الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 229 لسنة 48 ق – جلسة 29 /05 /1978 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 29 – صـ 542

جلسة 29 من مايو سنة 1978

برياسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب، وعضوية السادة المستشارين: محمد صلاح الدين الرشيدي، وأحمد رفعت خفاجي، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد يونس ثابت.


الطعن رقم 229 لسنة 48 القضائية

معارضة. "نظرها والحكم فيها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". شهادة مرضية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. بطلان. "بطلان الحكم". بطلان.
عدم جواز الحكم في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن أو برفضها. بغير سماع دفاع المعارض. إلا إذا كان تخلفه بغير عذر.
ثبوت أن تخلفه كان لعذر قهري يعيب الإجراءات. محل نظر العذر القهري وتقديره يكون عند الطعن في الحكم.
عدم تقديم دليل عذر المرض. مفاده: صحة الحكم المطعون فيه.
محكمة الموضوع. "الإجراءات أمامها". إجراءات. "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة النقض. "سلطتها".
تخلف المتهم أو مثوله أمام محكمة الموضوع بدرجتيها لإبداء دفاعه. أمر مرجعه إليه. قعوده عن إبداء دفاعه الموضوعي أمامها يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ابتناء الطعن على ما كان يحتمل إبداؤه من دفاع موضوعي. غير جائز.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أن لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر. وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض، ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهري لأن الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يحوز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم، ولمحكمة النقض أن تقدر الشهادة الطبية المثبتة لهذا العذر والتي تقدم لها لأول مرة فتأخذ بها أو تطرحها حسبما تطمئن إليه ولما كانت الطاعنة لم تقدم لمحكمة النقض الدليل على عذر المرض الذي تقرر بأسباب طعنها أنه منعها من الحضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم فيه، فإن منعاها في هذا الشأن يكون على غير سند.
2 – إن مثول المتهم أو تخلفه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها لإبداء دفاعه، الأمر فيه مرجعه إليه إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه الموضوعي أمامها يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه ذلك من تحقيق يخرج عن وظيفتها، ومن ثم فلا يقبل من الطاعنة إثارة هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 – من المقرر أنه لا يصح أن يبنى الطعن على ما كان ليحتمل أن يبديه المتهم أمام محكمة الموضوع من دفاع لم يبده بالفعل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها بددت المحجوزات المبينة بالمحضر المملوكة لها والمحجوز عليها إدارياً لصالح الإصلاح الزراعي والتي سلمت لها على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسها إضراراً بالدائن الحاجز. وطلبت عقابها بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة كفر الشيخ الجزئية قضت في الدعوى غيابياً بحبس المتهمة شهراً مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فعارضت وقضى في معارضتها باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنفت المتهمة هذا الحكم. ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارضت وقضى في معارضتها باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الأستاذ الوكيل عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعنة في الحكم الغيابي الاستئنافي كأن لم تكن قد شابه البطلان والإخلال بحق الدفاع, ذلك بأن تخلفها عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم كان لعذر قهري هو مرضها الذي أقعدها وحال بينها وبين حضورها لإبداء دفاعها الماثل في عدم علمها بالحجز وتاريخ البيع، وقيامها بالسداد، الأمر الذي يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعنة تخلفت عن الحضور فيها، ولم يحضر عنها محام في الدعوى يوضح عذرها في ذلك. فقضت المحكمة باعتبار معارضتها كأن لم تكن. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة عن المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته كأن لم تكن أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر. وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض بالجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع، ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريقي النقض، ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهري لأن الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يحوز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم، ولمحكمة النقض أن تقدر الشهادة الطبية المثبتة لهذا العذر والتي تقدم لها لأول مرة فتأخذ بها أو تطرحها حسبما تطمئن إليه. ولما كانت الطاعنة لم تقدم لهذه المحكمة – محكمة النقض – الدليل على عذر المرض الذي تقرر بأسباب طعنها أنه منعها من الحضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم فيه، فإن منعاها في هذا الشأن يكون على غير سند. ولما كان ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة من عدم علمها بتوقيع الحجز وتاريخ البيع وقيامها بسداد الدين المحجوز من أجله مردوداً كذلك بأنه وإن كان في المسلمات في القانون أن مثول المتهم أو تخلفه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها لإبداء دفاعه، الأمر فيه مرجعه إليه إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه الموضوعي أمامها يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه ذلك من تحقيق يخرج عن وظيفتها، ومن ثم فلا يقبل من الطاعنة إثارة هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض، هذا إلى ما هو مقرر من أنه لا يصح أن يبنى الطعن على ما كان يحتمل أن يبديه المتهم أمام محكمة الموضوع من دفاع لم يبده بالفعل، وأن السداد اللاحق على تمام جريمة التبديد – بفرض حصوله – لا يعفى في المسئولية الجنائية – لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات