الطعن رقم 980 لسنة 27 ق – جلسة 19 /02 /1984
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة التاسعة والعشرون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1983 إلى آخر فبراير سنة
1984) – صـ 684
جلسة 19 من فبراير سنة 1984
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ويحيي عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير – المستشارين.
الطعن رقم 980 لسنة 27 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة – مؤهل دراسي.
القانونان رقما 83 لسنة 1973 و11 لسنة 1975 وضع العمال الذين أوفدوا في بعثات تدريبية
في الخارج على الدرجة السابعة الفنية كالحاصلين على دبلوم الفنون والصناعات – لا يعني
حصولهم على هذا المؤهل.
قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته المنعقدة في 14 من فبراير سنة 1945 بمساواة بعض فئات
العمال من غير الحاصلين على مؤهلات دراسية وكانوا قد أوفدوا في بعثات تدريبية إلى الخارج
بمن حصلوا على دبلوم الفنون والصناعات ووضعهم في الدرجة السابعة الفنية – لا يعني البتة
حصولهم على ذلك الدبلوم أو أن التمرين الذي اجتازوه في الخارج يعادل هذا الدبلوم ويحل
محله – أثر ذلك: عدم سريان أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين
من حملة المؤهلات الدراسية عليهم – كما لا ينطبق عليهم أحكام الجدول الثاني من القانون
رقم 11 لسنة 1975 – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 18 من مايو سنة 1981 أودع الأستاذ الدكتور محمد عصفور المحامي
نيابة عن موكله زكي السيد القطان قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم
980 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 23 من مارس سنة
1981 في الدعوى رقم 1701 لسنة 32 القضائية المقامة من الطاعن ضد الهيئة العامة للسكك
الحديدية والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات – وطلب
الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً
بطلبات المدعي وهي أحقيته في أن يعامل على أساس حصوله على دبلوم الفنون والصناعات عام
1948 مع ما يترتب على ذلك من آثار ومنها أحقيته في الترقية إلى الفئة (876/ 1440) وإلزام
الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13 من يونيه سنة 1983. وبجلسة
27 من يونيه سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 11 من ديسمبر سنة 1983. وبعد تداول الطعن على
النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 20 من
يونيه سنة 1978 أقام زكي السيد القطان الدعوى رقم 1701 لسنة 32 القضائية أمام محكمة
القضاء الإداري ضد الهيئة العامة للسكك الحديدية طالباً الحكم بأحقيته في أن يعامل
على أساس حصوله على دبلوم الفنون والصناعات عام 1948 مع ما يترتب على ذلك من آثار ومنها
أحقيته في الترقية إلى الفئة (876/ 1440) وإلزام الجهة الإدارية المصروفات – وقال المدعي
شرحاً للدعوى إنه التحق بخدمة الهيئة العامة للسكك الحديدية في 22 من مايو سنة 1938
ثم أوفد في بعثة علمية إلى انجلترا لمدة ثماني عشرة شهراً عام 1948، وكان مجلس الوزراء
قد أصدر قراراً في 14 من فبراير سنة 1945 يقضي بأن أعضاء البعثة العلمية الذين أوفدوا
إلى الخارج للدراسة العلمية يوضعون في الدرجة السابعة الفنية من تاريخ عودتهم من البعثة
ويعاملون أسوة بزملائهم الحاصلين على دبلوم الفنون والصناعات – وقد سويت حالته على
هذا المقتضى. وأشار المدعي إلى أنه بصدور القانون رقم 83 لسنة 1973 كان يتعين على الجهة
الإدارية تسوية حالته من بداية خدمته طبقاً لأحكام هذا القانون عن طريق تدرج حالته
أسوة بزملائه المتساوين معه في تاريخ دخول الخدمة ومنهم المهندس حنفي محمود أمين الذي
عين بالهيئة في 15 من ديسمبر سنة 1948، ثم تسوية حالته بعد ذلك وفقاً لأحكام القانون
رقم 11 لسنة 1975 فيصبح شاغلاً الدرجة الثالثة اعتباراً من أول يونيه سنة 1962 ثم الدرجة
الثانية لقضائه أكثر من 39 سنة في الخدمة – وأضاف المدعي أنه وإن لم يكن قد حصل على
دبلوم الفنون والصناعات إلا أن الجهة الإدارية المختصة هي التي تقرر أن مؤهلاً ما يخول
الحاصل عليه التعيين في درجة مالية معينة وبالتالي فإن القرار الإداري هو الذي ينشئ
المركز القانوني وليس المؤهل وعلى هذا يكون من حقه معاملته على أساس حصوله على المؤهل
المذكور.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة أبانت فيها أن المدعي التحق بخدمة الهيئة في
22 من مايو سنة 1938 في وظيفة صانع براد كهربائي بيومية 120 مليماً بدون مؤهلات دراسية،
وحصل على الدرجة السادسة بمجموعة الوظائف المهنية من أول يوليو سنة 1964، طبقاً للقانون
رقم 46 لسنة 1964، ثم نقل إلى مجموعة الوظائف الفنية اعتباراً من أول يوليو سنة 1971،
وكان قد أرسل في بعثة علمية تدريبية لمدة إحدى عشر شهراً، وطبقاً للقانون رقم 53 لسنة
1971 رقي إلى الفئة الخامسة بأقدمية ترجع إلى 2 من يوليو سنة 1966 – وقد طلب ترقيته
طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي إلا أنها رفضت طلبه لأنه غير حاصل على مؤهل دراسي. وقد
تظلم من هذا القرار استناداً إلى أن قرار مجلس الوزراء الصادر من 14 من فبراير سنة
1945 يقضي بأن يوضع أعضاء البعثات الذين عهد إليهم عند عودتهم من البعثة بأعمال لا
تقل في أهميتها عن درجة صانع ممتاز أو أسطى (وظائف عمالية) في الدرجة السابعة بماهية
قدرها عشرة جنيهات على أساس أن ثقافتهم والتمرين العملي اللذين حصلوا عليهما لا يقلان
في المستوى عن حملة دبلوم الفنون والصناعات – وأشارت الجهة الإدارية إلى أن بعثة المدعي
كانت عملية تدريبية لمدة إحدى عشر شهراً وليست علمية، وأنه لم يصدر أي قرار من أية
سلطة مختصة باعتباره حاصلاً على ذلك المؤهل، ومع ذلك فقد عرض الموضوع على إدارة الفتوى
لوزارتي النقل والمواصلات التي انتهت في أكثر من مرة إلى عدم اعتبار المدعي حاصلاً
على دبلوم الفنون والصناعات.
وبجلسة 23 من مارس سنة 1981 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه ويقضي بقبول الدعوى شكلاً
ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات – وأقامت – قضاءها على أن قرار مجلس الوزراء
رقم 579 لسنة 1945 الصادر في 14 من فبراير سنة 1945 وإن كان يمنح المدعي الحق في تسوية
حالته بمنحه الدرجة السابعة بماهية عشرة جنيهات على أساس أن ثقافته وتمرينه العملي
اللذين حصل عليهما في مستوى حملة دبلوم الفنون والصناعات إلا أن هذا القرار لا يعتبر
المدعي حاصلاً على ذلك المؤهل لأنه لم يحصل عليه فعلاً وبالتالي يكون غير حاصل على
مؤهل دراسي ولا تنطبق عليه أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 كما لا يعامل بأحكام القانون
رقم 11 لسنة 1975 على أساس عدم حصوله على هذا المؤهل وتكون دعواه غير مستندة إلى أساس
سليم من القانون واجبة الرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لما يأتي:
أولاً: أخطأ الحكم المطعون فيه عندما فرق بين الأثر المالي لقرار مجلس الوزراء رقم
579 لسنة 1945 وقد وضع الطاعن في الدرجة السابعة بماهية عشرة جنيهات وبين اعتباره حاصلاً
على دبلوم الفنون والصناعات في حين أنه لا يوجد فارق بين الأمرين فالمشرع لا يعتبر
مؤهلاً معادلاً لآخر من الناحية الدراسية ولكنه يعتبره معادلاً له من الناحية المالية
فقط وكل قوانين المعادلات تنصب على المعادلة في الأثر المالي فقط ولا شأن لها بالمعادلة
من الناحية الدراسية.
ثانياً: تناقض الحكم المطعون فيه مع بعضه إذ بينما سلم بأن المؤهل الحاصل عليه الطاعن
يماثل من حيث الثقافة والتمرين العملي دبلوم الفنون والصناعات إلا أنه أنكر على الطاعن
في ذات الوقت حقه في تسوية حالته على أساس حصوله على هذا الدبلوم.
ثالثاً: أهدر الحكم المطعون فيه دفاع الطاعن الذي ساقه بمذكرة دفاعه بجلسة 2 من ديسمبر
سنة 1979 حيث لم يورد في أسبابه أي تعقيب على ما ورد بها وقد جاء بالمذكرة أن قرار
مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 1945 جاء حاسماً حين اعتبر المدة التي قضاها الطاعن بانجلترا
في بعثة دراسية تعتبر من حيث الثقافة والتمرين العملي معادلة لدبلوم الفنون والصناعات
إذ قضى بأن يوضع أعضاء البعثات الذين عهد إليهم عند عودتهم بأعمال لا تقل في أهميتها
عن درجة صانع ممتاز أو أسطى في الدرجة السابعة بماهية أولية قدرها عشرة جنيهات على
أساس أن ثقافتهم والتمرين العملي اللذين حصلوا عليهما لا يقلان في مستواهما عن حملة
دبلوم الفنون والصناعات، وأن هذا القرار قد أوجب مساواة من أرسلوا في بعثات إلى الخارج
بحملة الدبلوم المذكور، وكل ما في الأمر أن الجهة الإدارية أقامت تفرقة لا أساس لها
حيث وضعت شرطاً من عندياتها وهو أن تكون البعثة علمية أي بعد الحصول على درجة علمية
وهو شرط يتنافى مع الواقع لأن الجهة الإدارية لا توفد عمالاً للحصول على درجات بل للحصول
على دورات تدريبية.
رابعاً: أغفل الحكم المطعون فيه سبق عرض موضوع مماثل على إدارة الفتوى لوزارتي النقل
والمواصلات وانتهت إلى أن من انطبق عليهم قرار مجلس الوزراء سالف الذكر تسوى حالتهم
مع من حصلوا على دبلوم الفنون والصناعات، ومرد ذلك أن الجهة الإدارية عرضت موضوع الطاعن
على الإدارة المذكورة بقصور شديد وحجبت عنها ظروفه.
ومن حيث إن الأمر يقتضي في البداية تقصي ظروف وأسباب صدور قرار مجلس الوزراء سالف الذكر
ويبين من الأوراق أن اللجنة المالية بوزارة المالية رفعت مذكرة مؤرخة 10 من فبراير
سنة 1945 إلى مجلس الوزراء جاء بها "وافق مجلس الوزراء في 12 من إبريل سنة 1936 على
وضع قواعد خاصة بمعاملة الصناع أعضاء البعثات بمصلحة السكة الحديد والتلغرافات والتليفونات
الذين سبق أن أوفدوا إلى بعثات عملية للخارج، وبمقتضى هذه القواعد كان مقرراً أن يوضع
أفراد هذه البعثات رأساً في الدرجات السادسة والسابعة والثامنة وقد طبق هذا فعلاً على
فريق منهم وحرم فريق آخر بسبب تعذر وجود الدرجات الكافية وقت عودتهم من البعثة من جهة
وبسبب إيقاف العمل بالقرار المشار إليه من جهة أخرى على إثر صدور كادر سنة 1937. وقد
ظل هذا الفريق الآخر حتى الآن باليومية أو في الدرجة الثامنة وتفكر المصلحة بكتابها
المؤرخ 3 من يناير سنة 1945 أنها سبق أن أوفدت طائفة من خيرة صناعها بمختلف فروعها
إلى بعثات عملية بأوروبا، وعند عودتهم بعد أن أتموا برنامج مرانهم العملي أسندت إليهم
الأعمال التي تخصصوا فيها فقاموا بأدائها على أكمل وجه وحققوا الآمال التي عقدتها المصلحة
عليهم والتي من أجلها أوفدتهم المصلحة في تلك البعثات – وأضافت المصلحة أنه لما صدرت
قرارات الإنصاف الأخيرة أصبح هؤلاء المستخدمون في موقف يحتاج إلى تصحيح بعد أن شملت
قواعد الإنصاف مرؤوسيهم من عمال اليومية وغيرهم من حملة المؤهلات الدراسية، ولذلك تظلموا
من حالتهم. ونظراً لما حصلوا عليه من خبرة أثناء بعثاتهم إلى الخارج وما يقومون به
من أعمال هامة تقترح المصلحة تسوية حالاتهم هم ومن أوفدوا على حسابهم الخاص تحت إشراف
وزارة المعارف على الأساس الآتي:
أولاً: وضع أعضاء البعثات الذين عهد إليهم عند عودتهم من البعثة بأعمال لا تقل في أهميتها
عن درجة صانع ممتاز أو أسطى في الدرجة السابعة الفنية من تاريخ عودتهم من البعثة بماهية
أولية قدرها عشرة جنيهات على أساس أن ثقافتهم والتمرين العملي اللذين حصلوا عليهما
لا يقلان في مستواهما عن مستوى حملة دبلوم الفنون والصناعات الذين تقرر وضعهم في الدرجة
السابعة بالماهية السابقة.
ثانياً: وضع أعضاء البعثات الذين عهد إليهم عند عودتهم من البعثة بأعمال تقل في أهميتها
عن درجة صانع ممتاز أو أسطى في الدرجة الثامنة الفنية……" وقد وافق مجلس الوزراء
بجلسته المنعقدة في 14 من فبراير سنة 1945 على رأي اللجنة المالية في هذه المذكرة.
ومن حيث إنه من المقرر أن تحديد المؤهلات الدراسية وتقييمها إنما يتم طبقاً للقانون
وما يستلزمه من صدور قرار بذلك من الجهة المختصة مما يقتضي حصول العامل في البداية
على مؤهل معين ثم إجراء تقييماً بمعرفة الجهة المعينة بمراعاة مدة الدراسة وقيمتها
العملية وموازنتها بالمؤهلات الأخرى توطئة لتحديد المستوى المالي لهذا المؤهل وفي هذا
الضوء فإن قرار مجلس الوزراء الصادر بجلسته المنعقدة في 14 من فبراير 1945 بمساواة
بعض فئات العمال بمصلحة السكك الحديدية من غير الحاصلين على مؤهلات دراسية وكانوا قد
أوفدوا في بعثات تدريبية إلى الخارج بمن حصلوا على دبلوم الفنون والصناعات ووضعهم في
الدرجة السابعة الفنية، هذا القرار لا يعني البتة حصولهم على ذلك الدبلوم أو أن التمرين
العملي الذي اجتازوه يعادل هذا الدبلوم ويحل محله إذ قصد القرار المذكور صراحة رفع
الغبن عن هؤلاء العمال بمنحهم الدرجة المالية المناسبة لخبرتهم التي اكتسبوها من التدريب
العملي وليس لمؤهل حصلوا عليه وذلك أسوة بقواعد الإنصاف الصادرة عام 1944. فالمشرع
عندما يقوم بتقييم مؤهل دراسي أو معادلته بآخر فإنه يورد اسم المؤهل أو سنوات الدراسة
التي قضيت ثم يقرر الدرجة المالية المناسبة له كما فعل بالنسبة إلى القانون رقم 371
لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية إذ جاء الجدول المرافق له متضمناً قسمين متقابلين
أعد أحدهما لتحديد المؤهلات الدراسية وأطلق عليه عنوان "اسم المدرسة أو المعهد أو الشهادة"
وأعد الآخر وهو مقابل للأول لتقدير هذه المؤهلات وأطلق عليه عنوان "تقدير الشهادة أو
المؤهل" ومن ثم فلا يسوغ بداهة افتراض الحصول على مؤهل معين عن طريق القياس أو اقتباس
درجة مالية مقررة لمؤهل بذاته، وكما هو الشأن في قراري الوزير المختص بالتنمية الإدارية
رقم 83 لسنة 1975 ورقم 2 لسنة 1976 عندما حدد شهادات ومؤهلات دراسية بعينها ثم وضع
لكل منها التقييم المالي المناسب لها، وعلى ذلك فإن التمرين العملي الذي أداه العمال
المذكورون لا يعدو في حقيقته أن يكون تقريراً بصلاحيتهم للقيام بالأعمال التي عهد إليهم
بممارستها بعد عودتهم من الخارج وليس مناطه قرينة حصولهم على مؤهل دراسي وبالتالي يقتصر
أثر قرار مجلس الوزراء سالف الذكر على النطاق الذي صدر فيه وهو منح هؤلاء العمال الدرجة
السابعة الفنية فحسب دون أن يتعدى هذا الأثر إلى نطاق المؤهلات الدراسية.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالات بعض العاملين
من حملة المؤهلات الدراسية تنص على أن "تسري أحكام هذا القانون على العاملين المدنيين
بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة الحاصلين على المؤهلات المحددة في الجدول المرفق
ولم تسو حالاتهم طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية
بسبب عدم توافر كل أو بعض الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية منه." ومفاد هذه
المادة أن المناط في إعمال حكمها هو أن يكون العامل بالجهاز الإداري للدولة أو بالهيئة
العامة حاصلاً على أحد المؤهلات الواردة بالجدول المرافق لهذا القانون وعددها سبعة
– ولما كان المدعي – كما سلف البيان مفتقداً شرط الحصول على مؤهل دراسي فإنه لا يفيد
من أحكام ذلك القانون، كما لا يفيد من أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع
العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام، ذلك لأن هذا القانون وضع رؤوساً لجداول مدد
الخدمة الكلية المحسوبة في الأقدمية، وخص الجدول الثاني منه حملة المؤهلات فوق المتوسطة
(ومن بينها دبلوم الفنون والصناعات) والمتوسطة، أي أن المناط في تطبيق هذا الجدول هو
الحصول على أحد تلك المؤهلات وهو الأمر غير المتحقق في شأن المدعي، وإن كان يدركه الجدول
الثالث باعتباره من العمال الفنيين أو المهنيين.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالنظر المتقدم فإنه يكون قد
صادف القانون في صحيحه، ويكون الطعن فيه غير قائم على أساس سليم مما يتعين معه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بالمصروفات.
