء الخدمة للاستقالة والمدعي لم يطلب استمرار صرف مرتبه وإنما طلب وقف تنفيذ
القرار وكان ذلك بعد الفصل في تظلمه، والسبب الثاني هو عدم توافر صفتي الجدية والاستعجال
اللازمين للحكم بالاستمرار في صرف المرتب.
ومن حيث إنه وقد انتهت المحكمة في الطعن رقم 549 لسنة 27 قضائية إلى سلامة الحكم الصادر
بجلسة 21/ 1/ 1981 فيما انتهى إليه من إلغاء القرار الصادر باعتبار المطعون ضده مستقيلاً
من الخدمة، فإن الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 6/ 3/ 1980 يكون في محله قانوناً، ويتعين
لذلك الحكم برفض الطعن فيه مع إلزام الهيئة الطاعنة بالمصروفات طبقاً للمادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
"حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة مصروفاتهما".
