الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 646 لسنة 25 ق – جلسة 21 /02 /1984 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة 1984) – صـ 696


جلسة 21 من فبراير سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عبد الفتاح صالح الدهري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد الرؤوف محمد محيي الدين والدكتور وليم سليمان قلادة وعبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار – المستشارين.

الطعن رقم 646 لسنة 25 القضائية

عاملون بالقطاع العام – تأديب – التحقيق – الجزاءات التأديبية – عقوبة الفصل. عدم سماع الشاكين في التحقيق لا يبطله – أساس ذلك:
استدعاء الشاكين لسماع أقوالهم فضلاً عما فيه من إزعاجهم فإنه ليس ثمة ما يلزمهم بالحضور للإدلاء بأقوالهم – عقوبة الفصل – عدم الملاءمة الظاهرة بين المخالفة التأديبية والجزاء – إلغاء قرار الفصل لا يخل بحق السلطة المختصة بتوقيع جزاء آخر من بين الجزاءات المنصوص عليها في البنود من 1 – 8 من الفقرة الأولى من المادة 82 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 – توقيع العقوبة يكون خلال سنة من تاريخ الحكم – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الثالث من شهر مايو سنة 1979 أودع الأستاذ فاروق رزق مهني المحامي نيابة عن الأستاذ محمد شوقي شاهين المحامي الوكيل عن رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 2386 توثيق عام بنوك، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 646 لسنة 25 القضائية – في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 5/ 3/ 1979 في الدعوى رقم 40 لسنة 4 القضائية والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار وإعادة الطاعن إلى العمل وبتعويضه بمبلغ خمسمائة جنيه.
وطلب البنك في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بكافة مشتملاته وبرفض الدعوى رقم 40 لسنة 4 القضائية أسيوط وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 12/ 5/ 1979. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه إلى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب إلغاء قرار الفصل وبعدم قبول طلب التعويض شكلاً واحتياطياً برفضه.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 5/ 10/ 1983 وفيها تقرر تأجيله لجلسة 6/ 11/ 1983 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 20/ 12/ 1983 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما تبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 40 لسنة 4 القضائية في 28/ 2/ 1977 أمام المحكمة التأديبية بأسيوط بطلب إلغاء القرار الصادر من البنك الأهلي المصري في 22/ 1/ 1977 بفصله من العمل اعتباراً من 16/ 11/ 1976 وما يترتب عليه من آثار وإعادته إلى العمل.
وقال شرحاً لدعواه إنه التحق بفرع البنك المذكور بالمنيا في 13/ 1/ 1971 وخلال عام 1976 قدمت ضده شكاوى من اثنين من عملاء البنك نسبا إليه فيها صرف شيكات خاصة بهما من البنك، وأجرى البنك تحقيقاً في هذه الشكاوى لم تسمع فيه أقوال الشاكين وانتهى التحقيق إلى عرض أمره على اللجنة الثلاثية التي وافقت على فصله وبناء على ذلك صدر القرار المطعون فيه بفصله من العمل من تاريخ وقفه عنه وأخطر بالقرار في 31/ 1/ 1977، ورد البنك على الدعوى بأن مدير فرع المنيا تأكد من اقتراض المدعي مبالغ من عملاء البنك من اطلاعه على إيصالي أمانة ومن اعترافه كما أن أحد عملاء البنك حضر لصرف شيك فأفهمه المدعي بأن الموظف المختص غير موجود وتسلم منه الشيك وطلب إليه العودة بعد ثلاثة أيام ولما عاد العميل اكتشف أن المدعي متغيب وأنه صرف الشيك في يوم تقديمه له عن طريق مندوب صرف بمديرية الشئون الصحية كما تقدم عميل آخر بشكوى تفيد أنه تقدم لفرع البنك باستفسار عن كيفية صرف شيك مسحوب على فرع ثروت بالقاهرة فأفهمه المدعي بأن صرفه عن طريق الفرع يستغرق أكثر من عشرة أيام ولما عاد بعد هذه المدة تبين له غياب المدعي وأنه قام بصرف الشيك بنفسه من القاهرة ثم ماطله في دفع القيمة، وبجلسة 5/ 3/ 1979 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار الفصل وما يترتب عليه من آثار وإعادة المدعي إلى العمل وبتعويضه بمبلغ خمسمائة جنيه، وأسس الحكم قضاءه على أن المدعي نفى في التحقيق استيلاءه على قيمة الشيكات الخاصة بالعملاء وقال إنه حصل على قيمتها برضاء أصحابها على سبيل القرض وأن العميلين الشاكيين لم يتقدما بالشكوى إلا بتحريض من مراقب خزينة الفرع ولم تسمع أقوالهما في التحقيق ولم يسجل التحقيق العلاقة التي تربطهما بالمدعي وهي علاقة لا تقف عند حد التعامل مع البنك بل هي كما جاء بصحيفة الدعوى علاقة جوار في المسكن ومعرفة سابقة، وهذا الذي أغفله التحقيق إجراء جوهري كان يتوقف عليه بيان حقيقة وضع المدعي بالنسبة لما نسب إليه مما ينطوي على إخلال بحق الدفاع الأمر الذي يجعل النتيجة التي وصل إليها القرار غير مستخلصة من أصول تنتجها وتكون المخالفة غير ثابتة في حقه.
وأنه بافتراض اقتراض المدعي من العملاء فإن ذلك لا يستأهل فصله من العمل فهو جزاء لا يتناسب مع الذنب الذي ارتكبه وينطوي على غلو صارخ يصم قرار الفصل بعدم المشروعية وينحدر به إلى البطلان وبذلك يكون القرار فاقداً ركن السبب مشوباً بالغلو ويتعين القضاء بإلغائه وما يترتب عليه من آثار وقدرت المحكمة للمدعي تعويضاً خمسمائة جنيه عن الأضرار التي لحقته من قرار الفصل والتي تتمثل في حرمانه من مرتبه مدة الفصل والأضرار النفسية التي سببها القرار.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على ثلاثة أسباب هي:
1 – أخذ الحكم على التحقيق عدم سماع أقوال الشاكين مع أن سؤالهم يخرج عن حدود سلطة البنك فليس من حقه التحقيق مع غير العاملين به، ثم إن الوقائع الواردة بالشكوى قد ثبتت صحتها من أقوال العاملين الذين سمعت أقوالهم واعترف بها المدعي وهي واضحة في أن المدعي صرف الشيكات واستولى على قيمتها عن طريق إيهام الشاكين بأن الموظف المختص متغيب وبأن الصرف يستغرق خمسة عشر يوماً وأن في إمكانه خدمة الشاكي باختصار المدة وجعلها ثلاثة أيام.
2 – بافتراض أن المدعي حصل على قيمة الشيكات كقروض فإن ذلك يبرر فصله بالنظر إلى أن البنك مؤسسة مالية ائتمانية تعتمد في عملها على الثقة التامة في عمالها، واقتراض المدعي من عملاء البنك ومماطلته في السداد يفقد الثقة فيه ويسيء إلى سمعة البنك.
3 – أن جهة العمل أقدر على تقدير خطورة الذنب ومدى تأثيره على سير العمل بها وطالما أن القرار قائم على سببه فإن تحديد الجزاء لا يخضع لرقابة القضاء.
ومن حيث إن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المخالفة غير ثابتة في حق المطعون ضده لا يقوم على أساس صحيح من الواقع، ذلك أن عدم سماع الشاكين في التحقيق له ما يبرره، فبالإضافة إلى أن استدعائهم للتحقيق فيه إزعاج للعملاء، فإنه ليس ثمة ما يلزم الشاكين بالحضور للإدلاء بأقوالهم، ثم إن سماع أقوالهم غير منتج في التحقيق بعد أن ثبت من أقوال الشهود العاملين بفرع البنك ومن اعتراف المطعون ضده أنه خرج على مقتضى الواجب في أداء أعمال وظيفته بما يسيء إلى سمعة البنك كمؤسسة مالية ائتمانية، فإن جهة العمل وقد استندت إلى ما ثبت في حقه على الوجه الذي أظهره التحقيق في مساءلته تأديبياً فإن قرارها والحالة هذه يكون مستمداً من أصول ثابتة من الأوراق، ولئن كان ذلك إلا أن قرار الجزاء وقد صدر بالفصل يكون مشوباً بالغلو بوصفه أقصى العقوبات التأديبية التي توقع على العاملين حيث لا تفيد العقوبات الأخرى في زجر العامل وتقويمه وكان على البنك أن يمنحه فرصة لإصلاح حاله وليحقق النظام التأديبي الغرض المرجو منه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من إلغاء قرار الفصل والتعويض، محمولاً على أسباب هذا الحكم يكون صحيحاً قانوناً، ولا يخل ذلك بحق السلطة المختصة في البنك في توقيع جزاء آخر على المطعون ضده من بين الجزاءات المنصوص عليها في البنود من 1 – 8 من الفقرة الأولى من المادة 82 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام خلال سنة من تاريخ هذا الحكم وفقاً لأحكام القانون المذكور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات