أصدرت الحكم الآتيلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 27 (مكرر) – السنة
الخمسون
24 جمادى الآخرة سنة 1428هـ، الموافق 9 يوليه سنة 2007م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 1 يوليو سنة 2007 م،
الموافق 16 من جمادى الآخرة سنة 1428هـ.
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين:
ماهر البحيري وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار وسعيد مرعي عمرو والدكتور/ عادل عمر
شريف وتهاني محمد الجبالي، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – رئيس هيئة
المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتي
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 70 لسنة
22 قضائية "دستورية".
المقامة من: السيد/ أحمد محي الدين محمود ترك – بصفته الممثل القانوني للمؤسسة الحديثة
للرخام.
ضد
1 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
2 – السيد وزير العدل.
3 – السيد وزير المالية.
4 – السيد رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات.
الإجراءات
بتاريخ الثاني من إبريل سنة 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة من قانون الضريبة العامة على
المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، والمادة من اللائحة التنفيذية للقانون
الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الثالث قد أقام الدعوى رقم 78 لسنة 1997 أمام محكمة بنها الابتدائية "مأمورية
قليوب" ضد المدعي بطلب الحكم بإلزامه بأداء الضريبة الإضافية المستحقة عليه بسبب تأخره
في سداد ضريبة المبيعات الأصلية بواقع 2/1% عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه، وبعد أن
ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره – دفع المدعي بعدم دستورية المادة من قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، والمادة من اللائحة التنفيذية
لهذا القانون، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية،
فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الأولى من قانون الضريبة العامة للمبيعات المشار إليه تنص على أنه "يقصد
في تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل
منها:-
………………..
………………..
الضريبة الإضافية: ضريبة مبيعات إضافية بواقع 2/1% من قيمة الضريبة غير المدفوعة عن
كل أسبوع أو جزء منه يلي نهاية الفترة المحددة للسداد.
وتنص المادة من القانون ذاته على أن "على المسجل أداء حصيلة الضريبة دورياً للمصلحة
رفق إقراره الشهري وفي ذات الموعد المنصوص عليه في المادة من هذا القانون، وذلك
طبقاً للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وتؤدى الضريبة على السلع المستوردة في مرحلة الإفراج عنها من الجمارك وفقاً للإجراءات
المقررة لسداد الضريبة الجمركية، ولا يجوز الإفراج النهائي عن هذه السلع قبل سداد الضريبة
المستحقة بالكامل.
وفي حالة عدم أداء الضريبة في الموعد المحدد، تستحق الضريبة الإضافية ويتم تحصيلها
مع الضريبة وبذات إجراءاتها".
وتنص المادة من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادرة
بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991 على أن "تستحق المصلحة ضريبة إضافية بواقع نصف
في المائة من قيمة الضريبة التي يتأخر سدادها عن المواعيد المحددة بالمادة السابقة
عن كل أسبوع أو جزء منه يلي نهاية الفترة المحددة للسداد.
وللمصلحة الحق في اتخاذ إجراءات الحجز الإداري لاستئداء الضريبة والضريبة الإضافية
وأي مستحقات أخرى في حالة عدم سدادها في المواعيد المقررة".
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، أن يكون
ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة
الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع،
لما كان ذلك وكان المدعي يبتغي الحكم برفض الدعوى الموضوعية المقامة ضده لإلزامه بأداء
الضريبة الإضافية المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة من القانون، والمادة
من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991 – قبل تعديله
بقرار وزير المالية رقم 749 لسنة 2001 – فإن مصلحته تنحصر في الطعن على هذين النصين.
ولا يمتد إلى باقي أحكام المادة المشار إليها.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بجلستها المعقودة بتاريخ 31 يوليو سنة 2005، في القضية
رقم 90 لسنة 21 قضائية "دستورية" برفض الدعوى المقامة طعناً بعدم دستورية نص الفقرة
الثالثة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات آنف الذكر، وإذ نشر هذا
الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم 34 (تابع) المؤرخ 25 أغسطس سنة 2005، وكان مقتضى
نص المادتين ومن قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48
لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة،
وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها،
وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، الأمر الذي تغدو
معه الدعوى بالنسبة لهذين النصين. غير مقبولة.
وحيث إن المدعي ينعى على نص المادة من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليها
آنفاً، الإخلال بنص المادة الثانية من الدستور التي تلزم المشرع التقيد بمبادئ الشريعة
الإسلامية فيما يقرره من التشريعات القانونية، تأسيساً على أن استحقاق مبلغ التأخير
في الوفاء بدين الضريبة – وبقدر فترة التأخير، لا يعدو أن يكون زيادة على أصل الدين
مقابل تأجيل سداده، وتتمخض بالتالي عن ربا منهي عنه شرعاً، فضلاً عن تعارض النص مع
نص المادتين ومن القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي بشقيه مردود، ذلك أن قضاء هذه المحكمة مطرد على أن ما نص عليه الدستور
في مادته الثانية – بعد تعديلها في سنة 1980 – من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر
الرئيسي للتشريع، إنما يتمخض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه
في تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل – ومن بينها أحكام قانون الضريبة العامة على
المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية
رقم 161 لسنة 1991، فلا يجوز لنص تشريعي أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها
ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً لأنها
تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التي لا تحتمل تأويلاً،
ومن غير المتصور بالتالي أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هي عصية
على التعديل ولا يجوز الخروج عليها أو الالتواء بها عن معناها، وتنصب ولاية المحكمة
الدستورية العليا على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها، ذلك
أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد أحكام الشريعة الإسلامية في أصولها
ومبادئها الكلية، إذ هي إطارها العام وركائزها الأصيلة التي تفرض متطلباتها دوماً بما
يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما
علم من الدين بالضرورة، ولا ينطبق ذلك على الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو دلالتها
أو بهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها، وهي بطبيعتها متطورة
تتغير بتغيير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها،
تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، ولا يعطل بالتالي حركتهم في
الحياة، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً في إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها،
ملتزماً ضوابطها الثابتة، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية من القواعد
الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين
والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن ربا الديون المحرم شرعاً يفترض – في صورته المتفق عليها، اتفاق طرفيه على زيادة
في الأجل يمنحها الدائن للمدين، لتقابلها وتعوض عنها زيادة في أصل الدين يقبلها المدين،
فلا يكون للدائنين رؤوس أموالهم بل يظلمون – انتهازاً واستغلالاً. بقدر ما زاد فيها
مقابل تأجيل الدين أياً كان سببه، وكان الجزاء المقرر بالنص المطعون فيه يتمثل في تعويض
مقدر وفق الأسس التي بينها، بقصد حمل الملتزمين بدين الضريبة على الوفاء بها في الآجال
المحددة قانوناً، ضماناً لحصول الدولة على الموارد اللازمة لمواجهة نفقاتها، فلا يعنيها
غير استئدائها في المواعيد المقررة لها، وكان إيقاع هذا الجزاء غير مرتبط بمهلة جديدة
تمنحها الدولة لمدينها بالضريبة، لتحصل مقابل هذا الأجل على زيادة في مبلغها، بل متوخياً
ردع المدين إذا ماطل في أدائها، فلا يكون متباطئاً أو متخاذلاً، بل مبادراً إلى إيفائها
تلافياً للجزاء المقرر للتراخي في دفعها، لذلك فإن النص المطعون فيه لا يكون منطوياً
على ربا بالمعنى المتقدم، يؤيد ذلك أن الجزاء المقرر بهذا النص، ليس وليد الإرادة بل
يرتد في مصدره المباشر إلى نص القانون، باعتباره محدداً – في نطاق علائق القانون العام
– وعلى ضوء قواعد آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها – لخصائص الضريبة ومقوماتها وقواعد
تحصيلها.
وحيث إنه من المقرر أن المسائل الدستورية التي يستنهض الفصل فيها ولاية هذه المحكمة،
هي تلك التي تثير تعارضاً بين القواعد العليا التي يشتمل عليها الدستور، وغيرها من
القواعد القانونية، ولا شأن لها بما قد يقع بين التشريعات الأصلية والفرعية، من تناقض،
ومن ثم فإن ما ينعاه المدعي على النص المطعون فيه من تعارض مع غيره من نصوص القانون
المدني لا يشكل – بذاته – مخالفة لأحكام الدستور.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع حكم في الدستور من أوجه أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
